إرهاب
الإسلاميين
و إرهاب
المجتمعات
الإسلامية
|
هشيار بنافي
الحوار المفتوح
العدد 20: 8/2/2007
الخوف
من الباطل
يؤدي إلى
رجحان كفته في
المجتمع ، على
حساب الحق
طبعا ، وبما
أن القوانين
توضع من قبل
أفراد ذلك
المجتمع نفسه
، لذا نراها
بعيدة عن
العدالة
بالرغم من
تبجحها بها وهذه
هي اللبنة
الأولى للظلم
الاجتماعي و
اختلال
التوازن
لصالح فئة
جاهلة تدعي
الدين! ، و
تعتبر نفسها
حامي حماه و
المدافعة
الحقيقية عن
العادات و
التقاليد و
العرف
الاجتماعي و
من ثم
القوانين ! . فنرى
المجتمعات
المتخلفة
مرهوبة من
رجالات الدين
و واضعي
قوانينه ، وفي
أحيان كثيرة
هم نفس
الأشخاص ،
اللذين
استطاعوا
إرهاب المجتمع
فكريا و اجبره
على فروض الطاعة
لهم لكونهم (وجوه
اجتماعية) أو
أعضاء في
البرلمان ! ، و
لكنهم في
الحقيقة
ليسوا إلا
عطاريين لبضاعة
فكرية فاسدة
لبقايا إيمان
مشوه تحلّل
الحرام و
تحرّم الحلال
لضمان
مصالحهم
الأنانية القذرة
على حساب
مصالح
المجتمع و
أهدافه المباركة
في الحرية و
التحرر و التقدم
و الازدهار . يكتبون
دساتير و عهود
اجتماعية
تكون حمالات
لاوجه عديدة
متناقضة (ليشرعوا
!) بعدها
قوانين
قرقوشية لغرض
النصب و
الاحتيال على
الجماهير
الكادحة و
لتحريف مسيرة
الأمة و تظليل
أجيالها
المستقبلية
بافتراءات يحشون
بها في الكتب
المدرسية ! و
كتب التاريخ و
الآداب و
التربية و علم
النفس و علوم
المجتمع
ليبقى الشعب
ذليلا صاغرا
أمام جبروت أئمة
الدين اللذين
بقوا كأصنام و
لمن ينطقوا ولو
بكلمة واحدة
طيلة أزمنة
الكفاح و
النضال و التحرر
، بل على
العكس تماما
كانت تلك
النفوس المريضة
من (وجوه
المجتمع) بملابسهم
الفضفاضة
المتميزة
ادواة بأيادي
الأعداء على
المنابر و في
أماكن
العبادة
يدعون ليل
نهار بإطالة عمر
الطواغيت و
السفلة ، و لم
تسقط من
أجسادهم ( المباركة
) قطرة دم في
سبيل الوطن
تلك الأرض
الطيبة التي ضحى
من اجلها
قافلة تلوا
قافلة من
الشهداء البررة
من جميع
الأحزاب على مختلف
توجهاتهم
الفكرية ، عدى
تلك الوجوه المنتفخة
اللذين برزوا
إلى الواجهة
بعد التحرير
ليشكلوا
أحزابا دينية
إسلامية ! ،
فيا
لانتهازيتهم
و قلة حيائهم
، ففي المجتمع
الكوردستاني
مثلا برزت هذه
الحقيقة
الناصعة
بوضوح تام ،
فطيلة عمر
حركة التحرر
لم نسمع باسم
تلك النكرات
في أية جبهة
للقتال أو بين
صفوف التنظيمات
للشعب العظيم
الذي أعطي
الغالي و النفيس
و لم يبخل
يوما واحدا من
تلبية الواجب
المقدس ، و
شمل العطاء
اللامتناهي
القوميين و
الاشتراكيين
و الوطنيين و
الشيوعيين و
المتدينين في
صفوف الأحزاب
الكوردستانية
، الكوردية منها
و غيرها .
كان
المجتمع
جاهلا مرهوب
الجانب من
خرافات تلك
الحثالة ، و
يأن تحت أثقال
العبادات
التي مسخت
القيم
الأصيلة
المتوارثة
عبر التاريخ ،
التي كانت
حصيلة آلاف
السنين من
الحضارات
الإنسانية في
أرضنا
المقدسة ، و
كان البديل
أفكار
سوداوية
تقبّح الحياة
و تكفر بالله
خالقها الذي
خلقها في احسن
تقويم و لو
استعملنا
عقولنا التي
هي هبة من
عنده لعشنا
جميعا بسعادة
لا حدود لها و
من دون أية
استغلال و
استعباد
بحرية تامة
كما أراد ربنا
لنا دون تلك
الأغلال في
أعناقنا و
الاحتلال
لبلداننا من
قبل صعاليك
الصحاري
الجائعين
للأكل و الجنس
، و ذئاب
براري آسيا
الوسطى
اللذين حولوا
الحياة إلى
سعير دائم و
خوف متأصل في
النفوس
المرهوبة من ( عقاب
) الله و نار
جهنمه الذي لا
ينطفئ ،
يشبهون جلالته
بسلاطينهم و
ملوكهم
الظالمين
اللذين عذبوا (
الرعية ) و
استعبدوها
للعمل في
إسطبلاتهم و
مواخير ملذاتهم
دون مقابل ، بل
يفعلون ذلك
إلى ألان فالرئيس
عندهم معصوم
من الأخطاء
مرهوب الجانب
و دكتاتور
يعبدونه حتى
بعد الممات ،
ألا يفعلون مع
ارذل
المخلوقات ،
صدامهم
المقبور و
كافة سلاطينهم
اللذين يندى
جبين البشرية
خجلا من أفعالهم
الهمجية و إلى
ألان !؟ .
إن
تراث الإرهاب
الدخيل على
ثقافة الشرق
الأوسط ليس
وليد اليوم بل
يتجلى في
مؤسسات المجتمع
جميعها
ابتداء من
الأسرة و
انتهاء بأعلى
هرم في سلطات
دوله ، فماذا
نقول عن تركيا
مثلا ، أليست
دولة إرهابية
؟ . و كذلك
الأخريات
بهذا الشكل أو
بآخر ؟ . و
الأسر كذلك ،
فالطفل لا
يكاد يفتح
عينيه إلا و
عصا الوالد ! و
الوالدة ! و
المعلم ! فوق
رأسه ، و
الطفلة
تشاركه في
المظلومية ،
إضافة إلى
ضريبة
أنوثتها في
مجتمع الذكور
الكافر
بمخلوقات رب
العالمين !. المرأة
أمة للرجل و
محضيته
الفاتنة
عليها أن تتغابى
ليرضى عنها
مالكها ! .
المدرسة
تفرق في
اللحظات
الأولى من
دوام الطفل
فيها بينه و
بين الحرية و
عليه تقديم
فروض الطاعة و
الاستعباد
لمعلميه ! و
عليه التحجر
كالصنم على
رحلته و إلا
فليتحمل جسمه
و نفسيته
أنواع الأذى و
التصغير . يشعّرونه
بجنسه و
يفصلون بينه و
بين زميلته ليتعود
الحرمان و التقوقع
وعدم
الاختلاط
بالجنس الآخر
لانه حرام ! و
رويدا رويدا
يتعلم
الممنوعات و
المحرمات إلى
أن يجردوه من
كافة المعاني
الجميلة
للحياة و
يتحول إلى
خيال للمآتة
مسلوبا من
الإرادة و
الثقة بالنفس
، له من العقد
ما لا يتحمله
الجبال يشعر
بالنقص
القاتل ، لذا
يلتهم العلم
التهاما طمعا
بالمهن
الرفيعة ! و
يستنكف من
معاشرة عامة
المجتمع و
ينظر إليها
باحتقار و
يصفها
بالبلاهة و
الغباء . و
طالب الدين
يجمع الصفات
السالفة
ذكرها مع أنواع
من الحيل و
الخدع و له
ألوف
المكاييل يوزن
بها نفس
الأشياء و في
عين الوقت و
المكان دون
وجل لانه
المصطفى بين
أقرانه و لا
يمكن له أن
يخطا و يجب
عليه ادعاء
المعرفة
المطلقة
بالدين و
الدنيا و الجواب
على جميع
الأسئلة
الإيمانية و
السخرية من
الذين لا
يقتنعون
بجوابه و من
ثم التشهير بهم
و تكفيرهم أو
تخوينهم.
ناصب
رجال الدين و
طيلة قرون
العداء للعلم
و العقل
ليتيّهوا
مجتمعاتهم في
متاهات
الخرافات و
الدجل و ليغرقوه
في بحور
الضلمات لكي
يتسيد هؤلاء
على الناس و
يأكلون من عرق
جباههم
بالترهيب
ببأس المصير و
نار جهنم ، و
الترغيب بحور
العين و الصبايا
الحسان في
جنات الخلد لا
يدخلون فيها
إلا من كانوا
عبيد أذلاء
للخالق و
المخلوق خائفين
مرتجفين
صاغرين
مرهوبين
صابرين على الظلم
و الهوان !. بهذه
الأرواح التي
أماتوها
يصنعون
الإرهاب و
يجعلون من
أجساد أولئك
المرضى
مفخخاة لقتل اكبر
الأعداد من
الأبرياء لا
توجد عندهم لا
دين و لا
إيمان بالحياة
، ينتهكون
المقدسات و لا
فرق عندهم بين
زمان و زمان و
لا مكان و
مكان و لا
يعترفون
بحرمة الأعياد
و المناسبات
تواقون للوصل
بالحوريات! و
إن كان على
حساب شعب كامل
و مظلوم من
شعوب الله
بحصاد خيرة
أبنائه بمنجل
الموت في يوم
الأضاحي كما
حصل في اربيل
قبل ثلاثة
سنوات في
الأول من شوات
.
الرد
يكون بإشاعة
الديمقراطية
و خلق أوسع
فضائات
الحرية أمام
بنات و أبناء شعوبنا
ليتحرروا من
الرهاب
الاجتماعي
المقيت و
ليبنوا معا
مجتمعات
خالية من
الإرهاب . و
لكن ، هل
هنالك أمل
لتحقيق ذلك
الهدف في المستقبل
القريب ،
بالنسبة
لمجتمعات
الشرق عامة و
كوردستان خاصة
؟ .
ــ
نعم . و الخطوة
الأولى تكون
بحل الأحزاب
الدينية
المتشددة و المعتدلة
و ما تجمع
حولها ضمن
عضويتها و
المؤيدين لها
من أعضاء و
مؤازرين
متدينين من
نفس الدين و
الطائفة و
المذهب سواء
كان حزب
ايزديا أو
مسيحيا
كاثوليكيا أو
بروتستانتيا
أو إسلاميا
سنيا أو شيعيا
و غيرها و
مهما كانت
تسمياتها
المظللة
كالعدالة و
الفضيلة و
الرفاه و الدعوة
و السعادة و.. الخ
.
ـ
محاسبة رجال
الدين قضائيا
عند تدخلهم في
السياسة و
معاقبتهم اشد
العقاب بموجب
قوانين عصرية
علمانية
متنورة تحد من
سلطات
الأديان المختلفة
لضمان
التعايش و
التآخي بين
أفراد المجتمع
في مساواة تامة
و إلغاء درس
الدين من
المدارس و
إحلال درس
الأديان بدلا
عنه .
ــ
منع رجال
الدين من
مخاطبة
المجتمع
علنيا و بمكبرات
الصوت إلا في
مناسبات و
أعياد خاصة بذالك
الدين و
المذهب .
ــ
التقليل من
الضوضاء
الناتج من رفع
الأذان و
النواقيس .
ـ
تجريم الشخص
الذي يهين الآخر
بسبب دينه و
معتقداته و
أفكاره و
اعتبار تلك
المعتقدات
حقوق شخصية
للفرد و
التجاوز عليها
حالة جرمية
تستوجب
العقاب من قبل
المحاكم ،
بموجب قانون
يضع لهذا
الغرض على أن
يشمل الجميع
مهما كان صفته
و مسئوليته و
مهنته و موقعه
.
ـ
الاهتمام
المتكافئ
بجميع أماكن
العبادات و
لمختلف
الأديان و
الطوائف و
المذاهب و
الطرق
الدينية و
توجيه رجال
الدين للعمل في
المؤسسات
الاجتماعية و
الخيرية
إضافة إلى وظيفتهم
، ليكونوا
رجال مثمرين و
مستثمرين في
قطاعات خاصة
تلائم صفة
التديّن
الصحيح و لابعادهم
من اجترار
مقولات غير
مسلمة بها
تؤدي إلى خداع
المجتمع و
تسطح فكره و
استغبائه و تشدده
و استبداده ،
و إلى آخره من
صفات التخلف و
الرجعية
الطاغية في
المجتمعات
الإسلامية .
ــ
الاهتمام
الزائد
بالمدارس و
الأساتذة و الطلاب
في جميع
الأوجه
ابتداء
بالتدفئة
المدرسية
الجيدة إلى
المناهج
العلمية و
الأدبية المتجددة
دائما
بديناميكية
فعّالة تشخّص
الخلل و
الأخطاء من
قبل لجان
أكاديمية من
افضل المتخصصين
المحليين
إضافة إلى
تطعيم تلك اللجان
بأخصائيين من
الدول
المتقدمة
للاستفادة من
خبراتهم
التربوية
أولا و من ثم
العلمية ، لكي
تليق و زارة
التربية
باسمها و
تبتعد عن محاولات
تلقين
التلاميذ و
حشوا أدمغتهم
بمعلومات
كثيرة معقدة
تفوق طاقاتهم
و تنفرهم من
الدرس و
الدوام ، و
يجب أن يكون
الهدف الأول
للوزارة المذكورة
بناء الإنسان
روحيا و جسميا
و من ثم فكريا
و علميا ،
ليتمتع الجيل
الجديد بصحة
نفسية ممتازة
تؤهله
للتفكير
الإيجابي و الواقعي
و العملي
لبناء البلد و
تطويره .
ــ
منع غير
الأكاديميين
من التدريس في
كافة مراحل
الدراسة و
إيجاد فرص
وظيفية و
مهنية و دراسية
للكادر
الحالي ، مع
زيادة مستوى
معيشتهم
لتشجيع
الطلبة
الأكفاء
بالدخول إلى
الكليات
الخاصة
بتخريج
الأساتذة و
الباحثين
الاجتماعيين
و المرشدين
التربويين .
ــ
الاهتمام
بدرس التاريخ
الصحيح لشعوب
المنطقة
بعيدا عن
الأكاذيب و
التظليل على
أن يبحث ماضي
البشر عندنا
عامة و ليس
نفر من القادة
و الزعماء فقط
، و على أن
يشمل تاريخ
ظهور الأديان
و الصراعات
بينها بعيدا
عن القدسية
الزائفة ولكن
خدمة للحقيقة
و لتصحيح مسار
التاريخ
العتيق
لشرقنا
الأوسط عامة
ابتداء بآثار ميزوبوتاميا
و انتهاء
بالتقييم
الصحيح لحركاتنا
التحررية بما
لها و عليها ،
للاستفادة من
دروس الماضي و
تجنب
تكرارالمجازر
البشرية التي
حدثت باسم
الله زورا و
بهتانا أو
باسم عنصر
واحد لكون
أفراده من قوم
الله المختار!
و لهم وحدهم
حق الحياة
الكريمة و ما
الآخرين سوى عبيد
و خدم خلقهم
ربهم للعبادة
والاستعباد! و
قبول فروض
الطاعة و الذل
و الخشوع
للأسياد .
ـ
إن تربية
المجتمع
الذكوري لا
يتم أولا و
أخيرا إلا على
يد المرأة
الحرّة لذلك
يجب على بناتنا
النضال و
الكفاح لنيل
حرية جنسها و
فرض احترامها
على المجتمع
المتفسخ ،
عندها فقط
يمكن لها
إنجاب ذرية
صالحة متنورة
حرّة تبني
الأوطان في
سبيل حياة
سعيدة للشعوب .
برلين