قراءة في الفكر الماركسي

 

  

 

 

 

سحر حويجة
aliahmad61@hotmail.com

الحوار المفتوح العدد 200: 22\10\2007

 

 

المقولات والقوانين والأفكار ما هي إلا منتجات تاريخية واقعية ، إنها أشكال تتطابق مع العلاقات القائمة في كل مرحلة ، وهي خالدة خلود تلك العلاقات التي تعبر عنها ، والواقع في المحصلة هو الحكم والقيّم على ما أنتجه الفكر البشري.
لقد دافعت الماركسية عن علاقة الفكر بالواقع، ليس فقط عبر إنتاج مفاهيم تعكس هذا الواقع ، بل عبر النقد والحوار والمواجهة مع كل الأفكار المثالية التي تنطلق من فكرة أخلاقية، أو ما وراء طبيعية، في تفسير الواقع القائم وقوانينه الناظمة ، وجاء في أمهات الكتب الماركسية البيان الشيوعي : " إن مفاهيم الشيوعيون النظرية لا ترتكز على أفكار ومبادئ أكتشفها أو اخترعها هذا أو ذاك، من الذين يدعون أنهم مصلحين عالميين، ما هي سوى التعبير الإجمالي عن العلاقات الراهنة، المنبثقة عن نضال طبقي قائم، عن حركة تاريخية تجري أمامنا".
وبالعودة إلى القرن التاسع عشر ، حيث كان عصر احتدام الصراع الطبقي ، عصر الثورات البرجوازية التي ألهمت ماركس وانجلز، ترافقت مع الأزمات الخانقة التي عاشتها البرجوازية بشكل دوري، وكان الاستنتاج الماركسي الأساسي بأنه منذ عدة أجيال وتاريخ الصناعة والتجارة ، ليس سوى تمرد للقوى المنتجة على علاقات الانتاج، وهذا يتطابق مع الفهم الماركسي لحركة التاريخ البشري كله بأنه تمرد قوى الإنتاج على علاقات الإنتاج، من المشاعة، إلى الرق،إلى الإقطاع … أيضاً كان عصر الثورة البخارية رأى فيها الماركسيين القوى المنتجة العظيمة، واعتبرت ثورة هائلة في العلم، نعم السكك الحديدية، كانت إنجاز هائل للاتصال والتواصل بين الشعوب والدول ، وبالتالي بين عمال العالم ، قبل ذلك كان الاتصال بين أطراف العالم يستغرق الأشهر ، أصبح وقتها بالإمكان الاتصال خلال أسابيع ، أكدت الماركسية حينها إن البرجوازية لا تعيش إلا إذا أدخلت تغييرات ثورية مستمرة على أدوات الانتاج، وبالتالي على علاقات الإنتاج أي على العلاقات الاجتماعية بأسرها.
الماركسية في القرن التاسع عشر استخلصت الدروس من الثورات البرجوازية المتعاقبة ، حيث يسود الحق البرجوازي الخالص القائم على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، السياسة لا تنبثق عن المجتمع وتعبر عنه، بل الديمقراطية البرجوازية كانت قاصرة بحدود مصالح البرجوازية، حتى أنها لم تعطي حق الترشيح إلا وفقاً لنصاب في الملكية، ، ورأت في القانون والقواعد الأخلاقية السائدة ، ليست سوى أوهام بالنسبة للعمال .
النضال الطبقي لم يكن هدفاً بل وسيلة من أجل إنهاء الصراع في المجتمع، من المقولات الماركسية الأساسية إن أحد جانبي التناقض غير ممكن بدون الآخر ، وحدة جدلية قائمة على وحدة الضدين وصراعهما. وأيضاً بدون اضطهاد لا يوجد صراع.أي حتى لو كانت أضداد .
أما الاقتصاد السياسي الذي شكل أساس علم الماركسية وفهم العملية التاريخية، "نحن ندين لأبحاث ماركس وحدها تقريباً لكل ما تقرر حتى الآن فيما يتعلق بالاقتصاد" .على حد قول انجلز في انتي دوهرنغ: أيضاً قال
"إن العلم الاقتصادي الذي نملكه حتى هذا الوقت يقتصر على مجرد تكوين الطريقة الرأسمالية في الانتاج وتطورها.. يبدأ بنقد الأشكال الإقطاعية في الانتاج، والتبادل ونبين ضرورة استبدالها بالأشكال الرأسمالية ، ثم يطور قوانين الطريقة الرأسمالية في الانتاج وأشكال التبادل الموافقة لها، في مظاهرها الإيجابية …. وينتهي بنقد اشتراكي لطريقة الإنتاج الرأسمالية ، أي بعرض قوانين الرأسمالية بمظاهرها السلبية… وأخيراً إن القوى المنتجة الضخمة ، هذه القوى لم تعد طريقة الانتاج الرأسمالية قادرة بعد الآن من السيطرة عليها ، لا تنتظر إلا أن يستولي عليها مجتمع منظم للعمل التعاوني على أسس تخطيطية…
ومن الأمور المكررة في الأدبيات الماركسية ، تنظيم الانتاج تنظيم جديد على أساس اتحاد المنتجين على قدم المساواة. أزمة الإدارة والتوزيع النابعة من الملكية الخاصة وحيث يقوم البرجوازي بالإدارة بنفسه، لذا يجب استبدال الإدارة بإدارة العمال، في أكثر من مرة بعد الأزمات التجارية التي تعيشها البرجوازية قالوا أعطوا العمال الإدارة ولو لمرة واحدة وترون. إذاً فوضى الانتاج عدم التخطيط ، الإملاق الجماهيري، حيث ورد في البيان الشيوعي أن تسعة أعشار أي 90% لا يملكون إلا قوة عملهم. إضافة إلى احتدام الصراع الطبقي المكشوف كانت هي وراء كثير من المفاهيم والمواقف السياسية للماركسيين الأوائل.
وكانت الحركات المطلبية الطبقية تنتهي بالفشل، مما حذا بهم إلى أن الحل هو دك سلطة رأس المال، فالفوضى في الإنتاج ، وعدم التخطيط استنفذ قدرة البرجوازية على الإدارة، وحلّ الخراب بشكل دوري، وزاد العاطلين عن العمل ، وزاد املاق الجماهير، لدرجة إن البرجوازية قد تضطر لاطعامهم، بدلاً من إطعامها. والاشتراكية هي التخطيط، وإن يتحول الجميع في المجتمع إلى منتجين.
إذاً رسموا الخطوط العريضة للاشتراكية، حيث يتساوى الناس ، وتنفتح السبل أمام الجميع بشكل متساو وينمو البشر في جو كامل من الحرية لأنه لا يوجد اضطهاد ، بعد إلغاء الاضطهاد الطبقي.
تحول الواقع الرأسمالي إلى التخطيط المبرمج المؤتمت، حيث يمكن في لحظات حساب كل نتائج العمليات الاقتصادية ، ترافق ذلك مع تمركز الإنتاج وتوسعه ، ومع التطورات المذهلة في حقل العلم. وتعقدت العمليات الإدارية وتحولت إلى اختصاص دقيق، حيث لا صاحب رأس المال ولا العمال قادرين على الإدارة. وبقي الماركسيون يراجعون علم الاقتصاد الماركسي الذي ليس سوى علم الرأسمال وتشكله في القرن التاسع عشر استفاد الرأسماليون من علم ماركس، ولم يستفد الماركسيون من التطورات الكبيرة الذي عاشتها العلوم القائمة وخاصة علم الاقتصاد.
الدولة والماركسية:
نعم لقد كانت الدولة في القرن التاسع عشر متخلفة نسبياً . أما السلطة الدولة التي حدت بماركس وانجلز في البيان الشيوعي " إلى ثورة العمال وإعلاء البروليتاريا إلى مرتبة الطبقة السائدة، وكسب معركة الديمقراطية واستخدام البروليتاريا سيادتها السياسية لانتزاع رأس المال من البرجوازية شيئاً فشيئاً.
ثم أخذت الدولة البرجوازية بالتطور في ذلك العهد من دولة قائمة على النصاب الانتخابي أي يجب أن يملك الإنسان حداً معيناً حتى يقبل ترشيحه " قال انجلز مميزاً بين الدرجة العليا والدنيا من تطور الدولة الجمهورية الديمقراطية في أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة "حتى غدا الاعتراف السياسي بفوارق الملكية ليس جوهريا على الإطلاق بل على العكس يميز الدرجة الدنيا من تطور الدولة ، أن الشكل الأعلى للجمهورية الديمقراطية، والتي تصبح في ظروفنا الاجتماعية الراهنة ضرورة محتمة أكثر فأكثر ، التي تمثل شكلاً للدولة لا يمكن إلا في ظله السير بالنضال الحاسم الأخير بين البروليتاريا والبرجوازية إلى النهاية"…"وأخيراً تسيطر الطبقة المالكة بواسطة حق الانتخاب العام مادامت الطبقة المظلومة لم تنضج لأجل تحرير نفسها بنفسها، فإنها ستعترف بأغلبيتها بالنظام لاجتماعي القائم، النظام الممكن الوحيد وتسير سياسياً في ذيل طبقة الرأسماليين وتشكل حينها جناحها اليساري، ولكنها بقدر ما تنضج الطبقة العاملة لتحرير نفسها بنفسها تنتظم بحزب خاص وتنتخب ممثلين عنها لا ممثلين عن الرأسماليين … إن حق الانتخاب العام هو دليل نضج الطبقة العاملة، ويوم يشير ميزان حرارة الانتخاب العام إلى درجة الغليان ، عندئذ العمال مثل الرأسماليين يعرفون ما يفعلون" . أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة أنجلز. ص 201.
مع إن لينين اعتمد مفهوم الدولة استناداً إلى أقوال انجلز وشرح أقوال انجلز وركز على أن حق الاقتراع العام دليل نضج الطبقة العاملة ، ووقف عند كلمة فقط، أما إن العمال في ظل الديمقراطية البرجوازية سوف ينتخبون ممثليهم الخاصين وليس ممثلي الرأسماليين، فلم يذكرها لينين ، بل كانت مثار خلاف بين أجنحة الماركسية في الأممية الثانية ، بين اتجاه لا يريد تجاوز العمل البرلماني في تحقيق الاشتراكية، وبين البلاشفة الذين يدعون للثورة وإسقاط الرأسمالية من خارج البرلمان .
ومازال من يعتبر نفسه ماركسي حقيقي يرفض الديمقراطية البرجوازية و لا يقبل بأقل من ديكتاتورية البروليتاريا وبأسهل الطرق على الورق. ومع أن ماركس لم يفصل بين قوى المجتمع والبروليتاريا فاعتبر أن البروليتاريا هي أكثرية المجتمع الذين ينتجون ويديرون على أسس تعاونية ، ويحكمون وهنا تتحقق ديمقراطية الأكثرية بدلا عن ديمقراطية الأقلية. ولم يفصل ماركس وانجلز الملكية عن المجتمع وأيضاً لم يفصل الدولة عن المجتمع، حتى تتصور أن المجتمع كله سيحكم . ومن هنا حصل إشكال آخر مازال مثار خلاف ونقاش وهو :
المجتمع المدني :
لقد كانت الثورة البرجوازية ثورة المجتمع المدني ، عبر تحطيم جميع الطوائف الحرفية والاتحادات السائدة في المجتمع الإقطاعي، وأفسحت المجال للانعتاق السياسي للمجتمع المدني المتماثل مع نمط الانتاج الرأسمالي آنذاك ،مترافق مع العلمانية وفصل الدين عن الدولة في سياق الصراع مع الاقطاع ، ولم ينضج حينها المجتمع المدني الذي ارتبط مع تطور البرجوازية التاريخي، بل تميز بالتنافس والصراع بين المصالح الاقتصادية، لأنه متماثل مع الاقتصاد البرجوازي الصاعد ، ومع النزعة الفردية أساس الأخلاق البرجوازية ، كانت رؤية ماركس للمجتمع المدني بأنه قائم على المنفعة، وحالة الانفصال بين المجتمع المدني والدولة هو مطلب البرجوازية ، حيث يكون الإنسان عضو موهوم في سيادة موهومة، لأن الدولة السياسية تجاه المجتمع المدني تشكل روحية السماء اتجاه الأرض، ليس بعيداً الفهم الماركسي وقتها عن رؤية هيغل، حيث رأى هيغل في الدولة إنها الإرادة المقدسة تملك سلطة مطلقة ، أسمى من المجتمع وتسلطها على المجتمع أمر محتوم، إن الليبرالية طورت مفاهيمها مع تطور المجتمع المدني في البداية حرية الفرد القائمة على الحق الطبيعي حرية الاختيار والعقد الاجتماعي، ثم المجتمع المدني الذي ينبثق عنه المجتمع السياسي، تطور المجتمع المدني الناتج عن تطور الطبقات وصراعها ، وتطورت البنية الفوقية كمجموعة من الأفكار السياسية والحقوقية والدينية والفلسفية والأخلاقية العلم والفن، باعتبارها ظواهر ضرورية لكل تشكيلة اجتماعية، كذلك المؤسسات القانونية والأحزاب السياسية والمنظمات والمؤسسات النقابية والصحافية، هي التي تمثل التكوينات الممثلة للمجتمع المدني إنها وسيلة لصراع الطبقات تعبر عن المصالح المتناقضة، في إطار التشكيلة الاقتصادية ، شدد غرامشي على التعامل مع البنية الفوقية لعدم فصل القوى الاجتماعية المنظمة من أجل الانتاج والعلاقات الاجتماعية، عن البنية الفوقية التي تربطهما علاقة جدلية ، وهنا اختلف مع ماركس لأن ماركس أعطى البنية التحتية قيمتها المحددة للبنية الفوقية بينما غرامشي أعطاهما تفاعلاً جدلياً لا يمكن وجود أحدهما بدون الأخر ، وأعلن الثورة الثقافية والسعي من أجل هيمنة ثقافة البروليتاريا على هذه المؤسسات.
المجتمع المدني قائم على الاختلاف والتعدد والتنافر والتناقض هذه صفات جوهرية في الجماعات والطبقات والشرائح الاجتماعية والدول، في علاقتهما الجدلية في تعارضهما ووحدتهما يشكلان قوة للتقدم والتطور لأن التعامل الجدلي بينهما هو ضرورة مطلقة. وهكذا استمر فهم شائع عند الماركسيين إن الدولة تمثل المجتمع السياسي ، وليس توازن بين المجتمع المدني والسياسي . وقسم منهم يرفضه باعتباره مجتمع برجوازي يمثل الحق البرجوازي .
إن المجتمع المدني تحول إلى مسرح عمليات وصراع بين القوى المختلفة في النصف الثاني من القرن العشرين، وأخذت الحقوق تفقد طابعها البرجوازي حيث أصبحت شاملة لحقوق جميع الفئات، من حقوق العمال وتشريعاتهم، وحقوق المزارعين، وحقوق المرأة والتشريعات القانونية الناظمة لها، أصبحت الدولة أكثر استقلالية عن الطبقات لأن الدولة تعرف حدودها، هل يستطيع أحد أن يقول أن السلطة العامة هي أداة اضطهاد طبقي في الدول المتقدمة، أم هي سلطة لحماية القانون ، وأليس القانون أيضاً يحمي ويرعى جميع فئات الشعب ، ولا يمكن انتقاصها، والحريات السياسية وصلت إلى أقصاها، حيث إننا نرى في المجتمعات المتقدمة أنه لا يوجد اختلاف كبير بين القوى التي تعبر عن مصالح الرأسمال، وشعاراتها الانتخابية لا تتجاوز حرية أوسع للرأسماليين ، أو تخفيف الضرائب عن الشركات، أما ممثلي الطبقات المنتجة، وقوى المجتمع المدني، يمكن أن يطرحوا شعار مزيداً من الضرائب يهدف إلى مزيد من الضمانات الاجتماعية ، وتوسيع هذه الضمانات، إذا دولة الحق والقانون التي ظهرت في القرن التاسع عشر أصبحت طريق ضروري يجب سلوكه من أجل الوصول إلى الغايات، وأصبح المجتمع قوياً أمام الدولة بمؤسساته القادرة بالدفاع عن نفسها، والدولة في حالة الأزمات تصدرها إلى الخارج ولا تستطيع أن تمس بحقوق أي فئة أو شريحة اجتماعية ومكتساباتها . ومع إن أغلب المكتسبات التي نظمها القانون فرضهتا حركة العمال والأحزاب الاشتراكية الديمقراطية ، والشيوعية وفئات المجتمع المدني المختلفة، إلا إن كثيراً من الماركسيين يعتبرونها تنازل من الرأسمالية في صراعها مع المنظومة الاشتراكية.
إن الوصول إلى إلغاء الاضطهاد بكل أشكاله وأهمها الاضطهاد الطبقي، إن ديمقراطية الأكثرية ضد ديمقراطية الأقلية التي كانت قائمة، من أجل توزيع عادل وضمان حقوق قوى المجتمع الحية ، وسيادة العدالة الاجتماعية والسياسية كانت في صلب الأفكار الماركسية والاشتراكية الديمقراطية ، من أجل حياة كريمة، والغاية الأخيرة كانت للشيوعية لكل حسب حاجته، والتطور الحر والخلاق لكل فرد ، أعطت العمال الدور الحاسم في تغيير المجتمع بصفتهم طبقة بمجموعها مضطهدة، وهي تشكل الأكثرية الساحقة، قادرة على التنظيم ، محرومين من أغلب الحقوق الإنسانية، واعتبرت كل نضال طبقي حتى لو كان مطلب اقتصادي هو نضال سياسي ، نعم دعت للثورة مترافقة مع ثورة العمال القائمة على الأرض، ولكن الماركسية لم تكن يوماً حتى ضمن مفاهيم أساسية طرحتها مثلاً قانون تحول الكم إلى كيف، وحدة المتناقضات وصراعها ، هي ضد التحسين التدريجي، أو التطور للأفضل في إطار التشكيلة القائمة، بل على العكس ولكن كانت ترى صعوبة ذلك ، خرجت الرأسمالية من أزماتها المتكررة وسيطرت على القوانين الاقتصادية، وطورت علم الاقتصاد الرأسمالي وأدخلت التخطيط جزءاً مكوناً من سياستها، وحل الرأسمال بمصالحه العامة، مكان المصالح الخاصة، وانتقل إلى العمل المؤسساتي الضخم. والثورات العلمية والتكنولوجية تتكرر ونحن الآن في مرحلة تطور عاصف وهائل ثورة المعلوماتية، وكما قلنا في البداية شكلت السكك الحديدية تطوراً هائلاً برأي ماركس وانجلز فكيف يمكن النظر إلى المعلوماتية كوسائل للاتصال بين البشر.
ظهرت الماركسية إلى جانب النظريات الأخرى القائمة في حينها ، بل ولدت في رحم الليبرالية ولكن انتقدتها وبينت قصور الليبرالية حينها ، كانت الماركسية تقف على جبهة الوقائع العنيدة ، حاربت كل مظهر من مظاهر الانطلاق من الفكر ، وسياسياً كانت قريبة من الحلفاء الذين يسعون إلى تغيير المجتمع أو تحسين ظروف العمال كانوا في جبهة واحدة بغض النظر عن مشاربهم ، ولو نظرنا إلى الأممية الأولى كان الماركسيين ليسوا في المقدمة بل اشترك في النقاش والقرار كل من يناهض المجتمع الرأسمالي ، أو يدعو إلى إصلاح وتحسين الوضع الاقتصادي أو السياسي للعمال ، أو المجتمع، في الأممية الثانية قويت الماركسية في قلب الحركة العمالية، وكانت تجمع كل الاشتراكيين الديمقراطيين والماركسيين، ولم يكون هناك ماركسية صافية بل كان هناك جدلاً واسعاً ما هي الاشتراكية وما هو دور العمال وكيف الوصول إلى الاشتراكية، التي أدت في النهاية إلى إفلاس الأممية الثانية، كان ذلك مترافقاً مع توطيد سلطة البلاشفة باعتبارهم هم ومن يؤيدهم الماركسيين، ومن هنا بدأت حرب الإلغاء والأرثوذكسية والجمود ، وبرز بشكل واضح محاولة السوفييت للسيطرة السياسية باعتبارهم مركز للحركة العمالية، وظهرت لاتجاهات العديدة في الماركسية والاشتراكية وكانت خلافاتها تكتيكية وسياسية، أي لم تطور الماركسية في شيء، فإما الثورة العالمية، وهذه مقولة ماركسية، وإما الاشتراكية في بلد واحد…وعانت الماركسية من جمودها وأصبحت أكثر مثالية من المثاليين التي حاربتهم سابقاًَ، بانفصالها على الواقع، سقطت الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وعند الأرثوذكسيين لم تكن سوى مؤامرة دولية، ولم يتساءلوا لماذا العمال لم يدافعوا عن سلطتهم التي لم تكن سوى سلطة وهمية ، بينما تحرك الجيش، للدفاع عن مصالحه ، نعم لم تكن سوى ضرب من الديكتاتورية وليست توسيعاً للديمقراطية، يبقى المنهج الماركسي حياً وقابلاً للحياة لحل كل التناقضات القائمة في المجتمع الإنساني لغد أفضل وأفضل . عبر الجدل والتفاعل بين الظواهر والقوى حيث يوجد التناقض والتعارض لأنهما أساس التطور والتقدم. فما زالت الرأسمالية تعيش على قانون التطور اللامتكافىء بين الدول ولابد أن يوجد الحل لتطور متكافئ وعادل لكل الشعوب والدول ، لأن هذا ينسجم مع قيم ومصالح البشرية ، ومع العقل والتطور والمستقبل.








 

 
 

  

   قريبا الموقع الفرعي في الحوار المفتوح سحر حويجة

   

http://www.open-dialog.net/defaultARSahar-Hoaije.htm

 

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/

 
 

للاشتراك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1