هموم عراقية إلى أنظار الحكومة !

 

إنقاذ الدين من سلطة الدولة  ـــ  مهمة عاجلة

د. عبد الزهرة العيفاري

الحوار المفتوح العدد 78: 1\5\2007

 

             كثيرون هم الذين كتبوا بوطنية صادقة حول ضرورة فصل الدين عن الدولة . ويعلم الكثير أيضا ً ان المقصود من هذا المطلب إبعاد الدين عن سلطة الدولة لكي لا تعبث بقدسيته وبذات الوقت يعني الحفاظ على وظيفة  الدولة كمؤسسة لخدمة عموم ابناء الشعب بغض النظر عن اصولهم وفصولهم من عبث المشعوذين المتسترين بلبوس الدين و المتمسكين بأهداب     " التقوى " وبكلمة اخرى  من اولئك الذين وجدوا في الدين للأسف طاقية اخفاء تحجب عن عموم الناس تحركاتهم التي في بعض الاحيان تستهدف سلامة الوطن ومستقبل الشعب وليس اقل من ذلك !!!.

         وفي كل مرة تثار ثائرة بعض ادعياء الدين ( من كافة الطوائف ) عندما تتجدد الدعوة لفصل الدين عن الدولة ثم لا يتورعون من ان يكيلوا الاتهامات الشائنة لانصار الاصلاح  لتصل احيانا الى القذف بالكفر والالحاد ومن ثم يشددون في كل مرة  من استماتتهم في بث الجهل والخرافات في الاوساط الشعبية الفقيرة وسوقهم بدون رحمة  الى المجهول .

          ومما يؤسف له اننا ، على مدى قرون ، ندفع الدماء ونبدد الثروات ونخسر ثمرات حضارتنا بل ونقتل السنين تلو السنين ونحن اما نراوح  في مواقع اقدامنا او نتراجع عما بلغناه في ردح من الدهر  بسبب تلك القوى التي من  مصلحتها سحب المجتمع الى الوراء . والانكى من كل ذلك ان  ابناء الوطن مهما بلغوا من المستوى العلمي والثقافي والعقلي والمكانة الاجتماعية في العالم او في مجتمعهم  يكونون مهددين  في حياتهم وحياة عائلاتهم من قبل القوى المعششة في ابراج  اطلق عليها القاب واسماء ديـنيـة .! فقط  بسبب دعوتهم لازالة الخرافات عن المقدسات التي يعبدها الناس .

              وفي مثل هذه الظروف الشاذة نجد ان هذه القوى ذات الاسم  الديني   بالذات اما انها هي  ســلطة الدولة او انها متسلطة  على الدولة بوسائل شتى وقد تكون ذات وزن برلماني كانت قد بلغته بطرق دينية ملتوية او بشعوذة مفضوحة . وبالنتيجة ان السلطة لا تعير اية اذ نا صاغية لصوت الشعب ومثقفيه وشكواهم  من جراء  ترك مصير الوطن نهبة قوى طارئة على الدين وهي  لا ترحم احدا ً.

        اليوم حدث تفجير في شارع العباس اخذ حياة اكثر من 60  شهيدا وقبل ايام تفجير في شارع الحسين وسبقهما في مدينة الثورة ( الصدر الان ) ومدينة الشعلة والكرادة والاعظمية و..و..               

نعم ان كل هذا يحدث في الوقت الذي تطبق به خطة فرض القانون !!! فهل ان الارهابيين يملكون قوة خارقة بالقياس الى قوة الحـكــومة وعساكــرها التي تنمو كل يــوم وكل لـيـلـة ؟  ام ماذا ؟؟؟ . لقد قال ً احد المسؤولين في كربلا ء اليوم ان التفخيخ في شارع العباس جرى ليس بعيدا عن مكان الحادث !!! ... وهكذا التفجيرات الاخرى !

            لقد قال الكثير من السياسيين العراقيين سواء كانوا في  داخل العراق ام خارجه         ( ومنهم كاتب هذه السطور ) ان السيارات تفخخ في داخل  المدن المستهدفة ومن صنع الميليشيات الدينية حصرا حيث انتمت  لها عصابات صدام وهم في قيادتها بلا شك . وما مقتدى الصدر الا واجهة يصد عنهم لوم المرجعية ان حصل هذا اللوم في يوم من الايام !!! ثم يمنع عنهم يد الحكومة بواسطة تهديده لها بواسطة  تعليق العضوية البرلمانية لجماعته فيها .

                  فكم مرة جرى التفجير في  مدينة كربلاء وداخل مدينة الصدر ايضا ؟ انها من صنع المحلة التى تنفجر فيها او قريبا منها .  والسيارات التي تنفجر في البياع هي من صناعة عصابات البياع ...  الخ . فيا حكومتنا الرشيدة : الى متى نبقى على التل ؟؟.

يا حكومتنا ! ان العصابات الارهابية جبانة واصحاب الشعوذة اكثر جبنا . ولكنهم يتعنترون  عندما يتفاجئون  بتخاذل الحكومة  امامهم او انها تتصف  بعدم الحسم وبرودة العزم . واذا كنتم غير واثقين مما تسمعون منا  فقلبوا صفحات التاريخ على الاقل . انكم ستجدون ان الحكومات التي كانت ايد يها  ترتجف امام اعدائها  قد اضمحلت وطواها النسيان . فاقدموا اذن  على ما اوعدتم الناس به وحققوا مطلب الغاء المليشيات . شريطة ان لا تتركوا حبلها على غاربها  بل  بنبغي كذلك تقديم  قادتها للقضاء لينالوا عقابا عادلا على ما اقترفت ايديهم من جرائم  . ثم يجب في الوقت نفسه  قطع دابر التموين الايراني لهم  وكذلك بالنسبة للميليشيات التابعة للسلطات الارهابية السورية وغيرها ..  

          لقد بلغ السيل الزبى . فهاهي العائلات الهاربة من ديالى ومن تلعفر تبكي وتولول في مناطق التهجير . وان الحكومة ادرى بما فعلته رموز مجرمة في مدينة الديوانية والسماوة و البصرة والعمارة  والموصل ومحافظة الانبار البطلة فأين الحكومة من مسببيها  ؟  . واذا كانت الوزارة ضعيفة الى هذا الحد فأين التعديل الوزاري  اذن  ؟ وهل يحتاج الامر الى تفويض طائفي ؟ الايكفي التوسل بالطائفية والمحاصصة ؟  الشعب كله اقتنع بضرورة تنظيم سلطة البلاد بعيدا عن الطائفية البغيضة . الى متي تبقى الدماء تسيل و دموع النساء تجري ؟ ؟ تأكدوا يا ولاة الامر ان اجراء حازما او فيه بعض الحزم سوف يدفع الصدر وغير الصدر الى الهروب من الناس قبل هروبه من الحكومة .

تشجعوا يا اوليا ء الامر  وقرروا حفظ قدسية الدين  بابعاده عن شؤون الدولة .و سلامة دولة القانون من تأثير المتاجرين بالدين  .  ان  دول العالم في كافة القارات وهيئة الامم المتحدة  اصبحت مع العراق وبدأ زعمائها يمد ون يد العون لنا .  والشعب يريد الخلاص  من هذه المطحنة التي تستنزف دماءه .  ولذا سوف يؤيد الشعب  حكومته في اي اجراء حازم  تبديه  باتجاه الدفاع عن حياة الناس  . اذن ما يمنعكم من الجرأة يا اولي الامر في قيادة حكومتنا  ؟ ؟  الشعب ينتظر . 

       

         

             26 / 4 2007

موسكو

         

 

اشترك في تقييم

 هذاالموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه، وتستخدم من اجل الاحصاء  

 

سيء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

جيد جدا

صوت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

100%

نتيجة التصوت 100%                                                    عدد المشاركين:1