Подпись: ستراتيجية المقاومة وتحديد الاعداء، الاصدقاء والحلفاء  

 

جورج حداد كاتب لبناني مستقل
foratmehd@yahoo.com
 


الحوار المفتوح العدد 333: 28.04.2008

 

 


 
في الظروف المصيرية الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية، ولا سيما في فلسطين والعراق ولبنان، وخصوصا بعد حرب تموز ـ اب 2006، التي شنتها اسرائيل على لبنان، و"الانقسام" الفلسطيني، وتصاعد المقاومة العراقية جنبا الى جنب الخطة الاميركية لتفتيت العراق؛ تطرح للمناقشة العديد من القضايا وبالاخص مسألة المقاومة وما يسمى "الحل السلمي" مع العدو الاسرائيلي، و"الدمقراطية" الاميركية، والموقف من ايران، والموقف من روسيا (الاتحاد السوفياتي سابقا)، وتقييم "وطنية" الانظمة العربية الدكتاتورية كالنظام السوري ونظام صدام حسين الذي اعتبره البعض ـ بعد محاكمته الصورية واعدامه ـ بأنه "شهيد". وفي خضم هذه المناقشة توجد ـ برأيي ـ ثابتتان رئيسيتان هما:
الاولى ـ ان المحور الاساسي للتوجه الوطني والدمقراطي الحقيقي ينبغي ان يكون: ستراتيجية المقاومة الشعبية ضد الاحتلال وجميع اشكال الهيمنة الامبريالية ـ الصهيونية.
والثانية ـ انه ينبغي تحديد معسكر الاعداء، ومعسكر الاصدقاء والحلفاء، استنادا الى هذه الستراتيجية.
بناء عليه انتقل الى مناقشة عدد من القضايا المطروحة:
1 ـ يتناول البعض العلاقة مع روسيا (والاتحاد السوفياتي قبلا) ومع ايران انطلاقا من موقف سلبي مسبق؛ وهو يناقش العلاقة الخارجية للعرب بشكل عام، تجريدي، اي انه يضع اميركا وروسيا واوربا والغرب عموما وايران على قدم المساواة، كدول خارجية، ويبني احكامه عليها بناء على مواقف او افكار مسبقة، بعضها من اجتهاده او تفسيره لاحداث سابقة، وبعضها تحت تأثير افكار مأخوذة من كتب غربية مثل كتاب "لعبة الامم" لـ"مايلز كوبلاند"، او اطروحة "صراع الحضارات" لهنتنغتون الخ. ويستند هذا البعض في طرحه على اخفاقات العلاقة العربية ـ السوفياتية السابقة، وعلى "المذهبية" الشيعية لايران او نزعتها "الفارسية".
ولا يسعنا الا ان نلفت نظر هذا البعض الى بعض الحقائق التي ينبغي ان ننطلق منها:
2 ـ ان تاريخنا القديم والمتوسط والحديث والمعاصر هو مليء بالاحداث الجسام، وبالمصادمات الكبرى، وبالمآسي، وهو مخضب بالدماء. وكل منا مجروح، بهذا الشكل او ذاك. وفي مطلع القرن العشرين، عشية وغداة انهيار السلطنة العثمانية الغاشمة، كان لسان حال أمتنا يقول: اما آن لهذا الليل ان ينجلي؟! ـ ولكن ما جرى هو كما قال العظيم امين الريحاني، بوجه المفوض السامي الفرنسي في لبنان: "خلصنا من استعمار البشلك، فوقعنا في استعمار الفرنك، خلصنا من استعمار السوط، فوقعنا في استعمار المدفع، خلصنا من استبداد عبدالحميد، فوقعنا في استبداد دي مارتيل". وهذا الواقع المرير والاليم يجعلنا عاطفيين وانفعاليين فوق المعتاد، واحيانا كما يقال "ننفخ على اللبن، لانه كوانا الحليب" ونخاف من جرة الحبل لما لسعتنا الحيات. ولكن ضراوة المعركة، وجسامة التضحيات، ومسؤولياتنا تجاه الاجيال الصاعدة والقادمة، تقتضي منا ان نفكر بعقل بارد وقلب حام، وليس العكس. انطلاقا من ذلك، لنضع الايديولوجيا الفكرية والدينية والنزعات الشوفينية والافكار المسبقة جانبا، في علاقاتنا الخارجية، ولنفكر بطريقة براغماتية، بحثا عن الحلفاء الثابتين، اذا وجدوا، وحلفاء المصالح الموقتين الذين يجب ان نوجدهم اذا لم يكونوا موجودين. بناء على هذا المبدأ، انا اقول ما يلي:
اولا ـ ان اليهودية العالمية (ونعني بها: اليهودية المنظمة كيهودية، أي كعصابة مالية ـ اجرامية ـ اتنية [مثل المافيا الايطالية "الصقلية"، او المافيا "الالبانية"، او المافيا "الشيشانية"] تتستر بـ"دين" مزيف، وليس اي مخلوق يهودي كان)؛ـ "هذه" اليهودية هي عدو ثابت للعرب وللروس معا، منذ الوف السنين. فاليهود القدماء، بقيادة طغمتهم المالية، هم الذين احتالوا على سكان مصر الاحرار وحولوهم الى عبيد لفرعون، وقد هربوا من مصر ليس من فرعون بل من "المصريين" (راجع التوراة)، هذا ناهيك عما يسمى "وعد الرب" و"ارض الميعاد" والدعوة الى قتل وابادة العرب عن بكرة ابيهم (راجع التوراة)؛ واليهود العرب (العبرانيون) الذين كانوا ايام الدولة العربية ـ الاسلامية، يمسكون التجارة من الاندلس حتى حدود الصين، هم الذين كانوا وراء صنع "مملكة الخزر اليهودية" التي كانت تخدمهم "تجاريا" (في إتل عاصمة مملكة الخزر كان يوجد حي "اسلامي!" بقيادة شخص تركي(طبعا قاطع طريق، والا لما كان في هذا المركز)، وكان التجار "المسلمون!" (او: اليهود الآتون من ديار الاسلام ـ ج.ح.) يأتون الى هذا الحي بدون ان يراجعوا احدا من مسؤولي المملكة الخزرية، ودون ان يحق لاحد التدخل في شؤونهم ـ (راجع "رسالة (رحلة) ابن فضلان")، وكانت مملكة الخزر اليهودية تغزو بلاد البلغار والروس (قبل ان تنشأ لهم دولة) وتسبي نساءهم وتحتفظ ببعضهن لمتعة ملك وامراء وقواد الخزر ويبيعون "بقية الغلة" لليهود العرب (العبرانيين) الذين يبيعونهن جواري الى الامراء والحكام العرب "المسلمين!"؛ وأول شيء فعلته الدولة الروسية حينما تأسست هو القضاء التام على دولة الخزر اليهودية ومنع الخزر من السكنى في محيط بحر قزوين؛ واليهود الخزر (الذين نسميهم اليوم "اليهود الغربيين"، والذين يقودون اسرائيل حاليا) لا ينسون ذلك ابدا، ولا ينسون ان مرحلة الدولة العربية الاسلامية كانت تمثل "العصر الذهبي لليهود" (راجع كتاب "اليهود، الله، التاريخ" ل ماكس دايمونت، صادر باللغة البلغارية عن دار النشر اليهودية "شالوم") وهم ـ اي اليهود ـ يحقدون على الروس (الذين حرموهم من "عصرهم الذهبي") حقدا دفينا اعمى، اكثر من حقدهم على الالمان، وحقدا "تاريخيا" يوازي او يفوق حقدهم "التاريخي" على العرب.
ثانيا ـ ان اميركا، كدولة، نشأت من اساسها كدولة معادية للعرب. ونكتشف ذلك في قصة "اكتشاف" اميركا، وتطورها "التاريخي" كدولة قامت واستمرت على الاستعمار والغزو الاستعماري: فبعد فشل الحروب الصليبية، كانت اوروبا الاستعمارية تعد العدة مجددا لمعاودة غزواتها الاستعمارية على الشرق العربي ـ الاسلامي؛ وبعد سقوط القسطنطينية في ايدي العثمانيين الذين كان يديرهم ويمولهم "ابناء عمومتهم" اليهود الخزر الفارين من وجه الروس، وبعد سقوط الاندلس وهو ما يسميه الاسبان والغربيون "الاسترجاع" (ريكونكيستا) من يد العرب، قررت اوروبا الاستعمارية غزو الشرق العربي ـ الاسلامي من جديد، ولكن "ذكرياتهم السلبية" من ايام الحروب الصليبية جعلتهم يترددون في القيام بهجوم مواجهة مباشرة. وبالرغم من ان الكنيسة كانت حينذاك تنفي بشكل قاطع كروية الارض، تحت طائلة "التكفير" و"الحرم الكنسي"، الا ان هذا لم يمنع طرح موضوع تجربة هذا الاحتمال، مع اغماض عين الكنيسة عن ذلك. فكانت الرحلات الاستعمارية لماجلان وكريستوفر كولومبوس وغيرهما، لمحاولة الوصول الى الهند، باتجاه عكسي للطريق الذي سلكه الاسكندر المقدوني، بهدف اساسي هو: مهاجمة الشرق العربي ـ الاسلامي من الخلف. اي ان رحلة كولومبوس التي "اكتشفت" اميركا "بالصدفة" لم تكن هي ذاتها "بالصدفة"، بل كان القصد منها التحضير لمهاجمة الشرق العربي ـ الاسلامي من جديد. وقد اعتقد غزاة القارة المجهولة، لأول وهلة، انهم وصلوا الى الهند، ومن هنا جاءت تسمية سكانها "الهنود الحمر". وقد التهى الغزاة بالقارة الجديدة وغناها. ولكن هدف السيطرة على الشرق العربي ـ الاسلامي، كهدف بحد ذاته، وكشرط للسيطرة على العالم بأسره، ظل هو الاساس في تكوين الدولة الاميركية. وتاريخيا تحولت اميركا الى اكبر قاعدة خلفية للاستعمار واكبر تجمع لأسوأ القوى الاستعمارية الغربية وللعصابة اليهودية في العالم.
وحينما بدأت تلوح لاميركا هذه الفرصة، اي فرصة الانقضاض على الشرق العربي، بعد حرب السويس في 1956، وانهيار النفوذ الانكليزي والفرنسي، طرح ايزنهاور نظرية "ملء الفراغ" للحلول محل الاستعمار القديم في الشرق؛ ومثلما تم استبدال الامبراطورية العثمانية بسايكس ـ بيكو والاستعمار الاوروبي الغربي (اكثر تحديدا: الانكليزي ـ الفرنسي)؛ بدأت ـ بعد حرب السويس 1956 ـ عملية استبدال الاستعمار الاوروي الغربي الشائخ بالاستعمار الاميركي المتوثب، وتحولت اسرائيل الى الذراع الطويلة لاميركا. وقد افتعلت احداث 11 ايلول2001 كذريعة "لاستكمال رحلة كولومبوس" اي مهاجمة الشرق العربي ـ الاسلامي "من الخلف": افغانستان، من ثم العراق... بهدف وضع اليد على كل المنطقة العربية، ومن ثم الالتفات لضرب روسيا اذا استطاعوا، بالتعاون مع تركيا واسرائيل خصوصا ومع الحلف الاطلسي عموما.
واليوم، فإن احتمال إسقاط الوطن العربي في براثن الوحش الاميركي ـ الصهيوني يعني اوتوماتيكيا اسقاط العالم الاسلامي؛ واحتمال اسقاط روسيا يعني اسقاط العالم السلافي والاوروبي الشرقي والمسيحي الشرقي. واذا لم تكن روسيا موجودة الى جانب الصين، فإن الصين يمكن ان تسقط في براثن الاميركيين بدون قتال، تسقط بالتجويع، اذ خلال 3 ـ 4 سنوات من الحصار الاقتصادي التجويعي يبدأ عشرات ملايين الصينيين يموتون من الجوع في الشوراع وتضطر القيادة الانتهازية الصينية (السائرة منذ الان في الاتجاه الراسمالي المتستر بـ"الاشتراكية") لتقبيل اقدام الوحش الاميركي كي يرسل لها قليلا من فوائض القمح الكندي او الاوسترالي او الاوكراني، كي تطعم شعبها الجائع حتى لا ينقض عليها ويمزقها اربا. ونحن نعلم تماما، كما والعالم اجمع، انه حينما طرح الجنرال ايزنهاور نظرية "ملء الفراغ" في 1957 لم يكن يوجد لا الشيخ اسامة بن لادن ولا الدكتور ايمن الظواهري ولا الملا عمر ولا "القاعدة" والا "الارهاب الاسلامي!" ولا احداث 11 ايلول 2001، ولم يكن احد من العرب قد "داس على طرف اميركا" كما يقال؛ فلماذا جاءت الاساطيل الاميركية لتحل محل الاستعمار الاوروبي الغربي؟ ـ الجواب واضح: ان الاستعمار، وخصوصا استعمار الشرق العربي ـ الاسلامي كشرط لاستعمار العالم، هو "الجينة الاساسية" لتكوين الدولة الاميركية. واميركا اليوم، بيهودها، هي "روما الجديدة"، بيهودها، اي هي قاعدة "الصليبية" الجديدة في العالم (وحتى لا يخطئ البعض الفهم، فإن "الصليبية" لا تعني ابدا "المسيح المصلوب" بل تعني "صلب المسيح"، اي هي النقيض تماما والعدو الاكبر للمسيح والمسيحية الحقيقية. فالصليبيون القدماء والجدد هم "مسيحيون!"، بمقدار ما ان العثمانيين (القدماء والجدد) هم "مسلمون!").
ثالثا ـ انه لمن الخطر الاكبر على وعينا الفردي والجمعي ان نصدق بنوايا حسنة كل ما يرمى لنا من مطابخ الديماغوجيا والبروباغندا الامبريالية والصهيونية، مثل اطروحة "صراع الحضارات" لهنتنغتون واطروحة "لعبة الامم" لكوبلاند. فأطروحة "صراع الحضارات" كان يراد منها امرين، متناقضين في المظهر، منسجمين في الجوهر، وهما: اما ان نصدق ـ ونوافق على ـ ان الصراع مع الامبريالية والصهيونية هو فعلا "صراع حضارات" اي بين الحضارة اليهودية ـ المسيحية من جهة، والحضارة العربية ـ الاسلامية من جهة ثانية؛ واما ان نقع في "الفخ" المقابل، وهو ان نعارض فكرة "صراع الحضارات" بفكرة "حوار الحضارات"، ونذهب الى "السلام العادل والشامل مع اسرائيل" (باعتبار ان الصراع معها هو صراع "ديني ـ حضاري" من كلا الطرفين) والى القبول بـ"الدمقراطية الاميركية" (باعتبارها شكلا من اشكال "الحضارة الغربية" مقابل "حضارتنا الشرقية: العربية ـ الاسلامية" التي تقول بالشورى والمبايعة وما اشبه)؛ والواقع ان الصراع بيننا وبينهم ليس ابدا "صراع حضاري" متبادل، بل هو صراع حضاري من جانبنا، لانه صراع من اجل الحرية والعدالة الانسانية، ولكنه صراع همجي من جانبهم، لانه صراع لصوصي استعماري امبريالي رأسمالي؛ ومن ثم فنحن لا ينبغي لنا بأي شكل ان نكون مع "الحوار" و"التطبيع" مع الامبريالية والصهيونية واسرائيل (باسم "الدين" او "الثقافة" او "الحضارة")، وكل من يذهب الى الحوار والتطبيع ينبغي ان يعامل كخائن بكل ما تقتضيه معاملة الخائن، لان خيانة الارض والعرض والشعب والكرامة والوجدان الانساني ليست ـ اي الخيانة ـ وجهة نظر ورأي ورأي آخر، بل هي جريمة كبرى بحق الانسان ووجوده الكريم على وجه الارض. اما كتاب "لعبة الامم" فقد اريد منه: اولا ـ ان نضيع البوصلة ونساوي بين العدو والصديق (الامبريالية الاميركية والاتحاد السوفياتي السابق الخ)؛ وثانيا ـ ان نزدري ونحتقر انفسنا كعرب، او كأمة عربية اعطت الحضارة (منذ ايام الفينيقيين والاشوريين والاقباط القدماء والكنعانيين الخ): الابجدية والارقام وابجديات العلوم الوضعية والحقوقية والجمالية والدينين السماويين الحقيقيين المسيحية والاسلام اللذين نقلا البشرية الى آفاق انسانية حقيقية؛ ـ ان نحتقر انفسنا بما نحن، لان عصابة اجرامية لصوصية مثل العثمانيين استطاعت ان تزيحنا من مسرح التاريخ (و"لعبة الامم" حسب تعبير كوبلاند)، وان نبقى نحن الى اليوم "خارج" هذه "اللعبة" بينما تركيا (العثمانية، فالاتاتوركية، فالاردوغانية) لا تزال "داخل اللعبة"، وهي عضو في حلف الاطلسي ويحضّرونها الان كي تصبح عضوا في "الاتحاد الاوروبي". فهل اذا دخلنا في "الحلف الاطلسي" تحت القيادة الاميركية، نكون دخلنا في "لعبة الامم". بئس اللعبة! وبئس اللاعبين!
3 ـ في معركتنا الكبرى للتحرر والوحدة القومية والعدالة الانسانية، لنا ولكل شعوب العالم، نحن ملزمون بتحديد معسكر الاعداء؛ وبتحديد الاصدقاء والحلفاء؛ لان المعركة ـ شئنا ام ابينا ـ هي معركة عالمية بامتياز، تماما مثلما كانت معركتنا ضد الصليبيين قديما معركة عالمية بامتياز. وهذا ما يتجاهله عمدا، او تعشى عيونهم عن رؤياه، بعض مؤرخينا الشوفينيين و"الاسلاميين!" المغرضين او ضيقي الافق، الذين يقولون ان الحملات "الصليبية" كان حربا بين "المسيحية" ككل، و"الاسلام" ككل. فلو ان المسيحيين الشرقيين (الاغريق والارمن والسلافيين والروس) لم يقفوا في حينه ضد الصليبيين بل وقفوا معهم، واجتاحوا اراضينا من وراء ايران ومن وراء تركيا ومن الشواطئ المصرية، كيف كان سيكون مصير الامة العربية؟؛ واليوم، لو ان روسيا تسعى فعلا لصداقة اميركا، وتدعم اسرائيل على حساب العرب، فمن الصعب التفكير ماذا كان سيكون عليه مصير الامة العربية!
4 ـ بناء على ذلك نقول:
أ ـ ان العصابة اليهودية العالمية (بما فيها "الصهيونية" التي هي وجه سياسي للعصابة اليهودية العالمية، و"الماسونية" التي هي اداة وامتداد مافياوي غير يهودي للعصابة اليهودية العالمية) هي، والى قيام الساعة، عدو تاريخي ثابت للامة العربية، منذ ان جوّع يوسف المصريين وحولهم (بحجة انقاذهم من الجوع) الى عبيد لفرعون.
ب ـ ان اميركا، منذ رحلة "اكتشافها" ومقدمات ولادتها كدولة، هي عدو تاريخي ثابت للامة العربية اولا، وللانسانية جمعاء ثانيا. فقد كان "اكتشاف" واستعمار اميركا وابادة عشرات ملايين "الاميركيين الاصليين" ومثلهم من الزنوج، "بسببنا!" نحن العرب، لاننا كنا نحن المقصودين اولا واخيرا. واذا كانت اميركا اليوم تطلب دم 3000 اميركي بريء او غير بريء (سقطوا في 11 ايلول 2001) في دم 300 مليون عربي ودم مليار ونصف المليار مسلم، فإنه يتوجب علينا نحن ان نطلب دم كل ضحايا اميركا، من اول هندي مقتول، واول زنجي تم اصطياده في افريقيا لاستعباده في اميركا واول زنجي علق على شجرة لرفضه شروط العبودية، الى اخر فيتنامي واخر افغاني واخر عراقي واخر طفل ذبيح في قانا ـ لبنان او غزة ـ فلسطين، ونطلب هذا الدم ليس من الاميركيين العاديين المساكين المصابين بالسمنة وبالامراض العصبية، الذين يتم تبليدهم وتبليههم بواسطة الاطعمة والمشروبات المغشوشة، بل نطلبه من العصابة الامبريالية ـ الصهيونية التي تحكم اميركا (ولا تزر وازرة وزر اخرى).
5 ـ ان اوروبا التي ترتعد فرائصها من الدب الروسي، الذي سبق له وان حطم الوحش الهتلري في عقر داره ورفع العلم الاحمر بالمنجل والمطرقة (بصرف النظر عما اذا كان هذا يعجب او لا يعجب ايا كان من زاوية نظر حزبية وايديولوجية) فوق الوكر الهتلري؛ والتي ـ اي اوروبا ـ اصبحت تحسب الف حساب للوعي المتزايد والروح القتالية المتزايدة لدى الشعوب العربية والاسلامية (مستعمراتها السابقة)؛ ـ اوروبا هذه اصبحت تنشد السلامة وتريد تأمين مصالحها "بالتي هي احسن" وبطريقة براغماتية، وهي تساير سياسة اميركا مسايرة عن اضطرار وليس عن قناعة او مصلحة اساسية؛ ولو كان لدينا دول عربية تحترم نفسها حقا، ولا تودع مساء غونزاليزا رايس، لتستقبل صباحا تسيبي ليفني؛ لكان بالامكان ان نعقد تحالفات مصلحية كبيرة مع الدول الاوروبية، تنعكس على سياستها الخارجية ايجابيا لصالحنا.
6 ـ اما روسيا فهي حليف تاريخي موضوعي للامة العربية؛ ليس اكراما لسواد عيون العرب بحد ذاتهم، بل حبا بنفسها وحفاظا على مصالحها وتعلقا بارضها وبمصيرها. فتاريخ الروسيا هو شبيه جدا بالتاريخ العربي، من حيث انها كانت دائما مطمعا للغزاة: كانت هدفا لغزو اليهود الخزر، فسحقتهم وشتتهم؛ وهدفا لغزو التتار فسحقتهم واخضعتهم، وهدفا لغزو العثمانيين فحطمتهم وحولت الامبراطورية العثمانية الى "رجل اوروبا المريض" قبل ان يموت غير مأسوف عليه؛ وكانت هدفا للاستعمار الاوروبي الغربي (من نابوليون الى هتلر)تماما كالبلدان العربية والاسلامية؛ وفي 1918 (بعد ثورة اكتوبر الاشتراكية سنة 1917) هاجمت روسيا 14 دولة استعمارية مجتمعة بقيادة ونستون تشرشل، ولكن الغزو الغربي فشل ايضا الا انه تسبب في موت عشرات ملايين الروس من الجوع، لان الروس اهملوا اراضيهم الزراعية وهبوا لحمل السلاح والقتال ضد الغزاة؛ وحتى بعد سقوط النظام السابق (الذي كان يسمى "اشتراكيا" او "شيوعيا" وهو ما يجب التوقف عنده ومناقشته على حدة) وازالة "الستار الحديدي" وفتح ابواب العلاقة مع الغرب، فإن الرساميل والعصابات الاميركية والغربية واليهودية اتجهت نحو تفكيك الدولة الروسية وتجويع الشعب الروسي وتسميمه بالمخدرات (خصوصا بواسطة المافيا الشيشانية؛ حيث كان الحي الشيشاني في موسكو ذاتها "دولة داخل الدولة"؛ وبعد ان ذر قرن النزاع العنيف بين الفاتيكان والمافيا الايطالية "الصقلية" التي كانت تعتمد عليها اميركا في توزيع المخدرات في اوروبا، اتجه الاميركان للاعتماد على المافيا الالبانية ـ التي شنوا لاجلها الحرب على صربيا ـ والمافيا الشيشانية؛ وكانت المافيا الشيشانية ولا زالت على علاقة تمويلية وثيقة مع المليارديرية اليهود الروس: بيريزوفسكي، خودوركوفسكي، مايكل تشورني وغيرهم)، وكان الهدف: السيطرة على الاراضي الروسية الشاسعة بخيراتها غير المحدودة، وتحويل روسيا الى مستعمرة عالمثالثية. ولكن الدب الروسي سرعان ما استيقظ من غفوته الموقتة، وبدأ "رقصته" من جديد. ويقول لنا التاريخ ان الدب الروسي حينما يرقص لا يهز وسطه كالغانية لامتاع هذا الامير الحقير او ذاك الملياردير الاحقر، بل يزلزل الارض ويشق عنان الفضاء. وروسيا اليوم هي بحاجة الى التحالف والصداقة مع الشعوب العربية والاسلامية، بمقدار حاجتنا نحن اليها واكثر، في المعركة المشتركة ضد الاعداء المشتركين: الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، وهذا بصرف النظر عن المعتقدات الدينية والمذهبية والايديولوجيا الفكرية والتيارات السياسية وطبيعة نظام الحكم في هذا البلد او ذاك. واذا كنا لا نستطيع ان نكتشف حاجة روسيا الينا مثل حاجتنا اليها واكثر، فتلك طامة كبرى على طريقة: ان كنت تدري فتلك مصيبة، وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم!. الخلاصة، انه يتوجب علينا ان نجد الاشكال الملائمة، لمصلحتنا اولا واخيرا، في العلاقات المصلحية والصداقية مع روسيا. ونحن اليوم بحاجة ماسة لهذه الصداقة، لان الاحتلال الاميركي والاسرائيلي هو في اراضينا، ولان اطفالنا ونساءنا ورجالنا هم الذين يقتلون كل يوم او يموتون بالامراض والعاهات التي تسببت بها الاسلحة الاميركية الملوثة في العراق، وشبابنا هم الذين يجري تسميمهم بالمخدرات التي تنقلها الطائرات العسكرية الاميركية من افغانستان المحتلة.
7ـ وفي هذا السياق، من الضروري تدقيق بعض المعلومات التي يذكرها البعض حول هزيمتنا المخجلة في حرب 1967: اذ يتهم البعض الروس (السوفيات حينذاك) بأنهم ساعدوا في افتعال حرب 1967، لتجريب السلاح الروسي ضد السلاح الاميركي؛ وفي الوقت نفسه يتهمونهم بأنهم هم الذين تسببوا بالهزيمة لانهم لم يعطوا الدول العربية المقدار الكافي من الاسلحة، ولانهم ـ اي الروس ـ كانوا يقدمون لاسرائيل المعلومات الكاملة عن الاستعدادات المصرية والعربية الخ. طبعا يوجد في هذين القولين تناقض واضح حتى بالمنطق الشكلي البسيط، لان الشيء لا يكون الشيء وضده في الوقت نفسه. فكيف يريد الروس تجريب اسلحتهم ضد السلاح الاميركي بيد اسرائيل، وكيف توصل الاستخبارات الروسية المعلومات الى الاسرائيليين، لهزيمة السلاح الروسي بيد المصريين والعرب؟؟!! انه منطق يصح فيه قول "عكرت علي المياه" او قول "الغرض مرض". ومع ذلك ينبغي الاعتراف ان موضوع السلاح الروسي، ونوعيته ومقداره، كان من المواضيع الكبرى التي جرى النقاش حولها بعد هزيمة 1967؛ وليس بدون فائدة التوقف عند هذا الموضوع: انا شخصيا كنت في ذلك الحين احد الذين شاركوا في هذا النقاش على صفحات بعض الصحف والمجلات اللبنانية، وخاصة "الكفاح العربي" التي كان يصدرها المرحوم رياض طه و"دراسات عربية" التي كان يصدرها المرحوم د. بشير الداعوق؛ ولم اكن اؤيد هذا التسليح الكمي الكبير (والمكلف جدا) للجيوش العربية المترهلة والعاجزة بما في ذلك ارسال عشرات الوف الخبراء العسكريين الروس، وكنت ادعو الى تسليح دفاعي نوعي فعال (اقل كلفة)، للدفاع عن الاراضي العربية، وان تكون الجيوش العربية جيوشا دفاعية فقط في ارضها، وتسليح خفيف للمقاومة الشعبية العربية (كقوات هجومية)؛ ولكن بمعزل عن الاراء والاراء المضادة، فالواقع ان الروس قدموا كميات هائلة من الاسلحة للدول العربية حينذاك، مما لا يبرر ابدا الهزائم التي وقعت وكما وقعت (واذا قام اليوم اي خبير عسكري مطلع باجراء مقارنة بين كمية الاسلحة لدى الجيوش العربية حينذاك، ولدى حزب الله في حرب تموز ـ اب 2006، لخرجنا باستنتاجين: الاول ـ انه ربما كان السلاح الروسي بيد العرب في 1967 "اقل نسبيا"، بالكم او النوع، من السلاح الاميركي بيد اسرائيل؛ والثاني ـ ان السلاح الروسي (والايراني) بيد حزب الله في حرب 2006 كان بالتأكيد "اقل" بكثير، وكثير جدا جدا، من السلاح الاميركي (والاسرائيلي) بيد اسرائيل. والسؤال التاريخي والراهن الذي يتوجب على كل منا الاجابة عليه هو: اين هو دورنا نحن كعرب؟ اين الدور العربي، في كل ما جرى سابقا ويجري حاليا؟ انه لمن الواضح تماما انه حينما وجد من يستعمل السلاح جيدا، ولو كان قليلا جدا نسبيا، واقل من سلاح العدو، اعطى السلاح النتائج المرجوة منه واكثر. ولكن حينما كان الروس يغدقون على الانظمة العربية الدكتاتورية والفاسدة الاسلحة وغيرها من المساعدات الاقتصادية، فإن هذه المساعدات خسرها الروس ولم يربحها العرب. وبعد هذه الاطالة لا بأس من ان اخفف عن القارئ برواية هاتين الطرفتين اللتين سبق وسمعتهما من بعض العسكريين البلغار المتقاعدين الذين يقولون ان العسكريين الروس كانوا مستائين جدا من الهزيمة العربية (اي هزيمة سلاحهم وخبرائهم وحلفائهم) في حرب حزيران 1967. تقول الطرفة الاولى: ان القيادة العسكرية الروسية تلقت يوما احتجاجا عربيا على الدبابات الروسية، لانه ليس فيها ـ اي الدبابات ـ قبضة "الارجاع الى الوراء"؛ وتريد الطرفة ان تقول ان الجندي العربي كان يذهب الى المعركة وهو يفكر مسبقا بالهرب. والطرفة الثانية: ان طائرة خاصة اضطرت مرة للهبوط الاضطراري بسبب الطقس في احد المطارات العسكرية الروسية النائية؛ ونزل من الطائرة عسكري كبير اجنبي، وقدم نفسه بأنه قائد القوات المسلحة المصرية عبدالحكيم عامر وبأنه قادم لزيارة عمل في موسكو. فاتصل الضابط مسؤول المطار بقيادته ليستفسر عن الامر؛ فقالوا له: اسأله بضعة اسئلة عسكرية لتعرف اذا كان قائدا عسكريا ام لا؟ فذهب الضابط الروسي الى المشير عامر واخذ يسأله عسكريا، وسرعان ما اسرع نحو الهاتف ليتصل بالقيادة صارخا: انه جاسوس انه جاسوس! فسألوه: لماذا؟ فقال: انه لا يفهم شيئا في العسكرية! فقالوا له: انه لا يفهم شيئا! اذن هذا هو ضيفنا نفسه، اننا نفتش عنه؛ اذهب وقدم له التحية وابعث معه سرب مرافقة وتشريف حتى يصل الى موسكو.
8ـ تبقى "المسألة الايرانية"، وهو ما يجب التوقف عنده بدقة وحذر، حتى لا يتهمني احد بأنني فارسي