لا نسمح بأن نخسر أحدا من المعارضة السورية |

مازن
شريف
mazencharif@yahoo.com![]()
الحوار
المفتوح
العدد 126: 10\7\2007
لا
يغيب عن احد
الدور السلبي
الذي تقوم به
المعارضة
السورية في
مواجهة
النظام
الفئوي في
دمشق هذا
الدور الذي
يتجسد في
تباين كبير في
المواقف
والابتعاد عن
الرؤية
السياسية
الناضجة في
اختيار النهج
السليم
والدبلوماسي
وفي عدم الخوض
في حوارات
ونقاشات من
شانها ضخ دماء
جديدة تحرك المعارضين
كأفراد
وتنظيمات نحو
بناء جيل جديد
يتمتع
بالكفاءة
والقدرة على
القيام بدور
أكثر نشاطا
وقبولا من قبل
شريحة كبيرة
من المثقفين
السوريين في
الداخل الذين
ينتظرون منا بيانا
واحدا على
الأقل يكون
متميزا بدقته
ووضوحه ويشمل
برنامجا
إصلاحيا
قادرا على
إيقاف نزيف
المعاناة
التي
يعيشونها حتى
ولو نظريا لكي
يتفاعلوا مع
طروحاتنا
الجديدة
والمبنية على
مخاطبة العقل
لا العاطفة من
خلال وسائل
الإعلام
المرئية
والمسموعة
والمقروءة
والتي للأسف
نفتقد إليها
بكثرة .
فاغلب
المواقع
الالكترونية
محجوبة عن
الشعب السوري
والظهور
المرئي
للمعارضة
يثير نوعا من
السخط لدى
المثقف السوري
ولا يتقبله
حتى المواطن
العادي لأنه
لا يجد فيه
محاكاة
لمتطلباته
للعيش كحد
أدنى من الحياة
الإنسانية
بعيدا عن
الفقر والظلم.
ومع فقدان هذه
الثقة بين
المواطن الذي
لم يكسر بعد
حاجز الخوف
وبين السلطة
من جهة
والمعارضة من
جهة ثانية
فانك تراه
ينحشر في
أمكنته الخاصة
بعيدا عن
الضوضاء وسوء
المصير.
ولعل
خلافاتنا
المتأزمة
بيننا نحن
جميع أطياف
المعارضة
ولدت أجواء
مشحونة يغيب
عنها المنطق
وان من يتفقون
فيما بينهم ما
زالوا يتوخون
الحذر
والحيطة في
التعامل
والتعاون
نتيجة الشكوك
المتبادلة
حتى وصل الأمر
إلى نوع من الحقد
والكراهية
فيما بيننا
رغم أننا
جميعا من
أبناء وطن
واحد وشعب
عريق لم يولد
من رحم
الكراهية ولم
يرضع الحقد
والبغض من ثدي
المعاناة وان
وجدت لدى
البعض فإنها
ستكون لا
محالة عابرة
لأننا تربينا
في مدارس
تحترم الآخر
وتقدس
العلاقات
الاجتماعية
بغض النظر عن
التركيبة
السياسية أو
الدينية في
هذا المجتمع
الأصيل .
وهنا لا بد لي
وان اذكر كافة
المعارضين
السوريين في
جميع أرجاء
المعمورة
بقصة إنسانية
حدثت بين أشهر
مغنيي
الأوبرا في
العالم ألا
وهما (بلاسيدو
دومينغو) و
(خوسيه
كاريراس) حيث
الأول من
مدريد
والثاني من
كاتلونيا
المتصارعة مع
مدريد منذ زمن
طويل وهذه
الحرب
الدائرة بينهما
أثرت على
المطربين
نفسهما لدرجة
أنهما أصبحا
أعداء منذ
العام 1984 ولم
يحضر احدهما
حفلا للأخر
بعد أن أشهرا
العداء .
وفي نهاية
الثمانينات
هاجم المطرب
كاريراس عدو
اشد عداء من
منافسه وخصمه
وعدوه
الأساسي (دومينغو)
وهو مرض
اللوكيميا
وكاد يقضي
عليه وصرف
أمواله للعلاج
متنقلا بين
اسبانيا
والولايات
المتحدة حتى
نفقت كلها
فاضطر إلى
اللجوء
لجمعية خيرية
في مدريد وهي
جمعية
(هيرموسا)
خصصت لتقديم
المساعدة
لمرضى
اللوكيميا ،
وكان لهذه
الجمعية
الفضل في تغلب
كاريراس على
المرض وعاد للغناء
ثانية ليمتع
الملايين من
البشر وأغدقت
عليه العقود
فكسب كثيرا
وقرر أن ينضم
إلى هذه الجمعية
الخيرية
ليقدم لها كل
الدعم.
وعندما اطلع
على نظام
الجمعية
اكتشف بان مؤسسها
ورئيسها ليس
إلا عدوه
اللدود
(بلاسيدو دومينغو)
كما اكتشف بان
خصمه قد أسسها
ليتغلب كاريراس
على هذا المرض
الخبيث لكنه
أخفى اسمه كي
لا يشعر
كاريراس
بالذل
والاهانة
وذلك لأنه قبل
مساعدة عدو
لدود ومنافس
شديد.
وسرعان ما
توجه كاريراس
إلى حفل
موسيقي كان يقيمه
عدوه اللدود
وصعد المنصة
ليجثو أمام قدمي
دومينغو
طالبا منه
السماح
وشاكرا إياه
أمام الحضور
ومد دومينغو
يده لكاريراس
وساعده على
النهوض وتعانقا
طويلا في مشهد
أذهل العالم
برمته عندما
أعلنا عن بدء
صداقة جديدة
فريدة من
نوعها.
وعندما سال
احد الصحفيين
بلاسيدو
دومينغو لماذا
أسست هذه
الجمعية؟
فكان جوابه
(لا نسمح بخسارة
صوت كهذا) .
هذه القصة بل
هذه الصدفة الحقيقية
تجسد الحدث
الإنساني
والمثال
الإنساني
والخير
الإنساني
والموهبة
التي لا تزول لأنه
لا يوجد في
هذا العالم ما
هو أجمل من
المحبة عندما
نرويها
بإنسانيتنا
لأنها تلون القلوب
وتجمل الروح
وتهذب النفس
وتصقلها وتبعد
عن الإنسان
الكراهية
والحقد .
ولنتعلم من
هذه الصدفة
الإنسانية
الرائعة
بأننا لا نقبل
بخسارة احد
منا مهما كانت
صفاته وعلينا
أن نقبل الجميع
فردا فردا بعد
أن يجثوا كل
منا أمام الآخر
لأنه لا احد
منا بلا خطأ
ولأننا جميعا
نعرف حق
المعرفة بان
الحرية ترفض
الظلم وان
حرارة قلب
الإنسان
ستوقد الصرخة
لان الزمن
يلتهم
الأشياء إلا
شرف الموقف
لأننا ولدنا
أحرارا ونسكن
الحرية ولن
يقدر أحدا أن
يسلب منا هذه
الحرية لأنها
هي السماء
والهوية.
فالتضحية عمل
كبير
وتحالفنا مع
بعضنا البعض بحد
ذاته تضحية
ستكون ثمارها
دائما لصالح
المجموع وليس
لصالح الفرد
لأننا ضعفاء
مشتتين وضعفاء
مبعثرين
وأقوياء
عندما نتعالى
ونترفع عن
الخصوصيات
ونتحرك من اجل
الشأن العام
لأنه يصب في
مصلحة الجميع.
هيا بنا لنعبد
هذه الطريق
بسواعد جديدة
ووجوه جديدة
ضمن حركة
إنسانية
عقلانية
ناضجة بعيدة
عن المصالح
الفردية أو
الفئوية .
إني واثق من
أننا سنتسلق
قمة الحق متى
ساهمنا جميعا
كل ضمن حدود
صلاحياته في
رقي خطابنا
وجدية عملنا
للمطالبة
بحياة نتقاسم
فيها العزة
والمحبة
والإنسانية .
مازن
شريف
|
|