الأنصار الشيوعيون العراقيون ... الريادة والمعالم التاريخي

 

سلام كبه

s_i_kubba@yahoo.com

 

 

الحوار المفتوح العدد 119: 2\7\2007

 

يكتسب انعقاد المؤتمر الرابع لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين تموز 2007 في العراق الاهمية المتميزة في ظل الاوضاع السياسية الغاية في التعقيد والارتباك التي تستهدف تأطير المجتمع دينيا وطائفيا اي تبعيث المجتمع العراقي مجددا ، والذي لا يستوي والديمقراطية الحقة ! . ويأتي انعقاد المؤتمر الرابع كأول مؤتمر للانصار الشيوعيين بعد نجاح اعمال المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي ايار 2007 وتتويجا واستكمالا لآلية تقليد عقد المؤتمرات السنوية للرابطة التي التزمت بها بعد انهيار الدكتاتورية التاسع من نيسان 2003 ، ولتنسيق جهود الأنصار الشيوعيين العراقيين القدامى . لقد تكللت تلك الجهود بالنجاح بالفعل لينعقد المؤتمر الأول لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين في آب 2004 في جنوب السويد، والذي أعلن فيه عن تشكيل الرابطة. ولحقه المؤتمر الثاني في شهر تشرين الاول 2005 الذي كرس تحويل الرابطة الى منظمة مجتمع مدني، تدافع عن حقوق أعضائها، وتتواصل مع نضالهم المشرف في الدفاع عن مصالح الشعب العراقي، بجميع مكوناته... وعقد المؤتمر الثالث للرابطة بداية تموز 2006 اثر مهرجان ثقافي وفني في أربيل / العراق . وأتخذ المؤتمر الثالث قرارات عديدة ، أهمها التأكيد على دور الأنصار في تعزيز التيار الديمقراطي، ودعم التجربة الكردستانية ، والمطالبة باعتبار نضالات الأنصار الشيوعيين العراقيين جزءا من نضالات شعبنا ضد الدكتاتورية، واعتبار شهداء الحركة الأنصارية شهداء للوطن والشعب. يذكر ان رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين توازي في مهماتها جمعية البيشمركة القدامى في الحزب الشيوعي الكردستاني ، وهي جمعية تأسست في النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين لتنسيق جهود بيشمركة الحزب القدامى .
شكلت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين احدى اهم الصفحات المشرقة في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي ونضاله المستميت في سبيل الوطن الحر والشعب السعيد ، اعادت للحزب هيبته في اوساط الحركة الوطنية العراقية والقوى التقدمية والعالمية في المنعطفات التاريخية الحاسمة للشعب العراقي ، وعززت ارتباط الحزب بالشعب والوطن ! وحركة الانصار الشيوعيين العراقيين تجسيد عملي للمعارضة السياسية – العسكرية للنهج القمعي الدكتاتوري المعادي لمصالح الشعب ولمجابهة العنف الرجعي الشامل للسلطات الدكتاتورية في بلادنا ! وتسعى حركة الانصار الشيوعيين العراقيين اليوم الى المساهمة الفعالة في العملية السياسية والأجتماعية الجارية في العراق من اجل بناء وطن ديمقراطي فيدرالي موحد، حر ومستقل!.. لقد ارتبطت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين أساسا بالقرارات السياسية للحزب الشيوعي العراقي لمواجهة حملات السلطات الدكتاتورية ضد الحزب وكامل الحركة الوطنية العراقية في الاعتقالات التعسفية والمحاولات الفاشية لتصفية وانهاء جذور الشيوعية في بلادنا !.
كانت حركة الانصار المسلحة في كردستان تجسيدا للكفاح المسلح، خضعت لستراتيجية الحزب ونهجه العام ، لاهدافه وتحالفاته.كانت ظروف كردستان الجغرافية والقومية ملائمة الى جانب تواجد القوى المسلحة- البشمركة (ب – م) التابعة للقوى الكردستانية وقواعدها في الشريط الحدودي. كما كانت للحزب الشيوعي العراقي تجارب لا بأس بها في مجال العمل الانصاري في كردستان. لم يتم اللجوء الى مواقع البيشمركة في الجبال تموز 1978 بمعزل عن مفاتحة مسبقة لبعض العناصر القيادية المجربة في الحركة الانصارية وتشخيص بعض العناصر المؤهلة في هذا المجال وابعادها عن خطر الوقوع في قبضة السلطة وتحديد بعض المواقع الملائمة للعمل الانصاري في الاقليم وتوفير بعض المستلزمات الاولية البسيطة لهذا العمل. وقد ساهمت التغيرات السياسية الجذرية في الوضع في ايران عام 1978، وسقوط نظام الشاه - حليف بغداد اوائل عام 1979، وتحرر مناطق واسعة من كردستان ايران وسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني الصديق عليها ، في خلق ظهير جيد للحركة الانصارية. هكذا توجهت المجموعات الاولى من الانصار الى الجبل اواخر عام 1978 و اوائل عام 1979، ولكن في اوائل تشرين الثاني عام 1981 فقط تقرر رسميا تبني الكفاح المسلح كأسلوب رئيسي في النضال من اجل الاطاحة بالنظام الدكتاتوري واحلال البديل الديمقراطي (وثيقة تقييم حركة الانصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي في الفترة ما بين 1979 – 1988 )(1). لقد شكل وجود الحركة الانصارية المسلحة وفعالياتها قوة معنوية للحزب الشيوعي العراقي في مختلف ارجاء العراق ودافعاً لمواصلة النضال واعادة بناء التنظيم!.
ظل التخطيط لتعريق الكفاح المسلح ضعيفا ، وتعرضت محاولات الاتصال بما نشأ في الاهوار وارياف الفرات الاوسط من تجمعات ومقاومة مسلحة للفشل بفعل اسباب عدة، منها استشهاد بعض الكوادر العاملة في تلك المناطق وضعف تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي وتبعثرها واستمرار الضربات الارهابية لها من قبل اجهزة السلطة الامنية.
• ثورة 14 تموز 1958 المجيدة
ثورة 14 تموز 1958 المجيدة – حجر الاساس في العقيدة الانصارية للشيوعيين العراقيين لأنها فجرت تناقضات النظام الاقتصادي الاجتماعي في بلادنا ودكت اداته القمعية السياسية المتمثلة في النظام الملكي الاستبدادي.... وعبرت الثورة عن عجز النظام السياسي و الاجتماعي المباد في حل تناقضاته الاساسية والاستجابة لمصالح الجماهير في الحرية و الحياة الكريمة. لقد اكتملت ونضجت القيادة السياسية و العسكرية التي اخذت على عاتقها اسقاط النظام القديم وبناء النظام الجديد قبيل تاريخ الثورة عندما نجحت القوى السياسية الوطنية في تأليف جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 ، بعد مخاض طويل و عسير ، عندما تم الاتصال بين عناصر الجبهة ومنظمات الضباط الاحرار في سبيل تفجير الثورة العظيمة ! .
ترسخت في العقلية السياسية العراقية مشروعية الاستعانة بالجيش ، ولم تعد مؤسسات النظام وبرلمانه موضع حرص من أحد !. حينها رأت المؤسسة العسكرية ان الوقت مؤاتي لدخول المعركة الى جانب الشعب وحسمها لصالحه في ثورة 14 تموز 1958!... قادت حركة الضباط الاحرار الوطنية الثورة الى بحر الامان ، وكانت مؤلفة من المراتب العسكرية ذات الميول الوطنية العامة ، وامتلكت تنظيماتها النشيطة .. وبعد الثورة ازدادت الشخصيات العسكرية المستوزرة لتستلم حقائب رئاسة الحكومة والدفاع والداخلية ، وعلى حساب الشخصيات العشائرية والدينية التي أثبتت خلفياتها غير الكفوءة والاحادية الجانب !. تعود تنظيمات الشيوعيين في الجيش الى ما قبل ثورة 14 تموز وكان تنظيمهم يعمل تحت اسم ( الاتحاد الوطني للضباط والجنود) . وبعد الثورة شكلت اول لجنة مركزية للتنظيم العسكري للحزب الشيوعي العراقي في 18 تموز 1958 . بعد فشل حركة الشواف في الموصل 1959 بلغ عدد الضباط الشيوعيين وحدهم 235 ضابطا بينهم 3 عمداء و 18 عقيد و 37 مقدم ! .. وضمت القوة الجوية 70 طيارا شيوعيا من أصل 330 ! . لقد شكلت القوة المنظمة للحزب الشيوعي العراقي داخل الجيش 2.5% من تعداده البالغ 110 الف جندي وضابط صف عشية 8 شباط 1963 حيث تحمل الشيوعيون العسكريون القسط الاكبر من ضريبة التصدي للانقلابيين! . كانت المؤسسة العسكرية العراقية الرافد الرئيسي لحركة الانصار الشيوعيين العراقيين التي اغتنت بالمراتب العسكرية الكفوءة منذ ولادتها ..
أشر انقلاب 14 رمضان الاسود استحواذ الفاشية على السلطة بالتحالف العريض للقوى الطبقية المتضررة من ثورة 14 تموز – الاقطاع وكبار مالكي الاراضي والتجار الكومبرادور وبمباركة اشد القوى العشائرية والطائفية الشيعية والسنية رجعية ..... وفتح الانقلاب الاسود الابواب مشرعة للعقلية الانقلابية المغامرة وسيادة المنهج التجريبي الموالي لمصالح المراكز الرأسمالية الدولية . وجاء انقلاب 17 تموز 1968 تتويجا لهذا التوجه الارعن لتتكرس الهيمنة الشمولية .
• هندرين
هندرين من جبال كردستان التي تحيط بحوض راوندوز ... شهد عام 1966 معركة تعتبر في السجل الانصاري للشيوعيين العراقيين باكورة مفاخرهم المسلحة النضالية .. فإثر الجرائم البشعة التي ارتكبها انقلابيو 8 شباط 1963 الأسود ضد أبناء الشعب العراقي، بادر أعضاء في الحزب الشيوعي العراقي الى الالتحاق بحركة التحرر الوطني الكردستانية، وحملوا السلاح تصديا للنهج الفاشي للسلطة، معتمدين على امكانياتهم الذاتية بالتعاون مع بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني . سجل الرواد الاوائل ملاحم من البطولة والبسالة والخبرة العسكرية اثناء قتالهم في صفوف الحركة الكردية ضد اعتداءات السلطات الدكتاتورية المتعاقبة على حكم العراق. لقد قلبت هزيمة الجيش العراقي المريرة في معركة حوض رواندوز وفي جبل هندرين تحديدا ميزان القوى لصالح الكرد. في 2/5/1966 شهد جبل زوزك المواجه لجبل هندرين معارك الكر والفر، ثم احتل الجيش العراقي جبل هندرين بالكامل، بعد ان زج بسبع الوية وحوالي 15 الف مرتزق وخمس كتائب مدفعية من مختلف الصنوف وسربين من الطائرات المقاتلة وعدد من قاذفات القنابل. وفي 12/6/1966 الحق انصار الحزب الشيوعي العراقي بدعم من البيشمركة هزيمة نكراء بالجيش العراقي دونت تفاصيلها في اكثر من مكان في الانسكلوبيديا العسكرية العراقية حيث تدرس خبرة المكائد الانصارية .. نتائج معركة هندرين، وضعت حدا لغرور العسكر وتبجحهم، ومهدت امام حكومة البزاز خوض الحوار مع قيادة الحركة التحررية الكردية وعقد اتفاق سمي ببيان 29حزيران باتجاه تطبيع الاوضاع وابعاد شبح الحرب..
• البيشمركة
البيشمركة- قوات الحركة التحررية الوطنية الكردستانية .. محاربون أشداء أقوياء ، لايهابون الموت.. شعارهم ـ كردستان يانمان ـ أي ـ كردستان أو المـوت والفناء ـ ... و تتكون البيشمركة من : بيش ، وتعني ـ قبـل ـ بالكردية . ومركة ، وتعني ـ الموت أو التضحية ـ . و البيشمركة تعني ( قبل الموت والتضحية )،أي أنهم يسبقون الموت الى الهدف!!... بمعنى آخر .. فدائيون. في تاريخ حركة التحرر الكردستاني ، أعطى الكرد الآلاف من الشهداء ، جميعهم لهم مكانة خاصة لدى أبناء الشعب الكردي . واليوم أصبح للشهداء وعوائلهم ـ دائرة خاصة ـ تهتم بعوائلهم وترعـى شؤونهم وشؤون أولادهم ولهم الأفضلية في كافة مجالات الحياة. وبعـد أنتفاضة آذار 1991 وتشكيل حكومة أقليم كردستان تشكلت وزارة تعني بشؤون البيشمركة ، تحت أسم ( وزارة شؤون البيشمركة ) . البيشمركة اليوم جيش منظم ومدرب وتعدادهم بحدود 120000 مقاتل .
البيشمركة - قوات تحررية وطنية ناضلت لعقود من الزمن للوصول الى يوم كهذا اليوم ، لها جذورها مرتبطة بجذور الأرض وصولا الى الصخـور والمياه الجوفية وأعمق على حد قول الكاتب الكردي احمد رجب . وهم متواجدون على ساحة المعركة الفعلية قبل أكثر من 42 عاما ولحد اليوم!!.ياترى من هو هـذا الذي يستطيع بـ ( شخطة قلم ) أن يمحوا التأريخ والجغرافية في آن واحـد؟؟؟.
يقول الاستاذ مسعود البرزاني ـ رئيس أقليم كردستان : " نريد الحفاظ على قوات البيشمركة لأنها رمز المقاومة وهي قضية ليست مطروحة للنقاش ولا التفاوض!!"... وفي مكان آخر يقــول : " لايمكن حل البيشمركة بقرار من أي دولة أو حزب أو شخص ، سيستمر وجودهم مع تغير واجباتهم!!".. بمعنى آخر ليس لأي كان أن يتحدث عن ( رمز ) من أكبر رموز الشعب الكردي الا ـ البرلمان الكردستاني ـ المنتخب والذي يمثل الشعب الكردي كافة... في ضوء هذا المفهوم ليس البيشمركة بالضرورة نصير شيوعي لأن الاخير يعني الالتزام من بعيد او قريب بمواثيق الحزب الشيوعي وامتلاك سجايا وخصائل الرفيق الشيوعي بينما توزع البيشمركة على مختلف الفصائل السياسية الكردستانية .. لكن النصير الشيوعي هو بالضرورة بيشمركة.
• العمل الديمقراطي
كان العمل الديمقراطي اساس وجوهر ومسعى عمل حركة الانصار الشيوعيين العراقيين طيلة تاريخها المشرف .. لأنها ارتبطت أساسا بالقرارات السياسية للحزب الشيوعي العراقي لمواجهة سياسات الارهاب الحكومية !... اي انها اصلا حركة معارضة للنهج الحكومي الاستبدادي .. ورابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين اليوم منظمة غير حكومية (NGO) ومنظمة مجتمع مدني تدافع عن حقوق أعضائها، ونضالهم المشرف في الدفاع عن مصالح الشعب العراقي بجميع مكوناته... لم تكن حركة الانصار الشيوعيين العراقيين حركة عسكرية احترافية اي ذات عقلية وعقيدة عسكرية بحتة ومنغلقة ولا هي ميليشيا مسلحة طارئة او عصابة مافيوية من المرتزقة المأجورين بل ضمت رفاق واصدقاء للحزب الشيوعي العراقي من مختلف المشارب المهنية الديمقراطية والمتخصصة .. عمالا اعضاء في اللجان النقابية داخل المصانع والمؤسسات الحكومية ومنشآت القطاعين الخاص والمختلط ، فلاحين اعضاء في الجمعيات الفلاحية والتعاونية ، طلبة وناشطين في اتحاد الطلبة العام واتحاد الشبيبة الديمقراطي ، نساءا من ناشطات رابطة المرأة ، اساتذة جامعة ومعلمين ومحامين وقضاة ومهندسين واطباء وصيادلة واقتصاديين وعلماء اتسموا بنشاطاتهم المهنية الديمقراطية والنقابية ! الى جانب المراتب العسكرية من الجيش العراقي الباسل ! ..الخ .. جمعتهم الرغبة الجامحة في التصدي الفاعل للنهج الدكتاتوري وتجسيد الحاجة الموضوعية للمواجهة الحازمة للارهاب الحكومي الاستبدادي ! وقبل ان يكتسبوا عضوية الحركة – الرابطة عرفتهم شوارع وساحات المدن العراقية والارياف وجبال كوردستان مناضلين اشاوس في التظاهرات الجماهيرية وساحات وبيوت العمل السري والسجون وجبال كوردستان والمحتشدات الجماهيرية والنشرات والصحف الحزبية والقاعات الاكاديمية .كانت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين منذ البداية تجمعا ديمقراطيا شبه مستقلا آمنت بالعمل الديمقراطي لبناء تشكيلاتها وهدفا نبيلا تسعى اليه لبناء الوطن الديمقراطي الفيدرالي الموحد، الحر والمستقل.
• السلام العالمي والسلم الاهلي
اكتنزت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين بثقافة السلام او قيم السلام كفعل تراكمي من البناء المادي والمعنوي وخلاصة الوعي بالحقوق والحريات والتطور الإنساني. وحملت ثقافة حركة الانصار الشيوعيين او ثقافة الانصار ( صحافة ، شعر وقصة ، فن تشكيلي وكاريكاتير ، مسرح ، التدوين التاريخي للحياة الانصارية ، النشاطات الابداعية الاخرى ) قيم التسامح والعدل والسلام والدفاع عن النفس . ثقافة حركة الانصار الشيوعيين العراقيين تعني النموذج الوطني للديمقراطية وتعني التعددية وتداول السلطات بالطرق السلمية ! تعني المؤسساتية المدنية والحذر من السقوط في شرك الكلانية. وهي نقيض ثقافة الخوف والشك بالمواطن! .. وتعني أن يتاح للجميع التعبير عن رأيه في أمور السياسة والمجتمع واتساع الصدور لسماع آراء الآخرين واحترامها! فالحوار الموضوعي اصل الحياة وليس برنامجا قدريا يهبط من السماء وهو نقيض حلقات دبكة وتراقص الألسن والتراشق بالكلمات...! ثقافة حركة الانصار الشيوعيين العراقيين تعني فصل الدين عن الدولة ، والحل الديمقراطي للقضايا العقدية الوطنية ، وتحديث الوعي الاجتماعي بالوعي العقلاني العلمي القادر على مجابهة التحديات ، ومضاعفة الوسائل العصرية التي تسهم في تحريك القناعات والقيم والمثل والمشاعر لدى المواطنين في اتجاهات التطور الديمقراطي ، والربط السليم بين الديمقراطية السياسية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ...! عاضدت قيم السلام التي اختبرتها حركة الانصار الشيوعيين العراقيين النضال الوطني التحرري الديمقراطي للشعوب والذي يخدم السلام العالمي ، وامكانية تعايش الانظمة الاجتماعية المختلفة في علائق التعاون السلمي لأمد طويل ! ، وتأييد الحكومات في سياساتها التي تخدم السلام واجراءاتها في حل النزاعات بالطرق السلمية !، ودرء خطر الحروب..
الحزب الشيوعي العراقي كان من أوائل من طالب بالحقوق المشروعة العادلة للشعب الكردي، انطلاقاً من مبدأ حق الشعوب بتقرير مصيرها. وكان المبادر لرفع شعار "السلم في كردستان" في عام 1961، إثر انفجار العنف، آنذاك. وقبلها طالب بالحكم الذاتي لكردستان في كونفرنسه الثاني عام 1956. وكان أيضاً أول قوة سياسية عراقية تطرح، عام 1989، فكرة الفيدرالية لكردستان العراق.
شهدت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين النتائج الكارثية للحربين العالميتين البربريتين.. الهلوسة النازية... سباق التسلح النووي ... الدكتاتوريات الفاشية والشمولية... جنون حربي الخليج ... هيروشيما والرعب النووي ... الخراب والدمار البيئي في العالم الصناعي المتقدم ... الانفاليات الصدامية ... المقابر الجماعية ... الحروب الأهلية في أوربا ... حروب الابادة الاميركية ضد شعوب فييتنام وكمبوديا ولاوس ... الاحتلال الاميركي للعراق ... الارهاب والارهاب الدولي ... الاوجه الكارثية للتكنولوجيا الحديثة كالحوادث العرضية الخطيرة والانهيارات المفاجئة في المحطات النووية وآثار استخدامات اليورانيوم المنضب DU ... الخ. وحركة الانصار الشيوعيين العراقيين جزء لا يتجزأ من حركة السلم العراقية والعالمية لأنها حركة جميع الناس الذين يريدون السلام وصفوف الشعب المتراصة التي يجمعها هدف واحد مشترك هو العمل من اجل السلام والسلم الاهلي ... ليس بالسلاح وحده يبنى الامن، كما انه ليس بالتهديد تستقر النفوس، والشعب العراقي ضجر من قعقعة السلاح ويتطلع الى السلم والاستقرار، وكل ما يحتاجه هو دولة آمنة وفرص عمل وتوفير الخدمات وتأمين الارزاق...
• دركلة
دركلة – قرية كردية في حوض راوندوز شهدت انعقاد المؤتمر الوطني الثاني للحزب الشيوعي العراقي وبحراسة الانصار الشيوعيين ... لقد توافد على مكان الاجتماع مندوبي الحزب للمؤتمر من كل مناطق العراق وسط اجواء سياسية وامنية محفوفة بالمخاطر ، ولم يمض على انقلاب 17 تموز 1968 واستيلاء التكارتة على السلطة في بغداد سوى عامين ! .. كان نجاح المؤتمر ضربة سياسية لا يستهان بها للبعث العراقي .. لتبقى دركلة خالدة في ذاكرة الشعب العراقي الى الابد ومقترنة دوما ببسالة حركة الانصار الشيوعيين العراقيين .
• القضية الفلسطينية والتضامن العربي
ارتباطا بموقف الحزب الشيوعي العراقي من القضية الفلسطينية وتضامنه مع الشعب الفلسطيني في وجه سياسات الاستيطان العنصري والاعمال الارهابية والحروب العدوانية الاسرائيلية، ودعمه لمواصلة الشعب الفلسطيني نضاله من اجل ضمان حقوقه الوطنية المشروعة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ... وبقرار من قيادة الحزب الشيوعي العراقي تواجد عدد غير قليل من الانصار الشيوعيين العراقيين في الاردن عام 1970 ضمن معسكر دعت له الاحزاب الشيوعية والعمالية في البلدان العربية الى جانب الشيوعيين الاردنيين والسوريين واللبنانيين .. ومع اشتداد حملة السلطة الدكتاتورية المقبورة عام 1978 ضد الحزب الشيوعي وكوادره وأعضائه ومؤازريه، بادرت أعداد غير قليلة منهم للالتحاق، بشكل فردي وجماعي، بقواعد الثورة الفلسطينية في لبنان وعملت على تذليل العقبات التي تقف امام التحاقهم بقواعد بيشمركَه الحركة التحررية الكردستانية ، وتشكيل نواتات لحركة أنصار الحزب ابتدأت في تموز من العام نفسه في ناوزنك، وهي قرية في اقصى شرق السليمانية على الحدود العراقية – الايرانية. وعلى نفس الدرب بادرت كوادر الحزب الشيوعي العراقي في اليمن الديمقراطية للتدرب على العمل الانصاري في معسكرات اعدتها لهم حكومة اليمن الديمقراطية في عدن وللالتحاق بحركة الانصار الشيوعيين العراقيين في كردستان العراق لاحقا . سرعان ما التحق بالحركة المئات من الشيوعيين وأصدقائهم، ومن كل بقاع الوطن، ومن خارجه أيضا ... بعد ان تحدوا الصعوبات الجمة، ناشرين قواعدهم في كل ربوع كردستان. فتأسست قواعد حلبجة وبهدينان وهيركي وكوسته عام 1979، وأرتبط ذلك بتحول الحزب الشيوعي العراقي الى معارضة النظام الدكتاتوري المقبور، بعد تنصل الدكتاتورية من ميثاق الجبهة الوطنية الذي وقّع في 16 تموز 1973، وشنها الحملة الفاشية لتصفية الحزب الشيوعي منذ عام 1977 ، وربما أبكر حسب الوثائق المكتشفة بعد انهيار النظام.
• قزلر
سطر الشيوعيون العراقيون ملحمة بطولية في معركة قزلر البطولية، ففي يوم 24/3/1980 وقبل 27 سنة تصدى أنصار الحزب الشيوعي العراقي ( البيشمركة ) لقوات نظام صدام حسين الدكتاتوري... كانت (معركة قزلر) اول معركة يخوضها الأنصار الشيوعيون ضد دكتاتورية صدام الدموية رغم ان تأريخ نشاط اول مفرزة شيوعية انصارية في هذه الفترة يعود الى نيسان 1979 . وادت معركة قزلر بسبب استبسال الأنصار الى زيادة تعاطف قوى البيشمركة الأخرى مع انصار الحزب الشيوعي العراقي ، واخذوا يبدون استعدادات اكثر جدية للدعم بالعتاد والسلاح والمساعدة في ايصال الملتحقين الجدد، في تلك الظروف الغاية بالصعوبة والوحشية. افادت الانباء حينها وقوع المفرزة في كمين كبير مؤلف من مئات المرتزقة (الجاش) العائدين الى رئيس الجاش ـ قاله فرج ـ في قرية قزلر ، حيث دارت معركة عنيفة استشهد فيها اكثر من اربعة انصار ... واستطاع من تبقى من المفرزة، العودة الى المقرات متخطين الكمائن والقصف الجوي والمدفعي . لقد خرجت مفرزة الحزب الشيوعي العراقي المؤلفة من 16 نصيراً في الفجر من قرية زيوي في الجهة المواجهة لمدينة السليمانية، وصعدت جبل بيره مكرون الأشم بعد السير لساعات طوال في البرد وعلى الثلوج، ومن ثمّ نزلت الى قرية قزلر الجميلة المقابلة لجبل بيره مكرون والواقعة في وادي ميركبان وعباسان والتابعة لناحية سرجنار ، حيث وصلوها منتصف النهار إذ كانوا متعبين، ولتناول وجبة الظهر... وبعد ساعة واحدة فقط بدأت السمتيات الحكومية بعملية إنزال الجنود والجحوش لتندلع المعارك فورا بين القوات الحكومية الغازية وقوات أنصار الحزب الشيوعي العراقي . لقد دفع العدو الجبان بأعداد كبيرة من القوات بما فيها القوات الخاصة والجحوش المرتزقة و19 طائرة هليكوبتر ومنها السمتيات التي جرّبها النظام ضد الأنصار قبل القيام بإستخدامها في الحرب ضد إيران. وفي الساعة 6 مساءً بدأت القوات الحكومية من جمع خسائرها وفلولها وترك أرض المعركة والعودة إلى إسطبلاتها ومقراتها. كانت أسلحة الأنصار عادية ورديئة وقديمة. شهدت معركة قزلر إستشهاد الأنصار البواسل :
1. عمر حمه بجكول ( الملا حسين ) عامل في معمل تنقيح السليمانية.
2. شفيق كريم ( شاهو ) مدرس اللغة الأنكليزية في ثانوية روشنبير في السليمانية.
3. معتصم عبدالكريم ( أبو زهرة ) فنّان تشكيلي من بغداد وكان يحمل البرنو.
4. حسن رشيد كادر حزبي من السليمانية ومسؤول قوة حماية مقر اللجنة المركزية في بغداد.
5. كمال مام همزة ( هه زار ) عامل بناء في السليمانية.
• اذاعة صوت الشعب العراقي
قامت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين بنقل الاجهزة الاذاعية للحزب الشيوعي العراقي الى كردستان واشرفت على تشغيلها ! ارتفع صوت الشعب العراقي مدويا في الثمانينات في الربع الأول من عام 1981 حيث نهضت إذاعة الحزب الشيوعي العراقي بمهام التصدي للفاشية والدكتاتورية وآثار الحرب العراقية – الإيرانية ودعم حركة الأنصار – البيشمركة . واستمر البث حتى أواسط 1988 دون انقطاعات ما عدا تلك الفترات الحرجة الاستثنائية بسبب من العمليات القتالية. واجه العاملون في الإذاعة المركزية آنذاك معضلات جمة مثل الحصار العسكري والاقتصادي بسبب الأعمال القتالية، والطبيعية القاسية لجبال كردستان ومناخها. لقد انطلقت الإذاعة من منطقة ( بيتوش - ناوزنك ) الحدودية مع إيران وسط منطقة لا ماء فيها ولا أخشاب ، وانتقلت فيما بعد الى عدة مواقع بسبب من القصف العراقي بالمدفعية والطيران وقصف القوات الإيرانية والتركية. وهي المرة الاولى التي يملك فيها الحزب محطة اذاعة خاصة به . جرى نقل اجهزة الاذاعة بعد عيد نوروز عام 1985 مباشرة من لولان الى خواكورك في صناديق محكمة للحفاظ عليها من التعرض لأمطار الربيع او السقوط في النهيرات الحبلى بالمياه سريعة الجريان !وقد تحرك المهندسون والفنيون الاذاعيون لأعداد مواقع البث الجديدة ، واقامة المرسلات الهوائية بصحبة المحررين والمذيعين بعد نقل الاثقال على ظهور البغال... كل ذلك للابتعاد من التماس مع المواقع الايرانية اثر عسكرة القوات الايرانية داخل الاراضي العراقية قرب مواقع البيشمركة . جرى إيقاف بث الإذاعة سنة 1988 بعد ازدياد ضغط النظام وحملاته في الأنفال سيئة الصيت.
لا يخفى الدور الذي لعبته اذاعة (صوت الشعب العراقي ) في نشر سياسة الحزب الشيوعي العراقي المجيد كونها جهاز دعائي وتحريضي اعلامي رئيسي في الحزب. وتلهفت الجماهير الى سماع الاخبار والتحليلات والبرامج من الاذاعة المكافحة بلا هوادة ضد الدكتاتورية والفاشية وفي سبيل الحقوق والحريات الديمقراطية واقامة البديل الديمقراطي الذي يرتضيه شعبنا....ومن اجل ترسيخ نهج الديمقراطية والتجديد في الحزب ، ونشر تجارب الحركة الوطنية و الحزب الشيوعي العراقي في كسب وتعبئة جماهير الشعب على اختلاف فئاتها الاجتماعية وتجارب العمل الجبهوي وفضح جرائم النظام وحملات الابادة والتهجير والترحيل من كردستان... ومن اجل المصالحة الوطنية في كردستان والدفاع عن حرمة اراضي وسيادة واستقلال العراق.
بعد انتفاضة آذار المجيدة لسنة 1991 شرعت الإذاعة ب