اعدام الطاغـية و زوبـعـة الإعـلام المضاد  !!

 

 

 

الدكتـور  عـبـدالـزهـرة العـيفـاري

Ifary30@mail.ru

 الحوار المفتوح . العدد : 5 18/1/2007

 

              لقد جرى اعدام الطاغية . وحدث ما حدث خلال عملية التنفيذ . وهلل بعض الحاضرين ابتهاجا عندما رأوا مام اعينهم نهاية دكتاتور كان فد   قتل الملايين من ابناء العراق  بكل عنجهية .  وربما كان لبعض الذين حضروا  او لهم كلهم شهداء وقعوا صرعى بامر من هذا الذي اخذ يتدلى على حبل المشنقة  امامهم فلم يجدوا ما يعبرون به عن فرحتهم سوى الهتاف بالصلاة على النبي محمد .

            ومن الطبيعي جدا احتمال ان  يرافق عملية تنفيذ الحكم  تصرفات فردية  غير محسوبة وربما اخطاء من قبل اشخاص رسميين او غيرهم حظروا العملية  . وهذا ما حدث فعلا . وهي على كل حال امور  ليست  لها علاقة بمجريات المحاكمة التي كانت على جانب كبير من العدالة والشفافية الى درجة  لا يستحقها مجرم مثل صدام نفسه .  وهي لم تكن معروفة في ظل حكمه الاسود .

             الا ان وسائل الاعلام  العربية اثارت  حولها ضجة شنعاء  اقامت الدنيا ولم  تقعدها . وكأن المشكلة تتعلق بالاصوات التي سمعت عند لحظة الاعدام .  وقد تركت بصورة متعمدة  الحدث المدوي في سماء بلاد ما بين النهرين وهو   التخلص من طاغية الزمان وجلاد العراق  .  ان  الاعدام شكل حدثا تاريخيا  جرى فيه اخذ حق الامهات الثكلى والارامل المنكوبة وملايين الايتام  من الاطفال بل حق  شهداء  الوطن انفسهم    وهم من  السنة والشيعة والمسيحيين والصابئة ... وغيرهم من ابناء العراق  بدون تمييز .

         على ان  كلامنا هذا  ليس تبريرا ً لخطأ  كان قد حدث  خلال العملية   او  للتجاوز على شعور جهة ذات علاقة بالمدان  كشماتة او تشفي عابر  . الا ان الشيء البارز في هذه القضية ان  السادة القائمين على  الاعلام  المنحاز علنا ً للدكتاتورية وللارهاب الجاري على ارض العراق  قد  خسروا مصداقيتهم   واصابهم الاحباط والفشل الذريع لفقدهم  سيدهم  الذي ما كان لا ينساهم عند توزيع فتات موائده وفضلات ولائم ابنائه في حفلات المجون  الليلية . ولذا فان اعلامهم  تمحور على جوانب تافهة  من الاخبار المتعلقة بتنفيذ الاعدام  و تركوا الجانب الجوهري من  القضية  الذي هو الاعدام نفسه  . ذلك الحدث الذي ادى مباشرة الى قلب السياسة الرجـعــية المحلية والاقـلـيـمية كلها بلحظة واحدة  وولد امكانيات جديدة لمستقبل العراق .

        الامر وما فيه ان الاعلام العربي كان   صامتا ً تجاه  سياسة القتل والاجرام التي كانت جارية  في العراق  ابان حكم البعث الغاشم وصدام المقبور بالذات  ، ذلك الصمت الذي يعني التأييد والموافقة .  ومن المنطقي ان ذلك الاعلام  وجد نفسه الان  لا يملك اية كلمة  تمكنه من تبرئة جزار العراق  وعدو العرب جميعا من الجرائم   الثابتة ضده  اعلاميا على الاقل . فالتجأوا الى اشياء هامشية بائسة ومضحكة .  في حين  ان الاعدام   ، في الواقع ،  نفذ بمجرم  من المفروض ان يكون  مدانا  من قبل العرب  ايضا    بسبب احتضانه للاوكار البـعـثـية الـمـتربصة في دول   " العروبة "  للانقضاض على انظمتها  في يوم  مــا  والحاقها سياسيا بامبراطورية     " القائد الضرورة " .

         وكما يبدو ان الزوبعة الاعلامية المعادية ، رغم افتضاحها  وخساسة اهدافها،  ستبقى  ذيولها لفترة اخرى وذلك امعانا بالاضرار بالعراق وشعبه ، وذلك بدعم من انظمة معينة في المنطقة . وبكلمة اوضح  بدعم  من حكام هم اصلا مأزومون امام شعوبهم  .  بخلوا على شعوبهم تطبيق حتى ولو شيء يسير من العدالة وبعض الخطوات الديمقراطية على شكل انتخابات حقيقية واعطاء المرأة حقوقها بما في ذلك حق الانتخاب والترشيح في المجالس النيابية .   ثم ان اكثر الحكام هؤلاء مطالبون بعدم البذخ اوالتصرف باموال الدولة كأموال خاصة لهم  والكف عن تمويل الجرائم الارهابية في العالم الخارجي  حصرا ً  ( او تكرار جرائم ارهابية كاسقاط الطائرات وقتل ركابها الاجانب وهم في الجو كما في جريمة     " لوكربي " . او تجنيد المرتزقة والعصابات السائبة لتفجير السيارات وقتل رموز سياسية في دول مجاورة   ـــ   كما حدث ضد لبنان مثلا ً )  ... الخ !!!.هذا ولعلهم  يخافون من الحساب في يوم مــا ويفاجأون بمصير  كمصير صدام  بسبب ظلمهم واذلال شعوبهم و صرفهم  الملايين من خزينة  دولتهم  وذلك  لتمويل العمليات الارهابية للاعتداء على العراق والتدخل في شؤون الدول الاخرى .

         وبما ان  الاعلاميين   اشعلوا حربا  شعواء على الشعب العراقي  انتصارا للطاغية واظهروا صور المآتم  ولبسوا الملابس  السوداء  بدون خجل امام العالم  حزنا على موت مجرم  دولي   ،  وان احــد الرؤساء ( الاتقياء جداً) اعلن الحداد ، وآخر دعى  الى  التظاهر في الشوارع  ،  وثالث لاتزال اذاعته البعثية تنوح وتبكي على  فقد  الرجل الذي نفذ الرسالة الخالدة بحذافيرها عندما  قتل ابناء شعبه وجعل بلاده الغنية تخوض في مستنقعات ازمات  الفقر والجوع والمرض . امام كل هذه الحقائق يحق لنا ان نسأل :

         هل هؤلاء جميعا حقا يبكون على العدالة والقانون المفقودين في العراق ؟  اذن لماذا لم تستيقض  "الشهامة " لديهم حين  قام صاحبهم المقبور بقتل سكان مدينة  عراقية  برجالها ونسائها واطفالها البالغ عددهم اكثر من خمسة الاف نسمة في يوم واحد وهي مدينة حلبجة الكردية .  واذا كانت الاشكالية لديهم ان اعدامه تم في يم عيد الاضحى وهذا بشرعهم  يدخل في الايام الحرم  فلماذا  اذن صمتوا ويصمتون الان عن احدى جرائمه عندما هو نفسه امر بقتل مجاميع غفيرة من المواطنين العراقيين في النجف وكربلاء والحلة عام  1990 ( بعد هزيمته من ارض الكويت الشقيقة  ) خلال يوم واحد وهو اول يوم من ايام عيد الفطر بالذات وكان عددهم ستة الاف مواطن !!!؟؟ ثم يا عرب انتم تعلمو علم اليقين بأن فارسكم المقبور مسؤول عن       " قيادة " عمليات الانفال التي  راح ضحيتها اكثر من ( 182 ) الف مواطن عراقي كردي  اضافة الى قتل مئات الالاف من سكان الاهوار والمدن في الجنوب مع دفنهم احياء في مقابر جماعية ملأت البوادي العراقية . هذا عدا الاعدامات في اوساط العسكريين والمدنيين من الانبار والموصل  و صلاح الدين  وحتى من ابناء عمومته المختلفين معه . ثم  لم نجد اي احد من  افراد  الجوقة الاعلامية الضالة او رئس دولة  " شقيقة "  ان طالب نظام صدام  في حينها باطلا ق سراح الاسرى الكويتيين وهم ناس لاذنب لهم الا لكونهم من ابناء الكويت  ــ الدولة الكويتية الشقيقة  .  

        اما الهاربين من  المحاكمة  بسبب جرائمهم ضد  الشعب العراق ويتسكعون حاليا بحماية  بعض الدول العربية ويبذخون بالاموال التي سرقتها قيادة حزب البعث الارهابي من العراق فقد  اعطيت  الامكانيات الكاملة  لافواههم العفنة لتزعق في ابواق الفضائيات المعروفة بكادرها  المشبوه ومرجعياتها  الرسمية المعروفة ، كفضائيات الجزيرة والعربية والشرقية والبغدادية والسورية و....

         ان الاعلام العربي لم يقل شيئا حتى بعد الاعدام  كم قتل هذا المجرم  في بيوته  المخصصة للتعذيب من القادة  والشبان الفلسطينيين  .   كما لم تتكلم ايضا عن انزلاق بعض الشباب العرب من فلسطينيين وغيرهم   في التجسس لحساب النظام البعثي حتى على ابناء دولهم الذين  كانوا متواجدين في العراق للدراسة او العمل وتسببوا في قتلهم او اذابتهم بالتيزاب مع الضحايا العراقيين . !!! .                                         

         واخيرا لنترك هؤلاء الاعلاميين  باحزانهم ومآتمهم  على صدام  . وليستمر شعبنا بافراحه بمناسبة اعدام الطاغية ..  ولنأخذ العبرة فقط مما  رأيناه  منهــم  عندما كشروا  عن اسنانهم   .  وحسبوا ان العراق قد انتهى او سينتهي تحت ضربات الارهاب الاسلاموي والقومجي والزعيق العروبي . !!! . انهم  على كل لم يفهموا العراق وسوف لن يفهموه  . فالعراق باق واعمار الطغاة قصار .

                ولنعد الى بيتنا .! فهل سيبقى سياسيونا منقسمين  على انفسهم  ؟  وهل سيبقى مجلس الوزراء ينوء باثقال عدم كفاءة بعض اعضائه ؟ علما انه هناك من يحاول  العيش على المزايدات بالوطنية لاحراج الاخرين اويمارس التهديدات بالانسحاب من الحكومة او البرلمان لخلق ازمة وزارية او برلمانية .  ومن حسن الحظ ان هؤلاء معروفون هم ومن يدفعهم سرا  او علنا احيانا ولابد ان يأتي اليوم الذي به يحاسبون في محاكمات عادلة .

          ومن دواعي السرور  ان العراق اخذ يتعافى وينتصب بشموخ امام اعدائه .  وان  الزوبعة الاعلامية المضادة سرعان  ما فشلت وبدأت  تنحدر الى الجحيم. وذلك بفضل صمود شعبنا واعلانه الفرحة باعدام الدكتاتور بصوت جهوري  . ونعتقد ان الشجاعة  والاقدام الذي تحلى بهما  ايضا ً  رئيس الوزراء  في تنفيذ الحكم على المجرم الاول  لعبا دورا ايجابيا وحاسما في كسب ثقة الشعب  قبل كل شيء . ثم   بالرغم من بعض ردود الفعل المتحفظة  لدى ممثلي  دول غربية معينة  حول نوعية الاحكام  اخذوا الأن يتسابقون  على اعلان الاحترام للعراق وقيادته الجريئة  بما فيهم الادارة الامريكية . وهكذا ستفعل ،  بتقديرنا ،  المجاميع المغامرة في الداخل ايضا   مثل الميليشيات المتنوعة و جيش المهدي . هذا الجيش الذي تستخدمه العصابات البعثية غطاء لاجرامها وارهابها ضد المواطنين . ان الشعب سوف يساند الحكومة في الغاء هذا الكيانات اللاقانونية    وسيلفظ  قياداتها  المعروفة  بالشعـوذة واستغفال الناس .

       ان رئيس الوزراء كان واضحا في خطابه في عيد الجيش العراقي  بخصوص عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق ، وان الحكومة هي المسؤولة عن الدفاع عن المواطنين وانها صاحبة الحق في امتلاك السلاح . وهذا  ما يخلق  في البلاد اجواء جديدة من الامان والاستقرار ،وخاصة عند  الغاء سطوة رموز تلك الكيانات  وقادتها على شؤون الناس  وتدخلهم  في الحياة الاجتماعية . وبذلك سنرى قريبا الفشل الذريع للحرب الاعلامية  المعلنة على العراق وانفتاح الامكانيات للبناء والاعمار فيه  .