قراءة في ما
يجري اليوم في
نهر البارد
|
مازن
كم الماز
الحوار
المفتوح :
العدد96: 29\5\2007
أولا
من الأمور
اللافتة التي
لاحظناها في
تغطية
المواجهة
العسكرية
الأخيرة بين
الجيش اللبناني
و مجموعة فتح
الإسلام هو
موقف بعض الإعلام
اللبناني من
هذه الحوادث , كان
من الممتع
مشاهدة مذيع
قناة LBC و هو يعلق
على صور الجثث
المتفحمة في
طرابلس عندما
حرص على التذكير
أنها ليست
لرجال أمن أو
عسكريين
لبنانيين , كان
المذيع
المبتسم قد
خرق العادة
المتبعة في
تنبيه الناس
إلى أن تلك
الصور تحتوي
على مشاهد
فظيعة لكن ما
شغل بال
المذيع هو أن
يطمئن مشاهديه
أن هذه الجثث
ليست
للبنانيين..هناك
نفس شوفيني
لافت في
الخطاب
السائد الآن لبنانيا
عندما يجري
الحديث عن
الآخر
الفلسطيني أو
السوري , كان
من نصيب
العشرات من
العمال
السوريين أن قتلوا
بطريقة
مأساوية
عبثية هؤلاء
العمال الذين
هم في حقيقتهم
من ضحايا
النظام
السوري الذي
أجبر الكثير
من السوريين
خارج إطار
الحاشية
المقربة
الفاسدة على
الهجرة بحثا
عن الرزق الذي
عز عليهم في
بلاد حولها
نهب النظام
إلى حالة من
الخراب
الاقتصادي..نقطة
أخرى لافتة هي
وجود محاولة
لتبرئة الفكر
السلفي من
المسؤولية عن
ظهور هذه
المجموعات و
هذا الموقف
العنفي
العدمي تجاه
الآخر و المجتمع..إن
سلطة طائفية
يتداخل فيها
الديني
بالسياسي , الطائفي
بالارتهان
للخارج كما في
حالة الطبقة
السياسية
اللبنانية لا
يمكنها
مواجهة حقيقة
أن تعبئتها
الطائفية و
التمترس
التقليدي
وراء هوية
طائفية عنفية
أحيانا لكنها
تقوم أساسا
على رفض الآخر
كأساس
للتمايز عنه و
كأساس لسيطرة
هذه الطبقة هي
وراء هذا
السلوك المنفلت
مع ملاحظة أن
التحالف
الصميمي بين
المؤسسات
الدينية
للطوائف
المختلفة و
بين تلك الطبقة
السياسية لا
يمكنه أن يمنع
استخدام هذا
المنطق
الطائفي
الإقصائي
تجاه الآخر من
قوى خارجة عن
سيطرة
المؤسسات
الدينية أو
الطبقة
السياسية..يتساوى
في ذلك
النظامين على
جانبي الحدود
سواء إلى
الشرق أو
الجنوب
فالنظام السوري
بصيغته
الطائفية و
العائلية لا
يمكنه إلا أن
يولد منطقا
إقصائيا
عنفيا تماما
كما فعل نظام
صدام العائلي
و العشائري و
إن بقي هذا كله
تحت السطح
بسبب القمع
المفروض
بانتظار لحظة
الانفجار أما
المشروع
الإسرائيلي
فهو يستدعي
شرعية وجود
الدولة
بأسرها من
نصوص مقدسة تشرع
له أشد و أقصى
ممارسات
إلغاء الآخر
تطرفا و دموية
هذا المشروع
الذي ينتج في
نفس الوقت خصمه
الذي يقف على
أرضية مشابهة
في علاقتها بالمقدس
و مضادة في
استنتاجاتها..إن
التيارات
السلفية
طائفية
بامتياز و هي
في ذلك تتماهى
مع موقف
المؤسسات
الدينية
الرسمية و "التفافها"
حول ممثلي
طائفتها في
الطبقة
السياسية
الحاكمة رغم
أنها تنقسم
اليوم حول
قضية العدو
بين من يرى
أمريكا هي
العدو رقم
واحد و بين من
يرى إيران هذا
العدو رقم
واحد و هنا لا
تتراجع هذه
التيارات أو
ترفض و تنكر
مبادئ فتح
الإسلام في
محاولتها
النأي بنفسها
عن هذا التنظيم
تحديدا و هي
لا تترك مجالا
للشك في موقفها
هذا الذي يعني
باختصار أنها
لا تريد أن
تكون عامل
إضعاف لوحدة
السنة في
لبنان..هناك
اليوم مراجعة
في مواقف بعض
التيارات الأصولية
خاصة بعد
المواجهة
الدامية مع
الأنظمة و أمريكا
تحت ما سمي
بالحرب مع
الإرهاب..تعتمد
هذه المراجعة
على تراجع عن
فقه الخوارج
التكفيري
تجاه السلطة و
المجتمع الذي
أعاد إنتاجه
سيد قطب من
خلال أطروحات
الحاكمية و جاهلية
السلطة و
المجتمع إلى
فقه ابن حنبل
و تلاميذه
خاصة ابن
تيمية الذي
يتنازل أمام
ضغط السلطة فيعترف
بدورها
المركزي و
كونها خارج
إمكانية
محاسبة
المجتمع و
المؤسسة
الدينية فيما
يواجه
المجتمع بسوط
التكفير و
الأمر
المعروف و النهي
عن المنكر..القاعدة
التي ينطلق
منها ابن
تيمية في
مقاربة حالة
السلطة هي أن "الخلق
عباد الله و
الولاة نواب
الله على عبادهم
و هم وكلاء
العباد على
نفوسهم" ( السياسة
الشرعية في
إصلاح الراعي
و الرعية ص 17 ) هنا
يشرع ابن
تيمية مباشرة
و دون مداورة
لوضعية خاصة
جدا للسلطة
على أنها تنوب
عن سلطان الله
على الناس و
أنها في نفس
الوقت مسؤولة
عن العباد
وكيلة عليهم و
يكرس ابن
تيمية هذا
الموقف في مطالبته
الرعية ألا "يمنعوا
السلطان ما
يجب دفعه من
الحقوق و إن
كان ظالما" مستشهدا
بالحديث
النبوي "أدوا
إليهم الذي
لهم فإن الله
سائلهم عما
استرعاهم" ( السياسة
الشرعية ص 31 ) فالسلطة
ليست مسؤولة
إلا أمام الله
و هي بالتالي
خارج الأمر
بالمعروف
الذي تقوم به
المؤسسة
الدينية
بالمقابل
فابن تيمية
يرى ضرورة الجهاد
كفرض عين أو
كفاية بقصد ان
يكون الدين كله
لله و أن تكون
كلمة الله هي
العليا فمن امتنع
من ذلك وجب
قتاله و يتحدث
هنا مثلا عن
تارك الصلاة
فيذهب إلى أنه
يجب أن يؤمر
بالصلاة فإن
امتنع عوقب
حتى يصلي ثم
يرى أن يستتاب
فإما أن يتوب
أو يقتل ( هنا
لا يناقش ابن
تيمية حالة
السلاطين أو
الملوك أو
الولاة تاركي
الصلاة فحكم
هؤلاء واضح عنده
كما سبق )..طبعا
يتعرض ابن
تيمية
للأحاديث و
الآيات التي
تتحدث عن
مسؤولية
الولاة لكنها
عنده لا تتجاوز
اشتراطات
أخلاقية
موكلة إلى
الله..هناك سؤال
ضروري هنا هو
لماذا لم
تتمكن مدرسة
كمدرسة الرأي
و القياس
الحنفية التي
تشكل السواد
الأعظم من
المسلمين أن
تلعب دورا
حاسما يوازن موقف
المدرسة
السلفية من
السلطة و
المجتمع..هناك
خلاف جذري بين
المدرستين
ليس فقط في
الموقف من
السلطة بل في
الموقف من
الأمر
بالمعروف و
النهي عن
المنكر..فالإمام
أبو حنيفة كان
حسب وصف ابن
حنبل و تلامذته
مرجئا رغم
أنهم عدوه من
مرجئة
الفقهاء بقصد
التخفيف من
أثر موقفه هذا
و نعرف أن ابن
حنبل و ابن
تيمية قد عدوا
المرجئة و
الجبرية الذين
وضعوا عمليا
الأمر
بالمعروف
جانبا أسوا من
المعتزلة و
القدرية..كان
الإمام
النعمان
معارضا حازما
للسلطة الجائرة
في عهده و رأى
الخروج على
السلطان بالسيف
الموقف الذي
امتنع عنه
معظم رجال
الدين المتأخرين
و كان الإمام
قد رفض
احتواءه من
قبل السلطة
باسم تولي
القضاء و تحمل
التعذيب حتى الموت
في ذلك..جرى
تحول جذري مع
وفاة الإمام
عندما تصالح
تلامذته مع
السلطة و على
الفور تولى
تلميذه الأول
أبو يوسف منصب
قاضي قضاة
الدولة
العباسية هذا
المنصب الذي
فضل الإمام
الموت على
توليه..يؤشر
هذا على تحول
هائل في دور
المؤسسة
الدينية التي
كانت تختزل
داخلها و في
إطارها الصراع
السياسي
الفكري الذي
كان يعكس
الصراعات
داخل المجتمع
و بينه و بين
السلطة
فأصبحت مؤسسة
مرتبطة
بالسلطة و
تمثل خطابها
الرسمي رغم
محاولاتها
للتمايز النسبي
عنها , كانت
هذه السلطة هي
من يحدد مذهب
الدولة الرسمي
و الفرقة ذات
الحظوة فيما
تنازلت
المؤسسة الدينية
عن القيام بأي
نشاط سياسي مقابل
استمرارها
بتوجيه الوعي
الجمعي للمجتمع..انتقل
دور معارضة
السلطة إلى
فرق المعارضة
التي أخذت
تبتعد
بتأويلاتها
عن الخطاب
الرسمي
للمؤسسة
الدينية و
شكلت تهديدا
مشتركا للمؤسسة
الدينية و
السلطة في آن
واحد..هذا
التقاسم بين
السلطة
الفعلية و بين
سلطة توجيه
الوعي الجمعي
بين السلطة و
المؤسسة
الدينية في مواجهتهم
المشتركة ضد
فرق الغلاة
سمح بإعادة صياغة
مفهوم
التكفير
الخارجي ( نسبة
للخوراج ) من قبل
مدرسة ابن
حنبل و ابن
تيمية ليوجه
أساسا ضد فرق
المعارضة هذه
و ليشكل حالة
وقائية دون
امتدادها أو
ظهور ما
يشبهها داخل
المجتمع و
ليشرع ملاحقة
السلطة لها..اليوم
يطالب البعض
ممن يمارسون
إلغاء الآخر و
يلعبون على
أوتار
المشاعر
الطائفية
القائمة على
تكفير الآخر
صراحة أو ضمنا
ب 270 جثة من
أعضاء فتح
الإسلام
كمخرج
للحوادث الأخيرة
إنهم يتحرجون
عن الكشف عن
السبب الحقيقي
وراء هذه
الظواهر , إن
الاقتراح
الوحيد
المعقول
الإنساني
لهذه المواجهة
هي أن يجري
إعادة تأهيل
مقاتلي فتح الإسلام
من قبل مجتمع
ديمقراطي لا
طائفي مجتمع
يقوم على
مرجعية
الإنسان في
مواجهة المقدس
الطائفي
المرتبط
بالطبقة
السياسية
الفاسدة
المتحكمة
بالبلد و
العباد
|
|