إسرائيل ومخاطر التوتر والحروب في منطقة الشرق الأوسط

 

سحر حويجة

الحوار المفتوح العدد 155: 20\8\2007

 

سؤالاً يطرح نفسه بقوة، إلى متى سوف يستمر التوتر مسيطراً على منطقة الشرق الأوسط، وكل الأطراف فيها تدعو وتسعى إلى السلام، حدود وحقوق كل طرف معروفة ومحددة، حيث أنه صدرت عشرات القرارات الناظمة لوضع حداً للتوتر وإنهاء لحالة الحروب المتنقلة، الكامنة و المتفجرة، تعيش المنطقة على فوهة بركان، تستعر فيها النيران، وأسباب الحرب تزيد و تتجدد ، لدرجة يبدو إن الحل يكون في شن الحرب.
رسمت حدود إسرائيل بعد هزيمة العرب في حرب 1948، سميت حدوداً للهدنة بين إسرائيل والدول العربية . وبقي حلم عودة اللاجئين وهزيمة إسرائيل حلم الشعوب العربية، صعدت القوى التي رفعت شعارات التحرير والوحدة إلى دفة الحكم ، في الوقت نفسه كانت إسرائيل تعد العدة للمواجهة وحماية أمنها بكل ما يلزم ذلك من تحالفات ودعم دولي وبناء قدراتها الذاتية ، عبرت عن هذا المنهج بالعدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، بهدف ضرب القوة الناصرية الناشئة والإنجازات التي تحققت في مصر، هزمت إسرائيل وحلفائها لكن الحدود بقيت.
استمرت المساعي العربية في التحضير للحرب دفاعاً عن حدودها، وأملاً بتحقيق النصر، وتحرير فلسطين، لكن الخلافات العربية العربية، من اليمن ومصر السعودية، إلى سوريا والأردن، وضعف الاستقطاب الدولي الداعم للعرب. وضعف التجهيز على الرغم من ظروف حركة المد القومي، وتشكيل القيادة العربية الموحدة للجيوش، وشعارات حرب التحرير الشعبية، وقعت الهزيمة وكانت الأكبر في التاريخ العربي الحديث، هزيمة حرب 1967، انتصرت إسرائيل ليس برسم حدود جديدة، واكتساب المزيد من الأراضي، بل بتعرية الأنظمة العربية الحاكمة وتعرية شعاراتها، وحققت إسرائيل هدفها عبر ضرب الأنظمة العربية المعادية لها في كل من مصر وسوريا، وهزمت ا لمشروع القومي، وأضعفت حامله، ونشرت فزاعة الجيش الذي يهزم الجيوش العربية على كل الجبهات في وقت واحد ، وإن كان هناك أهداف مشتركة بين إسرائيل وأمريكا والغرب ، تحققت بعد الحرب ، أهمها إضعاف وهزيمة سلطة الأنظمة القومية القائمة، لكن إسرائيل حققت الكثير من الأهداف الخاصة بها، بمعزل عن رضا ورغبات أي طرف دولي ، فلقد حققت هدف استكمال احتلال فلسطين المتمثل في الضفة الغربية والقدس على الرغم من اعتراض أمريكا والمجتمع الدولي آنذاك على ذلك ، لتصبح فلسطين كلها تحت سيطرة إسرائيل، أما سيناء والجولان كان جوائز وهدايا ثمينة ، بعد نكسة 1967فرضت إسرائيل لنفسها موقعاً في العالم، حيث تحولت إلى شريك وليست أداة في تنفيذ سياسات إقليمية ودولية، طرحت التسوية منذ 1969 لتتضاءل أحلام العرب وطموحاتهم ولتستعر رغبات إسرائيل، في حلم سيطرة من نوع آخر، سيطرة اقتصادية وتكنولوجية، كسبت إسرائيل بشكل حاسم الدعم الأمريكي المستند إلى الاعتراف بدورها من خلال تقديم كل أشكال المساندة والدعم لها ، أصبحت إسرائيل قوة اقتصادية وعسكرية ونووية، لم تعد اليد الممدودة ، بل أصبحت إسرائيل قوة ذاتية تضع شروطها وترسم استراتيجيتها، وأصبح لها مشروعها تدخل في منافسة عليه. ساهمت إسرائيل في زيادة الوزن الأمريكي على حساب غيره من الأوزان العالمية، وظلت الأحلام والرغبات تتأجج بين جميع أطراف الصراع في الجانب العربي ، على هدف هزيمة إسرائيل، حتى جاءت حرب تشرين 1973 التي تم تسميتها حرب تحريك التسوية، حيث دخلت جميع الأطراف متعاقبة من بوابة التسوية ، لكن إسرائيل مازالت توصد الأبواب وتعرقل وتتحكم بمسيرة التسوية، المبدأ الإسرائيلي يقوم على إن أي عملية تسوية يجب أن تؤكد على قوة وتفوق وسيطرة إسرائيل، سقوط المعسكر الاشتراكي زادها قوة بأعداد كبيرة من المهاجرين اليهود، حيث ازداد ارتباط إسرائيل بجميع دول العالم، مع تزايد الهيمنة الأمريكية، تسعى إسرائيل إلى الاستفادة لأبعد الحدود من هذه الهيمنة، لتحقق موقعاً ودوراً مميزاً لها في المنطقة.
يقوم المشروع الأمريكي الإسرائيلي على إن مزيداً من إخضاع المنطقة ومزيداً من إضعافها، هي الطريق إلى الاستقرار والسلام، ووسيلة لتحقيق الأهداف المشتركة، إن إسرائيل وأمريكا شريكان، المصلحة الإسرائيلية مبنية على مشروع السيطرة لتحقيق تسويات تشكل أفضل ضمانة لأمنها ومصالحها، وهذا لا يتعارض مع المشروع الأمريكي بل تأكيداً عليه، أيضاً استخدام العنف الذي بدأت به أمريكا، يعزز الدور الإسرائيلي، ويساهم في تحقيق تبادل وتكامل الأدوار بينهما، لإشعال الحروب هنا وهناك مرة بداعي حماية الأمن الإسرائيلي، ومرة بحماية الأمن الأمريكي، أو بدواعي تغيير أنظمة الاستبداد، أو محاربة الإرهاب ، هذه المعادلات موجودة في كل من دول المنطقة لبنان وسوريا وإيران، والأراضي المحتلة، والدرس العراقي ساهم في تأكيد الاعتماد على إسرائيل، أو التأكيد على أهمية الدور الإسرائيلي، فالحرب الأمريكية على العراق، ولدت الكره حيال الجندي الأمريكي وحيال الإدارة الأمريكية مع إن المصلحة الأمريكية الأكيدة تكون في عدم إثارة الكراهية والحقد التي تسببها الحروب اتجاهها ، ناهيك عن عدم قناعة الجندي الأمريكي والأوروبي المتحالف معه، بعدالة الحروب القائمة، و عدم رغبته واستعداده في اتباع أساليب القتل والهدم، لذلك فإن إشعال الحروب هنا وهناك من قبل إسرائيل، سيكون له عظيم الفائدة لأمريكا، تحقق هدفها في إخضاع المنطقة، وتدير الأزمة سياسياً وإن اضطرت تتدخل عسكرياً حسب الأحوال والزمان ، لذلك أن تخوض إسرائيل الحروب، مسألة على غاية من الأهمية لصالح أمريكا ، حيث العداوة والثأر جزء من أيديولوجيا يتربى عليها الجندي الإسرائيلي، فالجندي الإسرائيلي يملك دافعاً قوياً ، و إسرائيل تعطي نفسها الحق في التدمير والقتل ، إضافة إلى ذلك فإن ظروف العلاقة القائمة بين إسرائيل والدول العربية التي عقدت معها مشاريع تسوية، حيث بقيت هذه العلاقات في حدود القشرة، على مستوى النظام، لم يتحقق التواصل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، يعطي هذا الوضع حرية أكبر لإسرائيل في العدوان، أضف إن إسرائيل ليست معنية كثيراً بالعمل وفق القانون الدولي، أو احترامه، يساعد هذا الوضع أمريكا في إظهار هامشاً كبيراً من الاستقلالية عن إسرائيل، في استثمار الحرب سياسياً ، والدخول من باب عقد التسويات ، يبقى الشيء الأهم بالنسبة لإسرائيل، الاستعداد الأمريكي للتعويض عن خسائر الحرب الإسرائيلية، وهنا تكتمل صورة التكامل بالأدوار . إذن بقدر اعتماد أمريكا على إسرائيل تضمن إسرائيل دوراً لها في مستقبل المنطقة.
تبقى الأراضي الفلسطينية المحتلة هي العقدة الإسرائيلية، رغم سيطرة إسرائيل على كل مناحي الحياة الاقتصادية وعلى البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني من المياه والكهرباء ، والعملة، والتحكم بالمساعدات، مما يجعل حلم قيام دولة فلسطينية مستقلة بعيدة المنال، وإن قامت فإنها لا تملك مقومات الحياة، وحدودها في أفضل الحالات ستكون أقل بكثير من الحدود المعترف بها، إسرائيل في الوقت نفسه ترفض قيام دولة واحدة بشعبين لأنها ترفض المساواة بين الشعبين اليهودي والعربي، وتعتبر أن ذلك يشكل تهديداً لوجود إسرائيل على اعتبار إن الوزن العددي للعرب الفلسطينيين أكبر من الوزن اليهودي ، يبقى استنزاف طاقة الشعب الفلسطيني، وإنهاكه إلى أبعد الحدود ، على جميع الأصعدة خاصة المقاومة منها، الهدف الإسرائيلي الأول عبر استخدام كل وسائل الإكراه والضغط والعنف، ورفض حق العودة، وإفشال مشروع الدولة الفلسطينية، والبحث عن حلول مثل ربط مستقبل الأراضي المحتلة وتقسيمها بين مجموعة دول محيطة ، من هنا تحاول إسرائيل تعميق الانقسام الداخلي الفلسطيني القائم بين غزة ، والضفة الغربية
.
 

 
 

 الموقع الفرعي سحر حويجة

 
 

اشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1