لماذا نحن
أمة تخلو من
فقهاء
للديمقراطية
|
جاسم
الصغير
الحوار
المفتوح
العدد 37: 6\3\2007
في
مسيرة الامم
والشعوب
الكثير من
المحطات وفيها
ماهو سار
وفيها ماهو
محزن الا ان
حركة التاريخ
وعلائقية
المتغيرات
لاتتوقف
وتبقى مستمرة
لان الصيرورة
الزمكانية هي في
حركة محورية
ولان ذلك جزء
من سنن الكون
او الحياة او
الطبيعة التي
تفعل فعلها
المستمر في
حياة البشر
وعلى ضوء هذا
الكلام
لايعني ان
حركة التاريخ
هي متماثلة في
كل مكان كلا
بالطبع بل
انها تنشط هنا
وتخفت هناك
تبعا لمؤثرات
عديدة منها قوة
التاثير
الشعبي وشكل
الصراع
الدائر في
اماكن عديدة
ويرتبط بهذا
السرد ان بعض
الامم
والشعوب قد
استطاعت في
مسيرتها الطويلة
من تحقيق
انجازات هامة
جدا ومن تحقيق
انتقالات حضارية
في تاريخ
الامم التي
تكللت
مسيرتها بنجاحات
جلية وتركت
بصماتها في
شكل الحياة
وكان من تاثير
هذه
الانجازات
انه تم بناء
نسق عظيم
وكبير جدا في
سلم التقاليد
الدستورية
وتجلى ذلك في
المؤسسات
الدستورية المشيدة
هناك وبلوغ
مرحلة
الحداثة
وصحيح ان تلك
الانجازات قد تحققت
بفعل نضال
الشعوب الا ان
هناك متغيرا هاما
ساعد في
امكانية
تحقيق هذه
الانجازات الحضارية
يتمثل في وجود
وبفعل الصيرورة
السياسية
والفكرية
نخبة من
المفكرين الذين
تبنوا النزعة
الديمقراطية
وفقهاء ( ليس
بالمعنى
والدلالة
الدينية) بل
بالمعنى
الفكري الذين
استطاعوا
ايجاد نسق من
الافكار
الحرة التي
تبشر بقيم
الديمقراطية
والمواطنة
وحرية
التعبير بل
اقوا انهم لم
يكونوا اصحاب
نظريات
وتنظير فقط بل
ان بعضهم قد
اشترك فعليا
في النضال من
اجل ان تسود
تلك القيم
الانسانية العظيمة
الذي اقترن
ببناء سرديات
او نظريات
اصبحت معينا كبيرا
للانسانية
جمعاء
وبالتالي
استطاعت تزويد
تلك الشعوب
بانساق عديدة
من المعرفة
الانسانية
كانت خير مرشد
لهم واتاحت لهم
فهم طبيعة
مجريات
الامور
والاحداث
خاصة اثناء
الفترات التي
تتسم بصعوبات
او في الاوقات
التي تحدث فيها
تراجعات تمثل
نكوصا في
المسيرة
السياسية والاجتماعية
وهذا حدث
كثيرا في
تاريخ الامم واحيانا
كان له اثر
سلبي جدا على
سيمائيات المسيرة
بشكل عام وهنا
يأتي دور هذه
النخبة من
الفقهاء
الذين
استطاعوا
ايجاد انساق
فكرية افهمت
الامة طبيعة
الدور الذي تقوم
به واين هو موقعها
الصحيح في
خارطة
الاحداث واين
يجب ان يكونوا
واين يجب ان
لايكونوا
وهذا امر هام
في أي مسيرة
ومن خلال هذه
التطورات تقف
اليوم العديد
من الدول في
مصاف الدول الكبيرة
لانها
استطاعت
ترتيب بيتها
من الداخل ومن
خلال مسيرة
طويلة تكللت
ببناء نموذج حي
ومتين جنبتها الكثير
من الاشكالات
وعلى العكس من
هذه الصورة
يوجد هناك امم
وشعوب لم
تستطع ان تشيد
نماذج
ايجابية
لمجتمعاتها
ليس لقصور
ذاتي يتعلق بتللك
الامة بل
لظروف عديدة
وكثيرة قاسية
جدا تراكمت
عليها في مجمل
تاريخها الذي
اتسم بشكل
كبير في شدة
عامل
الاستبداد السياسي
والسلطوي
والاجتماعي
والذي كان
عائقا كبيرا
جدا في بلورة
تقاليد
دستورية او
وجود نخب او
فقهاء في
الديمقراطية
تساعد الامة
على تحسس طريقها
وبيان النسق
السليم الذي
يلائم هذه
الامة ومن هذه
الشعوب
الشعوب
العربية والشعب
العراقي الذي
وكما يعرف
الجميع انه عانى
طويلا من الاستبداد
السياسي الذي
اثر فيه سلبيا
بشكل كبير بل
نكاد نقول ان
مجمل تاريخ
هذه الشعوب كان
محكوما بهذا
الاستبداد
وقد يقول قائل
ان الامم
الاخرى التي
شيدت نماذجها الناجحة
ايضا عانت من
الاستبداد
فلماذا لم يؤثر
عليها هذا
الاستبداد
ويكون عائقا
في تطورها
الفكري والسياسي
كما اثر على
شعوبنا ونقول
صحيح ان هذه المجتمعات
والشعوب عانت
ايضا من
الاستبداد ولكنة
لم يكن بتلك
القسوة
والانغلاق
الذي عانت منه
شعوبنا
المغلوبة على
امرها ودائما
تاتي شعوبنا
في مسالة
الاصلاح
السياسي ونبذ
الديكتاتورية
في اسفل السلم
ولامن يلتفت
الى معاناتها
وآلامها وفي
ان الكثير من
هذا
الاستبداد السلطوي
يكون مدعوما
من الخارج
تبعا للموارد
الطبيعية
التي تمتلكها
المنطقة من
موارد الطاقة
وغيرها والذي
تحول من نعمة وهبتها
الطبيعة الى
نقمة على
شعوبها مما
جعل تلك الدول
الكبرى تفضل
التعاون مع
هذه السلطات
الاستبدادية
وامدادها بكل
السبل التي
تكفل لهذه
السلطات
الاستبدادية
الاستمرار في
السلطة وقمع
الشعوب بشكل
وحشي في حين
ان باقي الامم
كان الاستبداد
جزء من
المنظومة
العامة في
تشكلات
السلطة وماأن
تغيرت تلك
السلطات حتى اختفى
الاستبداد في
مجتمعاتهم
هناك ولم تكن السلطات
الاستبدادية
هناك تعمل
لجهات خارجية
وقد يكون شكل التعامل
بين هذه
السلطات
الاستبدادية
في الامم
الاخرىوالجهات
الخارجية
يتخذ شكل تعاون
اما التبعية
بالكامل لهذه
الحهات الخارجية
فلم تعرفها او
تقدم عليها
سوى السلطات
الاستبدادية
في بلداننا
العربية هذا
الامر او هذا
الاستبداد
القاسي الذي
أفرغ الامة من
امكانية أي صيرورة
طبيعية لظهور
مفكرين احرار
يمكن ان نطلق
عليهم مرشدي
الامة الذين
يوجهون الامة
الى نسقها
الحر الطبيعي
الذي يمكن ان
يتبلور في
بناء تقاليد
دستورية
حضارية يساعد
الامة في بناء
ذاتها
السياسية
والاجتماعية
الامر الذي حاول
بعض مفكري
الامة
التنويريين
كالفيلسوف
العربي ابن
رشد وماحصل له
على يد
المتشددين من
احراق لكتبه
والذي استفتد
منه الغرب
اكثر مما
استفدنا نحن
منه والكل
يعرف النزعة
الرشدية التي
اوجدوها
وايضا لاخوان الصفا
وخلان الوفا
في العصر
العباسي
وماحاولوه من
خلق اشراق
فكري او ماحصل
في عصر النهضة
العربية الذي
اراد مفكروه
كسر القيم
السلبية في
المجتمع وخلق
مجتمع ناهض
وبناء نماذج
حية هي متأثرة
بالنماذج
الاوروبية
وما اوجدته تلك
النماذج
الناجحة هناك
من حياة كريمة
لشعوبها الا
ان هذا
التنوير
العربي اصطدم
بشدة قمع السلطات
الاستبدادية
وباسم الدين
والعرف
الاجتماعي
كما حصل
للمفكر
العربي علي
عبد الرازق
الذي الف كتابا
بعنوان ( الاسلام
واصول الحكم) والذي
بين من خلاله
ان الاسلام لم
يطرح نموذجا
جاهزا للحكم
وبالتالي
الزم
المسلمين به
بل ترك ذلك
لصيرورة
الزمن
وماتفرزه
التغيرات
الحياتية وجوبه
بقمع سلطوي
وقمع اجتماعي
وحدث له ماحدث
او فيما حصل
فبيما بعد
بعقود للمفكر
اللبناني حسين
مروة عندما
الف اطروحته ( النزعات
المادية) ومقتله
على يد جهات
ظلامية
اجتماعيةاو
مقتل الكاتب
المصري فرج
فودة وايضا
بسبب جهات
ظلامية
اجتماعية او
ماحصل لعالم
الاجتماع العراقي
علي الوردي
عندما طرح
كتبه
المعروفة ( مهزلة
العقل البشري )و(
وعاظ
السلاطين) وغيرها
وتعرضه
لهجمات
الغوغاء
وتكفيره من اعلى
مآذن الجوامع
في العراق او
محاولة
اغتيال
الروائي
المصري
الكبير نجيب
محفوظ من قبل
جهات متشددة
واستشهاد
الكاتب
المصري فرج
فودة ايضا على
جهات متشددة
كل ذلك ساهم
في تأبيد ازمة
العقل العربي
ووجودية
الانسان وهذا
الاستبداد الشديد
من قبل
السلطات
السياسية
الفاشستية في
السابق دفع
بالكثير من
الاحرار
والمثقفين
الى الاندفاع
في الانتماء
الى احزاب
سياسية
ايديولوجية
مسيسة وليست
متدمقرطة
تعمل بالضد من
ايديولوجية
السلطة لعدم
وجود حياة
سياسية حرة
وديمقراطية
تسمح بحق
التفكير
والتعبير علهم
يستطيعون
تخليص
المجتمعات
والشعوب من واقعها
الآسن وايجاد
حياة كريمة
وقد يكون
هؤلاء
المفكرين
صادقين في
دواخلهم وسريرتهم
في ايجاد نوع
من الحياة
الحرة
والديمقراطيةللشعب
والمجتمع
ولكنهم وهم في
خضم هذا
الصراع
المرير مع السلطات
الاستبدادية
لم ينتبهوا
الى انهم قد
تبنوا نسق من
الافكار يحوي
بعض سمات
الانغلاق
والرفض للاخر
وانهم
متأثرين من
حيث البنية
بأمراض
السلطة ذاتها
التي يعانون
منها من
الشمولية
الفكرية وعدم
الدمقرطة
والرأي
الواحد وهذه
مفارقة
ولكنها
موجودة وتحت
تبريرات عديدة
ولان
الايديولوجية
في جزء من
توصيفها بانها
نسق من
الافكار
الجاهزية
والكليانية
التي
لاتستطيع
بناء لنموذج
حر تعددي ولامكان
فيها للاخر
المتمرد
وهكذا توفر
لنا نوع من
المفكرين
والفقهاء
الايديولوجيين
ذو البعد
الواحد ولاننا
في حياتنا
السياسية
والفكرية لم
نستطع بلوغ
مرحلة
الحداثة كما
في الغرب التي
تعد هي واقع
حال هناك له
بل انه اجتاز
هذه المرحلة الى
مرحلة مابعد
الحداثة حيث عالم
التقنية
والتكنلوجيا
اما لدينا
مازالت المسافة
بيننا بعيدة
ولانعدو اننا
فجأة وجدنا
انفسنا في وسط
هذه الحداثة
الفوقية
المستوردة
لنا من الخارج
ولم تتبلور
لدينا بشكل حر
وهذا امر
طبيعي بسبب
الاستبداد
الطويل وعدم
وجود حراك
سياسي وثقافي
الذي يعد من
ابرز شروط وجود
حياة
ديمقراطية
وحرة كما في
الغرب فلم نرى
ظهور مفكرين
في
الديمقراطية
والحياة الحرة
وان ظهرت لدينا
بعض مظاهر
الحداثة
البسيطة ومن
بعض مظاهر التأثر
بالاخر
المتفوق
واعجابنا به
وماحققه الا
اننا اخذنا
منه الشكل دون
المضمون فصحيح
انه ظهرت في
بعض الدول
العربية برلمانات
واحزاب الاان
مايعاب عليها
برجزنها
الكبيرة
وابتعادها عن
هموم الشعب
مما خلق بونا
شاسعا بينها
وبين الشعب
المتخم
بالفقر
والحرمان
وبالتالي جعل
الشعوب
العربية
وطبقاته
المسحوقة لاتؤمن
بهذا النهج
الذي شوهته
هذه الطبقات
المتخمة
كونها لم
تعالج مظاهر
الفقر والحرمان
في مجتمعاتها
على عكس الحال
في اوروبا
التي اول
ماعالجت هو
حال الطبقات
الفقيرة ورفعت
من شأنها مما
خلقت بنية
تحتية
اجتماعية
ساعدت كثيرا في
سيادة
النزعات
الديمقراطية
هناك وهكذا نرى
ان
والديمقراطية
في النصف
الاول من
القرن العشرين
في بلداننا
العربية كانت
مرحلة عابرة
ولم تستطع
تاسيس حياة
دستورية متكاملة
وان تقف بقوة
ضد تدخل
العسكر
وتصفية مظاهر
الديمقراطية
فيما بعد
لانها اصلا
ولدت
بالوصفات الجاهزة
ولم تأتي
نتيجة مخاض
فكري وسياسي
طبيعي وتتبلور
بشكل تدريجي
مما يجعلها
تنمو نموا طبيعيا
وتتغلغل في
وجدان واذهان
المجتمع
والقمع
السلطوي
والاجتماعي
للقوى التقليدية
وتصفيتهما
للقوى
الديمقراطية
النزعة التي
تحسست حال المجتمع
وتخلفه وشخصت
ذلك وجاهرت به
الا ان النتيجة
كانت وخيمة
عليها مما ادى
الى انتهاءها
نهائيا ولكن
هذا لايعني
تنازلنا عن
بناء نسقنا
الديمقراطي
والحر
لشعوبنا الان
الذي يتيح
تاسيس ملامح
مجتمع تعددي
وحر اذن من
هنا استثمار
هذه المرحلة
بشكل يجعلنا نتمكن
من بناء
تقاليد
سياسية وايضا
ايجاد مرجعية
للديمقراطية
وفقهائها كي
يكونوا معينا
فكريا واجتماعيا
يمكن الرجوع
اليه في اوقات
الازمات السياسية
والاجتماعية
ان بدر اختلاف
بين فئتبن
بشأن قانون ما
وصحيح ان
الامم الاخرى
قد بذلت جهودا
واوقات طويلة
في ايجاد مثل
هذه المرجعية لكن
ذلك لايجعلنا
نتشائم بل
العكس هو
الصحيح فكل
الامم
العظيمة قد
بدأت من خطوة
اولى و عليناان
نستفاد من
متغيرات
وتسهيلات
العصر كالثورة
المعلوماتية
والتكنلوجيا والعولمة
وغيرها التي
جعلت على حد
تعبير البعض
انه قرية
صغيرة
ونقدرها حق
قدرها وحسبنا
ان نخطو هذه
الخطوة
بشجاعة
الفرسان