|
من علامات الركود والانحطاط
مائة مليون عربي أمي |
|
 |
|

سحر
حويجة
saharh6@yahoo.com
الحوار المفتوح
العدد 304:
17.03.2008
|
| |
حول
أسباب هزيمة بلاد العرب بعد الخامس من حزيران، كان يذكر العدد الإجمالي
لسكان بلاد العرب، الذي بلغ حينها مائة مليون عربي، من أجل إثارة
الدهشة والاستغراب لدى طلاب المدارس، كيف انهزم العرب؟ ، أمام دولة
بحجم إسرائيل بعدد سكانها الذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من
الملايين . تلخصت أسباب الهزيمة : بالجهل والتخلف والفقر، والاستبداد.
لقد تضاعف عدد سكان الوطن العربي أكثر من مرتين ، ليصل حالياً إلى 335
مليون نسمة ، وبقي عدد المائة مليون عربي يشير إلى أن الهزيمة مازالت
مستمرة، وإن اتخذت أشكالاً أخرى، مرة أخرى يشير عدد مائة مليون عربي
إلى التخلف والجهل والفقر والاستبداد، إضافة للعجز والركود. التي تعاني
منه مجتمعاتنا العربية.تبعاً لتقرير أصدرته المنظمة العربية للتربية
والعلوم التابعة للجامعة العربية، من عناصر التقرير اللافتة أن 70% من
هؤلاء أعمارهم بين 15-45 سنة نسبة النساء الأميات 46.5، نسبة الذكور
25%.
تختلف نسبة الأمية بين دولة عربية وأخرى تبعاً لدرجة التطور الاقتصادي
والاجتماعي، ومستوى النمو، ومستوى المعيشة في بلد ما، وطبيعة السلطة
السياسية، واستراتيجية التنمية وحوافز التعليم. هنا لابد من الإشارة ،
وفقاً لتقرير مؤشر التنمية التابع للأمم المتحدة في عام 2006 إلى أن
دول الخليج قطعت شوطاً هاماً على طريق محو الأمية ، لتصل إلى معدلات
جيدة نتاج الفورة النفطية القائمة منذ السبعينات وتأثيرها على عملية
النمو على صعيد الاقتصادي والاجتماعي ، فالأمية في دولة الكويت وهي
النسبة الأقل على صعيد دول الخليج وعلى صعيد الوطن العربي 7% أما في
قطر 11% في البحرين 13.5% في عمان 19% وأعلاها في السعودية 23% والنسبة
بين النساء والرجال مرتفعة في السعودية وقليلة في باقي الدول.
اللافت في توزيع نسب الأمية في الوطن العربي، هي النسبة العالية
المنتشرة في كل من سوريا ومصر، موضوع بحثنا هذا ، في محاولة للكشف عن
الأسباب، التي تقف وراء هذا الوضع الشاذ. حيث إن كلاً من مصر أولاً
وسوريا ثانياً مرتا بمراحل تتطور متقاربة مع حفظ الفروق، على مستوى
التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ولأنها كانت ومازالت أكثر
البلدان العربية ، المصدرة لأصحاب الشهادات والكفاءات العلمية ومنهم
المدرسين، على الأخص إلى دول الخليج، والجزائز واليمن، أيضاً لأن
الدعوات لمكافحة الأمية المتزامنة مع حركة النهضة، وبروز الحركات
الإصلاحية والسياسية ، بدأت في مصر منذ 1923، وبدأت في سوريا قبل
الاستقلال، وشهدت تطوراً خلال فترة الخمسينات، كلا البلدين وضعا خططاً
للقضاء على الأمية نهائياً بدءً من أواخر الستينات، وخلال السبعينات،
خلال ثلاثة عقود كانت الخطط في تقدم مستمر، وتراجعت في العقد الأخير
للقرن الماضي، الخطة البارزة في مصر كانت الحملة القومية لمكافحة
الأمية التي بدأت عام 1991 ـ 2001، على أمل القضاء الكامل على الأمية،
لكن في الواقع زاد عدد الأميين خلال العقد نفسه من 14 مليون أمي في
بداية الحملة وصل إلى 17 مليون أمي في نهاية الحملة ، لقد فشلت الحملة
باعتراف المسئولين والقائمين عليها على حد قول رأفت رضوان رئيس هيئة
مكافحة الأمية في مصر . المصادر غير الرسمية في مصر تشير إلى أن نسبة
الأمية قد تقارب 50% ، أما المصادر الرسمية تقر بنسبة 30% وهناك بالطبع
فروقاً بين النساء والرجال وبين الريف والحضر.
أما سوريا وفقاً للمصادر الرسمية أي مركز الإحصاء تبلغ نسبة الأمية 28%
في الواقع هي أكبر وفقاً لتحليل البيانات حيث المتسربين من المدارس
الابتدائية 10 آلاف طالباً سنوياً، مع العلم أن عدد المسجلين سنوياً في
المرحلة الأولى يبلغ عددهم حوالي 450 ألف طالب ، لكن لا يصل إلى نهاية
المرحلة الأولى سوى 235 ألف طالب.
تصل نسبة الأمية في المناطق النائية من سوريا المدن الشرقية، حوالي 38%
تتفاوت النسبة بين الرجال والنساء في كل من الحضر والريف.
المسئولين عن مكافحة الأمية في سوريا، هم هيئة مكافحة الأمية في وزارة
الثقافة والمنظمات الشعبية ووزارة التربية.
شهدت كلاً من مصر وسوريا فترة نهوض وتحول بدءً من الخمسينات، صاحبها
تطور في حركة الصناعة، وتضخم لجهاز الدولة العسكري، ثم المدني وتراجع
قطاع الزراعة كمصدر للرزق لمشاق العمل به ومردوده الضعيف، قياساً لباقي
القطاعات ، هذه من الأسباب التي دفعت للهجرة الواسعة من الريف إلى
المدينة طلباً للرزق ، وساهمت في رفع مستوى التعليم والاهتمام به، لرفد
أجهزة الدولة بالموظفين، والأهم رفد المؤسسة العسكرية.
تضخمت أجهزة السلطة ، في الستينات، وبدأت حركة التأميم الواسعة، وأخذت
الدولة تبتلع المجتمع شيئاً فشيئاً، أحد وسائلها هي جذب المواطنين إلى
العمل في قطاع الدولة، الذي تحول إلى القطاع شبه الوحيد، وشكل قاعدة
اقتصادية وسياسية للسلطة. في المرحلة الأولى من صعوده بدا قطاع الدولة
قادراً على استيعاب طاقات عمل كبيرة في المجتمع، ترافق ذلك مع نشوء
منظمات شعبية موالية بشكل مطلق للسلطة، ازداد نفوذها ، مع استعمالها
وسائل الترغيب والترهيب، كان من أهمها ضمان الحصول على وظيفة في قطاع
الدولة، حتى تم بناء جهاز بيروقراطي عسكري ومدني ضخم سيطر على قطاع
الدولة، إضافة للبطالة المقنعة بسبب الزيادة الكبيرة في عدد عمال
القطاع العام عن حاجة هذا القطاع، في عقد الثمانينات وما تلاها بدت
الدولة عاجزة بكل أجهزتها على التطور ، والاتساع، لقد صلت حدود الإشباع
، ترافق ذلك مع ازدياد المحسوبيات والوساطة، والفساد لدرجة لا تحتمل،
وبدأت الزيادة المطردة لعدد العاطلين عن العمل، وأصبح التناقض الطبقي
جلياً بين أهل السلطة ومن لف لفهم، وأفراد الشعب من أصحاب الدخل
المحدود قلت وسائل الترغيب اتجاه الولاء للسلطة، ودائرة المستفيدين
أخذت تضيق، وانتهت بشبكة العلاقات الشخصية بالمتنفذين وأصحاب القرار،
في الوقت نفسه عدم رغبة هذه السلطات بالتخلي عن امتيازاتها، مع العلم
أنها فتحت الباب للاستثمارات الخارجية، التي بدورها بدت هامشية لا
تساهم في دفع عجلة البناء الاقتصادي، وعجزت عن استيعاب قوى عاملة هامة.
أخذ قطاع التعليم في التدهور في جميع مراحله حتى الجامعية، بسبب النسبة
الكبيرة من العاطلين عن العمل من حملة الشهادات، حيث مؤسسات الدولة لم
تعد قادرة على استيعاب قوى عاملة جديدة، وبدا عجزها على التوسع في قطاع
الإنتاج والاستثمار ، مما ساهم في التضخم ونقص الرواتب، وتعثر نمو
القطاع الخاص الاستثماري والإنتاجي بسبب القيود المفروضة على حركة هذا
القطاع، وهجرة رؤوس الأموال والأدمغة. وانكماش المجتمع والاقتصاد . مما
انعكس على الهيكل الاقتصادي التي تجلت في العودة القسرية للريف والأرض
رغم عدم إنتاجية الأرض، نتيجة صعوبة العيش في المدينة للمهاجرين الجدد،
بسبب غلاء المعيشة وآجار السكن، أو العمل ضمن القطاعات الهامشية
والأعمال الموسمية، حيث ازدادت أعمال البناء وأعمال التعتيل، لا يحتاج
هؤلاء إلى شهادة بل تكفي الخبرات خاصة، والقدرة على التحمل ، زادت
البطالة عن العمل بنسب متزايدة، يشكل الأميون 45% من قوة العاطلين عن
العمل في سوريا .
الفقر والتناقض الاجتماعي بدا صارخاً خاصة في مصر مما ساهم في تحول قسم
من السكان الفقراء إلى خدم عند الأغنياء ، غير مطلوب منهم مستوى تعليمي
معين.
.
تضاعف عدد السكان في ظل غياب خطط إنمائية لاستيعاب الأعداد الجديدة،
وعدم قدرة هذه الدول على ترشيد الولادات وبقيت وقفاً على الوعي الذاتي
.
من الأسباب الهامة لزيادة عدد الأميين على الرغم من قانون إلزامية
التعليم ، وعلى الرغم من خطط مكافحة الأمية التي فشلت في تحقيق هدفها
بالقضاء على الأمية . تعود إلى مشكلة تسرب الطلاب من المدارس بسبب
الفقر والتحاق الأولاد بأعمال منذ سن الطفولة، بموافقة الأهل ، لابد
هنا من الإشارة إن الأولاد المتسربين مهدد أغلبهم بالارتداد إلى
الأمية.
ينعكس الفقر بصورة أكبر على وضع المرأة في دفعها للزواج بسن مبكرة لكي
يتم تأمين معيشتها لغياب فرص العمل ، وعدم تشجيع المجتمع لها على
الدراسة. يترافق ذلك مع انتشار القيم المتخلفة في هذه الظروف عند
ا لقاعدة الأوسع خاصة في الأرياف.
ما تقدم يفسر النكوص نحو القديم والعودة القسرية للقيم التقليدية
العائلية والطائفية، والعشائرية، بدافع الحماية المادية، والمعنوية ،
ويفسر ازدواج البنية المجتمعية، المتباينة بين الحديث والقديم .
الركود الاقتصادي، يأتي في مقدمة أسباب الفقر والبطالة، وبالتالي
الأمية والتخلف . في عدم ربط العلم بالعمل لتأمين وسائل العيش، حين
يصبح مصير المتعلم مثله مثل مصير غير المتعلم .
فشل أجهزة الحكم ، خاصة المنظمات السياسية والمدنية التي تعتمد عليها
الأنظمة في قيادة الناس وتكلس هذه المنظمات، من أسباب ذلك عدم توفر
الحماس اللازم لديها من أجل استقطاب الشعب من أجل دعم السلطة، على
الأخص عنصر الترغيب، المتمثل بـ امتيازات الولاء ، مما زاد في استشراء
الفساد بين قياداتها، والسعي للمصلحة الخاصة الضيقة ، وإهمالها للقاعدة
الاجتماعية، وعجزها على أن تلعب دوراً اجتماعياً لخدمة المجتمع. منها
محو الأمية.
انعكس تدني قيمة العلم ، على اهتمام الناس به كوسيلة للثقافة والإطلاع
في زمن تردي قيمة الثقافة المقروءة والتركيز على الثقافة المسموعة. في
غياب الحرية وفي غياب نشاط المجتمع السياسي، حيث إن دافع المشاركة
بالشأن العام يشكل أحد دوافع تعلم الكتابة والقراءة، خاصة بالنسبة
لكبار السن .
هذا يقودنا على أن توفير حرية الصحافة والحريات السياسية من العوامل
الهامة التي تشجع على محو الأمية والاهتمام بالتعليم .
إضافة لذلك لابد من توفير الكادر العلمي المؤهل لتعليم الصغار والكبار،
ومحاربة الفساد الأخلاقي والمادي الذي ينعكس على أداء المعلمين وعلى
التلاميذ في آن .
إن محو الأمية مسؤولية عامة بامتياز، لكن لابد من توفير الظروف
المناسبة، للمشاركة العامة في محو الأمية، وهنا نعيد الإشارة إلى
الحملة القومية لمحو الأمية في مصر، حيث تمت الإشارة إلى عدم مساهمة
قوى المجتمع المدني والقوى السياسية وبقيت المسؤولية كاملة على وزارة
الداخلية، وهذا لا يمكن تفسيره إلا بعدم ثقة المجتمع المدني بالسلطة،
وعدم وجود الحافز القوي لديهم، لأنه يصب في خدمة السلطة، إضافة لأنه
ولابد أن السلطة لم تقدم الدعم اللازم لهم ، حتى لا يتم التواصل بين
المجتمع وهذه القوى.
هنا لابد من الاشارة إلى تطور المجتمع المدني المصري في اتجاه مزيد من
المكاسب الديمقراطية وهوامش الحرية التي تساعده على القيام بدوره ، في
الضغط على السلطة لتحقيق برامج الإنماء وزيادة الدخل، وكشف الثغرات
والعيوب القائمة في المجتمع ووضع الحلول الكفيلة بنجاحها ، ومراقبة
السلطة التنفيذية. على طريق المشاركة الكاملة والفعالة وبناء الثقة بين
كل قوى المجتمع لتحقيق الأهداف المنشودة. هذه الحالة غير متوفرة في
سوريا حالياً.
إن توفير كل المقدمات اللازمة لدفع الاقتصاد والتنمية ووضع الخطط،
وإشاعة أجواء الحرية في كل من الاقتصاد والسياسة والمجتمع. ومراقبة
تنفيذ قوانين إلزامية التعليم، ومنع عمل الأطفال، يساهم في إيجاد حلول
لمشكلة الأمية.
تعليقات على الموضوع
ملاحظة
هامة:
ينشر التعليق مهما كانت وجهة النظر ونرجو كتابة عنوان الموضوع مع
التعليق كي يصل الى مكانه المناسب ويلغى فقط اذا كان خارج حدود
الاداب العامة
|
|
|
|
|
Translation of the English
Language
ترجمة للغة
الانكليزية
 |
الموقع الفرعي في
الحوار المفتوح
سحر حويجة
http://www.open-dialog.net/defaultARSahar-Hoaije.htm

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/ |
Перевод на русский язык
الترجمة للغة الروسية

|
|
|
|
|