دعونا لوطننا..وخذوه لكم بطلا

 

 

 

 

 

شبعاد جبار

shabad_5@hotmail.com

 الحوار المفتوح العدد 3 16/1/2007

 

رمزكم..بطلكم لقومي هذا ..لم يكن لنا نحن العراقيين كذلك ولكم قلت كثيرا لو تسنى لصدام ان يحكم احدى البلدان العربية..او حتى ان ياخذوه تنسيبا فترة معينة وكما يقول السوييدين "فيكاريات"لما بقوا على رايهم ..والدليل هو الجارة الكويت حين غزاها واستباحها واحرق ثرواتها حتى دخل كتاب غينيس للارقام القياسية في اسوء حريق بالتاريخ

 

ان قال حقا في لحظاته الاخيرة تحيا فلسطين, فلطالما عمل على مدى عقود كي يموت العراق..فكيف نقبله رمزا

 

لم ينتحر احدا في العراق او الكويت بما ي ذلك بناته اللواتي حاولن الانتحار عند قتل ازواجهن على يديه وكان ان خضعن للمهدئات والمنومات لمده شهور حسب اقوالهن"واعتناء الوالدة المصون باولادهن"..والسؤال لمَ لم يحاول احد الانتحار في العراق حتى ولا من قبل المنتفعين منه احتجاجا على شنقه! الجواب ربما معروف لانه يستحق ذلك

 

لم ارَ في حياتي رجلا يشنق..واغمي علي مرتين ونقلت للمستشفى عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري لسماعي نبأ تعليق اثنين من المجرمين ممن ارتكبوا عملية قتل لصبي بعد اغتصابه في مدينة الناصرية..وهكذا شعرت بالامتعاض وانا ارى انسانا يقترب منه الموت ولكني عملت بنصيحة الامين العام للامم المتحدة حتى قبل ان اسمعها فجلست اذكّر نفسي بجرائم صدام..وشيئا فشيئا احسست ان الرجل قد عومل بمالم يعامل به خصومه لا بل انه تميز كثيرا ..فهو قد حصل على محاكمة استطاع ان يجول ويصول فيها في حين كان خصومه يقتلون اما بطلقة من مسدسه او باصابع ديناميت في جيب صدورهم او يذابون باحواض التيزاب او يحكم عليهم بكلمة" طلعوهم بــره" كما فعل بزملاءه في القيادة القطرية, ومعروف ماذا تعني هذه الكلمة,واساليب وحشية اخرى عرضت على اغلب القنوات الفضائية

 

لقد نقل جثمانه الى مقبرتهم وهذا ما لم يحصل للكثيرين من خصومه ومنهم عبدالكريم قاسم الذي لايعرف له قبرا لحد الان. ثم لم يطلب من اهله ثمن الحبل الذي اعدم به على غرار ثمن الطلقات التي كان النظام يطلب اهل الضحايا بها, كما انه لم يُمنع احد من الصلاة عليه او اقامة الفاتحة كما منعت الاف العوائل من ذلك

لقد نقلت جثته كاملة مكلمة لم تمزقها كلاب ولم تلم اشلاءه في كيس للزبالة كمافعلوا بالدكتور راجي التكريتي..كما انني لم اسمع انه قد سحل في الشوارع او احدا داس على راسه بالحذاءكما فعلوا بحسين كامل وصدام كامل ولن اذهب بعيدا في ثقافة القتل والسحل

 

هكذا وجتنني اخفف من شعور عدم الارتياح الذي احسست به بل وجدت ان الرجل قد اخذ اكثر من حقه وتميز كثيرا على من هم اقل منه ظلما وعدوانية لشعوبهم والذين نالوا حتفهم بايدي الشعب ولو تركوه للناس لما استطاع احد ان يحصل له على "وصلة"ا

 

بل بالعكس اغضبني هؤلاء الذين يتباكون على لقمة العيش التي منعت عنهم والتي كانت تغتصب من افواه اطفالنا لتتركهم عرضة للالم والجوع والمرض ثم الموت ولتذهب اموال الشعب العراقي هبات يستجدي فيها القائد الرمز حب الشعوب الاخرى تاركا ابناء شعبه يتملكهم الغيظ والغضب تاكلهم الفاقة وهم ينظرون الى ثروات وطنهم تتحول الى سيارات مرسيدس او كوبونات نفط لمومسات او هبات بارقام خيالية لكل من يبوق ويطبل له

 

نعم قالها عمًٌ فلسطيني من على احدى الفضائيات وهو يبكي من كان يطعم" جيعانهم" فكيف تريدون لنا ان نبكي معكم من كان السبب في جوعنا وذلنا واهاننتنا

خذوه خذوا رمزكم هذا واتركونا لشاننا ودعونا ندعو الى الباري ان يرزقكم حاكما رمزا مثله يذيقكم الويل والثبور ويقتل ابناءكم ويستحيي هو واولاده نساءكم ويشردكم في بقاع الارض وليكون لكم رمزا ولنرى كيف ستبكونه..اما نحن نرى انه اخذ الجزاء الذي يستحق بما اقترفت يداه