أزمة البديل

 

مازن كم الماز

mazen2190@maktoob.com

 

الحوار المفتوح العدد 110: 20\6\2007

 

هناك فشل ذريع في تكوين صيغة البديل عن استبداد النظام يرافق هذا إحساس شامل بالأزمة و العجز نهرب منه جميعنا إلى الأمام بنسبة هذه الأزمة إلى الخصوم و هذا سهل في الواقع لكنه لا يغير شيئا و بالتأكيد لا يقرب لحظة الخلاص من الديكتاتورية..يمكن اتهام الإخوان مثلا أنهم غيروا مقاربتهم السياسية و انفصلوا عن كتلة المعارضة الديمقراطية في انتظار لتغيير قادم لا محالة بيد الخارج و يمكن اتهام معارضة دمشق أنها انغلقت على نفسها و مارست فوقية خاصة في تعاملها مع مجمل حالة المعارضة و الشارع و يمكن اتهام قوى وتيارات أنها لم تحسم بعد موقفها من معارضة النظام الصريحة لكن من المؤكد أنه لا توجد صيغة بديل فعلية يمكن للشارع السوري أولا الذي يعاني بفعل سياسات النظام أن يعتبرها بداية جنينية لحالة واقعية جدية تناقض استبداد و فساد النظام..إننا قادرون على انتقاد النظام بطلاقة سياساته و فساده , نفاقه و ديكتاتوريته لكننا ما نزال بعيدين عن رسم صورة واقعية مغايرة لهذا الواقع عاجزين عن مواصلة حالة حوار معقولة بين فصائل المعارضة ناهيك عن فئات المجتمع..طبعا إن قمع النظام حاضر لكن عجزنا هو الأبرز هنا..إن قمع النظام يمكن و لو على الصعيد الأخلاقي أن يعمق لا شرعية النظام و العطف الشعبي إن لم يكن الالتحاق  بالمعارضة لكن هذا يحتاج إلى صيغة واضحة ملموسة متمايزة للبديل تتبناها المعارضة..ليس المطلوب إعادة صياغة حالة متفردة وحدانية أو مرجعية واحدة فهذه عبارة عن إعادة تأسيس حالة مشابهة لديكتاتورية النظام لكن المطلوب هو وضع أرضية للجدل المجتمعي بحيث تنتج حالة سياسية تعبر عن مصالح الناس و أمزجتهم و تبقى خاضعة لمرجعية المجتمع لا أن تفرض مرجعيتها الخاصة على المجتمع..هنا يفترض أن نتخلى عن الصيغة الفردية للحل الصيغة القائمة على أن خطابا بعينه قادرا على أن يشكل البديل ليس لأن هذا غير ممكن فمن المؤكد أنه سيتمكن من الاستمرار لفترة تقصر أو تطول كما هو الحال مع النظام الحالي..هذا ممكن لكنه يشكل في الحقيقة إجهاضا لأية إمكانية لنقل المبادرة إلى المجتمع تماما كما فعلت الأنظمة الحالية عندما استوعبت احتمالات التغيير التي طرحها الواقع و حركة الجماهير يومها بعد عطالة طويلة , يومها جرى اعتبار التسليم لهذه الأنظمة شرطا ضروريا لإنجاز شعاراتها لتنتهي الأمور إلى حالة الانهيار التي نعيشها..إن التغيير في حالة هذه الأنظمة يحتاج إلى عملية استئصالية مدمرة لأنها تعمل على إلغاء أي بديل أو قمع أية معارضة..لقد مرت موجة المد القومي و بعدها اليساري دون أن تتمكن من تحويل شعاراتها و أهدافها إلى واقع أو إلى مشروع متكامل يحمل صفة الاستمرارية و التراكم بسبب هذه الوضعية فوق المجتمع لتلك الخطابات في حالتها السلطوية و ليس صحيحا أن هذه الخطابات كانت مترددة عندما كانت في السلطة و لم تمارس ما يكفي من الحسم ضد الخصوم مثلا فالأنظمة التي اعتبرت نفسها ممثلة لتلك الخطابات كانت مفرطة في قمعها للآخر و المجتمع..هذا الانفصال يقود إلى حالة تبدأ بحرفية أو أصولية في التعامل مع النص أو مرجعية الخطاب قبل أن تنتهي إلى حالة ديماغوجية صريحة تتمحور حول سلطة فاسدة..بدأت الصحوة الإسلامية كخطاب معارضة للسلطة و مقاومة للغزو الخارجي لكنها اليوم تنتهي إلى حالة تدمير منظم للمجتمع عبر حروب طائفية تعتبر الآخر الطائفي هو العدو و تقبل بمصالحة تاريخية مع الآخر-الخارج أو بصيغة للسلطة تستعيد وضعيتها فوق المجتمع انطلاقا من شرعية مشروعها "جماهيريا" و "إلهيا"..هنا من الضروري القول أنه لا يمكن فرض تعديل الخطابات الحالية حسب مرجعية ما لكن من الضروري تعديلها لتصبح خاضعة لسلطة المجتمع..لا يمكن اعتبار الخطاب الأصولي مسؤولا عن حالة المراوحة هذه ففرديتنا أكبر من أن نباشر عملا جماعيا ذا مضمون ديمقراطي بمعنى أنه يقر بحق الاختلاف أو الحوار مع الآخر و يقر بمرجعية الشارع لا مرجعياتنا التي نقيمها على أساس جدلي معزول عن الجماهير عن الشارع الذي عليه أن يكون تابعا للخطاب..لنعود إلى الإحساس بالمرارة الذي يعانيه معارضو النظام و هم يراقبون حالة المراوحة في ولادة البديل و هنا يبقى الاحتمال الأكبر أن يجري التغيير هذا إذا جرى بشكل يعيد إنتاج حالة السلطة و المجتمع الراهنة و بشكل يكرس حالة "التغيير" على أنها استبدال لمرجعية خارج مجتمعية بأخرى

 

 

اشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1