حمزة عبد الرضا الغريباي

 

محمد علي محي الدين
abu.zahid@yahoo.com

 
 

الحوار المفتوح العدد 306: 19.03.2008

 


   رفاق في الذاكرة

أستطاع الحزب الشيوعي العراقي التغلغل في أعماق الريف العراقي،والوصول إلى أقاصيه،وأنتبه إلى المسألة الفلاحية في وقت مبكر،وشخص ما يعانيه الفلاح العراقي من ظلم وإجحاف وهيمنة مقرفة لحفنة من المغامرين والأقطاعيين والملاكين والمرابين،وتلاعبهم بمقدراته،فبدء ينشط من خلال المعلمين وموظفي الأمراض المتوطنة الذين تستدعي طبيعة عملهم التجوال بين الأرياف العراقية،وعلاقات الفلاحين بسكان المدن ورجال الدين المتنورين الذين كانوا يبثون الوعي بطريقتهم المقبولة لدى الناس،وكان لهؤلاء تأثيرهم بتبصير الفلاحين بواقعهم وطبيعة الصراع الطبقي بأساليب بسيطة تتلاءم ومدارك الفلاح العراقي،فكانت قسمة الحاصلات الزراعية الطريق المناسب لتوعية الفلاح باستغلال جهوده من قبل الآخرين.
وكانت أرياف بابل من أكثر المناطق خصبا في التنظيم ألفلاحي،فقد تهيأ لها كادر قيادي منظم،لا يعرف الكلل أو الملل،كان يجوب الريف ألفراتي من أقصاه إلى أقصاه،ذلكم هو خالد الذكر شهيد الحركة الشيوعية والفلاحية كاظم الجاسم "أبو قيود" الذي سيكون له مكانه المناسب في ذكرياتنا عن رفاقنا الأبطال،فكانت قرية البو شناوة الانطلاقة الأولى للتنظيم ألفلاحي،ومنها أخذ التنظيم يتمدد باتجاهاته الأخرى،بتأثير الرفيق المذكور،ومن أعانه من الرفاق الآخرين،وكان لقرية الإبراهيمية"الدبلة" أن تكون بداية الانطلاق،بحكم قربها من قريته،والوعي الذي عليها أهلها لقربهم من مركز الحلة.
في هذه القرية ولد الرفيق حمزة عبد الرضا الغريباي عام 1917،فكان تزامنها مع ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى فأل لما سيكون عليه،فتعلم القراءة والكتابة في كتاب القرية الذي كان يديره الشيخ على الغريباوي،على عادة الناس في تلك الأيام لعدم وجود المدارس النظامية،وهذا من النوادر في قرية كالدبلة،وبعد أن كبر ونما أنصرف للأعمال الحرة،فأشترى سيارة كانت الوحيدة في القرية،لذلك كان حلقة الوصل بين المدينة والريف،ولأنه من أسرة ميسورة فقد أشترى جهاز راديو يعمل بالبطارية،والراديو في تلك الأيام من عجائب الدنيا السبع،لذلك أستطاع أن يكون له مكانة اجتماعية متميزة،فكانت داره خير ما يجمع القرية تلك الأيام،وكان الراديو الوسيلة الأكثر فعالية للالتقاء بالناس والتأثير عليهم،وبحكم علاقته الوثيقة بالشهيد كاظم الجاسم،فقد انتمى للحزب الشيوعي أوائل الخمسينيات،فكان معين للرفيق في التنقل لانجاز مهامه الحزبية،والأمر الثاني المؤثر في هذه القرية،وجود المعلم الشيوعي المرحوم(حسن ألبياتي)الذي أخذ على عاتقه تعليم الأميين،فأفرد لهم صفا للتدريس المسائي مجانا،فتعلم على يديه الكثيرون،ولا زال البقية منهم يذكرون بالخير والثناء،ذلك المربي الجليل الذي تميز بحس ثوري،وأيمان مطلق بالشيوعية،فقد كان يعلم الأطفال النشيد:
يا أمي لا تبكي عليه أنا شهيد الوطنية
لأجل الشعب روحي أفديها لأجل السلم والحرية
وكان في القرية المعلم الشيوعي(عبد المولى جليل) الذي لا يزال حيا يرزق،وكان شعلة من النشاط والحيوية،وجذوة وطنية أنارت الطريق للكثيرين،وقد أدى دوره الوطني على أحسن ما يكون الأداء،وأرتبط معهم بعلاقة وثيقة،وعمل معهم في تلك الفترة الرفيق عبد زيد نصار الذي أنتمى للحزب عام 1956 وشارك في تكوين الخلايا والعمل التنظيمي بكل جد وصبر،وكانت دار أبو سعد المحل المناسب للاجتماعات الحزبية،لذلك لفت هذا النشاط الأنظار فدوهمت الدار من قبل الشرطة السرية عام 1956،وقلبوا محتوياتها رأسا على عقب بحثا عن منشورات أو وثائق تدين صاحبها،فلم يتسنى لهم العثور على البريد الحزبي الذي كان في مكان آخر،وعثروا على بعض الجرائد والمجلات البعيدة عن اليسار أو الشيوعية،فعادوا يجرون أذيال الخيبة والفشل، واعتقل على أثرها،ثم أطلق سراحه، وظل مصاحبا لهذا الثلاثي الرائع،ولكن علاقته بالرفيق أبو قيود،كانت أكثر متانة بحكم العلائق الريفية،لذلك كانت سيارته الوسيلة الوحيدة لنقل البريد،أو التحرك للأماكن البعيدة،فكان للتنظيم امتداده في القرى المجاورة،ولا تخلو قرية أو منطقة من شيوعي أو أكثر،وذلك بجهود الرفيق أبو قيود ونشاطه الدائب الذي جعل منه علما من أعلام الحزب في الفرات الأوسط.
وبعد انبثاق فجر الحرية في 14 تموز الخالد،انطلق الحزب للعمل شبه العلني،وتمكن بفترة وجيزة من بناء المنظمات الديمقراطية لحماية الثورة ومكتسباتها،،فشكلت الخلايا في الريف والقرية،وكانت الخلية الأساسية لقرية الدبلة تتألف من الرفاق عباس خضير وعبد مسامح،وعبد السادة حمزة،ومجيد يونس وعبد الحسين محمد،وهادي حسن عوده الجيلاوي،ونوري حبيب وكاظم السيد عبد ومحمد هاشم وغيرهم من الناشطين في التنظيم الحزبي والنشاط الديمقراطي،وكان لهم دورهم في المشاركة بالمسيرات الجماهيرية،والمظاهرات الثورية التي أرعبت القوى الرجعية وجعلتها تحاول النيل من تعلق الجماهير الشعبية بحزبها المجيد،وفي ذروة النشاط الثوري أصيب بمرض لم يمهله طويلا،وتوفي بعد شهور من انبثاق الثورة.
وقد تعرضت عائلته للأذى جراء ممارسات عصابات الأمن القذرة،وكان أبناءه سعد ورياض عرضة للاعتقال والتعذيب،فقد أعتقل سعد عدة مرات،وأودع في سجن رقم (1) وقصر النهاية،وسجن الحلة وسجن الكسرة في بغداد والمواقف الأخرى،فكانت أم سعد مثال للمرأة المناضلة المضحية،تدور من سجن إلى سجن،متابعة لأبنائها،توصل لهم ما يلزم من ملابس وطعام،وتعرضت للكثير من الأذى جراء المعاملة اللا إنسانية لزبانية العهد القديم،ولا زال أبنائه على طريق والدهم،يمارسون دورهم الوطني في الدفاع عن حقوق الكادحين.
الذكر الطيب للرفاق الراحلين،فقد صانوا الأمانة،وأوفوا بالعهد،وبذلوا جهدهم من أجل رفعة شعبهم ووطنهم،وعهدا أن نبقى على ذات النهج ،لا نعرف الكلل أو الملل،وفي طليعة المناضلين من أجل بناء العراق الجديد،وتحقيق شعارنا الخالد وطن حر وشعب سعيد.
   



 

تعليقات على الموضوع

  ملاحظة هامة:  ينشر التعليق مهما كانت وجهة النظر ونرجو كتابة عنوان  الموضوع مع التعليق  كي  يصل الى مكانه المناسب  ويلغى فقط اذا كان خارج حدود الاداب العامة  

 

 
 
   
Translation of the English Language  

ترجمة للغة الانكليزية

 

االحوار المفتوح - مكتبة محمد علي محي الدين

http://www.open-dialog.net/defaultARMUhmad-muhtdin.htm


    

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/

Перевод на русский язык

 الترجمة للغة الروسية     

 
 

للاشتراك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

عدد الزيارات  في الحوار المفتوح  خلال شهر شباط  36548

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1