|
|
لا يمكن لأحد أن يحكم بصورة قطعية من هو على حق و من على خطأ , من هو
الأقرب إلى الحقيقة و ما هو أفضل طريق مؤدي إلى تحقيق أعظم نفع لكل فرد و للجميع .
إن الحرية المرتبطة بالتجربة هي الطريقة الوحيدة لاكتشاف الحقيقة و ما هو الأفضل ,
و لا توجد هناك حرية إذا ما تم إنكار حرية ارتكاب الخطأ .
لكن عندما يتحدث شخص ما عن الحرية سياسيا و ليس فلسفيا , فإن أحدا لا يفكر في الشبح
الميتافيزيقي للإنسان المجرد الذي يوجد خارج الكون و البيئة الاجتماعية , و الذي
مثل إله ما , "يمكنه أن يفعل ما يريد" بالمعنى المطلق للكلمة .
عندما يتحدث شخص ما عن الحرية فإنه يتحدث عن مجتمع لا يمكن فيه لأي كان أن يقهر
الكائنات الأخرى بدون أن يقابل بمقاومة شديدة , حيث لا يمكن , قبل أي شيء , لأي كان
أن يستولي على القوة الجماعية و يستخدمها ليفرض رغباته على الآخرين و على المجموعات
الفعلية التي تشكل مصدر السلطة .
إن الإنسان ليس كاملا , هذا متفق عليه . لكن هذا سبب آخر إضافي , ربما أقوى الأسباب
, كيلا نمنح أيا كان الوسائل "لكي يقيد الحرية الفردية" .
إن الإنسان غير كامل . لكن عندها أين سيجد المرء بشرا ليسوا فقط جيدين بما يكفي
ليعيشوا في سلام مع الآخرين , بل أيضا قادرين على التحكم بحياة الآخرين بطريقة
تسلطية ؟ و لنفترض أنهم موجودون , فمن الذي سيعينهم ؟ هل سيقومون بفرض أنفسهم ؟ و
لكن من سيحميهم من مقاومة و عنف "المجرمين" ؟ أو هل سيتم اختيارهم من قبل "الشعب
السيد" , الذي يعتبر جاهلا و شريرا أكثر مما ينبغي ليعيش في سلام , لكن الذي يمتلك
فجأة كل الخصال الجيدة الضرورية عندما تكون القضية في أن يطلب منه أن يختار حكامه ؟
ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن //dwardmac.pitzer.edu/Anarchist_Archives/malatestaCW.htm
تعليق قصير للمترجم : هنا يناقش الفوضوي الإيطالي إيريكو مالاتيستا فكرة الحرية و
خاصة نقطتان : شرعية "الديمقراطية التمثيلية" التي تقوم من جهة على فكرة تخلف
الجماهير و جهلها و بالتالي الحاجة إلى نخبة حاكمة تقودها و من جهة أخرى تلجأ إلى
هذه الجماهير ذاتها لاختيار هذه النخبة , و النقطة الأخرى هي علاقة الحرية بالإنسان
نفسه , عن أي إنسان حر يدور الكلام , هل هو الميتافيزيقي الذي يعيش خارج الزمان و
المكان الاجتماعي أم الإنسان الاجتماعي الواقعي ؟ يظهر جليا من النقاش المختزل
لمالاتيستا أنه مدافع لا يعرف الهوادة عن حرية الإنسان لكنه يتساءل متهكما عن أية
حرية يدور الحديث و عن أي بشر ؟...
|
|