| |
كاثنين من كتاب وثيقة حديثة العهد تدافع عن
حل دولة واحدة للصراع العربي الإسرائيلي الاستعماري , فإننا نرغب بأن
نخلق نقاشا . قام الصهاينة بشكل يمكن التنبؤ به بالتنديد بالإعلان
كإثبات آخر أيضا على إصرار المثقفين الفلسطينيين – و بعض الإسرائيليين
الراديكاليين - الذي لا يتزحزح على "تدمير إسرائيل" . بعض الناشطين
المناصرين للقضية الفلسطينية اتهمونا بالتخلي عن حقوق فلسطينية ملحة و
هامة جدا بحثا عن حلم "طوباوي" .
مستلهما في جزء منه صك حرية جنوب أفريقيا و اتفاق بلفاست , فإن إعلان
دولة واحدة الأكثر تواضعا , و الذي كتبه مجموعة من الأكاديميين و
الناشطين الفلسطينيين و الإسرائيليين و العالميين , أكد أن "الأرض
التاريخية لفلسطين تعود إلى كل الذين يعيشون فيها و كل الذين طردوا أو
نفوا منها منذ عام 1948 , بغض النظر عن الدين , الانتماء الأثني ,
الأصل القومي أو مواطنتهم الحالية" . يتصور الإعلان نظام حكومة يقوم
على "مبدأ المساواة في الحقوق المدنية , السياسية , الاجتماعية , و
الثقافية لكل المواطنين" .
إن هذا الإصرار الأساسي على المساواة بالتحديد هو ما يفهمه الصهاينة
كتهديد وجودي لدولة إسرائيل , مضعفا أسسها التمييزية التفضيلية
المتأصلة التي تميز مواطنيها اليهود فوق سواهم . كان رئيس الوزراء
الإسرائيلي أيهود أولمرت صادقا على نحو منعش عندما اعترف مؤخرا أن دولة
إسرائيل "ستنتهي" إذا ما واجهت صراعا من أجل حقوق متساوية من قبل
الفلسطينيين .
لكن مقدمات تغيير نظام من العنصرية الممأسسة , أو الأبارتيد , إلى
ديمقراطية و الذي قد فهم على أنه انتصار لحقوق الإنسان و القانون
الدولي في جنوب أفريقيا و شمالي ايرلندا , جرى رفضها في الحال في حالة
إسرائيل كإخلال بما هو جوهري لحق مقدس للتفوق الأثني الديني ( الذي
يعبر عنه لفظيا ب"حق إسرائيل في أن تكون دولة يهودية" ) .
تجري دعوة الفلسطينيين من قبل موكب لا يتوقف من المبعوثين و الوكلاء
السياسيين الغربيين – آخرهم كان توني بلير – ليقبلوا بما رفضه المؤتمر
الوطني الأفريقي عن حق عندما عرضه نظام الأبارتيد في جنوب أفريقيا :
معازل فصل عنصري ( بانتوستان : معازل الفصل العنصري في جنوب أفريقيا
تحت حكم الأبارتيد , المترجم ) خليط من غيتوهات معزولة تقع دون
المتطلبات الدنيا للعدالة بكثير .
كان هناك أيضا مناصرون مخلصون لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بين من
انتقدوا بحدة الدعوة لحل الدولة الواحدة على أسس أخلاقية و براغماتية .
اعترض البعض أنه يجب على أي مقترح أخلاقي أن يركز على تأثيره المتوقع
على الناس , خاصة أولئك الذين هم تحت الاحتلال الآن , محرومين من معظم
حاجاتهم الضرورية , كالغذاء و المأوى و الخدمات الرئيسية . و يستنتجون
أن المهمة الأكثر إلحاحا هي الدعوة لإنهاء الاحتلال , و ليس الترويج
لأوهام الدولة الواحدة . عدا عن حرصهم على المقدمات – التي يعرف هؤلاء
المؤيدون لسبب ما يحتاجه الفلسطينيين أكثر مما نعرف نحن – فإن هذه
الحجة مشكوك بصحتها في أنها تفترض أن الفلسطينيين , على عكس كل البشر
في أي مكان آخر , يرغبون بخسارة حقوقهم على المدى البعيد في الحرية و
المساواة و تقرير المصير مقابل بعض التخفيف الآني لمعاناتهم الأكثر
إلحاحا .
إن رفض الفلسطينيين في غزة الاستسلام للطلب الإسرائيلي بأن يعترفوا
"بحقها" في أن تمارس التمييز ضدهم , حتى في وجه حصار التجويع الإجرامي
الذي تفرضه بدعم الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي , هو فقط البرهان
الأخير على خطأ هذه الافتراضات .
حجة أكثر قوة جرى التعبير عنها مؤخرا على موقع سيف من قبل ناديا حجاب و
فكتوريا برتين تقول أنه في ظل الظروف الراهنة للاضطهاد حيث تقصف
إسرائيل و تقتل دون تمييز و تعتقل الآلاف في ظروف قاسية , و تبني
الجدران لتعزل الفلسطينيين عن بعضهم و عن أرضهم و عن مصادر المياه ,
مستولية دون توقف على الأرض الفلسطينية و موسعة المستوطنات , محاصرة
ملايين الفلسطينيين العزل في معازل متباعدة و معزولة , و مدمرة تدريجيا
نسيج المجتمع الفلسطيني ذاته , فإن الدعوة إلى دولة علمانية ديمقراطية
هو بمثابة "إخراج لإسرائيل من شركها أو مأزقها" .
إنهم قلقون فيما يتعلق بإضعاف حركة التضامن العالمية التي هي الآن "في
أوسع حالاتها خلف حل الدولتين" . لكن حتى لو تجاهل المرء حقيقة أن
"الدولة" الفلسطينية المعروضة الآن ليست أكثر من بانتوستان ( معازل فصل
عنصري وفق نموذج الأبارتيد الجنوب أفريقي , المترجم ) متفرقة و بحالة
مزرية تحت الهيمنة الإسرائيلية الدائمة , فإن المشكلة الحقيقية في هذه
الحجة هي أنها تفترض أن عقودا من دعم حل الدولتين قد قدمت و لو أي شيء
ملموس لإيقاف أو حتى التخفيف من انتهاكات حقوق الإنسان المروعة هذه .
منذ اتفاقيات أوسلو الفلسطينية الإسرائيلية التي وقعت عام 1993 , زادت
وتيرة بناء المستوطنات في الضفة الغربية و بقية الانتهاكات الإسرائيلية
للقانون الدولي باستمرار و بحصانة مطلقة . إننا نرى هذا أيضا بعد مؤتمر
أنابوليس : مع استمرار إسرائيل و مسؤولي السلطة الفلسطينية غير
التمثيلية و العاجزة بالمضي في "محادثات السلام" , فإن المستوطنات
الإسرائيلية غير الشرعية و جدار الأبارتيد يستمر بالتقدم , و عقابها
الجماعي الوحشي لمليون و نصف فلسطيني في غزة يشتد دون أن يحرك "المجتمع
الدولي" ساكنا في مواجهته .
"عملية السلام" هذه , لا السلام و لا العدالة , قد أصبحت هدفا بحد
ذاتها – لأنه طالما استمرت لن تواجه إسرائيل أية ضغوط لتغير من سلوكها
فعلا . إن الوهم السياسي بأن حل الدولتين يقع هناك دوما في المتناول
لكن ليس أبدا في أيدينا هو ضروري لتخليد أو تأبيد هذه المسرحية و
للمحافظة إلى ما لا نهاية على الوضع الحالي لهيمنة إسرائيل الاستعمارية
.
لتجنب مخاطر تقسيم آخر في حركة الحقوق الفلسطينية فإننا نلتقي مع حجاب
و بريتين في دعوة الناشطين من كل الطيف السياسي , بغض النظر عن آرائهم
في نقاش دولة أو دولتين , أن يتوحدوا وراء دعوة المجتمع المدني
الفلسطيني لعام 2005 للمقاطعة و حرمان و معاقبة المحتل , كأكثر
إستراتيجية فعالة سياسيا و أخلاقيا للمقاومة المدنية يمكنها أن تلهم و
تحرك الرأي العام العالمي في سبيل الظفر بالحقوق الفلسطينية .
إن المقاربة المستندة إلى الحقوق هي في مركز هذا النداء الذي جرى
تأييده على نطاق واسع الذي يركز على الحاجة لإصلاح المظالم الثلاثة
الأساسية التي تحدد معا القضية الفلسطينية – إنكار حقوق اللاجئين
الفلسطينيين , و الأول بينها هو حقهم في العودة إلى أوطانهم , كما ينص
على ذلك القانون الدولي , احتلال و استيطان أراضي 1967 , بما في ذلك
القدس الشرقية , و منظومة التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل
.
إن 60 عاما من الاضطهاد و 40 عاما من الاحتلال العسكري قد علمت
الفلسطينيين , أنه بغض النظر عن الحلول السياسية التي نؤيدها , فإنه
فقط من خلال المقاومة الشعبية المقترنة بالضغط العالمي المستمر و الجدي
يمكن أن تلوح أمامنا أية فرصة لتحقيق سلام عادل .
يدا بيد في هذا النضال من الضروري قطعا أن نبدأ بالتخطيط و مناقشة
الرؤى لمستقبل ما بعد الصراع . ليس من قبيل المصادفة أن المواطنين
الفلسطينيين في إسرائيل , اللاجئين و الذين يعيشون في المنافي , أي
المجموعات التي حرمت من حقوقها بسبب "عملية السلام" و التي تعرضت
حقوقها الأساسية للانتهاك بسبب حل الدولتين قد لعبت دورا أساسيا في وضع
أفكار جديدة للخروج من هذا الطريق المسدود .
عوضا عن رؤية المساواة المنبثقة ديمقراطيا على أنها تهديد , تمزيق أو
مجرد طريق عقيم , إنه الوقت بالفعل لنراه كما هو : البديل الأكثر
المرجو لمبدأ الدولتين الميت بالفعل .
ترجمة : مازن كم الماز
تعليقات على الموضوع
ملاحظة
هامة:
ينشر التعليق مهما كانت وجهة النظر ونرجو كتابة عنوان الموضوع مع
التعليق كي يصل الى مكانه المناسب ويلغى فقط اذا كان خارج حدود
الاداب العامة
|
|