شهر رمضان فرصة لإصلاح ذات بين المسلمين

 

 

 

 

 

  

غازي الجبوري
gh_ob@yahoo.com

 

الحوار المفتوح العدد 187: 3\10\2007

 

 


بسم الله الرحمن الرحيم :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "صدق الله العظيم. يتضح من هذه الآية الكريمة أن الحكمة الإلهية من فرض الصيام على المسلمين هي التقوى التي تكسبهم الرحمة والمغفرة والعتق من النار بتجنب ما نهى الله تعالى عنه والقيام بما أمر به بقدر المستطاع . ولا يخفى على مسلم أن معظمنا إن لم يكن جميعنا نرتكب من المخالفات والانتهاكات والجرائم بحق الله تعالى وبحق أنفسنا وبحق الآخرين ونقترف من الذنوب ما يندى له الجبين ، ولكن كل ذلك بكفة والتفرق والانقسام والتعصب حد التآمر على بعضنا البعض والاقتتال فيما بيننا على زها ئد الدنيا الزائلة وبالتعاون مع أعدائنا المشتركين بكفة أخرى . فهذه بلاد المسلمين واقعة بين احتلال مباشر أو غير مباشر منذ سقوط الدولة العباسية والى يومنا هذا. مثلما يحصل لفلسطين وسوريا ولبنان والعراق وأفغانستان . إن السبب الأول والأخطر من مجموعة الأسباب التي تقف وراء ذلك هو تمكن أعداؤنا من إختراق وتدمير وحدتنا التي كانت تشكل سر قوتنا من خلال إستخدام سلاح الدمار الشامل القديم الجديد "فرق تسد" الذي يبذر روح الفرقة والانقسام في نفوس البعض منا ممن يشكلون أرضا خصبة لإنبات مثل هذه البذور الخبيثة فأثمرت العديد من التسميات والتصنيفات الدينية الانقسامية التي ما انزل الله بها من سلطان لتحل محل اسم الدين المنزل على الرسل والأنبياء ولاسيما آخرهم محمد صلى الله عليهم وعلى آلهم وسلم والذي أطلق عليه أبونا ونبينا إبراهيم دين"الإسلام"وهو ما يقدم أفضل خدمة للأعداء . واليوم يتجرع المسلمون والعرب السم الزعاف لهذه الإنقسامات الطائفية والعرقية والسياسية التي تنخر بوحدتهم الوطنية والقومية والإسلامية فيما يجني أعداؤهم الشهد نتيجة لهذه الظاهرة المأساوية. ولان الذكرى تنفع المؤمنين كما قال الله تعالى فإننا نذكر جميع المعنيين بهذا الأمر لنرى من هم المؤمنون ومن هم غير المؤمنين . فالمؤمن هو الذي يراجع نفسه فإذا ما وجد انه غارق في الوحل حتى ولو بلغ أذنيه فانه سيتوب عن المعاصي ويشرع بالأعمال الصالحة ليفوز برحمة أول رمضان ومغفرة أوسطه والعتق من النار في آخره ، ويأتي الانقسام والتفرق والاختلاف والاقتتال والتعاون مع العدو جهلا أم عن علم مسبق لمصالح ذاتية أنانية في مقدمة المعاصي الكبرى وأسوئها، وقد تجسدت مظاهر هذه الانقسامات في الخلافات السياسية المغطاة بأغطية دينية وطائفية وعرقية كما في العراق ولبنان وفلسطين والسودان وهو ما شكل سببا للتردي الخطير للأوضاع في هذه البلدان على جميع المستويات ولاسيما الأمنية . وقد ورد في أكثر من آية أوامر مشددة للتمسك بالوحدة والنهي عن التفرق كما في قوله تعالى:بسم الله الرحمن الرحيم" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"و" مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ" و" وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ". فهل نحن فاعلون؟


 

 
 

    

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/

 
 

للاشتراك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1