|
|
أيتها الاشتراكية كم من الخطايا ترتكب باسمك ؟
دشنها ستالين في صراعه على الكراسي مع مجموعة ترو تسكي المعارضة له , ولإزاحة أي
شخصية قويه لاترغب في تحول الحزب الشيوعي السوفياتي إلى قفص دجاج , والدولة
الاشتراكية الوليدة إلى إمبراطورية روسية أخرى مترامية الأطراف والنفوذ , يحكمها
قيصر أزلي , يستبدل عصا فرض الطاعة المطلقة من الجماهير لكونه منفذ إرادة الله في
الأرض , بالقبضة الفولاذية لأجهزة امن الدولة , ويتحول أي معارض للتحكم إلى عميل
للامبريالية , مقرر له القتل , حتى لو كان تروتسكي نفسه , مؤسس وقائد الجيش
السوفيتي والأجهزة الأمنية التي جعلته ضحيتها , ونال ستالين التهاني والطاعة من
الكوادر والقيادات , الخائفة على التجربة من الفشل , وعلى نفسها من الإبعاد أو
القتل , ومن الأعداء المتربصين في الداخل والخارج , ولكن مايبنى على خطأ وباطل
ورغبة في الحكم المطلق , لاتكون نتيجته إلا الخذلان والفشل , وخسارة تأييد الجماهير
, فهل قرأ شافيز التاريخ ؟ وهو يحول العام إلى خاص به , وفنزويلا الجمهورية رويدا
رويدا إلى دولة حكم فرد مطلق الصلاحيات ويهدم بيديه وطباعه العسكرية البدائية
للسلطة , مابناه هو ومن حوله من قيادات وطنية , من ثقة متبادلة مع الجماهير ,
الراغبة حتما بوجود رئيس قريب من تطلعات وأماني الفئات الشعبية , والرافضة
وبالغريزة التاريخية لتحويله إلى صنم مطلق الصلاحيات , ابدي الزعامة .
يريدها ملكية , طلائها الصبغة الاشتراكية , القريبة من قلوب و وعي الجماهير
والمعبرة عن إرادتها , يعلم جيدا إن عصر الدكتاتوريات الفاشية , والرئيس القائد
التاريخي الملهم والمحبوب , والاهم المستمر والمستقر فوق كرسي الحكم , قد ولى من
القارة الأمريكية اللاتينية إلى غير رجعة , كحتمية تطور وتاريخ لايمكن له أبدا
التراجع للوراء و فاليمين عموما والقوى المحافظة قد طورت أدائها , ودخلت مرحلة
الانتخابات والدساتير بتأييد واضح ومفهوم من القوى العالمية الساندة لها وتحديدا
الولايات المتحدة وأوربا , التي ماعادت بحاجة إلى عميل متفرد أو دكتاتور يضر أكثر
مما ينفع .
الهدف هو الكرسي , والوسيلة هي الجماهير, مفضلة وطريق الرئيس شافيز هذا العسكري
الشعبوي الطموح والمتعطش إلى السلطة وهتافات الأنصار, والصر عات على أشكالها , في
بلد غني بإيرادات المواد الأولية وخاصة النفط , فقير بالعدالة الاجتماعية ,
والاقتصاد المتوازن , والاستقرار الداخلي الحقيقي , رغم تواجد المؤسسات الدستورية ,
والإيمان بالمبادئ الديمقراطية والتعددية الحزبية , والتداول السلمي للسلطة .
لكن لماذا الجيش دائما على الأبواب ؟ ينفذ الانقلابات يمينا ويسارا ! مرة مع شافيز
وأخرى ضده ! .
هل واحدة من الإجابات هي تواجد أشخاص كشافيز متعطشين للسلطة وعلى مختلف المحاور ,
أم أن الصراع الطبقي والظلم الاجتماعي لايستقر على حال , على الأقل ضمن اللعبة
الديمقراطية , نتيجة عدم السماح بصعود تيارات متوازنة تستطيع في اغلب الأوقات ضبط
المسار حتى لايختل طريق المجتمع نحو المزيد من التقدم والازدهار , وعدم اتساع الهوة
أكثر بين فئات الشعب .
شافيز يتحكم بالنفط والموارد , ورغبته الأزلية هي الكرسي المعتاد , وطرقه متنوعة
للحصول على مايعتقده الشعبية في الأوساط الجماهيرية , والعدو الخارجي موجود وتاريخي
, الامبريالية الأمريكية , لايهم بعدها , أن يكون أكثر من 80 بالمائة من حجم
التصدير الخارجي وإيرادات الدولة هي من ومع هذا العدو , ولا كون فلوريدا , واحة
المسرة وقضاء الأوقات السعيدة , ومصدر الواردات الكمالية , لمجمل الطبقة السياسية
الفنزويلية , سواء من كان في الحكم أو المعارضة .
عودة إلى الاشتراكية واستفتاء السيد شافيز .
الأحمر هو اللون المفضل , أو الراية المعتادة الخفاقة للأحزاب والحركات الشيوعية ,
مافعله الجنرال السابق هو ارتداءه أي اللون قميصا أو كاسكيته , لافرق , خاصة عند
اللقاء مع الجماهير , وخطب الساعات الحماسية الملتهبة , وذلك مالا يؤاخذ عليه , لو
اخرجه من نطاق الموضة إلى مكاسب طبيعية , ومنافع اقتصادية للفئات الفقيرة وليست
رشاوى نفطية , على طريقة ( هات وخذ) المصرية , وهو بالضبط منطق السيد شافيز , لو
أمعنا النظر في البنود الكاملة للتعديلات الدستورية المطلوبة , خذو ا ساعات عمل اقل
وأعطوني سنوات حكم أكثر ! فالاشتراكية لاتتحقق إلا ببقائي جالسا على كرسي السلطة !
ولكن المفاهيم الديمقراطية التي يبدو أن الشعب الفنزويلي , أو غالبيته سواء كانوا
موالاة أو معارضة , يتفوقون على الجنرال في فهم مصالحهم الحقيقية , وكما صرح احد
المقربين له بأنه ذهب بعيدا هذه المرة , فالشعب الذي أنقذه من المحنة والانقلاب في
السنوات الماضية فعلها ومعه أمريكا اللاتينية بغالبيتها الساحقة حكاما وشعوب ودول ,
لأنه الرئيس المنتخب ديمقراطيا ولفترة رئاسية محددة سنواتها , تعود بعدها يارئيس
مواطنا عاديا محترما حتى لو كنت نيلسون مانديلا , فالذي خلقك قد خلق غيرك أيضا ,
ولا يدوم إلا وجه الله الكريم , مادمت ياجنرال متدينا أيضا وكاثوليكيا مؤمنا , ترسم
علامة الصليب على صدرك حتى وأنت تلقي خطابك في مؤتمر الأوبك , وفي عقر دار الإسلام
, العربية السعودية ,ثم تتحول إلى مناضل تروتسكي وقت حوار الرفاق , يمكن أن تحب
الرئيس كاسترو وتقلده , ولكن هل يتوجب تحويل الدستور والنظام السياسي الفنزويلي إلى
استنساخ النمط الكوبي المناضل الاقتصادي الصامد للحصارات , بما يملك من فكر
ومبادرات وجماهير , لانفط ومليارات وعداءك صراخا للامبريالية الأمريكية كما تسميها
, وأنت ثاني مصدر للبترول إليها بحوالي ال40 مليار دولار سنويا , تخلى عن النفط
ووارداته إذن وسترى أي من الجماهير تتبعك ؟ ستحول الحكم حتما إلى دكتاتورية عسكرية
مضادة للشعب الذي عليه والحال كذلك التكفل بمصاريف ورواتب من يحيط بك ويؤيدك من
ضباط ومراتب , يغطيها ويفيض المورد النفطي حاليا .
والآن وقد فشل الاستفتاء , فهل هو فشل للاشتراكية ؟ بشكل عام وفي فنزويلا بشكل خاص
! هل يتوجب إعادتها إلى منابعها الأوربية , وإبطال الوصاية الشافيزية عنها ؟
واستبدالها بصرعة أخرى , أو انتظار أن تنضج هي أي الاشتراكية , أو الظروف المحيطة ,
أو الشعب الفنزويلي ’ لتصلح المزاوجة المنتظرة , ويمنح الجنرال صكا للحكم مدى
الحياة .
التطور الرأسمالي في فنزويلا قد منح السيد شافيز وغيره من الوطنيين فرصة للحكم
وتعديل القوانين , وتغيير مسار الاقتصاد المحلي بما يخدم العدالة الاجتماعية والفرص
المتكافئة للشعب , فهل يود الجنرال تدمير كل المكتسبات بحجة الاشتراكية ؟ ومن قال
بان الاشتراكية هي معاداة الرأسمالية بالمطلق ؟ حتى ولو بالتحالف مع الأفكار
الدكتاتورية والفاشية ! الاشتراكية هي الوريث الشرعي للتطور الرأسمالي , وتخرج من
رحم تناقضاته وبناه التحتية وصراع الطبقات بمختلف أشكاله , ولنفترض ختاما في
الجنرال شافيز طيبة القلب وسلامة النية , والرغبة الفياضة في إسعاد الجماهير , فهل
يتحسب لغيابه بأي شكل من الأشكال , وهو أمر حتمي , ومن يضمن المستقبل , ولنفترض
انتصاره في معارك تعديلاته الدستورية التي ستضمن له البقاء رئيسا ,(إذا لم يحدث
انقلاب أو يزيحه احد الأعوان ), إلى العام 2050 كما يقول وبصلاحيات مطلقة , ثم ماذا
؟ هل ستموت فنزويلا أو الشعب معه ؟ أم يجب أن يرثه احد أبناءه ؟ رئيس جديد
وبصلاحيات دستورية مطلقة للحكم والتحكم !؟, وقد انتهى وقتها عصر البترول ونضبت
آباره , وانتهت موارده المالية , مع جماهير تعودت الرخاوة والكسل ! لذلك كله نحمد
الله الآن على ان الشعوب أذكى وأوعى لمصالحها لتفشل استفتاءات أي جنرال كان , يريد
تغييب إرادتها , ويستمر بالحكم , وبالرشوات النفطية . أي دستور مشوه كنت ستترك
للأجيال ياجنرال؟
|
|