تلاحم
الحركة
الكردية في
سوريا ضرورة
تاريخية ؟
ام مجرد فنتازيا ؟ |
بافي رمان
الحوار
المفتوح
العدد 33: 2\3\2007
ان
البلاد يمر من
خلال
التطورات
الجارية في المنطقة
، بمرحلة
دقيقة و حساسة
في تاريخها القريب
و البعيد ،
نتيجة لعوامل
عديدة ، منها
هبوب رياح التغيير
و الاصلاح
التي هبت على
العالم ، اثر
انتهاء الحرب
الباردة و
تحويل العالم
الى قطب واحد
، و خاصة بعد
احداث 11
سبتمبر ( ايلول
) و دخول
الولايات
المتحدة
الامريكية
كعامل خارجي
على خط
التغيير
باتجاه احداث
تطورات ديمقراطية
انطلاقا من
حشد كل
الطاقات
لمحاربة
الارهاب ، و
بسبب القراءة
الخاطئة
للنظام الاستبدادي
السوري لتلك
الاحداث و
التطورات و
نتائجها ، و
عدم التمييز
بين منطقة
الشرق الاوسط
الامس و اليوم
و كيف ستكون
عليها الغد ، دخلها
في عزلة دولية
و اقليمية و
عربية و لم يبقى
امامها الا
التحالف مع
النظام
الملالي في
ايران لخلط
الاوراق في
المنطقة و
لتطويل عمرها
الديكتاتوري
الشمولي .
اما
على صعيد
الحركة
الكردية في
سوريا : فان
سياسة حزب
البعث
العفلقي – الاسدي
، كان و مازال
مستمرة في
انكار الوجود الكردي
رغم فشله
الزريع ، بل
فشل هذا الحزب
على جميع
الاصعدة حتى
في رؤيته
القومية
العربية
عندما رفع
شعار (( امة
عربية واحدة – ذات
رسالة خالدة)) و
شعار (( الوحدة – الحرية
– الاشتراكية )) و
تبين ان الفكر
الميتافزيقي
القومي
العربي البعثي
لا يمت الى
الواقع
السوري بصلة ،
نتيجة تنوع
المجتمع
السوري من
القوميات و
المذاهب و
الطوائف و
تشكل الشعب
الكردي ثاني
قومية في
البلاد ، و
خصوصا
التناقض
البارز بين
ارائه
القومية و السياسيته
و بين
ممارساته
العملية خلال
نظام حكمه على
الصعيد
الخارجي و
العربي و
الداخلي ، لقد
اتضح ان
التفرد
القومي على
الصعيد السوري
و التسلط و
التفرد
بالسلطة اوصل
هذا الحزب الى
نظام حكم
ديكتاتوري
شمولي
استبدادي يعتمد
على الدولة
الامنية و
البيروقراطية
المشوهة و
الفساد
الاداري و هدر
موارد البلاد الاقتصادية
و الاجتماعية .
وعدم تفكر هذا
النظام
الاستبدادي
بفتح صفحة جديدة
مع قوى المعارضة
السورية
العربية منها
و الكردية و
باقي فئات
الشعب بل
يستمر في
سياسة القمع و
الارهاب المنظم
ضد الشعب
السوري و لم
يؤمن حتى الان
ان رياح
التغيير قادم
لا محال ،
لذلك فان
الاحداث
المتسارعة و
المتلاحقة في
المنطقة يحتم
علينا
التفكير جديا
بالقضية
الكردية في
سوريا من خلال
الحركة
الكردية ، و
ذلك كما قلنا
منذ احداث 11
سبتمبر ، و ما
طرح من مشاريع
دولية
بمحاربة الارهاب
و الانظمة
الداعمة لها و
المتمثلة في الانظمة
الاستبدادية
الشمولية و من
خلال طرح
مشروع الشرق
الاوسط
الكبير ، و
اسقاط النظام
الفاشي
البائد في
العراق من قبل
دول الحلفاء
بقيادة
الولايات
المتحدة الامريكية
و تواجد
الامريكي
المكثف في
المنطقة ، و
بعد هذه
الاحداث فان
المنطقة
مقبلة على التغيير
مؤكد ، من
الناحية
السياسية و
الاقتصادية و
ربما حتى على
الناحية
الجغرافية
لان الدول
الكبرى قد
تعمل على
تغيير خريطة
المنطقة ووضع
ترتيبات
جديدة تلائم
مصالحها
الاقليمية و
الدولية ، و
من خلال هذه
المشاريع لا
توجد للانظمة
الشمولية
مكانة ضمن هذه
الترتيبات ،
فان الانظمة
التي استوعبت
هذه العملية
عملت او قد
تعمل على
احداث
التغييرات و
الاصلاحات
لحماية نفسها
من الزوال ،
اما الانظمة
التي ما زالت
تحاول
المحافظة على
وجودها و
التمسك بزمام
السلطة من
خلال القبضة
الحديدية ،
على الرغم من
تلاقيها
الضغوط
المختلفة
لابد ان تدخل
بلدانهم في
نفق مظلم ، و
ان النظام
السوري الاستبدادي
ضمن هذه
الترتيبات ، و
ما تعاني البلاد
من الازمات
السياسية و
الاقتصادية و الاجتماعية
و حتى
الثقافية ، و
التمسك بعقلية
الستينات من
القرن الماضي
من خلال فرض
الاحكام
العرفية و
قانون
الطوارىء منذ
اكثر من اربع
عقود و التمسك
بالمادة
الثامنة من
الدستور التي
تعتبر حزب
البعث حزب
قائد للدولة و
المجتمع و منع
انشاء
الاحزاب و
الجمعيات من
ممارسة
نشاطها
السياسي ، و
حتى منع
منظمات حقوق الانسان
و لجان
المجتمع
المدني ، الا
بعض الاحزاب
التي افرغت من
مضمونها
النضالي
الوطني و اصبحوا
ذيول للحزب
البعث و
المتمثلين في
الجبهة
الوطنية
البعثية
الشكلية التي
ليست لها اي
دور فعلي على
الساحة
الوطنية الا
التصفيق
للسلطة في
المناسبات ؟
بعد
هذه المقدمة
هناك سؤال
يطرح نفسه هل
الحركة
الكردية في
سوريا بوضعها
الحالي على
مستوى
المسؤولية
التاريخية
اتجاه الشعب
الكردي ؟ ام
لا بد من
ايجاد اطار
تلائم
المرحلة
التاريخية ؟
لذلك لا بد
للحركة
الكردية من
الخروج من
اطار خطاب
سياسي تقليدي
عقيم بين
اطراف الحركة
الكردية ، و
التي لا تنسجم
مع ظروف
المرحلة الراهنة
و الحالية و
تطور القضية
الكردية على
الصعيد
العالمي و
الاقليمي ، و
خاصة بعد
التحولات
المتسارعة في
السياسة
الدولية و
الاقليمية و
خاصة
المتعلقة
بقضايا حقوق
الانسان و المجتمع
المدني و
المؤسساتي و
مسألة
الديمقراطية
في دول الشرق
الاوسط ، و
ضرورة
الانفتاح على
المد العالمي
مما يفترض ان
تكون الحركة
في وعيها و
ادراكها و
برامجها
التكتيكية و
الاستراتيجية
متسجمة مع
المفرزات
الجيديدة في العالم
و المنطقة و
ايجاد اساليب
نضالية تلائم المرحلة
الحالية و
الراهنة .و
لكن فان
الحركة
الكردية في
سوريا ما زالت
تعمل حتى الآن
على عقلية
الستينات و
السبعينات التي
انشاءت انذاك
و حافظت على ا
رثه النظري و
الفكري
السابق سواء
في
تحديد وسائل
النضال و
المواقف
السياسية او
التعامل مع
الجماهير
الشعبية و مسالة
وسائل
الاعلام و
التوعية ،رغم
بعض التغييرات
الطفيفة و
الصغيرة في
الاونة
الاخيرة و محاولة
بعض الاطراف
كسب اساليب
نضالية سلمية جديدة
لتحريك
الشارع
الكردي و
العربي و لكن
ذلك يسد او
انسد دائما
بعوائق من
السلطة الاستبدادية
و هذا شيء
طبيعي ، و لكن
عندما يتم اجهاض
هذه الاساليب
و التجربة من
قبل الاطراف الكردية
و بعض الاطراف
من المعارضة
العربية فهذا
يدعوا الى
الغربة و
الاستغراب
؟على الرغم ان
الاساليب و
الادوات
المتوفرة
بشكل عام ليست
بالمستوى
المسؤولية
التاريخية و
باقرار
الجميع من
داخل
الجماهير
الكردية و
كذلك جميع اطراف
الحركة
الكردية في
سوريا من خلال
الحالة
السائدة داخل
الحركة من
التشرذم و
الانقسام
السرطاني ، او
على مستوى
المسؤولية
الوطنية
السورية بشكل
عام ،لذلك
اتسعت الهوة و
الفجوة بين
الحركة
الكردية و
الجماهير
الشعبية بسبب
سياسات
الاقصاء
الاخر .و مما
يجب عليه، بل
باتت اكثر
تخلفا و لا
ديمقراطية
حتى على مستوى
الحزب الواحد .
و حتى مجرد
التفكير بان
مجموعة او حزب
واحد يمكن ان
يحرك الشارع
الكردي امر
خيالي و
مستحيل بسبب
فقدان الثقة ،
لذلك لابد من
تفعيل الاساليب
النضالية
للحركة
الكردية و فتح
حوار جاد و
جدي و عميق و
ذلك من خلال
طرح مشروع
وطني قومي
كردي يتجسد في
الدعوة
للحوار وطني
شامل ، و عبر
مؤتمر كردي
عام و شامل و
بحضور شخصيات
وطنية و
مثقفيين
غيرون على
مصلحة شعبهم
لانشاء مجلس
وطني شامل . و
اي كانت
الخلافات و
التناقضات
داخل الحركة و
غالبيتها
بدون مبرر
يذكر و تعود
لخلافات شخصية
، او نتيجة
عوامل خارجية
سواء كانت كردستانية
او سلطوية
امنية ، لان
في الحقيقة
فان غالبية
الفصائل متفق
على ان الشعب
الكردي في سوريا
يعيش على ارضه
التاريخية و
لابد من حل المسألة
الكردية في
سوريا عن طريق
تحقيق الديمقراطية
في البلاد و
احقاق الحقوق
القومية و
الديمقراطية
للشعب الكردي
، و ان نفاط
الاتفاق بين
اطراف
الكردية اكثر
بكثير من نقاط
الخلاف ؟
ولابد من اخذ
العبر و
الدروس سواء
من تجربة
الشعب الكردي
في سوريا او
من تجربة الشعب
الكردي في
كردستان
العراق او من
التجارب العالمية
والاقل
1- العبرة
من انتفاضة
القامشلو :
حين بدأت
الانتفاضة
الكردية في
مدينة القامشلو
غربي كردستان
كان هناك اكثر
من 13
حزبا كرديا
غير معنية بما
جرى في الشارع
، فان الشعب
انتفض بشكل
عفوي يدافع عن
نفسه بمعنى ان
القرار لم يكن
قرارا سياسيا
صادر عن
الاحزاب
الكردية
بالتحريك ،
بالعكس فقد
كانت هناك
احزاب تفاوض
السلطة و
الاجهزة
الامنية لاجهاض
تجربة جماهير
الشعب الكردي
التي امتدت من
اقصى شمال
سوريا في
كردستان
سوريا الى قلب
العاصمة
السورية دمشق
في اليوم
الثاني ، و هذا
ان دل على شيء
يدل على تقاعس
بعض الاطراف
الحركة عن
واجبها
الاساسي ،
لذلك لابد من
ضرورة قيام
هذه الاطراف
بالتجديد و
التغيير من الداخل
و خاصة على
مستوى
القيادات و
البرامج و اساليب
النضال . لان
الشعب الكردي
اثناء
الانتفاضة لم
يميز بين
اليمين و
اليسار
والوسط و
كانوا يدا
واحدا اتجاه
وحشية
الانظمة
الامنية
الاستبدادية ،
و بالمقابل
عندما اطلق
المجرم سليم
كبول النار في
الملعب
البلدي لم يميز
بين هذا الطرف
او ذاك و بين
الطفل و الشيخ
و انما وجه
طلقته على
الشعب الكردي
بشكل عام ، لذلك
فان الشعب
الكردي متقدم
اكثر على
الاحزاب و
استوعب
اللعبة اكثر ،
ووعي
الجماهير
اكثر ارتقاء
من وعي اطراف
الحركة رغم
تضحيات الحركة
و نضالها
السلمي
المستمر الا
ان بقاءها على
اسلوبها
القديم و عدم
قيامها
باجراء التغييرات
الضرورية و
التجديد
فانها ستبقى متخلفة
عن ركب مسيرة
الشعب ، اذن
التغيير لابد منه
و على اغلبية
الاطراف
الحركة
الكردية في كردستان
سوريا ان تبدأ
بالتغيير و
الاصلاح من
الداخل و من
ثم فتح حوار
جدي بين
الاحزاب للملمة
الشمل و من ثم
فتح حوار كردي
– عربي من مصدر
قوي و برؤية
واضحة تنسجم
مع طموحات
الشعب الكردي
في العيش الحر
و الكريم و
تلائم مع
وجوده
التاريخي على
ارضه لتأمين
حقه في الحقوق
القومية و
الديمقراطية
بما فيه حقه في
تقرير مصيره
بما يلائم
المصلحة
الوطنية و
القومية
للشعب الكردي
ضمن دستور و
قانون البلاد
عندما يقر
بوجود الشعب
الكردي كثاني
قومية في البلاد .
2- العبرة
من الاغتيال
الارهابي بحق
شهيد الشهداء
الشيخ معشوق
الخزنوي : يمكن
ان نسال
انفسنا قبل ان
نسال الاخرين :
هل تم قتل
الشيخ معشوق
الخزنوي كشخص
؟ ام قتله
لانه كان يحمل
فكرة انسانية
و يدافع عن
ارضه و شعبه من
خلال رؤيته
الاسلامية ؟
انهم قتلوا
فكرته و نهجه
المتنور ،
لانهم اخافوا
منه ومن فكره
و نهجه الذي
كان يدعي
دائما ان
الاسلام
للجميع و
لايقبل الظلم
ابدا ومن حق
اي شعب كان ان
يقرر مصيره
بنفسه و كان
يدعو الى
توحيد الصف
الكردي و
لملمة الشمل و
لم يكن يفرق
بين ابناء
الشعب الكردي
من اقصى
اليمين الى
اقصى اليسار ،
و انه كان يرى
في توحيد الصف
الكردي وسيلة
لتحقيق
طموحات شعبنا
في تحقيق
حقوقه القومية
والديمقراطية
ضمن اطار
الدستور و حتى
من خلال رؤية
الاسلام ،
لذلك فان
الشعب الكردي
لم يتخلى عن
هذا الشهيد من
خلال مظاهرات
و مسيرات
للتضامن مع
فكرته و ارائه
، لان شعبنا تواق
لفكرة توحيد
الصف ووخدة
الكلمة و
ايجاد اساليب
نضالية جديدة
تلائم
المرحلة
الراهنة .
3- الاعتقالات
التعسفية بحق
ابناء شعبنا و
باقي ابناء
الشعب السوري :
ان النظام
الاستبدادي
ماضية في
ممارسة القمع
و الظلم بحق
ابناء الشعب
السوري عربا
وكردا و باقي
الاقليات
القومية ، و
لا يميز بين
هذا الطرف او
ذاك عندما
يداهم البيوت
و الاحياء السكنية
و امام
محكمة امن
الدولة التهم
جاهزة (( خطر
على امن
الدولة ))
4- العامل
الكردستاني : في
المرحلة
السابقة و كما
قلنا كان
للعامل الكردستاني
دور كبير في
تشرذم الحركة
الكردية في
سوريا ، و
خاصة تاثير
اطراف الحركة
الكردية في
كردستان
العراق على
حركنتا ، من
سلبيات و
ايجابيات ،
فما جرى في
السابق في
كردستان العراق
من تخبطات و
انشقاقات و
تشرذم كانت
لها تاثير
كبير على
تشرذم و
انشقاق داخل
الحركة الكردية
في سوريا ايضا
، و لكن الذي
نتعجب منه في
هذه المرحلة
بعد ان تم
لملمة الشمل و
توحيد الصف
الكردي هناك و
لولا اتفاقهم
و تضامنهم لم
يكن لهم هذا
التاثير على
الساحة
العراقية
بشكل عام و
الساحة
الكردستانية
بشكل خاص و كذلك
دورهم الكبير
على الساحة
الدولية و
الاقليمية ،
لماذا لايتم
لملمة الشمل
داخل الحركة
الكردية في
سوريا ايضا ؟
لماذا نتاثر
بالسلبيات ؟ و
لا نتاثر
بالايجابيات
؟ لان اطراف
الكردستانية
توصلوا الى
رؤية واضحة و
صريحة ان اي
خلاف بينهم لا
يمكن ان
يوصلهم الى بر
الامان ، و ان
طموحات الشعب
الكردي تكمن
في توحيد الصف .