|
ماهو نوع الاقتصاد
المنشود ؟ |
|
 |
|

الحوار المفتوح
العدد
186:
2\10\2007 |
|
|
يطلق مفهوم "الاقتصاد الاشتراكي"على الاقتصاد الذي تشرف عليه الدولة مباشرة
تخطيطا وتنفيذا ولا تسمح للأفراد والجماعات بممارسة مثل هذه النشاطات إلا
على نطاق ضيق. وقد تباينت حدود هذا النطاق من دولة إلى أخرى ولكن في كل
الأحوال لم تبلغ نسبة 50%من حجم النشاط الاقتصادي الكلي . وهو مايتيح
للدولة الهيمنة المستمرة على الاقتصاد حماية لمصالح الأغلبية الساحقة من
جشع وطمع النخبة الثرية المالكة وعادة ماتكون هذه الأغلبية فقيرة ومسحوقة
وليس لها القدرة على إقامة المشاريع الاقتصادية صغيرة كانت آم كبيرة . وهذه
السمة تكاد تكون الحسنة الوحيدة للاقتصاد الاشتراكي آو "العام" كما يطلق
عليه أحيانا على الأقل بالنسبة للتجارب السابقة والحالية . فقد أثبتت
التجارب العالمية فشل الاقتصاد الذي تديره الدولة مثلما حصل للتجربة
الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي لا سباب عدة ندرج فيما يلي أهمها:
1- فقدان الشعور بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية للعاملين في النشاط
الاقتصادي تجاه الملكية العامة من أدنى الهرم الإداري والفني للبناء
الاقتصادي إلى قمته بسبب تحديد الرواتب والأجور وعدم ربطها بقيمة إنتاجية
كل فرد من الأفراد المشاركين في العملية الاقتصادية أو بقيمة الجهد المبذول
.
2- انعدام التنافس بين الفعاليات الاقتصادية المتماثلة في تقديم الأفضل
نوعا والأقل ثمنا وهو ما يطلق عليه "نظام السوق" بسبب احتكار الدولة للنشاط
الاقتصادي في إنتاج وتوزيع السلع والخدمات.
وهذه الأسباب أدت إلى قتل الإبداع وإيقاف عجلة التقدم الاقتصادي وهدر كبير
في المال العام وبالنتيجة فشلا تاما على كل المستويات. إلا إن إيجابياته
تتمثل بتوفير حد أدنى من العدالة الاجتماعية بسبب الدعم الثابت والدائم
لأسعار السلع والخدمات المقدمة للمواطنين بصرف النظر عن النوع والكم وتوفير
فرص العمل لأكبر عدد منهم وهو ما يخفف عنهم بعضا من الأعباء المالية برغم
كون ذلك احد معوقات التقدم الاقتصادي ، والايجابية الأخرى هي انخفاض مستوى
الفساد المالي والإداري .
أما الاقتصاد الرأسمالي فهو الاقتصاد الذي يهيمن عليه الاقتصاد الخاص أي
الذي يمتلكه الأفراد والجماعات ولا يبقى للدولة من دور في العملية
الاقتصادية إلا في مجالات محددة ومتباينة من دولة إلى أخرى ولا سيما في
المجالات الاستراتيجية ذات الصلة بالأمن الوطني . وقد أثبتت التجارب
العالمية نجاح الاقتصاد الخاص نجاحا كبيرا أدى إلى تطور كبير في تلك الدول
للأسباب التالية:
1- الشعور العالي بالمسؤولية لدى المالكين والعاملين في النشاطات
الاقتصادية الخاصة تجاه تلك النشاطات لكون المالكين سواء كانوا أفرادا أم
جماعات مسئولين عن الإشراف على النشاط الاقتصادي في شركاتهم ومشاريعهم
تخطيطا وتنفيذا لكونها ممتلكاتهم الخاصة .
2- هيمنة ظاهرة التنافس الحاد بين منتجي ومسوقي السلع والخدمات لتقديم
الأفضل نوعا والأقل ثمنا من اجل تعظيم الأرباح لتكوين ثروات طائلة "نظام
السوق"مما يسرع عملية التقدم والنهوض والازدهار في كافة المجالات.
إلا أن هذا النوع من الاقتصاد يتسم بالكثير من الظواهر السلبية ندرج أهمها:
1- تشكيل نخبة ثرية من كبار المالكين لرؤوس الأموال يشكلون أقلية في
المجتمع تحتكر النشاط الاقتصادي وهو مايتيح لها الهيمنة على القرار السياسي
في البلد والسيطرة على مقدراته خدمة لمصالحها الذاتية التي غالبا ماتكون
على حساب المواطن دون اعتبار لأية قيمة إنسانية أو وطنية أو أخلاقية ولا
تأخذها في تعظيم ثرواتها لومة لائم ، لان مصالحها فوق الاعتبارات الأخرى .
2- ارتفاع مستوى الفساد المالي والإداري في البلد بسبب وجود الأموال
الكثيرة لدى الطبقة الثرية ما يمكنهم من استخدام وسائل الترغيب بل وحتى
الترهيب عند الضرورة لشراء ذمم الآخرين ولاسيما السياسيين والموظفين في
الدولة وعلى جميع المستويات تحقيقا لمصالحهم وبسبب وجود أكثرية مسحوقة في
المجتمع بإمكان البعض منها أن يقدم الخدمات حتى الغير مشروعة مقابل المال
طمعا بتحسين أوضاعهم المعيشية أو اضطرارا عند المرور بظروف حياتية عصيبة .
ولاسيما في مجالات سرقة واختلاس المال العام وتهريب المواد الحكومية
المدعومة والمتاجرة بالممنوعات والضرائب والكمارك والتقييس والسيطرة
النوعية والفوز بأفضل العطاءات وفي الانتخابات السياسية بل وحتى في القضاء
.
3- حدوث صرا عات سياسية طبقية نتيجة استغلال الطبقة المالكة لجهود الطبقة
العاملة وتقديم سلع وخدمات تفوق إمكانيات المواطن بسبب انعدام الضمانات
الصحية والاجتماعية والدعم الحكومي بلغ في أحيان كثيرة إلى مراحل عنيفة
وثورات كما حصل في عدد من الدول.
4- تشكيل عصابات ومافيات إجرامية من قبل الأثرياء لاستخدامها في الحماية
الذاتية والصراعات التي تحدث بينهم نتيجة ممارسة أعمال النصب والاحتيال
والمضاربات ضد بعضهم البعض وردود الأفعال الانتقامية المقابلة والتي تطال
في أحيان كثيرة المواطنين الأبرياء وتهدد امن واستقرار البلد.
5- التدخل في شؤون الدول الأخرى من قبل الشركات الكبرى ولاسيما ما يطلق
عليها "عابرة القارات "التي تحتكر السلع الإستراتيجية في العالم وخاصة
الأغذية الأساسية والمستلزمات الطبية الهامة والأسلحة والاعتدة الدفاعية من
خلال ربط تقديم التسهيلات اللازمة لتوريد تلك السلع بشروط صعبة وخطيرة
وتعجيزية أحيانا أو تقديم الدعم للأحزاب السياسية أو رشوة المسئولين أو
ممارسة الضغوط المختلفة لإخضاعها لهيمنتها وبالتالي سلب حرياتها وثلم
استقلالها.
ولذلك نعتقد أن النظام الاقتصادي المنشود هو الاقتصاد الذي تقوده الدولة مع
الأخذ بايجابيات الاقتصاد الخاص التالية :
1- تبني اقتصاد السوق ، ويتم من خلال إنشاء أكثر من مشروع أو خط إنتاجي
لتقديم السلع والخدمات لخلق التنافس الذي يحفز العاملين على الاستمرار في
زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته وتقليل كلفة إنتاجه.
2- ربط الأجور والرواتب بنوعية وكمية السلع والخدمات من خلال تقسيم الأرباح
بين الدولة والعاملين عل أن توزع بموجب سلم درجات يأخذ بالاعتبار المستوى
العلمي وكمية ونوع الجهد المبذول من قبلهم وطبيعة المخاطر التي يتعرضون لها
أثناء العمل .
3- ترك مسؤولية اختيار ومحاسبة وعزل الهيئات القيادية للنشاط الاقتصادي إلى
العاملين وليس إلى الدولة بحيث يسهل محاسبتهم واستبدالهم بالسرعة المطلوبة
.
4- توزيع نصف واردات الدولة على المواطنين بالتساوي وتمييز العاجزين بسبب
العوق أو المرض أو الشيخوخة.
5- رفع جميع أنواع الدعم الحكومي للسلع والخدمات المقدمة للمواطنين وبيعها
بسعر التكلفة مضافا إليه هامش بسيط من الربح باستثناء المصابين بالأمراض
الخطيرة والمزمنة التي تتجاوز تكاليف علاجها إمكانياتهم المالية .
|
|
|
|

اراء
وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/ |
|
|
|
|
|