|
|
إنكم توبخوننا بسبب عدم إيماننا بالإله . نحن نتهمكم بالإيمان به . إننا لا
نحكم عليكم لهذا , بل إننا حتى لا نظن بكم . إننا نرثي لكم . لأن زمن الأوهام قد
ولى . لا يمكن أن نخدع بعد الآن .
من تجدون تحت راية الإله ؟ الإمبراطور , الملوك , العالم الرسمي و غير الرسمي ,
كبار الملاك و النبلاء , كل المفسدين المحظوظين في أوروبا الواردة أسماءهم في
الألامانا دي غوتا , كل خنازير العالم الصناعي , التجاري و البنكي , البروفيسورات
المرخصين لجامعاتنا , موظفي الخدمة المدنية , ضباط الشرطة الكبار و الصغار , الدرك
, السجانين , السيافين قاطعي الرؤوس أو الشانقين منفذي الشنق , من دون نسيان
الرهبان , الذين يشكلون الآن الشرطة السوداء التي تستعبد أرواحنا لحساب الدولة ,
الجنرالات المعظمين , المدافعين عن النظام العام , و أخيرا كتاب الصحافة الخسيسة .
هذا هو جيش الإله !
من تجد في المعسكر المقابل ؟ جيش الثورة , المانحين الجريئين للإله و منكري كل
المبادئ التسلطية و المقدسة ! هؤلاء الذين هم لذلك , المؤمنين بالإنسانية ,
المدافعين عن الحرية الإنسانية .
إنك تلومنا على كوننا ملحدين . إننا لا نشكو من هذا . ليست لدينا أية أعذار لنقدمها
. إننا نعترف أننا كذلك . بما يسمح به الكبرياء للأشخاص السوقة - الذين كالأمواج
العابرة التي ترتفع فقط لتختفي من جديد في المحيط الشامل للحياة الجماعية – إننا
نفتخر بكوننا ملحدين . الإلحاد هو الحقيقة – بل إنه بالأحرى الأساس الحقيقي لكل
الحقائق .
إننا لا نتوقف لنتأمل في النتائج العملية . إننا نريد الحقيقة عن كل شيء . الحقيقة
للجميع !
إننا نؤمن على الرغم من كل التناقضات الظاهرة على الرغم من كل الحكمة السياسية
المرتبكة للبرلمانيين – و النزوع إلى الشك في أوقاتنا – أنه يمكن إيجاد الحقيقة
لأجل السعادة الواقعية للناس . هذا أول بند في إيماننا .
يبدو كأنك غير راض عن تقرير إلحادنا . إنك تقفز إلى الاستنتاج بأنه يمكننا أن لا
نحمل أي حب أو احترام للجنس البشري معلنا أن كل الأفكار أو المشاعر العظيمة التي
أبقت , في كل العصور , القلوب نابضة هي رسائل ميتة بالنسبة لنا . أننا مكرهين في
مواجهة وجودنا التعس , نزحف أكثر من كوننا نسير كما تريد أن تتخيلنا – إنك تفترض
أننا لا نعرف مشاعر أخرى غير تلبية حاجاتنا الحسية و الرديئة .
هل تريد أن تعرف مقدار حبنا للأشياء الجميلة التي تبجلها ؟ اعلم إذا أننا نحبها
بشدة ذلك أننا غاضبون و متعبون من رؤيتها متدلية , بعيدة عن المتناول , من سمائك
المثالية . إننا نشعر بالأسى أن نراها و قد سرقت من أمنا الأرض , و قد حولت إلى
رموز لا حياة فيها , أو إلى افتراضات بعيدة يستحيل إدراكها . لم نعد راضين عن تخيل
الأشياء . إننا نريدها في حقيقتها الكاملة . هذا هو البند الثاني من إيماننا .
برمينا بلقب الماديين , أنت تعتقد أنك قد دفعتنا إلى الحائط . لكنك مخطئ كثيرا . هل
تعلم ما هو مصدر خطأك ؟
ما تسميه أنت و نسميه نحن بالمادة شيئان مختلفان تماما . إن مادتك هي خيال . و هي
بذلك تشبه إلهك , شيطانك , و روحك الخالدة . إن مادتك ليست بشيء أكثر من الحقارة
التافهة , الجفاف القاسي . إنها كائن تعجيزي , مستحيلة مثل روحك النقية – "غير
المادية" , "المطلقة" ؟
كان المفكرون الأوائل للجنس البشري بالضرورة لاهوتيين و ميتافيزيقيين . لقد تشكل
عقلنا الأرضي بحيث أنه بدأ بالصعود تدريجيا - وسط متاهة من الجهل , بواسطة الأخطاء
و الهفوات – إلى امتلاك فهم تفصيلي عن الحقيقة . هذه الحقيقة لا تزكي ( تستحسن ) "ظروف
الماضي العظيمة" . لكن لاهوتيينا و ميتافيزيقيينا , بسبب جهلهم , أخذوا كل ما بدا
لهم أنه يشكل القوة , الحركة , الحياة , الذكاء , و من خلال قيامهم بتعميم إجمالي ,
سموه الروح ! أما ما يتعلق بالبقية التي لا حياة فيها و لا شكل لها و التي لاحظوا
أنها بقيت بعد ذلك الانتقاء الأولي – و التي تصدر بشكل غير واعي من كل عالم الواقع
– أعطوها اسم المادة ! عندها أصيبوا بالدهشة ليشاهدوا أن هذه المادة – التي مثل
روحهم توجد فقط في مخيلتهم – تبدو بلا حياة و غبية بالمقارنة مع إلههم , الروح
الخالدة ! لنكن صريحين , إننا لا نعرف هذا الإله . و لا يمكننا إدراك هذه المادة .
من عبارات المادة و المادية نفهم نحن جميع الأشياء , التسلسل الكامل للواقع المدرك
بالحواس كما نعرفه , من أبسط الأجسام غير العضوية و حتى الوظائف المعقدة لعقل إنسان
عبقري , العواطف الأجمل , الأفكار الأسمى , أكثر الأفعال بطولة , أفعال التضحية و
التفاني , الواجبات و الحقوق , نكران الذات و حب الذات في حياتنا الاجتماعية .
تظاهرات ( تجليات ) الحياة العضوية , ميزات و خصائص الأجسام البسيطة , الكهرباء ,
الضوء , الحرارة و الجاذبية الجزيئية , ليست جميعها بالنسبة للعقل إلا تحولات عديدة
جدا لمجمل الأشياء التي نسميها المادة . هذه التحولات تتميز بترابط شديد , وحدة
القوة المحركة .
إننا لا نعتبر هذه الشمولية للشيء و للأجسام على أنها مادة أبدية و مطلقة , كما
يقول القائلون بوحدة الوجود . لكننا نعتبرها على أنها النتيجة , و التي دائما كانت
تتغير و ستبقى تتغير , لمجموعة متنوعة من الأفعال و ردات الفعل , و للفعل المستمر
للأشياء الحقيقية التي تولد و تعيش في وسطها الفعلي . على النقيض من قانون الإيمان
المسيحي للاهوتيين فأنا أعرض هنا هذه المسائل :
1 – أنه إذا كان هناك إله خلقها – أي المادة , المترجم - فإن العالم لم يكن ليوجد .
2 – أنه إذا كان هذا الإله حاكما للطبيعة فإن القانون الطبيعي و الفيزيائي و
الاجتماعي ما كان ليوجد و كنت لأقدم عرضا عن مشهد من البلبلة التامة . لو أن هذا
العالم يحكم من الأعلى و إلى الأسفل لكان يشبه الفوضى المحسوبة و المصممة للدولة
السياسية .
3 – أن القانون الأخلاقي هو أخلاقي , منطقي و حقيقي فقط طالما كان يصدر عن حاجات
المجتمع الإنساني .
4 – أن فكرة الإله ليست ضرورية لوجود و فعل القانون الأخلاقي . بعيدا عن هذا فإنها
فكرة مشوشة و عامل تثبيط اجتماعي .
5 – أن كل الآلهة , في الماضي و الحاضر , يدينون بوجودهم إلى المخيلة الإنسانية غير
المنفصلة عن قيود حيوانيتها البدائية .
6 – أن كل إله , ما أن ينصب على عرشه يصبح لعنة للإنسانية , و حليفا طبيعيا لكل
الطغاة و الدجالين الاجتماعيين و مستغلي الإنسانية .
7 – أن اندحار الإله ضرورة لانتصار الجنس البشري . إن إبطال فكرة الإله سيكون نتيجة
حتمية لانعتاق البروليتاريا .
من وجهة نظر الأخلاق , فإن الاشتراكية هي بدء الاحترام الذاتي للجنس البشري . إنها
تعني زوال الإذلال و المقدس .
من وجهة نظر عملية فإن الاشتراكية هي الإجابة الأخيرة لمبدأ عظيم يقوم برفع المجتمع
يوما إثر يوم . إنها تصنع نفسها أكثر فأكثر بواسطة الضمير العام . لقد أصبحت الأساس
للبحث العلمي و التقدم و للبروليتاريا . إنها تشق طريقها في كل مكان . باختصار هذا
المبدأ هو كما يلي :
أن ما سميناه بالعالم المادي , اللا عضوي – الميكانيكي , الفيزيائي و الكيماوي – هو
العنصر الحاسم للمادة العضوية – النباتات و الذكاء الحيواني – تماما مثل المادة في
العالم الاجتماعي , تطور المسائل الاقتصادية كان و ما زال يشكل الأساس الذي يحدد
تطورنا الديني و الفلسفي و السياسي و الاجتماعي . في هذه النقطة يتفق باكونين مع
ماركس .
هذا المبدأ يقضي بجرأة على كل الأفكار الدينية و الاعتقادات الميتافيزيقية . إنها
ثورة أكبر بكثير من تلك التي ظهرت في فترة النهضة و القرن 17 تخسف بكل العقائد
المدرسية – التي كانت يوما الحصن المنيع للكنيسة و للملكية المطلقة و النبلاء
الإقطاعيين – و التي تجلب الثقافة الدوغمائية لما يسمى بالعقل المطلق المفضلة جدا
عند حكامنا العصريين : الطبقة البرجوازية . لذا فنحن نقول من خلال الأممية : إن
الاستعباد الاقتصادي للعمال – من أولئك الذين يسيطرون على ضروريات الحياة و وسائل
الإنتاج , الآلات و الأدوات – هو السبب الأصيل للعبودية المعاصرة بكل أشكالها .
إليها ينسب الخضوع السياسي و الانحطاط الفكري , لذلك فإن الانعتاق الاقتصادي للعمال
هو الهدف الذي على أية حركة سياسية أن تسخر كل وجودها تحديدا كوسيلة لتحقيق تلك
الغاية . هذه باختصار الفكرة المركزية من الأممية .
www.marxists.org/reference/archive/bakunin/works/writings/index
نقلا عن :
ترجمة : مازن كم الماز
*ميخائيل باكونين : "فوضوي" روسي ( 1814 – 1876 ) ولد في عائلة أرستقراطية
, أصبح اشتراكيا أثناء دراسته الفلسفة في ألمانيا في أوائل الأربعينات , ثم
سلم إلى روسيا بعد أن حكم بالإعدام بسبب مشاركته في ثورة 1848 في ألمانيا
حيث قضى 3 سنوات في أقبية سجن بطرس و بولس الشهير ثم أربعة في سجن آخر قبل
أن ينفى إلى سيبيريا . قبل أن يفر إلى اليابان فأمريكا ثم أوروبا حيث عاود
نشاطه الثوري و أصبح في عام 1867 عضوا في رابطة السلام و الحرية ثم انشق مع
رفاقه المناصرين للأفكار الاشتراكية و شكلوا التحالف العالمي للاشتراكية
الديمقراطية عام 1868 . و في نفس العام أصبح عضوا في فرع جنيف للأممية
الأولى و في 1869 حل التحالف العالمي و انضم أعضاءه فرادى إلى الأممية . في
1870 قاد انتفاضة فاشلة في ليون ستكون البشير بكومونة باريس بعد عام واحد ,
و التي ناصرها بقوة و دافع عنها و رأى فيها "ثورة ضد الدولة" رافضا بذلك
كلا من الدولة و الديكتاتورية الثورية . أدى اشتداد خلافاته مع ماركس إلى
طرده من الأممية عام 1872 بعد أن هزم في التصويت أمام أنصار ماركس في مؤتمر
هاغ . رغم أن باكونين أقر تحليل ماركس الطبقي و نظرياته الاقتصادية لكنه
انتقد "اشتراكيته التسلطية" و ديكتاتورية البروليتاريا التي رفضها بشدة :
"إذا أخذت أكثر الثوريين حماسة , و عهدت إليه بالسلطة المطلقة ففي غضون سنة
سيكون أسوأ من القيصر نفسه"
( الاقتباس نقلا عن دانييل غورين : الأناركية من النظرية إلى التطبيق –
1970 , new york , monthly review , ) الصفحة 25-26
توفي باكونين في 1876 في برن بسويسرا .
|
|