آيات شيطانية و الرب الضعيف

 

أحمد عز

ahmed_male_egypt@yahoo.com

 

الحوار المفتوح : العدد143: 1 \8\2007

 

كنت صغيرا عندما تفتح وعيي على قصص فجر الإسلام وقصص الأنبياء إبراهيم و موسى و عيسىو غيرهم، لم تستهوني قصة كما فعلت قصة النبي إبراهيم،كنت دائما اتعجب من هؤلاء القوم-قوم إبراهيم-الذين تم تحطيم آلهتهم ووقف إبراهيم يسخر منهم قائلا:"قد فعلها كبيرهم هذا ،فاسألوه!"،لم يكتف إبراهيم بمجرد الكلام بل تجاوزه إلى السخرية من معتقدات قومه الدينية بطريقة لاذعة،و قد كانت دهشتي تزداد كلما توغلت في أحداث القصة لأكتشف أن قوم إبراهيم قد قرروا الدفاع عن آلهتهم و عقاب إبراهيم على ما قام به من أفعال بدت لهم دنيئة و وضيعة و ضد الدين، كنت أسأل نفسي:"يالحماقتهم!هل يظنون في ربهم الضعف حتى يوكل إليهم مهمة الانتقتم من من سخرمنه؟ألا يدركون انهم بهذا جعلوا أنفسهم أوصياء على الرب و كأنه طفل لم يبلغ سن الرشد بعد؟!"ا

كنت صغيرا ايضا عندما بدأت أقرأ القرآن لأكتشف أن من أكثر العبارات تكرارا على لسان ( الكافرين) هي :"أتأمرنا أن نترك عبادة آلهتنا؟!" و "هذا ما وجدنا آباءنا عليه و نحن نعبد آلهة آبائنا" أو "نحن مستمرين على أديان آبائنا و أجدادنا لن نحيد عنها أبدا" و كنت أستجب لهؤلاء لماذا يتعصبون بهذا الشكل و لماذا لا يحاولون التفكير و دراسة الدين الجديد فإما أن يقتنعوا بالدين الجديد الذي يوحد الله و إما يزدادون اقتناعا بدينهم، لتتحقق الآية القرآنية:"ليؤمن من آمن عن بينة و يكفر من كفر عن بينة"ا

و تمر الأيام حتى أشاهد بعيني شاب أزمتين متتاليتين :أولاهما حدثت من عام و نصف تقريبا و هي مشكلة الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها جريدة دانمركية تعبر عن وجهة نظر أصحابها في نبي الإسلام محمد،و التي اعتبرها المسلمون مسيئة و تحط من قدر الدين، و الثانية هي مشكلة رواية آيات شيطانية للكاتب سلمان رشدي بريطاني الجنسية ، وعجبت أن المسلمين تعاملوا مع كلا الموقفين بطريقة:"لئن لم تنته لنرجمنك و لتكونن من الخاسرين"كما في سورة ياسين،لم يفكر أحد من المسلمين-اللهم إلا نفر قليل انهالت عليهم القذائف الصوتية- في محاورة الآخرين حتى يظهر كل طرف وجهة نظرهو حتى يستطيع من يريد أن يفهم الحقيقة أن يجد الرأيين ليختار أقربهما إلى الصدق ، كان رد فعل الدول الإسلامية هو الصراخ ، حتى مؤسسة الأزهر التي تدعي أنها حصن الإسلام و الذي يقول

المنتسبين إليه بأنه دين الحرية،هؤلاء العلماء التابعين للأزهر خرجوا ليقولوا أن مثل هذه التصرفات-وأقصد منح لقب سير لسلمان رشدي-سلوك استفزازي من الغرب و أنها ليست من الحرية بل هي بذاءات و تطاول وقلة أدب، و أنه لابد من وجود قانون لحماية الأديان من الاعتداءات!ا

هنا استرجع ذهني قصة إبراهيم،يالله!إن المسلمينيكررون بالحرف ما قام به قوم إبراهيم:

قوم إبراهيم طالبوا بحرقه و المسلمون أصدروا فتوى بإهدار دم سلمان رشدي،قوم إبراهيم عينوا أنفسهم أوصياء على ربهم و آلهتهم الضعيفة و المسلمون قلدوهم و اعتبروا أنفسهم المدافعين عهن الرب الضعيف الذي لا يملك منطقا قويا يسمح له بمقارعة المخالفين له الحجة بالحجة و الإسناد بالإسناد.

لم أقرأ رواية آيات شيطانية و لاأعتقد أنني سأقرأها أبدا في مصر لأنها ممنوعة من التداول و لكني حاولت البحث عنها على شبكة الانترنت فلم أجد سوى بعض المقتطفات المبتسرة التي لمتشف ظمئي للمعرفة و فضولي الشديد لأقرأ ما الذي يثير المسلمين بهذا الحد،أهي سخرية سلمان رشدي -في إطار النص الأدبي- من آيات القرآن و زوجدات نبي الإسلام؟ألم يمارس السخرية قبلا النبي إبراهيم مع قومه؟

أين هذه الحرية المزعومة التي يدعيها الإسلام؟هل الحرية مسموحة للمسلمينممنوعة على غيرهم؟ألم يحطم محمد أصنام الكفار حول الكعبة بعد فتح مكة؟ألم يسمح المسلمون لأنفسهم بغزو البلاد المجاورة حتى يتمكنوا من نشر أفكارهم؟ كيف بعد ذلك يرفضون أن ينشر الآخرون أفكارهم؟أم يريدون ان يشتعل العالم بنار الحرب الدينية : كل دين يريد نشر أفكاره في البلاد الخرى و يرفض أن يتحدث أحد عن باقي الاديان في بلاده؟

قد يقول قائل أن الأمر مختلف لأن المسلمين على الحق، و لكن متى كان من يدين بدين لا يظن أنه الحق من ربه؟هل يستوعب ؟أحدكم أن دولة ما قتد تحطم مبنى الكعبة باعتبارها مبنى وثني و لا تجد نفسها ملامة على هذا التصرف، فهي على دين الحق!ا

 

 

 احمد عز

 

اشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1