نحو شيوعية تحررية

 

  

 

 

 

 

 

 

دانييل غورين \ ترجمة مازن كم الماز
mazen2190@maktoob.com


الحوار المفتوح العدد 215: 12\11\2007

 

 

 
بين كل القراءات التي قمت بها , في 1930 , على متن القارب الذي أخذني إلى , و في العودة , من الهند الصينية , من تلك الكتب التي تراوحت من ماركس إلى برودون , إلى جورج سوريل , إلى هيوبرت لاغارديلي , إلى فيرناند بيلوتيه , إلى لينين و تروتسكي , كان لكتب ماركس بلا شك التأثير الأكبر . لقد فتحت هذه الكتب عيناي , كشفت ألغاز فضل القيمة الرأسمالي , علمتني المادية التاريخية و الديالكتيكية . انضممت من يومها إلى الحركة الثورية راميا من على سطح المركب ردائي البرجوازي , لقد كنت منذ البداية و بشكل فطري معاديا للستالينية , في ذلك الوقت كنت اشتراكيا يساريا حول مارسيو بيفيرت و نقابيا ثوريا تحت تأثير بيير مونتي . فيما بعد كانت كتابات باكونين , في إصدار من ستة مجلدات لماكس نيتالو / جيمس غيلوم , كانت أشبه بعملية أخرى لعتمة عدسة العين ( أشبه بعملية تفتح جديدة للبصر , المترجم ) . لقد جعلوني و إلى الأبد مصابا بفرط الحساسية لأية نوع من الاشتراكية التسلطية , سواء سمت نفسها يعقوبية , أو ماركسية أو تروتسكية .
تحت تأثير الثورة الذي أحدثته فيَ كتابات ( باكونين ) كان أن عدت إلى تنقيح الإعجاب الذي كنت أحمله لإستراتيجية لينين الثورية , لأعيد تشكيل ( رأيي ) عن هذا الرمز و أنتقل إلى توجيه نقد عميق لمفاهيم تسلطية خاصة لهذا القائد البلشفي . لقد استنتجت عبر نقاش داخلي أنه على الاشتراكية أن تخلص نفسها من الفكرة المهترئة عن ديكتاتورية البروليتاريا , كي تستعيد تحرريتها الأصيلة ,
لوكسمبورغ ضد لينين
كان هذا ما قادني , أثناء عملي التاريخي على الثورة الفرنسية , إلى أن أستبدل في كل مكان كلمات ديكتاتورية البروليتاريا بكلمة الإكراه الثوري . بعد ذلك , أوليت انتباها أكبر للعملية التي مرت بسرعة البرق التي وازنت من خلالها روزا لوكسمبورغ المركزية الشديدة للينين و السمة العقيمة للتمثيلية البيروقراطية . في وقت متأخر أبعد , في 1971 , قمت بتعميق تحليلي للوكسمبورغية و حاولت أن أؤكد على قربها من العفوية التحررية .
الوقت الذي كنت أثناءه أكتشف باكونين و أعيد قراءة روزا كان , حسب تعابير الصراع الطبقي , هو فترة الثورة الهنغارية و قمعها الوحشي من قبل الدبابات الروسية . شعرت , من جهتي , باهتمام أقل بالانعطافات السياسية لتلك المحاولة للتخلص من نير موسكو لأنها كانت مثقلة بالغموض المشوش , منه باهتمامي بالانتعاش سريع الزوال لمجالس العمال الهنغاريين .
الأناركية
لقد مرت تحرريتي بعدة مراحل : في البداية ما يمكنني أن أسميه بأناركية كلاسيكية , التي وجدت التعبير عنها في شبيبة الاشتراكية التحررية ( 1959 ) , و الأناركية من النظرية إلى التطبيق ( 1965 ) , و في الوقت نفسه , لا إله و لا سيد , و أنطولوجيا الأناركية حيث كان هناك إلى جانب باكونين مكان لشتيرنر , برودون , كروبوتكين , مالاتيستا و آخرون .
ثم منتقلا من الأناركية الكلاسيكية , دون أن أولي ظهري لدراساتي الماركسية , كتبت "من أجل ماركسية تحررية" ( 1969 ) , الذي كان عنوانه , كما أجزم , سبب بعض التشوش و الصدمة عند بعض أصدقائي التحرريين . عندها و فقط قبل ثورة أيار 1968 و التي انغمست فيها حتى أذني انضممت ثانية إلى الحركة الشيوعية التحررية ( الملتفة حول جورج فونتييه الذي عاد من نوبته التسلطية ! ) . فيما بعد كنت مع المنظمة الشيوعية التحررية بصيغتيها الأولى و الثانية و من يومها و حتى الآن في اتحاد العمال الشيوعيين التحرريين .
الاشتراكية التحررية
خلال ربع قرن انحزت لذلك و لا أزال إلى الشيوعية أو الاشتراكية التحررية ( بدت لي كلمة الأناركية محدودة جدا و لم أستخدمها إلا مع كلمة الشيوعية ) . هذه الشيوعية التحررية مختلفة , رغم أنه يمكن دمجها مع اليوتوبيا التي بشرت بها مدرسة كروبوتكين متنبئة بعهد الوفرة . إن الشيوعية التحررية , بالتحديد , و كما أفهمها , هي مزيج من أفضل ما في الأناركية و تعاليم ماركس . لقد حاولت أن أفكك هذه العناصر المتباينة في كراس سميته الأناركية و الماركسية تمت إضافته إلى الطبعة الثانية لكتابي الصغير "الأناركية" ( 1981 ) .
في نهاية حياتي فإنني بالتأكيد لا أزعم أنني قد تنبأت , إلا بالخطوط العريضة جدا , بالتبلور الدقيق لتحليل غير رسمي و غير سهل أيضا . اعتقد كامينسكي في السيرة الذاتية لباكونين التي كتبها , أن تحليلا كهذا ضروريا و حتميا , لكنه متروك للمستقبل أكثر منه للحاضر ليقوم بصياغته . إنه يجب أن يأتي من الثورات الاجتماعية الجديدة التي ستحدث , و التي لا يستطيع أي كان أن يتباهى أنه سوف يجترحها .
ليست عقيدة جامدة
أتمنى أنني كنت طوال فترة انشغالي الكفاحي , كمؤرخ و منظر , ذا فائدة . يبدو بالنسبة لي أنه من العجرفة أن أعلن , بين أشياء أخرى , أية جوانب من الأناركية و أفكار ماركس الشائعة قابلة أو غير قابلة للتوفيق . إن الشيوعية التحررية هي نظرية تقريبية و ليست عقيدة جامدة عن الحقيقة المطلقة .
لا يمكنها تحديد نفسها , كما أرى , بشكل مكتوب على نحو جازم . إنها لن تكون عقلنة للماضي , بل نقطة حشد للقوى نحو المستقبل . إن الإيمان الذي يحفزني هو أن مستقبل الثورة الاجتماعية لن يكون استبداد موسكوفي ( نسبة إلى موسكو – المترجم ) أو اشتراكية ديمقراطية فقيرة , إنها لن تكون تسلطية بل تحررية و تعتمد على التسيير الذاتي , أو إذا أحببت , مجلسية ( نسبة لمجالس العمال – المترجم ) .

نشرت أول مرة خريف عام 1988
نقلا عن .//flag.blackened.net/revolt/ws88_89/ws29_guerin.html






 







 

 
 

الموقع الفرعي في الحوار المفتوح مازن كم الماز

http://www.open-dialog.net/defaultAR-Mazen-kam.htm

  

اراء وتعليقات على الموضوع

http://opendialog.ourtoolbar.com/contact/

 
 

للاشتراك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1