لا لبشار الأسد !!

 

مازن كم الماز

 

الحوار المفتوح العدد 94: 25\5\2007

 

تشعرني الحملة الانتخابية الجارية "لإعادة انتخاب رئيس النظام" بالضجر و الملل أكثر من الانزعاج الحقيقي فكل شيء يجري وفق ذات التفاصيل و حتى العبارات نفسها التي درج عليها النظام في مناسباته هذه و حتى النقد الموجه لهذا "الشكل من الانتخابات" أصبح مكررا و لا يثير أية حماسة..تبدو حالتنا و قد بلغت درجة من البؤس أفقد أي تعليق مهما كان طريفا القدرة على دفعنا للابتسام و لو بمرارة..و يستطيع النظام أن يواصل تراث الأب بكل تفاصيله دون أدنى رغبة بالتغيير و لو الشكلي الفارغ ما يزال النظام يعيش في برجه المتعالي على الشعب و أزماته الخانقة متوقعا أن كل ما حل و يحل بالناس لم يصل بعد درجة من الخطورة تتطلب منه و لو التفاتة أو أن تخرجه من استغراقه الكامل في تفاصيل أزمته مع أمريكا..هناك جمود عقلي غريب لدى النظام يذكر بحالة صدام حين يصر النظام أن الزمان لم يتغير و يواصل خطابه السابق دون أي تعديل , إن النظام حتى الآن و بانتظار إعادة رسم السياسة الأمريكية الشرق أوسطية ينتهج نفس سياسة صدام التي تبدو خياره الوحيد الممكن و هو إذ يدرك عجزه أمام أي هجوم محتمل أمريكي أو إسرائيلي فهو فعلا فاقد الثقة في خطابه و سياساته حتى مصيره نفسه غير مضمون و هو إذ يدرك أيضا استحالة تقنين نهبه للبلد مع صيغة السلطة العائلية مضاف إليها الحاشية المقربة و كبار ضباط أجهزة الأمن و الجيش , هذا النظام الذي لا يمكنه أن يتحرك إلى أي مكان يتقدم إلى المجهول و هو يتخذ البلد رهينة لسلامته..طبعا دفع صدام عنقه ثمنا لهذه الجمود عندما أصبح هدفا سهل المنال للأمريكان فيما قدم لنا القذافي و جنبلاط و عبد العزيز الحكيم نماذج على سلوكيات سياسية "أكثر واقعية " و "عقلانية" ضمنت لأصحابها مكانا في الشرق الأوسط الجديد الأمريكي..لا تشكل هذه "العقلانية و الواقعية" الجديدة حلا لأزمات شعوبنا و بالتأكيد لا علاقة لها بتحريرها من الطغيان إنها مخرج لأزمة أنظمة و قوى تريد أن تدخل ساحة الفعل أو أن تبقى فيها من بوابة الخضوع للمشيئة الأمريكية..يعيد النظام إنتاج خطابه الإعلامي السابق بحذافيره مدعيا كما فعل بعد هزيمة 67 الكارثية أن بقاءه و سلامته هو انتصار سياسي جدي في مقابل الهزيمة أو الانهيار العسكري الشامل فيما يخطئ إذا اعتقد أن صعود الديمقراطيين المنتظر في واشنطن سيشكل طوق النجاة له إن إعادة صياغة السياسة الأمريكية ستخضع لاعتبارات المصالح الأمريكية و إذا قرر الديمقراطيون استخدام ملف علاقات النظام مع إدارة بوش في حملتهم على الإدارة الحالية فإنهم سيتقدمون في اللحظة الحاسمة للنظام بقائمة طلباتهم الخاصة هذا إذا اعتبروا وجود النظام في المقام الأول ضروريا لهذه المشاريع..هناك مساعدة أساسية يتلقاها النظام لاستمرار قمعه و تسلطه هي تشرذم و أنانية المعارضة التي تنشغل هي الأخرى عن الشعب و أزماته بإرضاء الخارج و معالجة هواجسه بصدد وصول بعض فصائلها إلى السلطة..إن الشعب اليوم في أقصى وضعيات التهميش و القهر و يصبح من منجزات هذه المعارضة و هكذا نظام أنها حولت الحديث عن التغيير إلى حديث عن أهون الشرين بعيدا عن تغيير حقيقي أبعد من قهر النظام و محاضرات السيدة رايس عن الديمقراطية و الشرق الأوسط الجديد..في عودة إلى "احتفالية" النظام الأخيرة في ظل معاناة الناس المريرة يستحق النظام أكثر من مجرد مقاطعة بسيطة إنه يستحق لا كبيرة لا لقهره و لنهبه للبلد لا كبيرة بحجم ما فعله النظام و يفعله بحقنا كسوريين 

 

اشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1