أحداث نصفها لم يقع

 

  

 

 

 

 

 

 

ابو الكيا البغدادي 
buday60@yahoo.com

الحوار المفتوح العدد 210: 5\11\2007

 

 

 
مجوعة من أقراني وأقاربي اجتمعوا في إحدى مقاهي القرية التي اسكنها فقام احدهم وطلب من الآخرين بحماس شديد أن يشكلوا فريقا لكرة القدم يتبارى مع الفرق الأخرى ويفوز ويخسر ويسافر ويتمرن ويشارك في البطولات واستحسن معظم الحاضرين الفكرة، لكنهم لم يضعوا أمام أعينهم مشاكل كثيرة من أهمها التمويل والتدريب واختيار اللاعبين،فمن سيقدم المال الكافي لبناء الفريق وقيامه بنشاطه واستمراره؟ومن يدربه؟ ومن سيختار اللاعبين وكيف؟ أسئلة واجهت شباب القرية فلم يتمكنوا إيجاد حلول لها في ضوء حيزهم المكاني والزماني الذي يتحركون فيه ،ومما عقد الأمر أن معظمهم لا يجيدون اللعب والبعض الآخر لا يعرف حتى قواعده .لقد كانت أحلامهم وطموحاتهم اكبر من فضاء القرية الرحب الذي يفتقر لكل شي إلا الأرض المعشوشبة التي طالما استخدمت كمسرح طبيعي فطري لتمثيل أحداث واقعة الطف قبل أن تصبح ساحة لإعدام الخونة الفارين من الخدمة العسكرية من سكان القرية والقرى القريبة في زمن مجد الأمة وانتصاراتها التي يخبرنا بها مذيع الراديو والرئيس والمغني كل يوم بل كل ساعة .فهل من المعقول أن يكذب الراديو ؟وهل نتخيل أن الرئيس لا ينطق بغير الصدق والحق.ثم كيف للمغني أن لا يخبرنا بغير الصدق وهو يغني عبر الراديو فلو قال كذبا لحل عليه غضب الرئيس ولأحاله على المعاش في الآخرة ،وذات مساء اختفى صوت الراديو وحل الظلام ،وبصورة مفاجئة اكتشف سكان القرية أن الراديو يتكلم بأصوات مختلفة وأناس مختلفين وأغاني عديدة ونواح وصخب ونساء ورجال .حتى الأموات كانوا يتكلمون، اختفت الضوضاء التي كانت تحجب كل هذا وذاك.لقد أطيح برئيس المشوشين والمشوش الأقدم وكل المشوشين ومعاونيهم وبعد ذلك لم نعد نسمع صوت المذيع ولا الرئيس ولا المغني.عاد الحلم من جديد حلم الفريق ورحنا نسوي ارض الملعب لكننا فوجئنا بأنها قبر كبير لا ناس مثلنا كانوا يضحكون ويبكون ويأكلون ويشربون وينامون ويحلمون .قبل أن يسكتهم إلى الأبد تراب الجرافات التي كانت تحمل في يوم ما صورة الرئيس المنتصر الصادق .لم يرها احد..لكن كل شيء كان يحمل تلك الصور، حتى المغني والمذيع وربما المشوش.تبدد حلم الشباب بتشكيل الفريق فقد صارت ساحته قبرا.ونقل الأموات إلى ذويهم ليبدؤا رحلة نواح جديدة وكأنهم ماتوا ميتة أخرى ،ما أسهل الموت في بلادي وما أهونه على أبنائها ورؤسائها وما احزن نواح مغنيها .
عاد الحلم بعد أن جاءنا رجل قال انه من قريتنا ولكنه هرب من الرئيس عندما كان المغني يغني وانه سيتولى أمر تشكيل الفريق ،وثقنا به فجمعنا له ما تيسر،لكنه تنكر لنا ثم هرب ،كان منا، لكن غربته إحالته إلى خائن هارب من الخدمة الاجتماعية وهذه تهمة لا يحاسب عليها قانون ما بعد الرئيس وراح الحلم .قال قائلنا لنولي أمرنا اتقانا واقضانا ففعلنا وعاد الأمل وتشكل الفريق وفي أول مباراة مهرجانية مع فريق القرية الأقرب كانت الخسارة الاحتفالية ،لقد تركنا التقي بعد أن ذكرته المباراة بأحداث الطف فذهب ليبكي ويصلي أما نحن فلا نعرف ماذا سنفعل هل نبكي معه؟ هل نلعب بدونه وهل نتخلى عن حلم الفريق.
صحيح إننا لا نجيد اللعب وصحيح أن غريبنا سرقنا وصحيح إن اتقانا خذلنا لكن الصحيح أيضا إن فريقنا تشكل وانه وان خسر في أول مباراة له،لكنه لابد أن يفوز في يوم ما.
 







 

 
 

   الموقع الفرعي في الحوار المفتوح ابو الكيا البغدادي

www.open-dialog.net\defaultARAbu-alkia.htm

  

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/

 
 

للاشتراك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1