|
|
ز نت , 27 تموز يوليو 2005
www.zmag.org/contents/parecon
في ظل الرأسمالية يقرر المالكون مع ما يقارب من خمس السكان الذين
يملكون وظائفا قيادية على نحو عال ما يجب أن ينتج و بأية وسائل و عبر
أي توزيع . أما ما يقارب من أربعة أخماس الناس فإنهم يمارسون أعمالا
روتينية و يحصلون على أجور متدنية و يطيعون الأوامر و يتحملون الملل ,
كل ذلك مفروض عليهم من أعلى . كما وضعها جون لينون "ما أن تولد حتى
يجعلونك تشعر بالضآلة , بأن لا يعطوك أي وقت بدلا من هذا كله" .
إن الرأسمالية تدمر التضامن و تلغي التنوع و تمحو المساواة و تفرض
تراتبية هرمية صارمة . إنها شاقة فيما يتعلق بالقوة و الفرص و مفرطة في
ما تسببه من ألم و قيود . بالفعل , إن الرأسمالية تفرض درجة من النظام
على العمال تتجاوز ما حلم أي ديكتاتور أن يفرضه سياسيا . من سمع من قبل
عن مواطنين يطلبون الإذن للذهاب إلى المرحاض , هذه حادثة عادية مألوفة
بالنسبة للعمال في الكثير من الشركات .
إن أمراض الرأسمالية ليست بسبب الناس اللا اجتماعيين . بل إن مؤسسات
الرأسمالية تفرض سلوكا شنيعا حتى على أكثر مواطنيها اجتماعية . في
الرأسمالية كما في نكتة مدير أحد فرق البيسبول الأمريكية الشهيرة "الأشخاص
الطيبون ينتهون في المؤخرة" . و بشكل أكثر عدائية "الحثالة ترتقي" .
انظر إلى البيت الأبيض في واشنطن .
إن اقتصاديات المشاركة participatory economics هي طريقة بديلة لتنظيم
الحياة الاقتصادية .
توفر اقتصاديات المشاركة دخولا و ظروفا و فرصا و مسؤوليات متساوية لكل
المشاركين . تضمن لكل مشارك في اقتصاديات المشاركة نصيبا عادلا من
السيطرة على حياتهم و على كل النتائج الاجتماعية المشتركة . تقضي
اقتصاديات المشاركة على الانقسام إلى طبقات .
تؤدي اقتصاديات المشاركة إلى التضامن . حتى الفرد المعادي للمجتمع في
اقتصاديات المشاركة ليس له أي خيار آخر سوى أن يهتم بالمصلحة
الاجتماعية إذا أراد أو أرادت أن ينجح .
تنوع اقتصاديات المشاركة المردودات و تؤدي إلى توزيع متساوي يجازي كل
مشارك حسب الوقت و الجهد الذي يخصصه للعمل بالإضافة إلى الظروف القاسية
التي قد يعاني منها أثناء العمل .
كما توفر اقتصاديات المشاركة لجميع المشاركين كلمة فيما سيتم إنتاجه و
بأية وسائل و كيف سيتم توزيع الإنتاج , كل بدرجة تتناسب مع الدرجة التي
يتأثر بها بهذه القرارات .
أي بكلمات أخرى أنه لاقتصاديات المشاركة قيم مختلفة تماما عن
الرأسمالية و لتعزيز قيمها المختلفة فإن اقتصاديات المشاركة تقيم
مؤسسات مختلفة .
في اقتصاديات المشاركة هناك مجالس العمال و المستهلكين حيث يستخدم
العمال و المستهلكين طرقا مختلفة للنقاش و التداول و اتخاذ القرارات
بشكل ديمقراطي . في اقتصاديات المشاركة لا وجود لأصحاب الشركات و
مدرائها الذين يقررون النتائج من الأعلى إلى الأسفل .
في اقتصاديات المشاركة هناك "مهام وظيفية متوازنة" balanced job
complexes حيث يقوم كل عامل بمساهمة عادلة في الأعمال التفويضية ( أو
التحكمية ) و الأعمال الروتينية بحيث أن كل المشاركين لديهم ظروف
مماثلة مفوضة بدلا من ال 20 % الذين يحتكرون كل الأعمال التفويضية (
التحكمية أو القيادية ) و 80 % الذين يؤدون أعمال تابعة فقط . في
اقتصاديات المشاركة تبقى هناك أهمية للخبرة . سيكون هناك أيضا تنسيق .
و سيتوجب أيضا اتخاذ القرارات . لكن لن تكون هناك أقلية تحتكر
المعلومات و الفعالية و حق الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار فيما تحول
الأغلبية إلى وضعية هامشية بقيامها فقط بالمهام اليومية عديمة البريق
بدون أي داع لاتخاذ أي قرار .
في اقتصاديات المشاركة كل وظيفة , يعني عمل كل فرد , تتألف من مزيج يتم
تحديده بحيث أنه تتوفر لكل مشارك بالضرورة ظروفا تفويضية متساوية .
ليست هناك طبقة مالكة في اقتصاديات المشاركة . و ليست هناك طبقة
تكنوقراط أو مدراء أو منسقين . يوجد في اقتصاديات المشاركة فقط العمال
و المستهلكين الذين يحققون قدراتهم بشكل تعاوني و خلاق بشكل يتناغم مع
امتلاك كل فرد نصيبا عادلا من التأثير .
في اقتصاديات المشاركة تتم مكافأة الجهد و التضحية , حيث يترجم وقت
العمل الذي يقوم به الناس و وطأته و قسوته إلى مكافأة . ترفض اقتصاديات
المشاركة مكافأة القوة أو الملكية أو حتى نتاج العمل . عوضا عن التباين
الهائل في الدخل و الثروة فإن اقتصاديات المشاركة توفر توزيعا عادلا
للناتج الاجتماعي .
إن اقتصاد المشاركة يتخلص أيضا من الأسواق التي تضع كل فاعل في مواجهة
مجموع بقية الفاعلين و تدمر التضامن و تفرض الانقسام الطبقي و تسعر كل
البضائع العامة على نحو غير عادل و تتجاهل التأثيرات الجماعية أبعد من
البائعين و المشترين المباشرين , تعتدي على توازن و استمرارية النظام
البيئي بالإضافة إلى الكثير من الأخطاء الأخرى . بدلا من الأسواق
يستخدم اقتصاد المشاركة نظاما يتألف من العمال و المستهلكين من خلال
مجالسهم ذات الإدارة الذاتية و التي تتداول كل المدخلات و النتائج بشكل
تعاوني لكل المؤسسات و الفاعلين حسب التكلفة و المنافع الاجتماعية
الحقيقية و الكاملة للنشاطات الاقتصادية .
يستحيل في مقال واحد إعطاء و لو استعراض سريع ناهيك عن أن يكون كاملا
عن نظام اقتصادي مختلف كلية . يمكنني فقط أن أقدم لائحة مختصرة لقيم و
مؤسسات اقتصاديات المشاركة . أنا أعرف أن إيجازا كهذا سيبقى غامضا و
صعبا للقارئين غير المطلعين . لكنني هنا لا أملك مساحة كافية للإيضاح
أو لسوق الحجج الداعمة أو لنقاش مفصل . أقدم اعتذاري لكم .
لكني آمل , على أي حال , أن القراء الذين يعرفون من خبرتهم الخاصة أن
الاقتصاد الرأسمالي يدفعنا روتينيا إلى سلب بعضنا بعضا و ينكر حقنا في
أن تكون لنا كلمة في حياتنا نفسها أو تجبرنا على الهيمنة على حياة
الآخرين , و تعطي القسم الأعظم من الناتج لأولئك الذين يقومون بأكثر
الأعمال إمتاعا أو حتى لمن لا يعملون أبدا و توزع مردودا هزيلا لمن
يقوم بأقل الأعمال متعة و القسم الأعظم من العمل , أنه سيأمل أن يكون
اقتصاد المشاركة بديلا فعليا .
يمكنني أن آمل , بكلمات أخرى , أنه بدلا من القبول الهادئ بسلبية
الأثرياء – بما في ذلك الوصفة القائلة بأنه "لا يوجد بديل" , فإننا
جميع سوف نسعى وراء شيء أفضل , أبعد من الرأسمالية , و أننا معتمدين
على رغباتنا سوف نأخذ اقتصاد المشاركة جديا على أساس ميزاته . يمكنك أن
تبدأ من مكان واحد , إذا لم تقبل أن الإنسانية محكومة بأن تقاسي انعدام
المساواة الهائل و التراتبية الهرمية إلى الأبد من خلال الملكية و
الشركات و الأسواق الرأسمالية هو :
www.parecon.org
|
|