نتائج الحرب على دور المرأة في المجتمع
 

 

 

 

 

سحر حويجة

saharh6@yahoo.com

 

 

الحوار المفتوح : العدد128: 12\7\2007

 

تعتبر الحرب من أكثر وسائل العنف فظاعة وشناعة، بحق البشرية جمعاء ، نتائجها كارثية على المجتمع بجميع فئاته، نتيجة التطور الذي طرأ على العتاد العسكري المدمر بالسرعة القصوى لكل أشكال الحياة ، و بسبب حروب الإرهاب والحروب المضادة لها، إضافة إلى الحروب الطائفية، حيث يشكل الهدف الأول لهذه الحروب وأدواتها، قتل اكبر عدد ممكن من البشر ، القسم الأعظم من الضحايا هم أبرياء.
الحروب تزرع الرعب والخوف، وتضطرم نيران الحقد وتغذي كل أنواع العنف القائمة في الحياة. إضافة إلى إزهاق الأرواح.
تعتبر الحرب أحد أشكال العنف السياسي ، التي يتولد عنها مباشرة، أشكال متعددة ومختلفة من أشكال العنف الأخرى ، أهمها العنف الاقتصادي، بسبب تدمير البنية التحتية وخلق جيش من العاطلين عن العمل، تساهم الحرب في شل الحياة الاقتصادية ، من خلال العزوف عن الاستثمار في زمن الحرب، لذلك يتزايد الفقر بشكل مضطرد مع طول زمن الحرب. يعتبر الفقر من أهم أسباب العنف في المجتمع وفي العائلة، في الظروف العادية نتيجة ضغط الحاجات المادية، تساهم الحرب في زيادة تصعيد التوتر والغضب والخوف على النفس وعلى المقربين الآخرين فيزداد العنف في العائلة نتيجة ذلك.
نجد أن النسبة الأكبر من ضحايا الحروب تطال جنس الرجال باعتبارهم الطرف الأساسي في القتال، و يشكلون الهدف الأول للقنص والخطف في الحروب الطائفية، لأسباب متعددة دينية وأخلاقية، أكثر من النساء ، وإن كنت التفجيرات الإرهابية لا تفرق من حيث الجنس ، لكن في حساب المحصلة النهائية لأي حرب، بالأخص الطويلة منها، نجد تأثيرها الكبير على التوزيع الديمغرافي من حيث الجنس ، وتأثير ذلك الملحوظ البين على التوازن الاجتماعي في المجتمع نظراً لزيادة نسبة النساء على الرجال، حيث إن الحرب، تخلف نسبة كبيرة من النساء الأرامل والنساء العازبات اللواتي لن يجدن زوجاً في المستقبل ، مما ينعكس لاحقاً على نسبة الولادات وزيادة السكان. ناهيك عن تربية الأولاد بدون أب، وتحمل المرأة عبء تربية الأولاد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، والانعكاسات النفسية على المرأة والأولاد نتيجة ذلك .
من ناحية أخرى نجد إن العنف الجسدي وإزهاق الأرواح قد ينال من الجميع في زمن الحرب ، لكن العنف المعنوي والإيذاء النفسي ينال من المرأة بشكل أكبر ، بسبب فقدان الزوج أو الابن، أو الأب، ليس بسبب الرابط العاطفي فحسب ، بل لأنهم على الأغلب، معيلون للمرأة في حياتها، مما يعرض الكثير من الأسر للفاقة والفقر خاصة من ينتمي إلى عائلة أحد الأشخاص المحاربين في صفوف ما يسمى إرهابيين، حيث الدولة لا تعوض على نساء هؤلاء ، ولا تقدم لهم الحماية، بل على العكس ، يعرضهن ذلك لعنف من نوع آخر الإهانة والإذلال ، والاعتقال والاغتصاب.
في الحرب حيث التوتر يسيطر في البيت بسبب الذعر وعدم ممارسة الحياة بشكل اعتيادي، عدم الذهاب للعمل أو التسوق أو الزيارات، وبسبب الفاقة والحرمان تكون المرأة معرضة لأنواع شتى من العنف المعنوي والضرب والإيذاء من الرجل في داخل الأسرة ، بهدف التفريغ عن الغضب ، أو من أجل منع المرأة من الخروج من البيت بسبب الخوف الدائم عليها.
هناك قضية على درجة من الخطورة وتعتبر من اشد أنواع العنف ضد المرأة وتحصل بنسبة أكبر أثناء الحروب وهي ظاهرة الخطف، والاغتصاب، التي تتم عبر استخدام العنف والتهديد به ، تدفع المرأة ثمن الفوضى وانعدام الأمان أثناء فترة الحرب ، و انتشار المظاهر المسلحة التي تستخدم لتخويف وإخضاع الناس ، تقع المرأة ضحيتها ، ناهيك عن التنكر بزي رسمي والدخول إلى البيوت بذريعة التفتيش والقيام بهذه الجرائم. كما يساهم في زيادة هذه الجرائم ، ابتعاد المحاربين عن نسائهم وانتشارهم في أحياء تعج بالنساء .
إذن العنف بجميع أشكاله الجسدية والمعنوية، تزداد خلال فترة الحروب وتدفع المرأة نتائجها الكارثية، لذلك مناهضة الحروب والعنف الناتج عنها هي مصلحة حقيقية للمرأة في أي مجتمع، بهدف حماية الذات والعائلة وبالتالي المجتمع ، لكن إقصاء المرأة عن القرار سواء في البيت أو في مؤسسات الدولة يشل دورها .
على كل حال الحرب لن تدوم سوف تنتهي وإن طالت، وسوف تعود الحياة إلى مجراها الطبيعي إلى البناء والنماء، الذي يقع على عاتق أفراد المجتمع ، كما قدمنا سوف تكون نسبة النساء أكبر من نسبة الرجال بعد انتهاء الحرب وبالتالي يقع على عاتق المرأة عبء كبير في تحمل المسؤوليات الجسام للنهوض بالمجتمع من جديد ، فالمرأة سوف يتم دفعها دفعاً شاءت أم أبت إلى سوق العمل، قد تكون المعيل الوحيد لأفراد أسرتها القاصرين أو العجزة. سوف تحطم القيود الاجتماعية والتقاليد التي تمنعها من ممارسة العمل في سبيل تأمين لقمة العيش لها ولعائلتها بعد أن فقدت العائلة من يعيلها. ممارسة الحياة العامة وخروج المرأة من البيت بعد الحروب، كانت من الأسباب التي دفعت ، إلى مطالبة المرأة بحقوقها ، وحريتها ، حصل ذلك في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى والثانية.
هذا الوضع الجديد الذي يتم وضع النساء به يحتاج إلى مقدمات، و خدمات كبيرة تيسر عمل المرأة ، تقوم على رفض استغلال المرأة وإنهاء كل القوانين التمييزية في الحياة والعمل، وتأمين ضمانات دور حضانة وإجازات وفق أحدث التشريعات، التي أنتجتها البشرية ، تشريعات تليق بإنسانية الإنسان .
يجب كفالة الحريات الشخصية عبر الدستور والقوانين، حتى تقوم المرأة بدورها الاجتماعي ، و إزالة كل العوائق القانونية التي تميز بين المرأة والرجل في القوانين، حتى تتمكن المرأة من القيام بواجباتها على أفضل وجه ويفتح السبيل أمامها بما يخدم المجتمع ككل .
على الصعيد السياسي: في حالة المجتمع الديمقراطي ، الذي يفسح المجال لأكبر مشاركة من مختلف فئات الشعب، لذلك فإن نجاح التجربة الديمقراطية تقوم على فاعلية هذه المشاركة وجديتها، وبما إنه من نتائج الحروب، زيادة نسبة النساء إلى الرجال، لدرجة قد يشكل النساء غالبية من 60 بالمائة فما فوق، فإن نجاح التجربة الديمقراطية، مرهون بوعي المرأة لدورها وانخراطها الجدي المسؤول والمؤثر في الفعل السياسي، بوصفها قائدة ومشرعة عليها القيام بهذا الدور لتعكس المصالح الحقيقية للشعب، فلا يمكن تصور قيام مجتمع ديمقراطي بدون دور مميز للمرأة وإلا تم قيادة المجتمع في طريق الانغلاق والطائفية وفق مصالح أقلوية بدلاً من مصالح الأكثرية، وهذا أكثر ما يتم الخشية منه، في حال انقسام المجتمع وفق المصالح الطائفية وبناء ديمقراطية على أساس التوافق الطائفي، حيث إن الفكر الطائفي لا يعترف بدور المرأة القيادي، تعتبر الطائفية أحد وسائل إقصاء المرأة عن الفعل السياسي ، ووسيلة من وسائل النكوص عن الديمقراطية. إن دفع المرأة اتجاه لعب دورها على مستوى المهام الكبيرة الملقاة على عاتقها، يجب على المرأة أن تعي ذاتها، يتم ذلك عبر مختلف وسائل التوعية الإعلام، والصحافة، وعن طريق الأحزاب السياسية، كما تبرز في هذه المرحلة الجديدة أهمية الجمعيات النسائية، لتحقيق مطالب حقوقية خاصة ، مثل التعويض على ضحايا الاعتداء والاختطاف، التعويض وحماية النساء اللواتي حرمن من أزواجهن، أو معيلهن من اتجاه كانوا حتى لو كانوا إرهابيين، كما يجب العمل على إلغاء كل القوانين التمييزية ، و تأهيل النساء على المستوى النفسي للانخراط بالحياة العامة، ناهيك عن دعوة النساء للمشاركة في السياسة على أوسع نطاق، وتشجيعهن، للوصول إلى القرار السياسي .


سحر حويجة

 

اشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1