الطاقة الكهربائية على ضوء برنامج الحزب الشيوعي العراقي

 

سلام ابراهيم عطوف كبة

s_i_kubba@yahoo.com

 

 

الحوار المفتوح : العدد105: 11\6\2007

 

اكد برنامج الحزب الشيوعي العراقي الذي اقره المؤتمر الثامن ايار 2007 على اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الكهرباء تهدف إلى تحسين مستوى أداء هذا القطاع، بإدخال طاقات جديدة في الإنتاج والاهتمام بتطوير مصادر إنتاجها المتنوعة، وتحسين أساليب التخطيط المستقبلي لتطور هذا القطاع بما يمكنه من تلبية حاجة البلاد ، و تشجيع المشاريع والبحوث الهادفة إلى تطوير مصادر الطاقة البديلة إلى جانب النفط ، كالمياه وأشعة الشمس والرياح وغيرها. وجاء تأكيد برنامج المؤتمر الثامن هذا لأن الطاقة الكهربائية عنصر أساسي لأية تنمية اقتصادية واجتماعية في بلادنا ، ولأن مستوى تطور الحياة المعيشية يعتمد على كمية ونوعية وكلفة الطاقة المستخدمة . لقد أدت محدودية مصادر الطاقة وتدني مستوى كفاءة الاستخدام الى هبوط  في المستلزمات المعيشية والحياتية عموما !. وغني عن الاشارة الى ان البرنامج بمهماته واهدافه ، كل شامل ومترابط ، والفقرة التي تخص الكهرباء جزء لا يتجزأ منها ولا يمكن تجريدها من مجمل الاهداف التي ينصب نضال الحزب عليها في المرحلة الراهنة . فالطاقة الكهربائية مرتبطة اساسا  ببناء الدولة والنظام السياسي والسياسة الاقتصادية – الاجتماعية والضمانات الاجتماعية والبنك المركزي والسياسة النقدية والمديونية الخارجية والتعويضات والاستثمار الأجنبي وعموم القطاعات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية و شؤون العمال والشغيلة والمرأة والشبيبة والطلبة وحقوق الانسان وحقوق القوميات  ومنظمات المجتمع المدني والوضع الامني والعلاقات الخارجية .

   ويدرك الحزب الشيوعي العراقي تماما ان الكهرباء تعني الحياة والحضارة ولا حضارة بلا كهرباء ! الكهرباء طاقة سلمية تصب في تعزيز السلم والاقتصاد الوطني وهي البنية التحتية الأساسية للنشاط الإنساني المعاصر. الطاقة الكهربائية بجوهرها السلمي التقدمي ابتلت منذ ولادتها في بلادنا بأنظمة الاستبداد الاجتمااقتصادي واعتلاء الدكتاتورية الصدامية عرش البلاد وتحكم البيروقراطيات والشلل الطفيلية والتجارية والدينية بها ليجر استخدامها للابتزاز والضغط على الشعب وامتصاص قوته لا بالقطع المبرمج مثلما تقطع الحصص التموينية عن العوائل التي رفضت أن يلتحق أطفالها بمعسكرات أشبال صدام وترفض اليوم الانصياع للولاءات الرجعية والقرقوشية الطائفية فحسب بل وتستخدمها للضغط السايكولوجي على المواطنين لتجذير العبث واللامعقولية وتمزيق النسيج المنطقي للأحداث لتضيع في غموض الصدفة واللاوعي . الكهرباء لعبة الدكتاتوريات والانظمة الشمولية وثقافات القطيع والرعاع الطائفية -  ثقافات الموت والقبور لتسيير الناس وتدجين وتضليل عقولهم طبقا لقواعدها وهواها غير آبهة بمواثيق أمم المتحدة وحقوق إنسان عندما تحول الكهرباء من نعمة الى نقمة ولتشيع أخلاقيات المجتمع الأستهلاكي - الطفيلي الصاعد ! الكهرباء نعمة للشعوب الآمنة المسالمة المتطلعة لغد افضل .. لا نعمة فحسب بل ثمرة تكنولوجية للقرن العشرين وجب تسخيرها في خدمة السلام ودرء الكوارث لا في نشر الثقافة الطائفية وثقافة اللطميات . هذا هو حال الكهرباء والمياه  الصالحة للشرب والتلفونات الارضية وشبكات تصريف المياه والاتصالات والخدمات الاساسية الاخرى.

   يعي الحزب الشيوعي العراقي انه :

 

ان اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الكهرباء وفق برنامج الحزب الشيوعي العراقي الذي اقره المؤتمر الثامن ايار 2007  تعني فيما تعني :

  1. إن عودة الحياة في العراق الى طبيعتها مرهونة بعودة الكهرباء الى حالة الاستقرار كونها تشكل عصب الحياة لجميع المشروعات والمنشآت.
  2. لا يمكن تحسين مستوى أداء قطاع الكهرباء الا باعتباره قطاعا استراتيجيا وينبغي أن يظل ملكية عامة . التخطيط الشامل يرفع من درجة أهمية قطاع الدولة او القطاع العام ويؤهله لقيادة العمليات التنموية الاجتمااقتصادية بالاستراتيجيات التصنيعية والاقتصادية وليس عبر سياسات الفوضى البناءة – الرأسمالية المخططة - .. تقضي الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية على التركيب وحيد الجانب للاقتصاد وتخلق البنى الارتكازية المتكاملة القادرة على تحقيق النمو الذاتي المتجانس والديناميكية اللازمة لفك التبعية الاقتصادية والتكنولوجية للغرب بانواعها المتجددة ، ولأتاحة امكانية التصرف بالفائض الاقتصادي ( الايرادات النفطية ) المتولد في القطاع النفطي .. وبالتالي تأهيل قدرات القطاع العام على اتخاذ القرارات الاقتصادية الفعالة والمؤثرة .وعليه لا تفهم استراتيجية صناعة الطاقة الكهربائية بمجرد كونها منهاج استثماري يخضع لأولويات ومطالب الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية والحكومات الغربية والاقليمية ، حالها حال مجمل الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية الوطنية ، بل هي قبل كل شئ مهام محددة للمدى البعيد يتم وضع البرامج متوسطة المدى في ضوئها ... انها تعني تبني الحلول الجذرية لمعضلات القطاع العام وليس الحلول المسكنة المهدئة الآنية للمشاكل والمعوقات القائمة ، والسيطرة على الاستثمار والتكاليف الادارية ومساعدة قطاع الدولة على تنفيذ مشاريعه في سبيل تحقيق الفائض الاقتصادي وتحويل التراكم لصالحه !. من المعروف ان شبح الخصخصة يلوح منشآت ومشاريع الكهرباء بالأرتباط مع اخفاقات القطاع العام واخطاء القائمين على إدارة قطاع الكهرباء ..ويقوض احتكار السلطات دائما من أسس المؤسساتية المدنية وينمي التناقضات داخل القطاع العام ليحجم من فعاليته وليتحول الى أداة بيد الطفيلية والنخب الحاكمة التي تسن القوانين فاسحة المجال أمام الخصخصة ونظم إدارة الشركات ثم تعمل على أغتصاب حقوق الملكية الخاصة هي الاخرى ليجر تسييرها حسب الهوى ! كل ذلك يستلزم الاهتمام بالقطاع العام، باعتباره قاعدة رئيسية للاقتصاد الوطني ، وعامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي . والعمل على إصلاحه اقتصادياً وإدارياً بإرساء معايير الشفافية والكفاءة والمساءلة ومحاربة الفساد والقضاء على جذوره. ومن الضروري تشجيع مبادرات القطاع الخاص ، واعتماد سياسة مالية وضريبية تمييزية لصالح المشاريع  التي تساهم في تنمية قدرات البلاد الإنتاجية  والارتقاء بالمستوى التنافسي لمنتجاته في الأسواق الخارجية... ومحاربة الفساد الإداري والمالي والاقتصادي، ودعم الهيئات المتخصصة بذلك وتفعيل وتطوير الإجراءات والقوانين التي تهدف إلى حماية الثروة العامة ومعاقبة التجاوز عليها.
  3. يتحدد جوهر صناعة الطاقة الكهربائية بمضمون كامل التصنيع الوطني وعمليتي الاصلاح الاقتصادي والتنمية .. وليس بمجرد النمو الكمي لمنشآت الطاقة وللمتغيرات الاقتصادية لأنه يشمل الابعاد الاجتمااقتصادية والسياسية والحضارية الامر الذي يحتم ضرورة التخطيط الشامل لهذه الصناعة الارتكازية ، والتخطيط الشامل للاقتصاد الوطني ، وافضلية اتباع مبدأ المركزية الديمقراطية في ثناياه مع التأكيد على اعتماد لامركزية التنفيذ !.
  4. تفعيل دور قطاع الطاقة الكهربائية في عملية الأنتاج الأجتماعي للحد من استخدام مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والغاز الطبيعي في مختلف مجالات الأقتصاد الوطني في البلاد وتقليص حجم القوى العاملة اللازمة لذلك ، وجعل الدخل القومي محسوبا بالأسعار الثابتة لأعوام قياسية خلت يتزايد مع ارتفاع رصيد الطاقة الكهربائية في الأنتاج الأجتماعي .
  5. قنونة مناهضة استخدام الكهرباء سلاحا سياسيا واجراءا عقابيا  للضغط على ابناء الشعب .
  6. تأكيد الالتزام الدولي لأعادة أعمار عراق ما بعد صدام لضمان سير الدورة الأقتصادية السلمية وتشغيل المعامل والمصانع المتوقفة عن العمل ومن&