|
مقدمة
في كل دولة من دول العالم تتواجد على الدوام جهتان لخدمة الوطن
والمواطن وحماية حقوقهما وصيانة الشأن العام؛ جهة رسمية، بمعنى الحكومة
وآلياتها التنفيذية، وجهة شعبية أهلية، أصطلح على تسميتها بمؤسسات
المجتمع المدني. توسع الغرب الأوروبي في استخداماتها ووظائفها وجمعها
في مسمى «المؤسسات غير الحكومية» ولها من الأهمية والتأثير الشيء
الكبير في نمو وازدهار المجتمعات في تلك الأنحاء من العالم ثقافيا
واجتماعيا واقتصاديا.
و فكرة المجتمع المدني ليست بالغريبة علينا ولا على قيمنا وعاداتنا فهي
تكمن في صميمها، وهي منتشرة في تاريخنا الإسلامي وتراثنا، نراها في
رسالة المسجد وحلقات تدريس ورعاية طلبة العلم في دور وأربطة خاصة،
نراها في جمعيات أرباب الطوائف والمهن والعلوم والفنون والهوايات
المختلفة.
ومن المعروف أن مؤسسات المجتمع المدني، أمر هام وحيوي للغاية، وهو أمر
قائم في كثير من دول العالم، وتشجع كثير من حكومات الدول المتقدمة على
قيام تلك المؤسسات لأنها تحمل عبء عن السلطة في تحقيق متطلبات
المواطنين وحماية حقوقهم ، ومؤسسات المجتمع المدني لا تأتي في مواجهة
السلطات بشكل أساسي، بل هي تحمي حقوق المواطنين بشكل عام أو مجموعات
المصالح المشتركة، وتبث الوعي، وتمثلهم أمام السلطة أو القضاء، وتمارس
مختلف النشاطات السلمية التي تسهم في تطوير المجتمع وتثقيفه والدفاع عن
حقوقه.
والسلطة التي تتخوف من مؤسسات المجتمع المدني تكون متورطة وغارقة في
الفساد وتحرص على حماية مصالح التجار على حساب المواطنين لأجل خدمة
مصالح ضيقة للمسئولين ، أما السلطة التي تدرك جيداً أنها نظيفة ونزيهة
وحريصة على مصالح المجتمع والفرد فهي ليست لا تخشى مؤسسات المجتمع
المدني فحسب، بل وتشجع وبكل ثقة على قيامها وتفعيلها وتذلل كافة الصعاب
أمامها، بدلاً من أن تسعى لوضع العراقيل فتضع هذه المؤسسات والجمعيات
في إطار تنظيمي يفرغ هذه المؤسسات من محتواها تماماً ويكفل عجز مؤسسات
المجتمع المدني عن ممارسة أدوارها.
ومن أهم ميزات المجتمع المدني أنها ترتبط بمصالح جميع فئات المجتمع بلا
استثناء، ومن أمثلتها :
الجمعيات التعاونية، النقابات العمالية والمهنية، الجمعيات الأهلية،
الاتحادات الطلابية، النوادي الرياضية والأندية الأدبية والثقافية،
وأمثلة هذه الجمعيات: نقابات الطيارين، و العمال و الأطباء و الموظفين
في مؤسسة أو شركة كبرى و المعلمين وجمعيات حقوق الإنسان وجمعيات مكافحة
العنف الأسري وجمعيات حماية المستهلك وجمعيات الدفاع عن حقوق المرضى
وجمعيات تحفيظ القرآن وجمعيات الدفاع عن حقوق العمال الأجانب وجمعيات
عمال النظافة.... الخ ، فالمجال لا يتسع لذكر الأمثلة فكل ما يخطر على
بال المواطن من نشاط عام أو يمثل مصالح مشتركة يستطيع من خلال نظام
فاعل تكوين نشاط أهلي مستقل عن السلطة لبث الوعي أو الدفاع عن المصالح
بالوسائل السلمية المتحضرة، والتنسيق مع الأجهزة الحكومية وتمثيل
المواطن في صياغة الأنظمة مقابل السلطة أو أصحاب العمل أو البنوك
والتجار..الخ
ومن السمات الرئيسية لهذه النشاطات أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية لا
تسعى إلى الوصول للسلطة.. باستثناء بعض الآراء لتي رأت أن الأحزاب هي
جزء من المجتمع المدني، بيد أنه في المقابل عدم هذا السعي هذا له شرط
أساسي ومهم لهذه المؤسسات وهو الاستقلالية عن السلطة باستثناء إطار
تنظيمي يكفل سن الأنظمة والقوانين التي تنظم العمل من دون أي تدخل
مباشر أو غير مباشر في نشاطات تلك المؤسسات، فمؤسسات المجتمع تأتي كدعم
يردف القطاع الحكومي، وبالتالي فأن أي نظام يصدر و يحول هذه المؤسسات
إلى جزء من القطاع الحكومي فإن هذا يعني تفريغ كامل لتلك المؤسسات من
محتواها الذي لأجله أنشأت.
ولقد أثبتت التجربة أهمية هذه المؤسسات في وقت الأزمات في ظل الأزمات
التي تعرضت لها الجزائر في العصر الحديث سواء في ظل الاحتلال الفرنسي
للجزائر أم في ظل حرب التحرير ، أم في ظل الاستقلال – خاصة في ظل
الأزمات الجزائرية في عقد التسعينات – حيث ساهمت بتقليل المآسي التي
تعرض لها السكان ، وعملت على اخراجهم من محنهم ، كما عملت على نقل
متطلبات كثير من المواطنين إلى السلطة الحاكمة ، الضغط على الحكومة
لتحقيق هذه المطالب .
هدف وأهمية الدراسة :
أهمية ، وهدف الدراسة يكمن في معرفة مدى فعالية هذه الجمعيات ، ومستوى
نجاحها في تحقيق الأهداف التي نشأت من أجلها ، وما هو دور السلطة في
زيادة فعاليتها وتشجيعها على تحقيق أهدافها ، من خلال مساعدتها على
تحقيق أهدافها وفق القوانين واللوائح التي حددتها في ظل فترة مابعد
استقلال الجزائر ، خاصة أن للجزائر تجربة مهمة مع هذه الجمعيات عندما
كان دورها الفعال في حرب تحرير الجزائر التي انتهت باستقلال الجزائر
عام 1962 .
مشكلة الدراسة :
تتمثل مشكلة الدراسة في معرفة مدى فعالية هذه المؤسسات ومدى تحقيقها
للأهداف التي أنشئت من أجلها ، بهدف إقامة مجتمع مدني ، وتقليل دور
السلطة في تدخلها في حياة المواطنين ، أو مساعدتها في حل مشاكل المجتمع
وتحقيق رغبات السكان من دون وجود أحزاب ضاغطة ، أو وجود محسوبية ،
وتحايل من فبل الآخرين لتحقيق مآربهم بالطرق غير المشروعة .
فرضة الدراسة :
تتمثل فرضة الدراسة باأجابةة عن التساؤلات التالية :
ماهي الأسباب التي دعت لتكوين هذه المؤسسات في الجزائر ؟
ما مدى فعالية هذه الجمعيات وما هو دورها في حل بعض مشاكل المجتمع
الجزائري ؟
ماهي العلاقة التي نشأت بين هذه المؤسسات والجمعيات من جهة وبين السلطة
الحاكمة من جهة أخرى ؟
مناهج الدراسة :
اتبعت الدراسة " المنهج القانوني " في تحليل تأثير هذه الجمعيات
والمؤسسات على المجتمع لتحقيق رغبات القطاعات التي نشأت من أجلها هذه
المؤسسات ، ومدى التزامها بالقوانين واللوائح التي حددت صلاحياتها،
إضافة لعلاقتها القانونية بالسلطة الحاكمة من جهة ، وبالقطاعات الشعبية
التي تهتم بها .
المدى الزمني والقانوني :
المدى الزمني : ويشمل فترة مابعد استقلال الجزائر عام 1962 وحتى الآن .
المدى المكاني : ويشمل الجمهورية الجزائرية .
تقسيمات الدراسة :
المقدمة
الفصل الأول :مفهوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية
• المبحث الأول : تعريف الجمعيات والمؤسسات الأهلية
• المبحث الثاني :خصائص الجمعيات والمؤسسات الأهلية
• المبحث الثالث : أساس الحق في تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية
•
الفصل الثاني : رقابة الإدارة على الجمعيات والمؤسسات الأهلية في
الجزائر
• المبحث الأول : رقابة الإدارة على تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية
• المبحث الثاني : رقابة الإدارة على نشاط الجمعيات والمؤسسات الأهلية
• المبحث الثالث : حق الإدارة في وقف وحل الجمعيات والمؤسسات الأهلية
الخاتمة
الفصل الأول
مفهوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية
يعتبر نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية يصمم الإطار القانوني لمؤسسات
المجتمع المدني وهو مؤسسة الإصلاح في الدولة وتفعيل دور المواطن في
المشاركة الخلاّقة في الشأن العام والتفاعل الإيجابي مع مؤسسات الدولة
من أجل احتواء ما يمكن أن ينشأ من نزاعات غير محمودة يسببها غياب ثقافة
العمل المدني.
المبحث الأول
تعريف الجمعيات والمؤسسات الأهلية
• تعريف الجمعية الأهلية:
تنص بعض القوانينعلى اعطاء تعريفا للجمعية بأنها " كل جماعة ذات تنظيم
مستمر لمدة معينة أو غير معينة تتألف من أشخاص طبيعيين أو أشخاص
اعتبارية أو منهما معا لا يقل عددهم في جميع الأحوال عن عشرة، وذلك
لغرض غير الحصول على ربح مادي".
وانطلاقا من مبدأ أهمية المشاركة التطوعية الهادفة في العمل الاجتماعي
داخل الجمعيات والمؤسسات الخاصة، تبرز هذه الأهمية في عدة خصائص تتسم
بها هذه الجمعيات والمؤسسات كالتالي:
• الجمعيات والمؤسسات الأهلية تنظيمات رسمية تهتم بتقديم خدمات مباشرة
أو غير مباشرة لإشباع احتياجات المجتمع وتحقيق الرفاهية الاجتماعية
للمواطنين.
• تقوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية على الجهود التطوعية لجماعة من
الأفراد المهتمين بالخدمة العامة يتولون تنظيمها وإدارتها في إطار
النظام العم أو القوانين والتشريعات التي تنظم العمل الاجتماعي
التطوعي.
• تعد الجمعيات والمؤسسات الأهلية مؤسسات اجتماعية خارج السوق
الاقتصادية والتنافس، لذلك فهي لا تسعى إلى الربح المادي كغرض أساسي
للوجود وحصرها على توفير الخدمات التي تقابل احتياجات المواطنين.
• لكل جمعية أو مؤسسة فلسفة تستمد سياستها من النظام الأساسي لها، ولها
حق تشريع اللوائح وتعديل هذه اللوائح طالما استلزم الأمر في سهولة ويسر
أكثر من المؤسسات الحكومية.
• الهيكل التنظيمي للجمعيات والمؤسسات الأهلية يبدأ من القمة ممثلة في
الجمعية العمومية كأعلى سلطة ثم مجلس الإدارة واللجان المنبثقة عنه،
والجهاز الإداري والفني القائم على أداء الخدمات.
• تعتمد الجمعيات والمؤسسات الأهلية في تمويلها على ما تجمعه من تبرعات
وهبات ووصايا، وعلى ما تحصل عليه من اشتراكات الأعضاء، بالإضافة إلى
عوائد الخدمات التي تقوم بها، وقد تحصل على دعم من الهيئات الحكومية أو
من هيئات دولية.
• تمارس هذه الجمعيات والمؤسسات الخاصة عملها في إطار السياسة
الاجتماعية العامة للدولة بعيدا عن التقلبات السياسية والصراعات
الطائفية، لأنها ممنوعة بحكم القانون من التدخل في الخلافات السياسية
والمذهبية والطائفية.
• تنصب خدمات الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أعضائها من الدرجة الأولى
سواء من الأسوياء أو ذوى الاحتياجات الخاصة من معاقين أو مكفوفين أو من
الصم والبكم، أو من المسنين أو الأطفال المشردين أو الأيتام…….
• سلوب العمل في هذه المؤسسات الاجتماعية يمتاز بالمرونة حيث تستطيع
تعديل نظامها وقواعد العمل فيها بل وأهدافها وجهازها الإداري، فهي التي
تحدد لنفسها النظم والقواعد الإدارية المالية المرنة، وبأسلوب أكثر
طواعية لتناسب متطلبات أي تغير يحدث في المجتمع.
• تتمتع الجمعيات والمؤسسات الأهلية بسلطة أوسع من حيث اختيار موظفيها
وفقا حددته قوانين العمل بحيث يكونون من المتخصصين في مجال الخدمة
الاجتماعية، بالإضافة إلى الاستعانة ببعض الفنيين الآخرين الذين يتطلب
وجودهم نوعية الخدمات المقدمة.
• تخضع عضوية الجمعيات لشروط معينة، وفي حالة انطباقها على شخص ما،
يمكن أن يصبح عضوا فيها.
• الرقابة على الجمعيات والمؤسسات الأهلية تخضع لبعض الأجهزة المتخصصة
كالاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة، والاتحادات الإقليمية،
بالإضافة إلى رقابة الجهة الإدارية المتخصصة مثل إشراف وزارة الشئون
الاجتماعية وديوان المحافظة على الناحية الإدارية، والجهاز المركزي
للمحاسبات، وإشراف وزارة الصحة على المستشفيات والمراكز الطبية التابعة
للجمعيات، وإشراف وزارة والتعليم على المدارس وفصول التقوية ومحو
الأمية.
• توفر الجمعيات والمؤسسات الأهلية جهد كبير ربما قد يقع على الدولة
ومنها القيام بالمشروعات الاجتماعية ذات الصلة القومية الكبرى.
• الجمعيات والمؤسسات الأهلية ضرورة لكل المجتمعات واستمرار المواطنين
في تكوين الجمعيات الأهلية ظاهرة صحية في تطور حياة المجتمعات، فهي لا
تحقق جانب الانتماء فقط ولكن كحق لكل مواطن في المشاركة والتخطيط
لاحتياجاتهم وكذلك حقوقهم.
• تعد الجمعيات والمؤسسات الأهلية أكثر انطلاقا في خدماتها وأكثر قدرة
على التجديد والابتكار وإجراء التجارب لتطور العمل بها، وكذلك السرعة
في تقديم الخدمات والتقليل قدر الإمكان من الإجراءات الإدارية الطويلة
وتشترط بعض القوانين في إنشاء الجمعية عدة شروط منها:
1. أن يكون لها نظام أساسي مكتوب وموقع عليه من المؤسسين.
2. أن تتخذ لمركز إدارتها مقرا ملائما في جمهورية مصر العربية.
ولا يجوز أن يشترك في تأسيس الجمعية من صدر ضده حكم نهائي بعقوبة
جنائية ، أو بعقوبة مقيدة للحرية في جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما
لك يكن قد رد إليه اعتباره.
وتجيز بعض القوانين الاشتراك في عضوية الجمعية لغير المواطنين مثل
القانون المصري وفقا للقواعد التي أوردتها اللائحة التنفيذية له
ومؤسسي الجمعية هم الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين يشتركون في
إنشائها ويوقعون على نظامها الأساسي، فإذا كانوا قد أعدوا وثيقة
تأسيسها وجب أن تتضمن تلك الوثيقة تحديدا لغرض الجمعية ونطاق عملها
الجغرافي، وأن يوقع عليها جميع المؤسسين، فإذا كان جميع المؤسسين من
الأشخاص الطبيعيين وجب أن يكون كل منهم متمتعا بالأهلية الكاملة. وإن
كان أحدهم من غير المصريين وجب أن تكون له إقامة دائمة أو مؤقتة في مصر
بالإضافة إلى توافر باقي شروط عضوية التأسيس فيه. أما إذا كان المؤسسون
من الأشخاص الاعتباريين فيجب أن يكون كل منهم قد تأسس أو صرح له
بمباشرة نشاطه وفقا لأحكام القانون. وإذا كان أحد أو بعض المؤسسين من
الأشخاص الطبيعيين فاقد الأهلية أو ناقصها أو كان أحد أو بعض الأشخاص
الاعتباريين غير مؤسس وفقا أو غير مصرح له بمباشرة النشاط في الدولة ،
وجب استبعاده، وتستكمل إجراءات التأسيس إذا كان عدد المؤسسين بعد
الاستبعاد موافقا لعدد المؤسسين المنصوص عليه في القانون (عشرة ،
وأوجبت اللائحة التنفيذية تحديد ممثل جماعة المؤسسين إما في وثيقة
تأسيس الجمعية أو في نظامها الأساسي أو بعد التوقيع على النظام الأساسي
في اجتماع يعقده المؤسسون ويثبت اختيارهم لممثلهم في محضر يوقعون عليه.
البيانات التي يجب أن يشتمل عليها النظام الأساسي للجمعية:
1. اسم الجمعية ويشترط أن يكون مشتقا من غرضها، وغير مؤد إلى اللبس
بينها وبين جمعية أخرى تشترك معها في نطاق عملها الجغرافي.
2. نوع وميدان ونشاط الجمعية ونطاق عملها الجغرافي.
3. عنوان المقر المتخذ مركزاً لإدارة الجمعية.
4. أسم كل عضو من الأعضاء المؤسسين ولقبه وسنه وجنسيته ومهنته ومحل
إقامته.
5. موارد الجمعية وطريقة استغلالها والتصرف فيها.
6. أجهزة الجمعية التي تمثلها، واختصاصات كل منها، وكيفية اختيار
أعضائها وطرق عزلهم أو إسقاط عضويتهم أو إبطالها، والنصاب اللازم لصحة
انعقاد هذه الأجهزة وصحة قراراتها.
7. نظام العضوية وشروطها وحقوق الأعضاء وواجباتهم، وعلى الأخص حق كل
عضو في الإطلاع على مستندات الجمعية وحضور الجمعية العمومية والتصويت
فيها.
8. نظام المراقبة المالية.
9. قواعد تعديل النظام الأساسي للجمعية وتكوين فروع لها وأحوال إنقضاء
الجمعية والجهات التي تؤول إليها أموالها في هذه الأحوال.
10. تحديد المختص بطلب اكتساب الجمعية صفة النفع العام.
11. تحديد ممثل جماعة المؤسسين في اتخاذ إجراءات التأسيس.
• المؤسسات الأهلية
يتم إنشاء المؤسسات الأهلية بتخصيص مال لمدة معينة أو غير معينة لتحقيق
غرض غير الربح المادي، وتخضع المؤسسات للمحظورات التي نصت عليها المادة
الحادية عشرة من القانون وتسري عليها أحكام تلك المادة حسبما سبق
شرحها. ويجب أن يكون المال المخصص كافيا ومناسبا لتحقيق أغراض المؤسسة
الأهلية، ويجوز أن يكون المال عقارا أو منقولا فإذا كان المال المخصص
عقارا فإن تخصيصه يرد على :
1. الملكية التامة للعقار بجميع خصائصها.
2. أحد خصائص حق الملكية من استعمال أو استغلال أو حق التصرف في
الرقبة.
3. حقوق المنتفع بالعقار أيا كان السند القانوني لذلك كالهبة أو الوصية
أو غيرها.
4. حقوق المستأجر على العقار في حدود ما هو مقرر قانونا في أحكام عقد
الإيجار وذلك بما لا يزيد عن مدة الإجارة القانونية أو الاتفاقية بحسب
الأموال.
أما إذا كان المال المخصص منقولا فإن التخصيص يرد على:
1. النقود بما في ذلك عوائد استثمار واستغلال العقارات والمنقولات.
2. القيم المنقولة كالسندات والأسهم والحصص والأوراق المالية أو
التجارية بصفة عامة وشهادات الاستثمار و الايداع وأذون الخزانة
وسنداتها، أو عائد أي من هذه القيم سواء كانت مصرية أو أجنبية.
3. المنقولات بمختلف أنواعها كالمجوهرات والكتب والآلات والأدوات
والأثاث والسفن واللنشات والمراكب بمختلف أنواعها. والطائرات والسيارات
والمركبات وغيرها.
ويجوز أن ينص في النظام الأساسي للمؤسسة الأهلية أو ما في حكمه على أن
يكون التخصيص واردا على حصيلة ريع أو بيع عقار أو منقول أو طريقة إتمام
هذا البيع وتوقيته، فإذا لم يضمن النظام الأساسي أو ما في حكمه طريقة
البيع أختص مجلس الأمناء بتجديدها، وإذا لم يتضمن توقيتا للبيع اعتبر
البيع واجبا بمجرد طلب النظام الأساسي أو ما في حكمه أو بزوال آخر عقبة
في سبيل البيع أيهما اقرب.
ويجيز القانون واللائحة التنفيذية أن تتعدد الأنشطة التي تهدف المؤسسة
الأهلية إلى العمل فيها طالما كان مجموع هذه الأنشطة يلتزم بأغراض
تنمية المجتمع ولا يستهدف تحقيق الربح المادي.
ويجب أن يتضمن النظام الأساسي أو ما في حكمه بيانا بهذه الأنشطة والغرض
الذي تسعى المؤسسة الأهلية لتحقيقه ، ويحظر على المؤسسة الأهلية أن
يكون من بين أغراضها ممارسة نشاط من الأنشطة المحظورة على الجمعيات
الأهلية والمنصوص عليها في المادة (11) فإذا تضمن نظامها الأساسي شيئا
من ذلك وجب على الجهة الإدارية المختصة أن ترفض بقرار مسبب قيد ملخص
نظامها الأساسي وفقا لأحكام المادتين 24 ، 25 من اللائحة التنفيذية.
وحول إنشاء المؤسسة الأهلية: يجيز القانون أن ينشئ المؤسسة الأهلية شخص
واحد كما يجوز أن ينشئها أكثر من شخص من الأشخاص الطبيعيين أو من
الأشخاص الاعتبارية أو منهما معا. فإذا كان المؤسس من الأشخاص
الطبيعيين مصريا كان أو أجنبيا وجب أن يكون متمتعا بكامل أهليته
القانونية وفقا لأحكام قانون جنسيته، أما إذا كان المؤسس من الأشخاص
الاعتبارية أيا كانت جنسيته وجب ان يكون مستكملا لجميع شروط تأسيسه
ومباشرته لنشاطه وفقا للنظام القانوني الذي تأسس في ظله.
ويتم إنشاء المؤسسة الأهلية بأحد التصرفات القانونية الآتية:
1. نظام أساسي يضعه المؤسس أو المؤسسون مبينا فيه اسم كل منهم وصفته
ومحل إقامته وجنسيته وحصته التي شارك بها في تأسيس المؤسسة الأهلية
ومكان وتاريخ التوقيع على هذا النظام، على ان يكون التوقيع على النظام
الأساسي من جميع المؤسسين.
2. سند رسمي يصدر من المؤسس أو المؤسسين يتضمن إفصاحا صريحا عن انعقاد
إرادتهم على تخصيص المال لإنشاء المؤسسة الأهلية، وسندهم القانوني الذي
يجيز لهم إجراء هذا التخصيص في شأن المال المخصص.
3. وصية مشهرة وفقا لأحكام قانون الدولة التي تم فيها الإيصاء، تتضمن
اسم الموصى وصفته وجنسيته وسنده في الإيصاء بتخصص المال الموصى به
لإنشاء المؤسسة الأهلية.
و يجب أن يشتمل النظام الأساسي أو السند الرسمي أو الوصية بإنشاء
المؤسسة الأهلية على البيانات الآتية:
1. اسم المؤسسة ونطاق عملها الجغرافي ومقر ومركز إدارتها بجمهورية مصر
العربية.
2. الغرض الذي تنشأ المؤسسة لتحقيقه.
3. بيان تفصيلي عن الأموال المخصصة لتحقيق أغراض المؤسسة بمراعاة
الأحكام السابق بيانها في شأن الأموال التي يتم تخصيصها.
4. تنظيم إدارة المؤسسة بما في ذلك طريقة تعيين رئيس وأعضاء مجلس
الأمناء وطريقة تعيين المدير.
5. مدة مجلس الأمناء وطريقة تجديد العضوية فيه وكيفية شغل الأماكن التي
تخلو من المجلس.
يجب أن يكون لكل مؤسسة أهلية مجلس أمناء يتكون من عدد فردى لا يقل عن
ثلاثة ولا يجاوز خمسة عشر عضوا يختار أحدهم رئيسا ويجوز أن يكون رئيس
وأعضاء مجلس الأمناء من المؤسسين أو غيرهم. ويختص مؤسس أو مؤسسو
المؤسسة الأهلية بتعين هذا المجلس، ويجب أن ينص النظام الأساسي على مدة
المجلس وطريقة تجديد عضويته إن وجدت وطريقة تعيين من يحل محل العضو
الذي يخلو مكانه لأي سبب قبل انتهاء مدة تعيينه. وإذا لم يتضمن النظام
الأساسي للمؤسسة أو السند الرسمي أو الوصية طريقة تعيين هذا المجلس
ومدته، تولت الجهة الإدارية المختصة تعيين هذا المجلس من الخبراء في
ميادين النشاط المحدد للمؤسسة الأهلية والشخصيات العامة المهتمين
بالعمل الأهلي، وتعيين من يحل محل العضو الذي يخلو مكانه، ويخطر
الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية بالتعيين. وفيما يتعلق بمدة
المجلس في هذه الحالة فإنها تتحدد بدورات مدة كل منها ست سنوات عدا
مجلس الأمناء الأول تكون مدته بما لا يتجاوز ثلاثة سنوات. ويلتزم هذا
المجلس في دورته الثانية بإجراء قرعة بين جميع أعضائه كل سنتين لتنتهي
عضوية ثلث الأعضاء الذين تصيبهم القرعة، ويجوز للمجلس تجديد عضوية من
انتهت عضويتهم عن طريق القرعة أو تعيين أعضاء جدد بدلا منهم حسب
احتياجات ومصالح المؤسسة الأهلية. ويجب في جميع الأحوال أن يقوم هذا
المجلس بإخطار الجهة الإدارية المختصة والاتحاد العام للجمعيات
والمؤسسات الأهلية بإتمام تشكيله وبكل تغيير يطرأ عليه
وإذا خلا مكان أو أكثر بمجلس الأمناء وتعذر تعيين بدلا منه أو منهم
بالطريقة المبينة في النظام الأساسي تتولى الجهة الإدارية المختصة
التعيين من بين الخبراء في ميادين نشاط المؤسسات الأهلية أو من
الشخصيات العامة المهتمة بالعمل الأهلي، وتخطر الاتحاد العام للجمعيات
والمؤسسات الأهلية بذلك التعيين، ويتولى هذا المجلس إدارة المؤسسة
الأهلية وتكون له جميع اختصاصات مجلس الإدارة والجمعية العمومية
للجمعيات فيما عدا تعديل الغرض الأصلي للمؤسسة الأهلية المحدد في
النظام الأساسي أو ما في حكمه. ويباشر مجلس الأمناء هذه الاختصاصات
وفقا لأحكام النظام الأساسي أو ما في حكمه. ويتولى هذا المجلس اختيار
ممثل المؤسسة الأهلية ويجوز هذا المجلس أن يعين مديراً للمؤسسة الأهلية
تكون له الاختصاصات التي ينص عليها قرار تعيينه. ويمثل رئيس مجلس
الأمناء المؤسسة الأهلية أمام القضاء وقبل الغير. ويجتمع مجلس الأمناء
مرتين على الأقل سنوياً بدعوة من رئيسه، وعليه أن يجتمع خلال الأربعة
أشهر التالية لإنهاء السنة المالية للنظر في الموافقة على الميزانية
العمومية والحساب الختامي للمؤسسة الأهلية عن السنة المالية المنتهية
وتقرير النشاط وتقرير مراقب الحسابات ومشروع موازنة السنة المالية
الجديدة. ويجوز للمؤسسة الأهلية أن تكتفي بإعداد بيان دوري بالإيرادات
والمصروفات وأوجه الإنفاق بدلا من الميزانية السنوية إذا كانت طبيعة
أموالها تبرر ذلك
المبحث الثاني
خصائص الجمعيات والمؤسسات الأهلية
مشروع نظام الجمعيات الأهلية ينص صراحة على أن من أهدافه إشراك المواطن
في إدارة المجتمع وتطويره، وهذا النص الجميل الواعد هو حلم حقيقي لكل
وطني يؤمن بضرورة الإصلاح ويحمل همّ الشأن العام من كل أطياف العمل
الإصلاحي بكافة تياراته الوطنية التي كانت وما زالت تنادي بضرورة إيجاد
مؤسسات المجتمع المدني وتهيئة البيئة الصحية لنشوئها وتطورها وحيث إن
مشروع نظام الجمعيات الأهلية هو الأرضية القانونية التي تضبط إيقاع
مناشط الجمعيات المدنية بالمفهوم المتعارف عليه دولياً وبالتالي فإن
(استقلال) تلك المؤسسات المدنية وآلية تمويلها يعد الحجر الأساس في أي
وثيقة قانونية تنظم عملها ونشاطها وهو الأمر الذي سأركز عليه في هذه
المقالة.
وهناك معايير دولية لتصنيف (الجمعيات الأهلية) كما ذكر سابقاً ومن
أهمها أن تكون تلك الجمعيات مستقلة عن الجهاز الحكومي حيث إنها تكون
رافداً للأجهزة الحكومية ومكملة لها لا تابعة لها، يحكمها في ذلك الحس
الوطني والثوابت الوطنية الراسخة.
لذا فتمويل المؤسسة أو الجمعية المدنية هو المعيار الحقيقي في
استقلالها من عدمه ومن هنا تكمن أهمية تحديد آلية التمويل مع مراعاة
فكرة الاستقلال عند وضع تلك المحددات حتى لا تفرغ المؤسسة المدنية من
محتواها وتصبح قادرة على ممارسة دورها المجتمعي بحرية كاملة وبعيدة عن
ضغط الممولين. إن عدم قدرة هذه المؤسسات على تأمين احتياجاتها المالية
الضرورية سينعكس سلباً على أدائها وفاعليتها وآفاق نمائها، فضرورة
تأمين الاحتياجات المالية لأي منشأة سواءً كانت اجتماعية أو اقتصادية
أو ثقافية هو أمر ضروري ، لكن مصادر التمويل فالتمويل الخارجي أمر
مرفوض بطبيعة الحال ويتنافى مع دور الجمعيات (الوطني) وقد يجب أن ينص
قانون مشروع النظام على منعه بشكل صريح.
إلا أنه بالمقابل اعتماد الجمعيات المدنية في تمويلها على الجهات
الحكومية سيؤثر بشكل سلبي على أدائها وممارسة اختصاصاتها باستقلالية
ويعطي الجهات الحكومية المشرفة عليها دوراً أكبر في مراقبة ومتابعة
نشاطاتها، الأمر الذي قد يعيقها عن التحرك الحر في الفضاء المجتمعي
المفتوح.
لهذا فالتحدي الحقيقي في مثل هذه الجمعيات هو في القدرة على خلق جمعيات
مدنية قادرة على العمل المدني المؤسسي بتمويل ذاتي من أعضائها
والمؤ& |