 |
 |
|

سحر
حويجة
saharh6@yahoo.com
الحوار
المفتوح العدد
333:
28.04.2008
|
| |
قامت السلطة في
الدول القديمة ، دولة العصور الوسطى، على عدم التمييز بين المجتمع
المدني والسلطة ، يعود ذلك إلى الطابع الديني، والإرثي ميزة السلطة في
ذلك الوقت .
مع بروز الدولة الحديثة ، برزت قضية هامة في العصر الحديث قضية استقلال
المجتمع المدني، عن الدولة، أحد أهم أهدافها إلغاء الصفة الوراثية عن
السلطة، التي كانت سائدة في عهد الإقطاع، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى
استقلال الدولة عن المجتمع ، هو استقلال الدولة اتجاه المصالح الخاصة
والطبقات، والفئات على اعتبار أن الدولة يجب أن تعبر عن الكل الاجتماعي
، وليس عن جزء من المجتمع . من القواعد الأساسية التي تستند عليها
الدول الديمقراطية المتقدمة.
يتحقق الاستئثار بالسلطة، عندما يصبح المجال السياسي يطابق الهوية
الحصرية لحزب ما، أو طائفة، أو عائلة، في نفس الوقت يعمل الاستبداد ،
على صياغة المجتمع على صورة النظام، وفق رغبة ومشيئة القائمين على
الحكم، وفرض القوانين الاستثنائية التي تتحول إلى قوانين دائمة ما قامت
السلطة التي وضعته، تهدف السلطة بذلك إلى تعطيل الشرعية القانونية،
وتحويل السياسة من المجتمع ممثلا بجميع فئاته ، إلى فئة خاصة ، ذات
مصالح منفصلة عن المجتمع، حيث يبلغ تهميش المجتمع أقصاه، لدرجة يمكن
القول إن المجتمع توقف عن إنتاج السياسة. وإن السلطة قائمة إلى
الأبد.
. المجتمع هو مجتمع الإنتاج، إنتاج الثروة، والفكر والثقافة، والعلاقات
الاجتماعية، إنتاج السياسة بوصفها محصلة ذلك كله يتجسد ذلك في الدولة.
في المحصلة السياسة هي فعالية قوى المجتمع ، مثلما البشر ينتجون
ثرواتهم المادية، أيضاً ينتجون وجودهم الاجتماعي ، هم أيضاً ينتجون
حياتهم السياسية
يقوم المجتمع على التعدد و على الاختلاف، على اعتبار إن الاختلاف هو
الواقع الطبيعي، قبل أن يكون واقعاً سياسياً ، أو اجتماعياً، حيث أنه
لا يوجد مجتمع مدني بدون مقولة الشعب، وحرية الفرد، وحقوق الإنسان،
والمواطن، وصراع الطبقات، واستقلال النقابات، والاتحادات المهنية،
والجمعيات والمنظمات الشعبية ، العلاقات القائمة في مؤسسات المجتمع
المدني هي روابط اختيارية، يدخلها الأفراد طواعية.
أما دور الانتخابات فهو تنظيم العلاقة بين السلطة والمجتمع، التي أصبحت
حقاً ديمقراطياً ، بالنسبة لكل مواطن، وأصبحت شرعية السلطة تقوم على
الانتخابات. لكن الديمقراطية، ليست شكلاً للحكم فحسب، بل هي محتوى
العلاقات بين القوى والأفراد، والفئات والأحزاب السياسية
من هنا نلحظ الأزمة العميقة التي يعيشها المجتمع المدني في الدول
العربية ، حتى تلك الدول التي تعتمد الأشكال الديمقراطية مثل العراق
ولبنان وفلسطين ، دول تعيش انهيار اقتصادي، وضعف البنية الاقتصادية، ،
توقف النمو الاقتصادي ـ تعطيل الانتاج.
أزمة عميقة تعاني منها مكونات المجتمع النقابات والمؤسسات المدنية،
والأحزاب ، تعيقها عن أداء دورها. ناهيك على أن القانون يقوم على
المحاصة الطائفية التي بدورها تقسم المجتمع ومؤسساته ، وتلغي الطابع
الاختياري والطوعي والمساواة التي يجب أن تسود في المجتمع المدني ليقوم
بدوره.
تبرز أهمية المجتمع الأهلي في هذه الحالة على حساب المجتمع المدني، لا
بد من الإشارة والمقارنة بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي على الرغم
من اعتبار البعض المجتمع الأهلي، جزء من المجتمع المدني، بسبب استقلاله
عن الدولة، لقد ظهر المجتمع الأهلي منذ القديم، بصفة أهل الحرف،
والصنائع والطرق والفرق، والطوائف، وما زال المجتمع الأهلي، يتمتع بثقل
كبير، نتيجة سياسة الاستبداد التي كبلت مؤسسات المجتمع المدني بل
ألغتها، و ذررت المجتمع إلى طوائف، وروابط ما قبل الدولة ، هذه الروابط
تختلف بشكل جوهري عن مؤسسات المجتمع المدني . حيث إن مؤسسات
المجتمع المدني، ينشئها الناس لتنظيم حياتهم الاجتماعية، والاقتصادية
والثقافية والسياسية، هي مؤسسات إرادية أو شبه إرادية أما العلاقات
العشائرية و القبيلية، أو الطائفية، المنظمات الأهلية، تنظيمات إرثية،
تقوم على الإجماع و التراتبية، وهي روابط قسرية، وعضوية، تختلف
بخصائصها عن مؤسسات المجتمع المدني حيث إن خصائص العلاقات في مؤسسات
المجتمع المدني تتمركز حول علاقات المواطنة، تكون مدنية، طوعيه،
تعاقدية حقوقية، مساواة في مجال الحقوق المدنية ، والمواطنة، والحقوق
السياسية. الرأي العام، والمشاركة في الشؤون العامة، هي التي تشكل
أركان المجتمع المدني. البعض يعرفها بالتنظيمات الحديثة غير الإرثية
وغير الحكومية، لخدمة مصالح ومبادئ مشتركة لأعضائها، قيم المجتمع
المدني، هي: التسامح، والتعاون والتنافس، الشريف .
إن الانتقال من مرحلة تقليدية ، إلى مرحلة أكثر تطوراً تعتمد على
الكفاءة والإنجاز ، كأساس للتنظيم الاجتماعي، هي ما نسميه المجتمع
المدني. في كل المجتمعات العربية حتى تلك التي شهدت تحولاً ديمقراطياً
نجد أن قضية الإرث السياسي والبنية الطائفية، والتقاليد السياسية
الاستبدادية ، مازالت تسيطر على بنية ووعي المؤسسات النشطة وتعيق عملية
الديمقراطية، بل تساهم في إجهاضها.وتعتبر أحد الأسباب الهامة للأزمات
العاصفة في المجتمعات العربية. لابد من ملاحظة أنه وبقدر ما تتطور
وتتسع المؤسسات المدنية الحديثة، في جو من الحرية ، تساهم في تحويل
وتطوير العلاقات القائمة في المؤسسات الأهلية، لتنسجم مع النظام
الاجتماعي القائم، وعلى العكس من ذلك في حالة ضعف المؤسسات المدنية ،
وضعف التحول الديمقراطي، وقوة المنظمات الأهلية، وسيطرة القوى
الطائفية، نجد أن المؤسسات المدنية تسيطر عليها علاقات تقليدية بعيدة
عن روح المؤسسة المدنية.
سحر حويجة
|
|
|
|
|
Translation of the English
Language
ترجمة للغة
الانكليزية
 |
الحوار المفتوح مكتبة
سحر حويجة

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/ |
Перевод на русский язык
الترجمة للغة الروسية

|
|
|
|
|