رسالة عتاب اخوي؟؟

د. عبد الزهرة العيفاري

 

الحوار المفتوح العدد 83: 9\5\2007

 

الارهاب  اليوم  في كل مكان . في العراق وفي غير العراق .  الفرق يكمن فقط : على يد من يحدث هذا الارهاب وماذا يستهدف !! .    الصــورة في الواقع  اصـبـحت  واضـحـة لـلـجميع .

وكنا  ــ   نحن العراقيين ــ  ننتظر من اخوتنا  ، وخاصـة من  المثقفين العرب ان يقفوا  معنا منذ اللحظة الاولى   ليشدوا  من  ازرنا ويساعدونا في  تضمـيـد  جراحنا .  ولكن  يبدو  ان صمت  المثقفين الوطنيين العرب وامتناعهم عن  التأييد العلني لشعبنا  وعدم استنكارهم  للارهاب الاجرامي الموجه ضده ، ربمــا مرده انهم كانوا  يخافون من انظمتهم اذا ما فعلوا  ذلك !!  بحيث لم يبق بجانب العراق  على مدى سنين طوال غير بعض  الاجانب  . والواقع ان هؤلاء الاجانب الطيبين بهم كل البركة . وكاعتراف بالجميل  ( وهذا من المزايا الحميدة ) نقول  اننا يجب ان نشكر الدول التي حررتنا ودكت اوكار الارهاب التي تهددنا   ثم  ابدت استعدادها لمساعدة بلادنا وحكومتنا الوطنية   في هذه المعركة التي وقف بها العراق وحده وكأنه بدون اخوة !! . انها دول ذات اخلاق دولية رفيعة حقا ً . نذكر هذا الواقع   صراحة مع انه  يغيظ المتآمرين  ويضايق المتفرجين  .

         واذا كان اخواننا من جنسيات اخرى يحذرون حقا من مغبة تأييد عراقنا  امام حكوماتهم فهناك مثقفون   عراقيون ( وطنيون)  كان لهم تاريخ مضيء   في الحركة الوطنية في وقت من الاوقات القريبة  ولكن  نجدهم  في  هذا الزمن ،  زمن الارهاب والقتل بالجملة ليس فقط ابتعدوا عن واجبهم تجاه الوطن ، بل اخذوا كذلك   ًيكشرون عن ثنايا ( ابن جلا  ــ الذي جاء على لسان الارهابي الاموي  الحجاج الثقفي ) .   اي انهم  في واقع الامر   ليس فقط لم يستنكروا الارهاب  في مقالاتهم في الانترنيت او في الصحافة المكتوبة بل وكانوا  يتفننون  في  ذم  حكومتنا  المنتخبة من قبل الشعب  و تسفيه جهودها المشروعة  المتجهة لانقاذ الوطن  مما هو فيه من المصائب وبغية التوصل  ايضا ً الى هدف اعادة استقلاله وسيادته الوطنية ثم وصفها  باقذع الاوصاف  وبا تفه الكلمات .

     ومما يحز في القلب ان هؤلاء  " الكتاب " وهم في الواقع  اقلية واغلبهم  ما يزالون  يسكنون المنافي  اختاروا  ترديد ما ينشره اعداء الوطن من ازلام وعصابات النظام البائد بهجومهم على خطط الحكومة . وهم يعلمون تمام العلم ان حكومـتنا  بالرغم من كل الظروف القاسية ترمي الى وحدة الصفوف وتوحيد القوى السياسية الشعبية وذلك  في اطار المصالحة الوطنية اضافة الى عملها  لمكافحة الارهاب وسحق مكامنه واوكاره .

            على اننا لا نميل الى اعتبارهؤلاء الكتاب  او على الاقل بعضا منهم فصائل تا بعة  لتلك الزمر المناهضة للعراق ،  بل على الارجح انهم يعانون  من  قصور   في قدراتهم السياسية   مما  يعيقهم عن  التحليل الواقعي حتى في ابسط  مستوياته لحالة وطنهم  .

               ونعتقد  ان  هذه الشريحة من الناس اوجدتها   ــ  على كل حال  ــ  التناقضات والاحوال الشاذة التي تجمعت على بلادنا   .  لذا فالحديث معها  لا يجب ان يتسم بالاتهام  ولكن لابد من العتاب . عتاب من وطني الى وطني .

         ولكن يبقى الاستغراب   قائما  :  بما ان هذه الشريحة تنتمي الى الجمهرة المثقفة العراقية  و ان رموزها ممن كان لهم شأن  في خدمة الحركة الشعبية فمن غير المفهوم كيف انهارت افكارهم ... وتحت اي تأثير تلاشت ارتباطاتهم بالتعقل السياسي  أو ادراك ما ينفع مصير  الوطن ؟   نعم ...العجب العجاب انهم بسرعة فائقة اخذ  المنطق السياسي يخونهم  عندما  يناقشون الازمة العراقية .  (  ولعلهم دون ادراك ) يتكلمون  ليس بلسانهم وانما بلسان  ازلام النظام  البائد وبمنطق قادة الارهاب الذين با توا يقبعون في  دول الجوار وبعض بلدان اوربا بعد هروبهم من بلاد هم  التي اساءوا لها  .

           ولنتصور مدى  المتاهة الفكريــة التي جرفت  (  احدهم  ) حتى انه  اخذ  يكيل السباب والاتهامات لمصر وحكومتها ( ورئيسها ) في احدى جرائد الانترنيت بسبب تنظيم مؤتمر شرم الشيخ الذي هو (مؤتمر  العهد الدولي لمساعدة العراق) . انه لم يفهم  ماذا تعني حقيقة انه لاول مرة يتنادى العالم كله لنصرة العراق .  و مما يبعث الغبطة والسرور ان سكرتير عام  هيئة الامم المتحدة نفسه  تولى  ادارة  هذا المؤتمر ، و بحضور الدول الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة في  مجلس الامن  .  والشئ الغريب  ان هذا الشخص    لم يستنكر ولا لمرة واحدة جرائم الارهابيين في بلادنا في كتاباته في الانترنيت !!! . بل ان همه الوحيد تجريح الحكومة الوطنية المنتخبة في كل مقال يكتبه .  انه كما يبدو  تعلم من السياسة فقط   كلمات    التهجم والفاظ تخص الاستعمار  و(الاحتلال  طبعا ً) اضافة الى المسلمات اللغوية التي استعملها بعض  سياسيي القرن الماضي بلجاجة مفرطة وبدون نضال حقيقي ،  كتكرار كلمات    تحرير  ( البشرية ) و( طليعة الطبقة العاملة  ) ... وهو لم   يدرك ان السياسة بطبيعتها ( كل يوم في  تغير سواء كان قليلا وكثيرا   )  . وان السياسة الملحة اليوم بالنسبة لشعبنا هي مكافحة الارهاب و بلوغ الامن والاستقرار والبدء بالبناء والاعمار وتو فير الخدمات للناس  وتثبيت السيادة الوطنية  للبلاد . و لهذه الاغراض تسعى  الحكومة  لاستقبال اية مساعدة من اية جهة عالمية اوداخلية . اما بالنسبة لنا   فيجب  مساندتها وتقديم الاراء السديدة لها ان وجدت لدينا .

         ولعل القارئ الكريم سوف يتعجب كذلك عندما يعرف ا ن احد " الثوريين جدا ً " والذي دأب على الولولة  والبكاء من " الاحتلال " كتب لي يلومني بمرارة  ( بواسطة الانترنيت )  عندما قرأ لي في احدى الصحف ( مسودة مشروع برنامج اقتصادي للعراق الجديد ) كنت قد  قدمته لأنظار الحكومة لعلها تستفيد منه في تنظيم الاقتصاد العراقي في الظروف  السياسية التي نمر بها اليوم . اذ كان يريد مني ( وهو دكتور بالاقتصاد !! ) ان لا اقدم لحكومتنا اي مشروع اقتصادي تستفيد منه !!!! لانها حــكومة تابعة لامريكا  ! .انه ذكي ، اليس كذلك ؟ . 

      واخيرا ، لا اطيل على القاريء تعداد  هذه الامثال . فالانترنيت يتحفنا يوميا بمقالات مــن  هذا المحامي او ذاك  المتخصص  بالقانوني الدولي  او الشاعر ! ممن لا تشغلهم حياة الناس التي يحصدها  الارهاب يوميا  .  وبدلا من فضح الارهاب وحاضناته وعصاباته نجدهم  يزاودون على الوطنيين العراقيين في موضوع ( الاحتلال )   . هذه الشماعة التي وجدوا فيها ستارا لفشلهم كسياسيين .

      والان وقد نظمت مصر وهي مشكورة مؤتمر شرم الشيخ  للعهد الدولي لمساعدة العراق . هذا المؤتمر الذي يعتبر بذات الوقت نجاحا  للدبلوماسية العراقية . حيث  حضره ممثلو اكبر دول العالم    وكان  عراقنا  يحتل   مــركــز الاهتمام العالمي فيه . فهل من الذكاء بشئ استقبال ( بعض الباحثين العراقيين في المهجر )  هذا الحدث العالمي الكبير بالاستخفاف والتهكم ؟؟ اليس من الحق ان نفتخر بان حكومتنا استنادا الى صمود وثبات شعبنا استطاعت عبر كل القتل والحرائق والدخان  ان تظهر الى العالم كممثلة لشعب عظيم وانها حكومة لبلد لا يمكن تجاهله  ثم تنال  له  التأييد والمساعدات  العالمية لاخماد نار الارهاب وفي سبيل تثبيت السيادة الوطنية له  .

                على اننا اذ نذكر هذه الامثال البسيطة  والقليلة ينبغي التأكيد على  ان الاغلبية السا حقة من الاخوة  في المنافي يتبارون في الالتصاق بالوطن   وبارضه الطاهرة .وهم ينشرون اعمالهم ومقالاتهم المكرسة   للشأن الوطني في كافة المناسبات للتعبير عن تمسكهم بالوطن الصامد ولا يقصرون في تقديم ارائهم واقتراحاتهم للحكومة وحتى انتقاداتهم لمظاهر سلبية في نشاطها  بغية مساعدتها في تلمس اراء ابنائها . ولا ينكر ان هذا النشر  غالبا ما يجعل اخواننا المثقفين العرب يتفهمون حقيقة كفاح عراقنا ، شعبا وحكومة من اجل مستقبل  بلادنا  .

            وهنا ،  نحن لا نتكلم عن العناصر السائبة في الخارج و التي تطل برؤوسها دائما من الفضائيات المأجورة  وتسـتفرغ سمومها وحقدها  عندما تتكلم  عن  العراق .

               في الواقع ، اننا شاهدناهم وعرفناهم منذ زمان بعيد . عرفناهم وعرفنا قادتهم   كيف تصرفوا ايام الوثبة ( 1948 ) عندما "ساهموا" مع الشرطة في ضرب المظاهرات الشعبية  ( باسم القومية )  وكذلك عند انقلابهم على ثورة تموز الوطنية  ثم في حفلات التعذيب والقتل بالجملة ابا ن  انتفاضة الشعب في شعبان 1991 عــدا حملات الابادة ضد شعبنا طيلة حكم الطاغية المقبور .ثم شاهدنا كيف كانوا يحاطون بالتأييد في جرائمهم من جوقات المرتزقة في دول اخرى . وهاهم ينظمون ويمولون الارهاب الاسود على ارضنا  ــ   ارض الاولياء من ائمة السنة والشيعة  وارض ابراهيم ابي الانبياء  ارض الرافدين الخالدين .

      وبما ان العتاب الاخوي يؤدي دائما الى اعادة الالفة  فالامل يحدونا  ــ نحن العراقيين  ــ  الى السير معا نحو العراق المتحرر . ولا نغفل ان ندعوا اخوتنا في العالم العربي ليسانــد وا  

شعبنا  . فالمستقبل للعراق  حتما ً .        

5/5/2007

موســـكو

         

 

اشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1