إيران تحث الخطى نحو الهاوية

 

د. عبد الخالق حسين

 

الحوار المفتوح العدد 57: 2\4\2007

 

 

إن المتتبع لسياسات وتصرفات حكومة الملالي الإيرانية، يتوصل إلى نتيجة مفادها أن هذه ليست حكومة متحضرة تعيش في القرن الحادي والعشرين، بل حكومة عصابات من البلطجية والقراصنة الذين نقرأ عنهم في كتب التاريخ ونشاهدهم في الأفلام عن مرحلة القرون الوسطى. فحكومة الخميني دشنت سنتها الأولى باختطاف موظفي السفارة الأمريكية عام 1979 لمدة 444 والذي يعتقد أن محمود أحمدي نجاد (رئيس الجمهورية الحالي) كان مشاركاً فيها، وهذا السلوك ينم عن وحشية وهمجية لا يختلف فيها اثنان. ونتيجة لهذه السياسة الرعناء دفع الشعب الإيراني ثمناً باهظاً، حيث حركت أمريكاً شريراً آخر مثل صدام حسين لضرب الشرير الإيراني في حرب دامت ثمانية أعوام، والتي أنهكت واستهلكت قوى وطاقات الشعبين وأضعفت النظامين الطفوليين، ومن ثم أقدمت أمريكا على سحق النظام العراقي، وأغلب الاحتمال سيأتي دور الثاني ليلحق بالأول.

 

ولكن رغم ما تعرض له الشعب الإيراني من كوارث بسبب سياسيات حكومته الطائشة إلا إن هذه الحكومة لن تستخلص أي درس أو عبرة من أخطائها الفظيعة ولا لما حصل للنظام الشرير الآخر، نظام البعث المقبور في العراق. فقبل عامين لجأت إيران إلى اختطاف عدد من الجنود البريطانيين في شط العرب بحجة سخيفة أنهم كانوا في المياه الإقليمية الإيرانية، وقاموا بعرض الجنود المختطفين على شاشات التلفزة إمعاناً في إهانة الأسرى، وأخيراً اضطرت إلى إطلاق سراحهم وهي صاغرة. وقبل أسبوع قامت إيران بإعادة اللعبة وذلك باختطاف 15 جندياً بريطانياً وتحت ذات الحجة الباهتة، ولكنها في هذه المرة تعمل على تصعيد الأزمة، وبذلك ستقرب من نهايتها أو ستعجل بإطلاق سراحهم وهي صاغرة أيضاً.

 

والغريب في الأمر، أن حكومة إيران تنصح أمريكا وبريطانيا بعدم التدخل في بقضايا الدول الأخرى!! إذ كما قال معلق بي بي سي: "أن إيران تستعمل المحتجزين من اجل "دعوة الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الانسحاب من العراق ووقف تدخلهما بقضايا الدول الأخرى". وجاء ذلك في إحدى الرسائل التي وجهتها البحارة البريطانية (فَيْ تورني) والتي نشرت مضمونها السلطات الايرانية.". فمن تريد إيران أن تخدع بأن هذه الرسالة فعلاً من الجندية البريطانية المختطفة وليست تحت تهديد وضغوط من السلطات الإيرانية؟ إنها السذاجة التي ستكلف الشعب الإيراني كثيراً، وربما لا يقل عما دفعه الشعب العراقي بسبب سياسات صدام حسين الطائشة الذي انتهى من حفرة إلى حفرة.

وكان الرد البريطاني على كل ذلك تقنيا اذ نشرت لندن وثائق تضمنت احداثيات محددة بواسطة الأقمار الصناعية تظهر إن جنودها كانوا ضمن المياه الإقليمية العراقية التي يسمح لقوات التحالف العمل فيها." كذلك استخدمت بريطانيا العقل والحكمة في مواجهة همجية حكومة الملالي، وذلك باستخدام الدبلوماسية التقليدية الهادئة والرصينة وبذلك كسبت تأييد مجلس الأمن الدولي الذي "عبر عن قلقه العميق من استمرار الأزمة"، والاتحاد الأوربي الذي "شجب احتجاز الجنود البريطانيين، وهدد باتخاذ عدد من التدابير إذا لم يتم إطلاق سراحهم بأسرع وقت ممكن، دون تحديد هذه التدابير منذ الآن." كما وأضاف الرئيس الأمريكي جورج بوش اليوم 1/4/2007) صوته " فأدان احتجاز إيران 15 بحارا بريطانيا وطالب طهران بإطلاق سراحهم فورا، مشددا على دعمه القوي للحكومة البريطانية في هذه الأزمة." (نفس المصدر). بينما ازدادت إيران عزلة وتدهورت سمعتها إلى الحضيض أكثر كدولة تمارس القرصنة والبلطجة، السمعة التي سبقها إليها نظام صدام حسين المقبور. والأكثر غرابة أن أحمدي نجاد أنتقد قرار بريطانيا اللجوء إلى مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي طلبا للدعم فيما يتعلق بالمحتجزين، وقال إن "هذا ليس الطريق القانوني والمنطقي لهذه المسألة" !! إذنْ ما هو الطريق القانوني والمنطقي يا سيادة الرئيس؟ هل تلجأ بريطانيا إلى الأسلوب الإيراني فتختطف عدداً من الإيرانيين لتقايض بهم جنودها المختطفين؟ في الحقيقة إن أفضل وصف لحكومة إيران الإسلامية جاء على لسان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي قال: "سأحاول التحدث الى احمدي نجاد لتبليغه رسالة واضحة مفادها أن إيران ترتكب الاخطاء وهذا السلوك ليس سلوك دولة تريد ان تكون عضوة في المجتمع الدولي". فهل فهم المسؤولون الإيرانيون الرسالة؟

 

 

إشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

 

النتيجة : 90%

 شارك في  التصويت : 57