في
شرعية
الحاكم
المطلق (
الملك
العضعوض(
|
مازن
كم الماز
الحوار
المفتوح
العدد47: :17\3\2007
كان
تحول شكل
الحكم من
الصيغة
الشورية التي
تحتفظ فيها
الأرستقراطية
القبلية و
نخبة المهاجرين
و الأنصار بحق
المشاركة في
اتخاذ القرار
و الاستفادة
من الخيرات
التي تتدفق
على بيت مال
المسلمين مع
اتساع
الفتوحات إلى
صيغة الملك
العضعوض
الحكم الفردي
الأوتوقراطي
و الثيوقراطي
بصيغة ما
تحولا هائلا مع
الأخذ بعين
الاعتبار قصر
الفترة
الزمنية التي
تحقق خلالها
هذا
الانتقال..شكلت
مرحلة خلافة
عثمان و علي
المرحلة
الانتقالية
بين الصيغتين
, فرغم أن
السلطة بدأت
تتخذ شكلها
العائلي مع
حكم عثمان
وصولا إلى
تغيير أحكام
صادرة عن الرسول
الكريم (ص) و تولي
أبناء الأسرة الأموية
المناصب
المفصلية في
الدولة فإن التحول
سينجز أولا مع
تولي معاوية
السلطة بعد سلسلة
من المواجهات
المسلحة و من
ثم توليته ابنه
يزيد ولاية
العهد في
تشكيل لصيغة
الحكم الجديد..طبعا
كانت الوظيفة
القمعية
للدولة قد بدأت
تترسخ و تتوضح
أكثر مع
الحروب التي
دخلتها ضد
معارضيها
لكنها كانت
موجهة أساسا
ضد أعداء الدعوة
و لم تستخدم
إلا في عهد
عثمان ضد
المعارضة
الناشئة لهذه
التغييرات
داخل نخبة المهاجرين
و الأنصار كما
جرى بحق
الصحابي أبي ذر
الغفاري و
فيما بعد , في
عهد السلطة
الأموية , أصبح
جهدها موزعا
تقليديا بين
أعداء الخارج و
معارضة
الداخل..كان
استيلاء
معاوية على
السلطة
بالقوة و من
ثم توريثها
ليزيد كما سبق
نقطة التحول
الحاسمة و قد
مثلت وسائل
هذا الصراع
بداية
باستخدام
الغش و الخداع
الصريحين في
حادثة
التحكيم و ما
استخدمته
السلطة فيما
بعد من قمع و
تنكيل
بالمعارضين و
انتهاك أية
حرمات ترتبط
بالمقدس مهما
بلغت مع قرب
العهد بفترة
النبوة
كاستباحة
مدينة الرسول
الكريم و ضرب
الكعبة
بالمنجنيق و
قتل الصحابة و
الأئمة
المخالفين و
التمثيل
بجثثهم كصلب
عبد الله بن
الزبير و قتل
الحسين و
التمثيل
بجثته أسس هذا
الاستخدام
المنفلت
للقوة
القمعية ضد أي
شيء و كل شيء
عند الضرورة
لقواعد و حدود
فعل السلطة ضد
المجتمع-الجماعة
و رغم أن
المؤسسة
الدينية
يومها و
المجتمع
سيردان بعنف و
استنكار
غالبا على هذا
القمع
المنفلت
لكننا مع
الوقت سنشهد
تحولا باتجاه
تشريع سلوك
السلطة و
ممارساتها و
وظيفتها
القمعية و
الأهم من ذلك
صيغة الحكم
المطلق الملك
العضعوض..يمكن
مثلا هنا أن
نرصد بين
معارضي و
ضحايا النظام
الأموي
الفقيه
المرجئي سعيد
بن جبير و
الجبري جهم بن
صفوان و
القدري غيلان
الدمشقي
إضافة للخوارج
و موالي أهل
البيت و بين
من تعرض لتعذيب
و ملاحقة
جلادي بني
أمية كان أكثر
فقهاء ذلك
الزمن كسعيد
بن المسيب و
الحسن البصري
و غيرهم..هذا
الطيف الواسع
من معارضي
النظام الأموي
سيدل على أزمة
السلطة
الأموية في
علاقتها مع
النخبة
المثقفة و
المؤسسة
الدينية يومها
التي كانت في
ردة فعلها
الأولية على
ظهور الملك
العضعوض في
طرف المعارضة
أو الاستنكار
و الرفض على
الأقل للحكم
المطلق..لاستعراض
هذا التحول في
موقف المؤسسة
الدينية من
وضعية الملك
العضعوض
يمكننا أن
نأخذ
الإمامين أبي
حنيفة
النعمان و ابن
حنبل كنقيضين
يمثلان حالتين
أساسيتين في
الموقف من
السلطة مع
اعتبار
الإمامين
الشافعي و
مالك حالة
انتقالية بينهما..فالإمام
أبو حنيفة
النعمان كان
منخرطا في
الفعل
السياسي حتى
أذنيه و جزءا
من مشروع سياسي
معارض للسلطة
و صاحب مقاربة
تلح على أن
الجماعة-المجتمع
هو صاحب
المشروعية في
اختيار
الحاكم على
الأقل في
احتفاظ
الجماعة بحق الثورة
على
الحاكم..كان
أبو حنيفة قد
دعم ثورة زيد
بن علي بن
الحسين بن علي
خفية ( الذي
يمثل أيضا
صاحب مشروع
سياسي فكري
متميز في
تلمذته على
واصل بن عطاء
رأس المعتزلة
و تعديله لمفهوم
الإمامة
الشيعي بحيث
أصر على
الخروج على
الحاكم
الجائر كشرط
في الإمام في
معارضة لتقية
أئمة الشيعة )
و كان أبو
حنيفة قد بايع
محمد الإمام ,
محمد بن عبد
الله بن الحسن
بن الحسن بن
علي , و مات في
حبس المنصور
على بيعته..و
أصر أبو حنيفة
على أن
الخلافة لا
تورث و لا
تكون
بالوصاية و لا
تفرض على
الناس بالإكراه
و لا بد من
البيعة و أن
تكون حرة
بالاختيار و
معروف قوله
المأثور "
الخلافة تكون
بإجماع
المسلمين و
مشورتهم
"..يقوم مشروع
أبي حنيفة على
مفهوم الأمر
بالمعروف و
النهي عن المنكر
ليس بصيغته
الموجهة ضد
العامة و المجتمع
بل الموجه
بشكل أساسي ضد
الحاكم
الجائر الذي
لا يقوم
بالشرع أو
بالعدل..على
النقيض تماما
فإن الإمام
ابن حنبل لا
يملك أي مشروع
سياسي مباشر و
هو بذلك يقر
أن السلطة هي
خارج دائرة
التغيير خارج
فعل و تأثير
المجتمع و
المؤسسة
الدينية و
خلافا لأبي
حنيفة يقر
السلطة
بوظيفتها
القمعية تجاه
المجتمع و في
قيامها بمعزل
عن إرادة
الجماعة-المجتمع
, فهو يحرم الخروج
على السلطان
برا أو فاجرا
و أنه وحده القائم
بالجهاد و حتى
إذا أمر
بمعصية
الخالق فلا
يطاع لكن تؤدى
حقوقه في كل
الأحوال من
سمع و طاعة..و
هو في إثباته
إمامة
المتغلب مع
الشافعي يقر و
يثبت وضعية
السلطة فوق
المجتمع خارج
المجتمع..يصبح
الأساس هنا هو
مضمون الخطاب
الديني
السائد و لا
سيما تعاليم
الفرقة السائدة
و ضرورة أن
يكون طهريا
نقيا من أية
هرطقة
دينية..من
إنكار قمع
السلطة* و
المشاركة في معارضتها
أو اعتزال كلا
من المعارضة و
المشاركة في
مشروع السلطة
القمعي (
الحجاج عذاب
الله فلا
تدفعوا عذاب
الله بأيديكم
و لكن عليكم
بالاستكانة و
التضرع فإنه
تعالى يقول " و
لقد أخذناهم
بالعذاب فما
استكانوا لربهم
و ما يضرعون " -
الحسن البصري
) إلى تشريع الدور
القمعي
للسلطة و
وضعيتها فوق
المجتمع كان
هذا التحول في
موقف المؤسسة
الدينية ليس فقط
نتيجة
للتغيرات
الاجتماعية
العميقة بل نتيجة
لصيرورة نتاج
هذه المؤسسة
الفكري و تغير
أولوياته و
تحول تركيز
جهده الفكري
نحو شكل يرتبط
أساسا
بدوغمائيات
النص المقدس
أكثر من حاجات
و مصالح
المجتمع-الجماعة
فانتهى الخطاب
السائد إلى
الاعتذار عن
كل ممارسات
السلطة و تبريرها
ضد خصومها بل
ضد المجتمع**
بما في ذلك ممارسات
عثمان التي
خرج فيها
صراحة عن سنة
الشيخين و أسس
بها لظهور
الملك
العضعوض
* حدث في
أيام الحسن
البصري أن حلف
رجل على زوجته
بالطلاق أن
الحجاج في
النار فلجأ
لفقهاء عصره
ليبر يمينه
فراجع الحسن
البصري الذي رد
عليه أن
الحجاج كان
طاغية و ظالما
لكن الله رحيم
وسعت رحمته
السماء و
الأرض و راجع
غيره فما
زادوا عن ذلك
حتى سأل عمرو
بن عبيد
الفقيه
المعروف
فأجابه : أقم
مع زوجك فإن
الله لو غفر
للحجاج ما ضرك
الزنا..و عمرو
بن عبيد هذا ,
كان مع واصل
بن عطاء , مؤسس
فرقة
المعتزلة...
** من
المفيد هنا
التذكير بأن
فكرة
الحاكمية التي
قال بها منظرو
الإسلام
السياسي
المعاصر لا
تعود أبدا
للخطاب
السائد في
مدرسة النقل و
حتى السلف
ففكرة
الحاكمية كما
جاء بها سيد
قطب و
المودودي تضع
الجماعة
الإسلامية-الإخوان
المسلمين هنا
في تعارض مع
المجتمع الذي
يوصف
بالجاهلي
فيما كان خطاب
مدرسة النقل و
السلف يهدف
للحفاظ على
جماعة
المسلمين-المجتمع
في أقرب ما
يمكن لرؤيتهم
عن المقدس أما
فكرة
الحاكمية فهي
من التعاليم
الأساسية
لفرقة
الخوارج و
الولاء و
البراء فهي
أيضا فكرة
وضعها مفكرو
الخوارج عند
مقاربتهم
لموقفهم من
سائر
المسلمين
الذين لا
يوالونهم (
تنسب إلى أبي
بيهس الهصيم
الذي "زعم أنه
لا يسلم أحد
حتى يقر
بمعرفة الله
تعالى..و
الولاية
لأولياء الله
تعالى و
البراءة من
أعداء الله"..الملل
و النحل
للشهرستاني ص
100 ) مع التذكير
مثلا أن سيد
قطب في بعض
كتاباته
المبكرة كان
قد اعتبر
الخروج على
عثمان عودة
لقواعد
الإسلام الأصيلة
مع قبوله
بالشائع عن
مسئولية ابن
سبأ عن حوادث
الفتنة تلك