|
تعلن التنظيمات الإسلامية باستمرار إنها تريد تطبيق الشريعة الإسلامية
تطبيقا صارما في المناطق التي تنشط بها وذلك لا لشيء سوى ابتغاء مرضات الله تبارك
وتعالى عسى أن يجزيهم ثواب الدنيا والآخرة ويمن عليه ببركاته ورضاه وليس طمعا في
الجنان العلوية وهذا هو دأب الصحابة ممن تقتدي بهم هذه التنظيمات.وهذا التطبيق لابد
أن يجري حصرا بموجب الفهم والأسلوب والتوقيت الذي يعكس فهم هذه الجماعات للنصوص
عامة كانت أم خاصة مطلقة أم مقيدة متشابهة أم محكمة متفق عليها أم مختلف فيها وبصرف
النظر عن كل التفاصيل الأخرى التي لا يتسع المقام للخوض فيها.وطالما حدثت صراعات
بين تلك الجماعات أو حتى الأفراد بدوافع الفهم المختلف لتلك النصوص وما يترتب على
هذا الفهم من آليات ووسائل وتوقيتات.ولعل إقامة الحدود هي من أهم هذه الأمور التي
اختلف فيها رغم وضوح النصوص،فمثل تعكس المذاهب الإسلامية المختلفة فهما مختلفا بشان
عقوبة السرقة للسارق،فالنص يقول بوضوح بقطع يد السارق ولكن أي يد ثم ما تعريف اليد
فراح بعضهم يعتبر اليد مجمل العضو من مفصل الكتف وحتى نهاية الأصابع وراح آخرون
يصفون اليد بأنها أطراف الأصابع فقط وراح آخرون وغيرهم يضعون حدودا مختلفة بين
البينين،ولم يتفقوا أيضا على تطبيق الرسول (ص)للحد،واغلب الظن إن الرسول(ص)لم يقطع
يد سارق وربما لم يرجم زاني ولم يأمر بالقطع أو بالرجم وهذا ربما كان احد مسببات
الخلاف في التطبيق.أقول ذلك رغم أني معتقد تماما إن صفة هذه الجماعات وهذه الحركات
المتشددة هي التفرد والاختلاف والتشدد والجمود والتكفير..الخ ولا يختلف اثنان من
العقلاء في إن الأهداف والوسائل المعلنة لا تمت بصلة تماما عما يضمره القائمين على
هذه العقائد،ولا أضيف الكثير إذا أنا زعمت إن المصالح المادية والاعتبارية والعقد
والأمراض النفسية والاجتماعية ربما كانت أهم دوافع هؤلاء الناس ومنذ بزوغ الحضارات
الأولى.ومن الجدير بالذكر إن الكثير من هؤلاء القيمين على هذه الأفكار
والأيديولوجيات يعوزهم العمق الفكري والثقافة الواسعة والأفق الرحب وهي العناصر
المطلوبة لفهم أية نظرية أو أيديولوجية ومن ثم محاولة تطبيقها.يروي الدكتور على
الوردي في احد كتبه عن قيام اثنان بدفن حمار في احد الأماكن ثم ادعائهما بان صاحب
القبر هذا هو عبد صالحا وولي من الأولياء.بدأ الناس بالتوافد على المقام للتبرك به
فأخذا يجنيان الأموال من خلال إدارتهما للمقام، لكنهما سرعان ما اختلفا على المال
لكن احدهما اقسم قسما غليظا بجاه وعظيم شان صاحب المقام بأنه كذا وكذا!لقد خدع
الآخرين حتى إن الخداع امتد إلى عقله.
وبعد هذا نسال ما الذي يرمي إليه سياسيو التكفير والإرهاب والتشدد الديني والمذهبي،وما
الذي يهدف إليه الانتحاريون،ولماذا يعودون إلى التاريخ.وهل إن الفهم التاريخي
والدليل التاريخي هما مما يعتد به في التبني الفكري الأيديولوجي المعاصر.تتعذر
الإجابة العلمية والموضوعية على هذه الأسئلة بشكل مباشر لعدم كفاية الأدلة
التاريخية ذاتها ولضعف السند التاريخي ذاته من ناحية أخرى فالسلوك البشري الاجتماعي
والاقتصادي لا تحكمه الأحداث التاريخية بل العكس هو الصحيح فضلا عن النسبية في
الزمن فما كان صحيحا يوما ما قد لا يصح فيما بعد أو ما قبل .ومن المؤكد إن الرسول
لو كان بين ظهرانينا لأفتى بما لم يفت به من قبل على الأقل في الأمور التي هي محض
ابتلاء واختلاف بين الفقهاء السياسيين ولتعارض مبدأ النبوة مع المصلحة الذاتية .
ترى هل كان منفذي أحداث الحادي عشر من سبتمبر يجاهدون لقيام دولة إسلامية في القارة
الأميركية،وهل إنهم مقتنعون تماما من وصولهم إلى جنان الخلد بعد قتلهم العراقيين
الرافضة والمرتدين والعملاء كما يقولون وهل إن قادتهم مقتنعون أيضا.وماذا عن
مسانديهم ومموليهم.أيضا قد يكون من المتعذر الإجابة بشكل مباشر على هذه الأسئلة ،لكن
يجب التمييز على وجه العموم بين قادة الإرهاب من المؤدلجين السياسيين والمؤسساتيين
المخابراتيين والمرتبطين ببيوت المال والسلطة وبين من يعطي حياته مجانا لقاء وعد
بدخول الجنة .إن الوعي هو من أهم عناصر تبني الفكر،وفي ظل غياب الوعي وضغوطات اليأس
هي من أهم عناصر تكوين الموقف من الإرهاب السياسي.وبعد فان بعض المؤسسات المالية
والبنوك وأصحاب المصالح الاقتصادية من ر جال الأعمال هم الذين يقفون وراء الحركات
المتشددة بهدف تحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية ولعل المال السعودي والخليجي هو
من أهم ما يمكن إن يشمله هذا التحديد واغلب الظن إن بيوت المال هذه لها امتدادات
داخل أميركا وأوروبا عند صانعي القرار السياسي وبشكل لوبيات ضغط سياسي واقتصادي
غالبا ما يكون ضحيتها الأبرياء من العراقيين الذين لم يسمع معظمهم من بسطاء الناس
خاصة بكلمة رافضة أو مرتدين وان سمع بها فلم يكن يدور في خلده انه سيصبح احدهم
بقرار ملكي سعودي وهابي.وهنا أدعو الكتاب والمفكرين لإشاعة الوعي بين الناس بوسائل
مختلفة وربما كان لهذا الأمر تأثيره في فضح التضليل الذي يمارسه متبنو الفكر
الإرهابي التكفيري الديني والمذهبي وأي فكر آخر يتخذ من العنف وسيلة غير مشروعة
لتحقيق أهداف غير مشروعة وبعد هذا فسيجد الانتحاريون أنفسهم اقرب إلى جنان الأرض
منهم إلى جنان السماء التي وعدهم بها تاريخ مزيف لم يتسن لنا جميعا الوثوق به
والاطمئنان إلى نتائجه
|