لماذا لا يوجد بين مشايخنا من يشبه ال(Abbé Pièrre |
فلورنس
غزلان
الحوار
المفتوح
العدد 9: 24/1/2007
صمت
صوت من لا صوت
لهم في
المجتمع،
توقف القلب
الكبير
الطافح بمحبة
الكون دون
تمييز أو تفريق،
اضطربت
فرنسا، وتيتم
فقراؤها، ضاق
الأمل
وانحبست
الدمعة في
مآقي من
يعلقون أملا
على الخلاص من
محنتهم مع
البؤس
والفقر،
يبكيه الجميع،
بكل أطيافهم
وأجناسهم: العرب
المهاجرون،
الأفارقة ،
فقراء فرنسا،
الآسيويون... ) لم
تحمل جمعية
هذا السيد" رجل
الكنيسة" صليبا
فوق جدارها،
ولم تشترط
لونا
للمستجير ببابها،
ولم تطلب من
القادم ورقة
ثبوتية لهويته
وإقامته، بل
تستقبله
بابتسامة
وتفتح ذراعيها
لتحتضنه
وتحاول بكل
مالديها من
قدرة أن تمسح
عن محياه عبوس
الألم ووجع
الفاقة
والعوز، تحاول
أن تغسل قروحه
المزمنة
وجروحه
المدماة،تحاول
أن تقدم
الغذاء
للجائع،
والمسكن لمن
لا مأوى
له،والدواء
لمن يحتاجه،
يرتفع صوت
الأب بيير
عاليا في كل
المحافل
منتقدا
مناديا ومطالبا
كل الضمائر
الحية أن تنهض
إنسانيا وتقدم
العون
للمحتاجين،
ينطلق صوته
المميز بين
جموع المتظاهرين
من أجل مأوى،
أو من أجل
إقامة، الهاربين
من وحش الفقر
، من وحش
انعدام
الحرية، من
وحش انعدام
فرص العمل
والعطالة،
يقف معهم داعما
، مساندا،
يتظاهر
ويطالب
الدولة والسلطات
والمؤسسات،
يقتحم ككل
ثائر ويقاوم
مع المقاومين
كل عسف وظلم،
وقد قاوم
المحتل الألماني
في شبابه ورأى
أن مكانه
الحقيقي ليس
أن يؤم
بالمصلين في
الكنيسة،
خاصة بعد
اندحار هتلر
ورؤيته
لانتشار
الجوع في كل
مكان، وجد أن
مكانه إلى
جانب
الباحثين عن
عمل وعن ماء
وكهرباء وعن
بيت.
وجد
أنه كرجل
كنيسة يخدم
أكثر ايمانه
ووطنه حين
يكون بين جموع
الفقراء، حين يرى
البسمة في
عيون
الأطفال،
وعيون
الأمهات ،
اللاتي يلقى
بهن إلى قارعة
الطريق، كان
نداءه الأول
عام 1954 ، حين
هزته صورة
إحدى النساء ،
التي ماتت من
شدة الصقيع
بعد أن لفظها
صاحب البيت إلى
الخارج، ومن
تلك اللحظة
شرع في بناء
البيت الأول
ليأوي من لا
مأوى لهم..
التقى
بصديقه جورج،
الذي حاول
الانتحار يأسا
وقنوطا من
حياة الفقر
والوحدة،
فقال له: تريد
الهروب إلى
الموت، لكني
أحتاجك
لتساعدني،
فهل تساعدني
لنساعد؟
ومنذ
تلك الحظة
بدأآ معا
مشروعهما
الكبير في مؤسسته
الشهيرة
اليوم باسم (Emmaus)، والتي
تصل
ميزانيتها
إلى " 269 مليون
يورو"، وتوظف
مايعادل 1850
موظف يعملون
بها، وتؤمن 13000
وحدة سكنية
وتقدم
المساعدة
بالاضافة
لفرنسا
الجمهورية
وخارج البحر( أي
الغوادلوب
وكاليدونيا
وغيرها..الخ)،إلى
39 دولة أخرى...
سيد
الكنيسة هذا ،
رغم ايمانه العميق
وسعيه للتقرب
من اليسوع ،
لكن مـــؤسســـته
علـــمانـــيــــة
الصــــوت
والصـــــورة
والمســــلك...كيـــــــــــــف؟
أولا
: لا تقتصر
خدماتها على
دين معين ،
ولا جنس معين
، ولا هوية
معينة ولا
تفضيل لأحد
على آخر.
ثانيا:
هذا الرجل
الكاثوليكي
المؤمن،
يمارس ما يرى
فيه حق ولو
اختلف مع
الكنيسة أو مع
السلطة وبعض
فئات من
المجتمع،
وكمثال على
ذلك:
ـــ
خالف البابا ،
حين وقف ضده
في أمر
استخدام
الواقي
الذكري، الذي
يمكنه أن يحمي
الشباب من
الإصابة
بالسيدا" الأيدز"،
فالبابا رأى
أن هذا الأمر
يخالف
الكنيسة، ويعني
تشجيعه للشباب
بممارسة
الجنس قبل
الزواج
وتعريضهم للخطأ
، أي يريدهم
أن يظلوا
عذارى!، وهذا
من المستحيل
في هذا الزمن،
فكيف السبيل
لحمايتهم من مرض
فتاك إذن؟ ،
مما دفع الأب
بيير إلى
مخالفة رأي
البابا،
وتشجيع
الشباب على
وقاية أنفسهم
باستخدام
الواقي .
ـــ
كما خالف
الكنيسة أيضا
حين صرح أن : زواج
رجل الكنيسة
حق مشروع.
ـــ
الأمر الثاني
ــ على ما
أذكرــ هو
اقتحام الأب
بيير لمبنى
مهجور تمتلكه
الدولة، ويصلح
للسكن، في
الوقت الذي
تعتصم بعض
العائلات التي
تسكن بشكل مزر
في إحدى
الكنائس،
للمطالبة
بسكن مناسب،
فاقتحم الأب
بيير المبنى
وأسكن
العائلات
المحتاجة فيه...وجلها
عائلات افريقية
مهاجرة.
وكيف
ننسى هجوم
المنظمات
اليهودية
عليه ونعته
بالعداء
للسامية ،
خاصة حين وقف
إلى جانب صديقه،روجيه
غارودي، ورغم
أنه أجبر على
الاعتذار...لكن
هذا لا ينسينا
مواقفه من
الحق والعدل
في الكون
جميعا، وضد كل
الحروب
المفتوحة على
الصغار
والضعفاء من
قبل الكبار
والأقوياء.
السؤال
الذي دفعني
للكتابة عن
هذا الفقيد العظيم
، ليس فقط
لأهل فرنسا أو
فقراء
المهاجرين من
عرب ومسلمين
وأجانب، بل
سؤالي الأول
الذي طرحته،
لماذا يفتقد
عالمنا
العربي
والمسلم
لأمثاله، ممن
ينذرون
أنفسهم لخدمة
المجتمع
ومحتاجيه؟.
نعم...
هناك الكثير
من الجمعيات
المؤسسة
أهليا وتشرف
عليها بعض
الوجوه
المعروفة
دينيا، لكنها لا
تقدم مدارسها
ولا خدماتها
إلا لمن ينتمي
إليها طائفيا
أو مذهبيا أو
إثنيا...أو
تريد شراءه
لحسابها
مذهبيا وتبني
عليه فيما بعد
سياسيا!!.
لماذا
يكتفي شيوخنا
بالوعظ
والارشاد، أو
بالتشريع
والتحريض
وإصدار فتاوي
القتل
والتكفير بحق
هذا وذاك، أو
التهليل
والتطبيل
لازدياد عدد
المسلمين في
هذا المكان أو
ذاك ، أو
النقد والتشريح
للتفريق وبذر
الشقاق ،
ناهيك عن الحروب
بين هذا
المذهب وذاك،
وكيفية سحب
البساط من تحت
هذا وذاك،
وكله غارق حتى
أذنيه بمصالح
ومكاسب
سياسية ،
لاعلاقة
للمجتمع
المسكين بطبقاته
الفقيرة
المسحوقة فيه
، والتي تبحث
عما يقيها
ويسد رمقها
ويحل مشاكلها
الاجتماعية قبل
أن يحل
مشاكلها
المذهبية،
فلم أسمع خلال
ربع قرن
تقريبا، أن
أحد المسلمين
ترك دينه ليتبع
الكاثوليكية
على يد الأب
بيير أو من
خلال مؤسسته،
لأن غايته
الأولى
ومهمته
الأساسية هي ،
تأمين عمل
ومسكن
للمحتاج
فلماذا
لا تصرف
الأموال
المبذرة من
أجل مكاسب
مذهبية، لسد
حاجات الناس،
كي يعيشوا
بكرامة؟
كل
مايمكنني أن
أضيفه، هو قول
الأب بيير حين
سألوه رأيه
بنفسه: ــ
ماذا تقول
للأب بيير وما
فعله؟
فأجاب:
"إنه حاول أن
يحب".
لقد
اعتبر الرئيس
شيراك أن :" موت
الأب بيير
بمثابة حداد
وطني،وأن
رسالة الأب
بيير ، التي
كرس نفسه لها
يجب أن تظل
قائمة، من أجل
العدالة
والأخوة،
التي هي اسمنت
الوطن".
باريس
22/01/2007