|
![]() |
||
|
|
|||
|
من المخاطر التي تعرض لها الدين الإسلامي عبر مختلف
العصور ، التأويلات المتناقضة للقرآن والسنة ، والتي وظفت لتبرير مصالح
مختلفة ، فالطوائف والفرق الدينية أولت الآيات والأحاديث حسب مواقفها
السياسية ، وحسب إيديولوجيتها الخاصة( كالمعتزلة والأشاعرة والشيعة
والخوارج والمرجئة ...) فمنها المعتدل ومنها المتشدد ، ومنها المكتفي
بظاهر النص الديني ، ومنها من يتجاوز الظاهر ليصل إلى الدلالات العميقة
للنصوص . وقد استمر هذا الوضع إلى العصر الحديث ، حيث اختلفت التيارات
الدينية حول تبرير أعمالها ومواقفها ، فالذين اختاروا العنف اعتبروا
ذلك جهادا في سبيل الله ،والذين اختاروا العمل السياسي السلمي
والمتسامح ، اعتبروا العنف والقتل أكبر إساءة للدين لأن الله حرمه .
ولعل آخر إبداعات من يغلفون انحرافاتهم بالدين ، ظهور عدة مواقع
إلكترونية على شبكة الإنترنيت ، متخصصة في زواج المتعة وزواج المسيار ،
وهي للعلم أشكال من التحايل الإجتماعي لممارسة دعارة > أو زنى مغلف
بالدين ، فيكفي أن تعلن عن > بمن أعجبتك ، كي تتمتع بها المدة التي
تريد وتنفصل عنها بسهولة ، أوتتزوج ما حلا لك من النساء في مدن أو دول
مختلفة وتتركهن عند أهلهن كي لاتتحمل أية مسؤولية ، إلا مسؤولية
معاشرتهن عند حلولك بتلك المدينة أو الدولة ، والتخلص منهن متى شئت .
وبسبب تحمس إخواننا العرب لهذه الأنواع من الزيجات ، أكد المشرفون على
هذه المواقع الإلكترونية ، أن عدد المبحرين الزائرين لمواقع الزواج ،
تجاوز عشرة ملايين زائر ، وأن واضعي طلبات الزواج تجاوز الخمسين ألف .الشيء
الذي يعكس تحمس <<رجال>> العرب لهذه الأنماط من العلاقات التي يسميها
بعض فقهاء آخر زمان . كما تدل هذه الظاهرة على طبيعة المنطق الذي يحكم
العقليات العربية ــ الإسلامية ، التي تبدو في ظاهرها محافظة وتقليدية
، لكنها في جوهرها تبحث عن التغطية الدينية على انحرافاتها وأشكال
تفجير مكبوتاتها ، ويؤكد ذلك أشكال النفاق الإجتماعي والديني الذي
تعاني منه مجتمعاتنا ، حيث تسود جرائم <<الشرف>> والإحتجاج الشكلي على
زانية أو لواطي ... لكن أغلبية المجتمع تمارس انحرافاتها في الخفاء
وبعيدا عن الأماكن المقدسة... في ازدواجية خطيرة تجسدها بوضوح شخصية سي
السيد في ثلاثية نجيب محفوظ . إن الذين احتجوا بالمآت في مدينة القصر
الكبير بإيعاز من الإسلامويين ، اعتبروا مدينتهم مدينة ملائكية ، لا
ينبغي أن تدنس بحفل تنكري لبعض <<المنحرفين>> وكأن المدينة قضت على كل
انحرافاتها وبلغت عالم المثل ! ولم يتبق إلا بضعة عناصر وجب رجمهم في
الشارع العام بتضامن ضمني من طرف<<رجال القانون>> الذين رفضوا الدفاع
عن <<المدنسين>> هذا هو مجتمعنا العربي المنافق يقول ما لايفعل ويمارس
ما لايعترف به . جمال هاشم |
|||
|
اراء وتعليقات على الموضوع
|
|||
|
|||