الخطوة الأخيرة في رحلة الألف ميل للأستبداد في سورية
 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 فريد حداد
farid_haddad@hotmail.com

 


الحوار المفتوح العدد 251: 1\1\2008

 

 
 

لم تكن أعتقالات كانون الأول 2007 في سورية , والتي طالت الدكتورة فداء الحوراني رئيس المجلس الوطني لأعلان دمشق , ورفاقها , مفاجئة لأحد . بل ما كان ممكن أن يكون مفاجئاً , هو أن لاتقوم أجهزة الخراب والتدمير والبلطجة , والمسماة زورا وبهتاناً " بالأجهزة الأمنية " , بهذه الأعتقالات . والمفاجئة الحقيقية الكبرى هي , لماذا لم يتم أعتقال كل أعضاء المجلس الوطني دون أستثناء . أيضا ستكون مفاجئة كبرى أن قامت تلك الأجهزة بالأفراج عن الجميع بوقت قريب . .... لماذا ؟؟؟؟؟

لأن الورم السرطاني الذي أصاب سورية في 13 تشرين الثاني 1970 , والذي بث خلاياه الخبيثة في كل أنسجة جسد الوطن السوري , من نسيج الجيش الى القضاء الى التعليم الخ الخ . والذي مافتئ حتى تاريخه يعمل على تدمير كل خلاياه السليمة . لن يكون رد فعله طبيعيا وسلميا على أدراكه , بأن الجسد السوري مازال يحمل الكثير من الخلايا السليمة والمعافاة , وله آليته الخاصة في التعافي من الآفات التي تصيبه , ومنها الأستبداد وأفرازاته .

فمنذ حزيران 1976 تاريخ دخول الجيش السوري الى لبنان , يوم أصدر الحزب ( الشيوعي السوري _ المكتب السياسي ) آنذاك بيانه المشهور الذي ندد فيه بتدخل النظام في الأزمة اللبنانية بشكله الذي تم به , ومروراً بالبيان الأول الذي صدر عن التجمع الوطني الديمقراطي بتاريخ 18 آذار 1980 . والمعارضة الديمقراطية السورية ما فتئت تدعو النظام الى التعقل والحوار والأنفتاح على الشعب وقواه السياسية الحية , والأبتعاد عن القمع كلغة حوار سياسي مع المجتمع . ولم تجن هذه المعارضة من النظام الا الصد والأعتقال والتخوين والتسريح من العمل ومنع السفر . وحتى اليوم , وعلى الرغم من هذا التاريخ الطويل للقوى الديمقراطية في النضال ضد الأستبداد , مايزال جهابذة النظام وأقزامه المرتزقة , ممن يُسمون كتّاب ومدراء ( مراكز بحوث ) يلقون بالتهم الوقحة , وقاحة أخلاقهم ومنابتهم الوضعية , في وجه هذه المعارضة وأعلامها . وحتى يومنا هذا مازال نظام التوريث يسير بنفس النهج الذي أسسه حافظ الأسد , من تدمير وأفساد وتفتيت للمجتمع , وأزلال وقهر للناس وللنشطاء , وأغتيال للمعارضين السوريين والعرب . ولعل وجود هؤلاء ( المثقفون ) الأقزام الأنتهازيون , يجسد خير دليل على حجم الدمار الذي ألحقه هذا النظام بنفوس البعض . فبعد هذا الذي نعرفه عن نظام عشنا في ظله لمدة 37 عاماً وخبرناه , هل لنا ان نفاجئ بحدوث أعتقالات , أم بعدم حدوثها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟......

ان انعقاد المجلس الوطني لأعلان دمشق , هو حدث سياسي فريد في الحياة السياسية داخل سورية , منذ استيلاء الأستبداد على السلطة السياسية في البلاد , واحتلاله لكل مؤسسات الدولة وتكوينات المجتمع بعد ذلك . ويستمد انعقاد المجلس الوطني فرادته من كونه الحدث المميز نوعياً عن كل ماسبقه من أحداث سياسية , سواء مايتعلق منها بنشاط السلطة أو حتى بنشاط الأحزاب المعارضة نفسها , فقد ضم أجتماع المجلس , رجال ونساء , عرب وأكراد وآشوريين , قوميين وليبراليين ويساريين واسلاميين وديمقراطيين . أي أنه ضم أوسع تمثيل ممكن للشعب السوري حتى تاريخه . توافق فيه المجتمعون على تشخيص المرض الذي تعاني منه سورية , وهو الأستبداد والفساد . كما توافقوا على شكل سورية المستقبل , سورية المعافاة من مرضها , وطريقة علاجها , بالحرية والتعددية , وبناء دولة القانون والمواطنة . أداة ذلك كله نظام ديمقراطي مُنتخب , يستمد شرعيته من صندوق الأنتخاب , وتتجدد هذه الشرعية في دورات انتخابية متعاقبة . كما مارس فيه المجتمعون , القيم التي يُنشدوها لسورية المستقبل , من حوار ديمقراطي , وانتخبوا قيادتهم ايضاً بنفس الطريقة .

ان ما أثار زعر النظام الفاسد المستبد من انعقاد المجلس الوطني , هو رؤيته , وادراكه , بان نقيضه قد بدأ بالتكون , فها هي الوحدة الوطنية الحقيقية , تتجلى في التئام شمل هذا التنوع الكبير من ابناء شعبنا , في سبيل هدف واحد, هو نقل البلاد من عفونة الفساد والأستبداد الى رحاب الحرية والديمقراطية , وليست الوحدة الوطنية التي ينافق بها النظام والتي تتلخص في تكميم كل الأفواه الشريفة , والحفاظ على أفواه النفاق والخداع وحدها تصدح كأفواه مدراء ( مراكز البحوث ) التي تتطل من على شاشات الفضائيات العربية . بالأضافة الى ما شكله اجتماع المجلس ايضاً من خلال روح المسئولية التي اتصف فيه اعضاءه , وجدية الحوارات التي حصلت , ووضع مصلحة الوطن في المكان الأول من اهتمامهم , النقيض الذي أظهر تفاهة مؤسسات النظام وانتهازيتها , واستهتارها بمصالح الشعب والوطن , باعتبارها مؤسسات شراء الذمم , وتحقيق المنافع الشخصية , كما مباركة السياسة القمعية للعائلة الحاكمة وخدمها .
ان مقياس الوطنية الوحيد , في كل بلاد العالم , وفي كل مراحل التاريخ , تقاس بمقياس واحد وحيد وهو مدى التزام الفرد أو الحكم بمصلحة شعبه ووطنه . فمن يعمل للحفاظ على استقلال بلاده , وتحرير المحتل منها , وايجاد ظروف حياة تضمن للمواطن كرامته , وتضمن له حياة مريحة في الحاضر ومضمونة للمستقبل , هو الأنسان الوطني . ومن يسلم جزء من ارض وطنه لأعداءه , و يدخل في مساومات دولية لخدمة قوى الخارج بمقابل الحصول على دعمها لسلطانه , كما فعل نظامنا السوري في لبنان وفلسطين والعراق . ومن يحول البلاد الى مزرعة خاصة لعائلته , ويدفع بثمانين بالمائة من ابناء الشعب السوري ليعيشوا على خط الفقر وتحته , ومن يحني رأسه مطأطأً اثناء تحليق الطيران الأسرائيلي فوق قصره , لا يحق له ولا لأذنابه مدراء ( مركز البحوث ) أن يُعطوا دروساً في الوطنية لرجال ونساء اعلان دمشق , الذين لايملكون الا حبهم لوطنهم وغيرتهم على شعبهم , سلاحاً يشهرونه في وجه الطغيان .

في ثمانينات القرن الماضي , لم يجد الأستبداد السوفييتي الشائخ آنذاك حرجاً , من وضع امكانيات دولتهم الهائلة في " الأمن " والدعاية والسياسة , في مواجهة منشق , فرد , واحد , هو سولجنستن . لقد كان سلوكهم ذاك اشعاراً بأنهم يخطون الخطوة الأخيرة في رحلة الألف ميل لأستبدادهم . وكانت فعلاً خطوتهم الأخيرة . فهل كان النظام السوري تلميذاً ( نجيباً ) لمدرسة الأستبداد السوفيتيية , باعادته للدرس الأخير الذي تعلمه , كيف يخطو الخطوة الأخيرة في رحلة الألف ميل لأستبداده , باعتقاله لفداء حوراني ورفاقها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟. الزمن آت ونرى .



 

 
 

    

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/

 
 

للاشتراك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1