|
خطابات وشعارات (1)
افتتاحية الموقع (8) |
|
 |
|

معزمحي الدين
ابو الجدايل
muez_na23@yahoo.it
الحوار المفتوح
العدد
232:
5\12\2007 |
|
|
ققال الله في كتابه العزيز " يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم
قد بدت البغضاء من اقوالهم وما تخفي صدورهم أكبر"
هنا سؤال يكمن داخل كل فرد منا، لماذا كلما ظهر لنا هذا او ذاك من الغالبية لقيادي
الاحزاب والزعماء العرب والمحللين السياسيين على شاشاة التلفزة ، نتذكر هذه الاية
الكريمة؟
فالتجربة الماضية كانت قاسية جدا علينا نحن ابناء الشعوب العربية، نتائجها واضحة
منذ استقلال الدول لم يتم تحقيق اي هدف من هذه الشعارات والتي يرددها صغيرنا قبل
كبيرنا ، فلدى وصول الاحزاب والقوى المنادية بالقومية العربية الى سدة الحكم في بعض
الدول العربية يمكن اعتباره انتصارا لها ولاشخاص كانوا قد اطبقوا السيطرة على سدة
الحكم ، اما من الناحية الوطنية لهذا او ذاك البلد كان على العكس تماما، فلم تجلب
لابناء بلدها سوى الاستبداد والفقر والقهر. والواقع المحصود من قبلنا يقول انه لم
يكن لديها خطط مستقبلية لبناء الفرد والمجتمع القادر على التأقلم مع التغيرات
الحاصلة في كوكبنا، بل ظلت خلال العقود المنصرمة تكرر شعاراتها الديماكوجية وتقوم
اجهزتها الامنية وبدون اي فهم لمهامها الوطنية وهي ايضا فريسة فقد اختلط الحابل
بالنابل لديها (ما بين الوطن والحزب القائد) وتكرر عبارات لا نستطيع فهما او
تبريرها "العدو" المتربص في الخارج ، "التخلف" في الداخل!!!؟
ونطرح سؤالنا لها ماذا فعلت انظمتنا خلال العقود المنصرمة من بناء الدولة ؟ وهل
خطاباتهم تدل على انهم يتحدثون بموقع و كأنهم ليسوا بالمسيطرين على سدة الحكم
ويقومون على رسم الخطط و سن جميع القرارات الداخلية والخارجية!!!؟
والنتيجة نراها باعيننا ، ثمنا باهظا قد دفعته ابناء الشعوب العربية من القهر
والفقر الذي اجتاح النسبة العظمة ، ونظرج
سؤال مستقبليا ماهي الضريبة التي سوف تدفعها اجيالنا القادمة
من جراء استكمال هذا الاهمال وجعل السلطة السياسية غنيمة يطمح لها عظمائنا ....!
وكما يقال ان لاعب الشطرنج هدفه (كش مات ) وليس هدفه الاخير ان يتخلص من الوزير
ويوقع نفسه في مطب (كش مات) كما فعلت هذه التنظيمات واستولت على سدة الحكم ، وبدأت
تتوهم بالانتصارات والانجازات العظيمة التي حققتها ، جندت كل ارواح شعوبها ومقدرات
بلدها للقضاء على العدو ، وبعكس ما فعل عدونا الذي بنى مؤسساته الخاصة والتي يمكن
تسميتها بالوطنية والعلمية التي تحقق اهداف رسمها لنفسه وبدأت قوته تزداد يوما بعد
يوم !!! وهذا ما نستخلصه من الخطابات لغالبية التنظيمات مثل لاعب الشطرنج الفاشل
الذي يكرر الحديث عن خطواته العبقرية في القضاء على الوزير كمحرك اساسي في رقعة
الشطرنج ويتناسى الفخ الذي وقع به وهو انه خسر اللعبة باللكلمة الاخيرة _كش مات !!!
ومن هذه النقطة نضع سؤال آخر اين جوهر المشكلة، فمازالت صورة سقوط النظام البعثي في
العراق امامنا ،مثالا حيا لمصير كثير من الانظمة العربية اذا ما تكررت الحادثة ،
بالقوة استطاع نظام صدام حسين المقبور اخراج الملايين لتأييده، ولحظة الصفر كانت
عرسا وطنيا وعشوائيا لابناء الشعب العراقي كلنا رأى ذلك على شاشات التلفزة مشاهد
كثيرة فانهالت ردود الفعل الطبيعية على تماثيل كان قد نصبها لنفسه، وبدأ قسم من
ابناء الشعب العراقي بالهجوم على المؤسسات العامة للدولة وافراغها من محتوياتها وهو
رد طبيعي لابناء الشعب العراقي على مؤسسات كانت عبارة عن اداة لكسر شوكته وزيادة
قهره وكثير من الانظمة صاغت تفسيرات عبر وسائل الاعلام بتقزيم هذه الظاهر واعتبار
انها نتائج الاحتلال الغربي او بشكل طائفي او وجود خونة ولكننا نذكرهم بالاية
الكريم من سورة البقرة "اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا
تعقلون" فلولا ان ابناء الشعب العراقي قد عانى من ويلات نظامه السابق ومؤسسات
الفاسدة .... لما كانت تلك الردود من الفعل !!!!؟
و نقوم بالمقارنة السطحية بين خطابات زعمائنا ورؤساء و زعماء الدول المتقدمة نجد
انهم جميعا يخطبون بالامة بشعارات ايضا ،لكن بالتدقيق في جوهر الخطابات نجد فوارق
كبيرة ، فالمؤسسات في بلادنا تبقى مكتوفة الايدي بانتظار هذه الشعارات لترويجها
وتسير بخطى والية تفسيرات الخطابات السياسية لعبقرية هؤلاء الزعماء !!! وعلى ابناء
المجتمع صغيرا وكبيرا ان يكرر ويهتف بشعارات هؤلاء الزعماء الاشاوس !!؟ و وكأنه
كلام انزله الله سبحانه وتعالى على الخلق !؟ اما في البلدان المتقدمة نجد ان الخطاب
الذي يلقيه الزعماء ينبثق من شروحات وضعتها بالاصل مؤسسات علمية ودراسات تلبي مطالب
الغالبية العظمى من المجتمع ، ولا يستطيع هذا او ذاك الزعيم ان يخرج بقرارات فردية!
ومن هنا نجد ان الموالين يصفقون لهم والمعارضين يعبرون عن اراءهم
والملاحظ ايضا ان المعارضين في الدول المتفدمة لا يعارضون الهدف وانما يعارضون
النهج في الوصول الى الهدف ، وبالنهاية تكون ساحة الانتخاب هي الحكم !!!؟ اما في
بلادنا نجد المعارضون يعارضون اشخاصا قائمين على السلطة وليس لديهم ان برنامج يمكن
ان يحل قضايا الناس الاساسية ، وكأن سدة الحكم غنيمة يجب ان تكون من نصيبه وهي
مشكلة لا يمكن الا الحديث عنها لتجاوزها والابتعاد عن الحفرة التي وقعت بها قوى
سياسية كان بالاجدر لها ان تلبي متطلبات الجماهيرالتي
دعمتها في اواسط القرن الماضي ولكنها
وقعت بفخ قد يكون مخطط له من قبل قوى خارجية ويبقى سؤال لماذا انحرفت عند وصولها الى سدة حكم!!؟
، فهل انحرفت عن
مسيرتها لعدم وجود نهج مسبق عن كيفية بناء الوطن بعد استلام السلطة وبدأت صراعات
عسكرية خلف طموحات شخصية .
|
|
|
|
الموقع الفرعي في الحوار المفتوح
معز محي الدين ابو الجدايل
http://www.open-dialog.net/defaultAR-Mazen-kam.htm

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/ |
|
|
|
|
|