المعارضة في الخارج

سحر حويجة

 

الحوار المفتوح العدد 95: 28\5\2007

 

تقف جملة من الأسباب الجوهرية ، وراء انتشار ظاهرة المعارضة في الخارج، من أهمها: حكم الأنظمة الشمولية ، ورفض هذه الأنظمة المطلق الاعتراف بالآخر، ليس وفق الأيديولوجية الشمولية فحسب، بل وفق قانون مفصل على مقاس النظام، يلغي الآخر بكل وسائل الاعتقال والتعذيب، الهدف منه ، رفض أي منافسة، من أجل تأبيد الأنظمة القائمة، ومنع ا لمعارضة في الداخل من ممارسة حقها في الوجود، وإن وجدت منع عليها أي نشاط حقيقي معارض، سواء في التعبير أ و الاحتجاج ، وصولاً إلى الاجتماع . قسم كبير من المعارضة، اضطرت للسفر إلى الخارج عنوة، وخوفاً ، بل هرباً من بطش الأنظمة، هناك جزء آخر قصد الخارج، بشكل مألوف وطبيعي، بهدف الاستقرار والعمل، ثم اتخذ دور المعارض، ولم يستطع بعد ذلك العودة إلى وطنه .

تجد المعارضة في الخارج، كل وسائل الدعم أهمها حرية التعبير، والاستقرار المادي النسبي، تستغل هذه الحرية في تنظيم نفسها.

لعبت ثورة الاتصالات دوراً كبيراً، في زيادة أهمية المعارضة في الخارج، في مواجهة سياسية الأنظمة في الرقابة المفرطة وغير المبررة، في التوجيه والسيطرة على وسائل الإعلام، عبر التضييق والمنع على أي اتجاه معارض لسياسة الأنظمة، مع ظهور الفضائيات والانترنيت، أصبحت المعارضة في الخارج قريبة ومحسوسة، من خلال المقابلات والمقالات. لكنها فشلت في كسر حاجز الخوف، الذي يعيشه الشارع العربي، أقل ما يقال عنهم، إنهم يستطيعون طرح رأيهم بحرية ، بسبب إنهم يعيشون في الخارج.

حق المعارضة في التعبير عن نفسها، حق مشروع بكل الوسائل الممكنة، سواء كانت في الخارج أم في الداخل.

وجودها في الخارج ليس جديداً، بل عمره عمر الاستبداد. لكن في هذه المرحلة نجد حضور المعارضة ودورها يختلف عن السابق، بالإضافة إلى الأسباب السالفة الذكر ، دور وسائل الاتصالات، برزت ضرورة تغيير الأوضاع القائمة ، بالترافق مع تململ الشارع العربي، وبرز عامل هام هو اهتمام الخارج بالمعارضة، ومحاولة توظيفها ، خدمة لسياسته من أجل تغيير الأنظمة، أو في سبيل الضغط عليها، تتجه هذه الدول عوضاً عن تسهيل نشاط المعارضة، يتم دعمها، وإظهارها . المعارضة بالنسبة للخارج عنصر هام ، تبرز أهميته في سياق تعبئة الرأي العام الغربي، ضد سياسة الأنظمة القائمة في المنطقة، من خلال إبراز حجم المعارضة، والشروط التي تعمل بها، والمآسي التي تعرضت لها .

إضافة لذلك المعارضة هي البديل المحتمل في حال التغيير، لذلك يتم دعمها ، وتحاول الدول كل حسب هدفه في استمالة هذه المعارضة، والتأثير على برامجها.

وإن كانت سمات هذه المعارضة، بكل اتجاهاتها سواء المتحالفة مع دول خارجية أم المستقلة، فهي ذات طابع نخبوي ، مقطوعة الجذور عن الداخل، سواء في عملية بناء الذات، أوفي عملية الاستقطاب، في المقابل نجد إن ضعف المعارضة في الداخل، يشكل أحد أسباب ضعف المعارضة في الخارج، لأنه مهما كانت أهمية المعارضة في الخارج، فالتغيير والضغط على النظام ، بل التأثير الحقيقي والفعال، لن يكون إلا من الداخل، فالمعارضة في الخارج هي جزء أو أجزاء من المعارضة في الداخل، طالما إن المعارضة في الداخل عاجزة عن الفعل، والتأثير، المترافق مع ركود الشارع، وضعف وسائل و برامج التغيير .مما يزيد المعارضة في الداخل عجزاً وضعفاً، تتخذ طابعاً سلبياً مما يعطي صورة أن المعارضة في الخارج هي الأكثر حضوراً، هذا الحضور على الأغلب هو حضور إعلامي ، يلعب جزء من المعارضة، دوراً ضاغطاً على الغرب من أجل الضغط على الأنظمة في سبيل تحقيق بعض من مطالب المعارضة. أعود وأؤكد رغم أهمية دور المعارضة في الخارج سواء كان سلبياً أم إيجابياً ، تبقى المعارضة في الداخل هي الأساس قدر ما تستطيع انتزاع حقوقها في التعبير والتنظيم، وتؤثر على الشارع ، تتشكل نتيجة ذلك قوة المعارضة، وكلما ضعف دورها برز دور قوة المعارضة في الخارج ، هذا يؤدي بدوره ، إلى تنامي اتجاه تغيير الأنظمة عبر القوة من الخارج، بسبب انسداد أفق تغيير النظام والوضع القائم بشكل سلمي، وهنا يكون دور المعارضة سلبياً سواء في الداخل أو الخارج. ويكون الدور الإيجابي لقوة العامل الخارجي " الدول التي تسعى إلى تغيير الأنظمة" فنرى المعارضة اكثر ارتهاناً لدور الخارج. رغم إن الخارج يحاول توظيف هذه المعارضة ولا يستمد أي قوة منها، بل تخفيف قدر الإمكان من ردة الفعل الداخلية لسياسته، لأن المعارضة في المحصلة هي قوة تأثير حتى في حالتها السلبية هذه.

من هنا نستنتج إن المعارضة تستمد قوتها من مجموعة من العوامل، أولها حضورها وتأثيرها في الشارع ، ثانياً مشروعها المستمد من مصالح شعوبها، هذه المعارضة هي التي يكون دورها محدداً ومؤثراً لدور الخارج.

أما دور الخارج في حال ضعف المعارضة، لن يكون إلا نتيجة سياسة الأنظمة، وتصفية حسابات معها، تعجز المعارضة أ، تلعب دوراً هاماً مؤثراً في اتجاه الأحداث، بل يكون دورها سلبياً منفعلاً .

 

اشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1