العوبة  "الرموز"  والدولة الديكتاتورية

 

بقلم معز ابو الجدايل

An-mo94@mail.ru

 

 

 لدى  متابعة  الاحداث  الجارية  في السنة الماضية  وبالتحديد  منذ ان رسم الكاريكاتور  الذي نشر في الصحف  الاوروبية  ونهاية  الى خطاب  بابا الفاتيكان  في جامعة  روما  والردود  المزاودة على هذه  الواقعة او تلك  تجعلنا  نطرح  اسئلة كثيرة

هل الدول  الديكتاتورية  او زعمائها  هم بصدد  مراعات  مشاعر  شعوبها  وكرامتها  ام انها تستخدم  وسائل الاعلام والتنظيمات  الرديكالية  المتخلفة  ضد  هذه الخطابات  لتحقيق  مكاسب  سياسية !؟

جميعنا يعرف ان الارهاب  الذي ضرب الولايات المتحدة  الامريكية  في عقر دارها  أدى  الى سياسة  جديدة  عرفت "بالحرب على الارهاب"  ضد منظمات  ودول  كانت بالامس القريب  من اكبر حلفائها ، فالسياسة  الخاطئة  التي اتبعتها هذه الدول  حصدت ثمارها.

فمنذ منتصف  القرن الماضي  بدأت عجلة الحضارة  البشرية  تتقدم  بخطوات سريعة ، مقارنة  مع تقدمها في العصور الماضية  وهذا التقدم  انعكس  مباشرة  على المجتمع  والفرد . فقد ازدادت  متطلبات  المجتمع الانساني  وبالتالي متطلبات الفرد ، وهي  بحد ذاتها  نتيجة طبيعية  لتطور المجتمع  البشري  اذ أوجد الانسان  الحلول  الجديدة  للمشاكل  التي عانى منها ومن ناحية ثانية  قد نشأت  مشاكل  جديدة  فازدادت  الحياة  الاقتصادية  تعقيدا  وبالتالي  طرأ  تغيير  على طريقة التفكير وعلى حساب  العادات والتقاليد  الاجتماعية  المتعارف عليها  وخاصة  بالمدن الكبرى . فمثلا  "قضية عمل المرأة  في سوريا  كانت  مسألة نادرة  ومحاربة ، ربما تفقد المرأة الحياة الزوجية  وذلك نظرا  لتعارضها مع اخلاقيات  المجتمع . ولكن امام  صعوبة  الحياة الاقتصادية  قد تغيرت كثيرا  من القيم  لتجعل  الرجل  امام مشكلة  الزواج  ومتطلباته  وخياره  النهائي  في الزواج  هو المرأة العاملة  كي تساند ه في معيشة  الحياة  ولقدرته على بناء الاسرة

ولدى مراقبة  ومتابعة التطورات  الاجتماعية  في الدول الديكتاتورية  نجد ان هذه الدول وخاصة منها  الدول المتأخرة  والضعيفة  التطور ، نجدها لا تلجأ الى حل  هذه  القضايا "الاجتماعية والاقتصادية" لتعزز كرامة ومتطلبات  الانسان في بلده بل على العكس تماما ، من ناحية  تهدر  ثروات بلادها ـ في حين  ان ابناء الشعب  لهم الاولوية بها ـ  في دفع الجزية  للقوى الخارجية  التي  تدعمها  في تثبيت  حكمها  أو قوى سياسية تدعي  بأنها  قوى صديقة  تناصر  وتدافع عن قضاياها الاستراتيجية  للدولة  ومن ناحية  ثانية  تتبنى تنظيمات ارهابية  ورجال  يقومون  بدور البطولة  في تمثيلية  رجال الدين  يتسترون  عن الجرائم  الحقيقية  لاغتصاب  حقوق المجتمع والفرد ينادون بأولويات  لا تزيد الا الطين بلة  فالجهاد في عهد الرسول (ص) كان في سبيل  نشر الدعوة الاسلامية  ومرت فترات اصبح الجهاد  فيها  تثبيت دعائم  المجتمع  الاسلامي اما في عصرنا  الحالي  ، فيتوجب علينا  فهم التطورات  التاريخية  للمجتمع البشري  ودعم متطلبات الفرد كي  يستطيع  التأقلم  مع التطور  الحضاري  كي لا يكون ضمن دائرة  الانسان المقهور  والمسلوب  ويتصرف  بردود فعل ، نتائجها  معروفة  لدينا  "سلعة رخيصة  بيد الارهاب" ، ومناداتهم بهذه القضايا معاكسة تماما  لتعاليم الدين  نفسه  وتخدم  مصالح  الطبقة الحاكمة.  فعندما  جاءت  الدعوة الاسلامية  كانت  بحد ذاتها  ثورة  ضد تقاليد بالية  لا تلبي متطلبات  المجتمع  المتزايدة  في التطور  في ذاك العصر، وانما  محتالين  يعيشون  على جهل  الطبقات  الاخرى،  فحاربت  الرسول (ص)  على انه يريد  ان يقضي  على تقاليد  التي ورثوها عن ابائها  وهوءلا المحتالين  الجدد  يتلاعبون  ويهملون حق  الانسان  في الحياة...!؟

فمثلا لدى  الملاحظة  الدقيقة  عن تاريخ صدور  الحملة  بفعل  بعض التنظيمات  المتخلفة  على الدنمارك  لدى  نشر  الكاريكاتور ، نطرح  سؤال  جائز  عن الاحداث السياسية  وعن مدى  ارتباط  هذه الحملة  بفترة  تعرضت الانظمة  لضغوطات خارجية اذ رافقت هذه الفترة  قضية  عالمية  تتعلق بمقتل  الرئيس الحريري والتحقيقات  الجارية  بهذا الملف.

ونستطيع  ان نقف  قليلا  عند حركة حماس  (مثلا)  التي فازت  وحققت  مكاسب  قوية  في المعركة الانتخابية  وامامها تحديات  في حل  قضايا  المجتمع الفلسطيني ، تحرير  ارضها وتقديم  برنامج  اقتصادي  لحل  مشاكل  الانسان الفلسطيني  وتلبية  متطلبات  الفرد وبالتالي  المجتمع، فهي بحاجة الى برنامج  حضاري  ذو اولويات  لا يكون به الفرد سلعة  والمجتمع  وتاريخه عرضة للانقراض كما جرى لكثير  من الامم (الهنود الحمر) وهذا البرنامج يجب ان يضاهي  عدوها، فهو  عدو متحضر  يقيم الحسابات  لعشرات السنين  القادمة  ولا يتاجر  بافراده  يؤمن  لهم جميع  مستلزمات  الحياة الاقتصادية  والحماية  من التهديدات الخارجية ، نجد انها  كانت  بغنى عن اللعب بعواطف المجتمع الاسلامي  والنتيجة  نراها ونسمعها يوميا  على شاشات  التلفزة بحيث دفعت فاتورة  اضافية من ارواح الناس ، صحيح  ان مفهوم المقاومة  المسلحة اعطت نتائج  في القرن الماضي  لوجود تكتلات  متناوئة  وظروف  مختلفة تماما عن  عصرنا  الحالي فالامر  مختلف  الاساليب المتبعة من قبل هذه التنظيمات هي ضريبة  باهظة  الثمن  ستدفعها  اجيال واجيال، كما ندفع  نحن ابناء  هذا الجيل  اخفاقات  القادة العظماء  العرب  في القرن  الماضي وبغض النظر عن ضياع الارض والخسائر المادية. فقد وقع قسم من ابناء المجتمع  ضحية  الموت  واخرون  في سجن الغربة أو العوبة القدر  في رياحه....!!! ومازالت  الانظمة ورجالهم المدعين بالدين يقترنونها زوبا وبهاتا بالسياسة  النبي  محمد (ص)  في حين  هي بعيدة  كل البعد  عن حكمة  وحصافة الرسول  وحول هذا سنخصص  موضوعا  مسهبا للقراء الكرام.

 

 

موسكو  27/9/2006      

 

الرئيسية