|
تاريخ الاسلام
الأعراب و أجداد الرسول (ص):
سكنت الأعراب قديما شبه الجزيرة العربية . و تنحدر أصولهم من سلالة قحطان و ابنه
يعرب و لذا يعرفون بالقحطانين و توجد أقوام أخرى أيضا مثل قوم عاد و ثمود الذين بعث
لهم الله رسلا مثل هود و صالح و لكن لم يبق لهم تاريخ سوى المذكور في القرآن الكريم.
كما توجد هناك أقوام مستعربة في شبه الجزيرة العربية الذين هاجروا من مناطق أخرى
اليها و بقوا هناك قرون طويلة لذا يسموا بالمستعربين ، مثل قوم اسماعيل أولاد و
أحفاد سيّدنا اسماعيل ابن سيّدنا ابراهيم، الذين هاجروا الى الحجاز و مكة (غرب شبه
الجزيرة العربية).
كانت ديانة الأعراب عبادة الأصنام و يعملون في التجارة و قليلا في الزراعة و خاصة
النخيل. كانوا رعاة للأغنام . و منهم قطاع الطرق و تداولت بينهم بيع و شراء العبيد.
لذا فانّ القوة كانت رمزا للغلبة و النصر عند الأعراب و دائما يكون الغالب على حق و
المغلوب باطل.
و قد ظهر بين قبائل بدويّة كهذه رسول ربانيّ (سيّدنا محمد) جدّه هاشم من رؤساء
قبيلة قريش و لمّا كان جدّه المشهور بعبد المطلب كبير السن و لم يرزق بالأولاد و
لما كانت العادات قديما في ذلك الزمان هي النذر فقد ذهب عند الصنم الكبير و نذر
عنده بأن لو رزق بالأولاد سيفدي أحد أبنائه. و من ثمّ جاء القدر بأن يرزق بأكثر من
عشرة أولاد و عمل القرعة كي يفدي أحد أبنائه تحقيقا لنذره ، فرست القرعة على ابنه
الحبيب عبدالله فحزن كثيرا الاّ أنّ امرأة كاهنة أرشدته بأن يفدي الجمال بدلا من
ابنه و أعادوا القرعة فرست على فداء ابنه ثمّ كرروا القرعة و زادوا في عدد الجمال
الى أن وصل النذر 100 رأس جمل بدلا عن عبدالله و نجى عبدالله من الفداء. تزوّج
عبدالله من آمنة و لكن توفّي قبل أن يولد طفله الوحيد و كان هذا الطفل سيّدنا محمد
(ص).
الرسول الأكرم:
ولد سيّدنا محمد في مكة سنة 570 ميلاديّة توفي والده قبل ولادته و توفت والدته بعد
عدة سنوات . لذا رعاه عمّه أبوطالب و اشتغل حتى سن الثانية عشرة برعي الأغنام و
التجارة و اشترك مرة في أحد الحروب المعروفة ب (فجار).
تزوّج في سن الخامسة و العشرين (595 ميلاد يّة ) مع خديجة، البالغة من العمر أربعين
سنة، و هي امرأة محترمة و غنيّة .
في أغلب الأوقات كان يتّجه الى جبل حراء قرب مكة و ينشغل بالدعاء و المناجاة مع
ربّه. الى أن بعث للرسالة الالهيّة و هو في سن الأربعين (609ميلاديّة) و أظهر أمره
في البداية لزوجته المحترمة و سيّدنا علي بن أبي طالب، و آمن الاثنان بحضرته ثمّ
بقي الأمر في الخفاء مدة ثلاث سنوات. ثمّ استمر الاعلان عن الدعوة مدة عشر سنوات في
مكة. و في هذه الفترة ، لقي حضرته أنواعا من العذاب و المشقّات من أهل قريش و وصل
الأذى و التعذيب لدرجة أنّه في السنة الثالثة عشرة من اعلان الدعوة، أي سنة
622ميلاديّة، مساوية للسنة الأولى من الهجرة، أراد الكفّار أن يقتلوه لذا هاجر الى
المدينة . و في يثرب (المدينة) أعلنت دعوة محمد كشريعة رسميّة و أكمل الأحكام و
العبادات . و في السنة السادسة و السابعة (628-629ميلاديّة) بعث حضرته رسائل خاصة
للسلاطين في ايران و الروم الشرقي و الحبشة و مصر و بعض الأمراء.
قام حضرته طيلة بقائه في المدينة بالدفاع عن الدين و مواجهة الكفار من الأعراب و
اليهود المخالفين و انتصر عليهم في أكثر الغزوات و فتح مكة و طهّر بيت الله من دنس
الأصنام و الأوثان.
أنزلت الأحكام الالهيّة في القرآن المجيد و هدى قومه الأعراب الى الهداية
الروحانيّة. و في السنة العاشرة من الهجرة (632ميلاديّة) عيّن شفاهيّا ابن عمّه علي
بن أبي طالب (أول من آمن به) وصيّا.
و بعد 23 سنة من تاريخ بعثة حضرته الذي صرف كل وقته في تربية و هداية الخلق صعد و
هو في سن 63، في السنة الحادية عشرة من الهجرة (633ميلاديّة) في المدينة المنورة.
المرحلة التالية لوفاة الرسول:
1. الخلفاء الراشدون:
رغم أن سيّدنا محمد أوصى شفاهيا بأن يكون عليا خليفته و كان في الحقيقة خليفة
المسلمين الأول نظرا لكمالاته االقدسيّة و أخلاقه و فضائله الملكوتيّة. الاّ أنّ
أكثر المسلمين عيّنوا أبابكر للخلافة و لم يخالف سيّدنا علي هذا الأمر ليمنع
التفرقة و الانشقاق في الدين.
كان أبو بكر خليفة المسلمين مدة سنتين و ثلاثة أشهر و قبل وفاته عيّن عمرا خليفة
له. و كانت مدة خلافة عمرعشر سنوات و نصف و فتح في عصره من خلال حروب كثيرة مناطق
حلب و سورية و بيت المقدس و العراق و ايران و مصر. و أوصل حدود الاسلام من الجزيرة
العربية الى شمال افريقيا و كل آسيا الصغرى و حدود أوروبا الشرقيّة .
ثمّ عيّن عمر بن الخطاب عثمان بن عفان خليفة للمسلمين مدة اثنتا عشرة سنة و أكمل
الأخير فتوحات عمر، ففتح ممالك شمال افريقيا و كافة ايران و القفقاز. و من أهمّ
أعماله وحّد القرآن الذي نظّم في زمن أبي بكر.
و في الآخر بعد عثمان أصبح سيّدنا علي خليفة للمسلمين و قام أفراد فاسدون ،انهمكوا
في الأمور الدنيويّة و أهوائهم الشخصيّة و طلبا للرياسة ، بعزل حضرته. و أعلنوا
الحرب على حضرته، كل من معاوية في الشام و طلحة و زبير و عائشة (زوجة الرسول) في
مكة و البصرة، و سمّيت هذه الحرب بحرب الجمل ، وقعت قرب البصرة و انهزمت فيها عائشة
و مات كل من طلحة و الزبير الذين كانوا من المؤمنين الأوائل. و في الحرب الثانية
كانت معركة صفين قام فيها معاوية بالخدعة عندما وجد نفسه مهزوما و أبدى موافقته على
رأي التحكيم بينه و بين سيّدنا علي و كانت نتيجة التحكيم عزل سيّدناعلي ظاهريا الاّ
أن جماعة من أتباع حضرة علي خالفوا هذا الرأي و اعترضوا و خرجوا عن الصف و سمّوا
(بالخوارج). و بعد ذلك في نهروان (بين النهرين) انهزموا من جيش أمير المؤمنين و
لكنّهم لم ينتهوا و انشعبت منهم فرق احداها الأباضيّة . و في النهاية حكم سيّدنا
علي مدة خمس سنوات في الخلافة، و في سنة 41 هجريّة قبل أن ينهزم معاوية و يتنبّه
استشهد سيدنا علي بيد عبدالرحمن بن ملجم أحد الخوارج.
يسمّى عهد (أبوبكر، عمر، عثمان، و سيدنا علي) بالخلفاء الراشدين و قد حكموا مجتمعين
مدة ثلاثين سنة.
2.الأمويون:
بعد استشهاد سيدنا علي بايع جماعة من المسلمين الامام حسن الابن الأرشد لسيدنا علي
للخلافة. الاّ أنّ الامام حسن صالح معاوية حسب تهديده فأصبح معاوية الخليفة المقتدر
الذي لا يستطيع أحد معارضته و أصبح سلطانا ظالما و مقتدرا حكم المسلمين دون أية
اعتبارات لأصول الدين الاسلامي. و عيّن يزيد ابنه وليا للعهد و خليفة له.
و في مدة 91 سنة، من سنة 41 الى 132 هجريّة، حكم أربعة عشر شخصا من الأمويين، (و
لأنهم كانوا من نسل أميّة عرفوا ببني أميّة). حكموا بكل ظلم و طغيان و في زمن
يزيد،ابن معاوية، قام بقتل سيّدنا الحسين و أتباعه، البالغ عددهم اثنين و سبعين،
قرب الكوفة حسب الشروح المذكورة في التاريخ.
و في النهاية في سنة 132 انقرض الحكم الأمويّ الذي أسسه معاوية و قضي على حكم بني
أميّة على يد أبي مسلم الخراسانيّ على النحو التالي
3. العبّاسيون:
لقد اختار الايرانيون منذ البداية و لأسباب كثيرة خلافة علي بن أبي طالب بعد الرسول
و امامه أولاده و أحفاده و معتقدين بولاية حضرته من غير فصل. قاموا ضد الخلفاء
الأمويين في زمن بني أمية كرارا و في كل مرة كانت تتزلزل خلافة بني أمية الى أنه في
النهاية قام أبو مسلم الخراساني بفتح دمشق عاصمة الأمويين و قتل مروان (المشهور ب
"حمار") آخر خلفاء العهد الأمويّ. و جلس أبو العباس الملقّب بالسفّاح و هو من سلالة
عباس بن عبد المطلب عمّ الرسول و أسس سلسلة خلافة العباسيين.
و عندما جلس العباسيون على العرش و هم من الأعراب و حصلوا على القدرة و النفوذ لم
يكونوا متفقين مع العجم. و قام الخليفة العباسيّ بعد السفاح أي المنصور في زمن
الامام جعفر باحضار أبي مسلم الى دمشق عن طريق الخدعة و التزوير و قتله. و كان هذا
الأمر سببا في أن يتمسّكوا بعقيدتهم أكثر من ذي قبل بالعلويين و قاموا ضد الخلفاء
العباسيين كرارا.
كان الخلفاء العباسيون ذي قدرة على فتح المدن و وسّعوا دائرة العلوم و المعارف و
أصبحوا من الأعداء اللدودين للأمويين و العلويين و الشيعة. مجموع خلفائهم سبعة و
ثلاثون، حكموا مدة 524سنة من سنة 132 حتى 656 هجرية. و لكن في الأواخر خرجت بعض
الممالك و منهم ايران من سلطة و نفوذ الخلفاء العباسيين و استقلّوا لأنفسهم. و آخر
الخلفاء العباسيين هو المعتصم بالله الذي قتل بفرمان من "هولاكو خان المغولي".
و قد انتشر الاسلام في زمن خلافة العباسيين و تقدم المسلمون في العلوم المختلفة
تقدما ملحوظا و أصبح علماء المسلمين حاملين مشعل العلم في ذلك الزمان.
و في أواخر مدة الخلافة العباسيّة ،التي استمرت 500سنة، وقعت حروب الصليبين التي
استمرّت مائتي سنة. و لم يصل المسيحيون بأوروبا الى نتيجة بعد أن قاموا بالحروب في
تسعة هجمات بفتوى من البابا لنجات أورشليم (بيت المقدس) و رجعوا جميعهم الى أوروبا
(بداية من سنة 1095- 1291ميلاديّة).
4.العثمانيون:
بعد انقراض خلافة العباسيين لم تتحقق الخلافة بمعناها السابق و أصبحت كل الدول
الاسلاميّة تابعة للقوانين المدنيّة و السياسيّة للحكومة و من الناحية الشرعية
تابعة لعلماء الدين و المجتهدين. و بدلا من توسعة المعارف الاسلاميّة انشغلوا
بالمشاكل الداخليّة الكثيرة.
رغم أنّ الحكومة العثمانيّة وجدت بعد انقراض العباسيين و مسكوا الخلافة عمليا و لقب
الملوك العثمانيون بلقب "خليفة الاسلام" و لكن نظرا لأنّهم لم يكونوا من الأعراب و
من سلالة الرسول أو من قبيلة قريش لم تقبلهم العامة. و لكن من حيث القوة و النفوذ
كانوا مسيطرين على الأقاليم الشرقية في أوروبا و كافة آسيا الصغرى (تركيا) و سورية
و الشام و فلسطين و مصر و قسما من الجزيرة العربية. الى أن انتهت الخلافة
العثمانيّة سنة 1924 ميلاديّة بسبب المظالم الشنيعة التي ارتكبوها.
المذاهب:
كما ذكرنا بعد وفاة الرسول كانت جماعة من المسلمين معتقدين قلبيا بخلافة سيّدنا علي
من غير فضل. و من هنا وجد مذهب الشيعة في ايران و بعض الناطق الأخرى و انتشروا و
أصبح مذهبا رسميا.
الشيعة في ايران "الاثني عشرية " يعتقدون باثني عشر اماما بعد الرسول :
1. سيّدنا علي بن أبي طالب (أمير المؤمنين).
2. الامام حسن بن علي (المجتبي).
3. الامام حسين بن علي (سيّد الشهداء).
4. الامام علي بن حسين (زين العابدين).
5. الامام محمد بن علي (باقر).
6. الامام جعفر بن محمد (صادق).
7. الامام موسى بن جعفر (كاظم).
8. الامام علي بن موسى (رضا).
9. الامام محمد بن علي (تقي).
10. الامام علي بن محمد (نقي).
11. الامام حسن بن علي (عسكري).
12. القائم (حسب عقيدتهم هو الابن الأصغر للامام الحادي عشر الغائب و سيرجع).
و الشيعة ليسوا فقط من يؤمن بالاثني عشر اماما بل لهم مذاهب أخرى من ضمنها:
الغلاة : الذين يرفعون مقام بعض الأئمة منهم علي بن أبي طالب الى مقام الألوهيّة و
هم أيضا متشعبون الى فرق متعددة.
الكيسانيّة (أو المختاريّة): بعضهم يؤمن بالامام محمد الحنفية الأخ الغير شقيق
لسيّدنا علي و البعض يؤمن به كامام بعد سيّدنا الحسين. و لهم فرق متعددة أيضا.
الزيديّة: اعتقدوا برجعة زيد بن علي (الأخ الأصغر للامام محمد باقر) بعد وفاة زين
العابدين.
الاسماعيليّة: اعتقدوا بخلافة و رجعة اسماعيل الابن الأرشد للامام جعفر الصادق رغم
أن اسماعيل كان قد توفي في زمان الامام جعفر الصادق و عيّن حضرته الامام موسى ابنه
الآخر كخليفة له. و الاسماعيليّة أيضا لهم فرق متعددة أخرى.
المسلمون الذين آمنوا بخلافة أبي بكر و عمر و عثمان و سيّدنا علي و الأمويين
بالترتيب يسمى بالمذهب السني الكبير.
و في زمن الأمويين و العباسيين انقسم المذهب السني أيضا الى أربعة فرق فقهيّة:
الحنبلي، الحنفي، المالكي، الشافعي. و لازالت هذه الفرق لها صفة رسميّة و لهم فقهم
المذهبي الخاص. و لكن جميع هذه المذاهب معتقدون بالرسول و الكتاب الواحد (القرآن
الكريم) و هذا هو وجه اتحاد المسلمين.
القرآن الكريم الكتاب السماوي الذي يحتوي على الوحي الالهي النازل على الصدر المنير
للرسول الأكرم نزل في ثلاثة و عشرين سنة مدة رسالة حضرته . القرآن الكريم يحتوي على
ستة آلاف آية و مائة و أربع عشرة سورة.و بعد القرآن الكريم و هو كلام الله هناك
مجموعة من الأحاديث المروية عن الرسول (ص) و الأئمة عند الشيعة. الرسول و الصحابة
لهم اعتبارهم في السنة و بقية الكتب الاسلامية الكثيرة الموجودة في المعارف
الاسلاميّة من تأليف العلماء و الفضلاء.
عدد المسلمين في العالم حوالي 817مليون في سنة 1980م.480 مليون منهم من السنة و 125
مليون من الشيعة و البقية فرق متعددة.
|