|
قد تكون جلسة الامس في مجلس الامن ، استخدام روسيا
والصين حق الفيتو ، احدى اهم المعوقات في
التأخير من اتمام
عملية سقوط النظام السوري ، مع هذا فان تطور الاحداث لكل
باحث يدل على
ان سوقط النظام قد اصبح امرا حتميا وما يتم هي
عملية ترتيبات ما بعد نظام البعث، ولكن لمن يدقق في تاريخ
تطور الثورة السورية يجد ان ما حصل في الامس
هي آخر هذه
الصعوبات والمعضلات التي تواجه الثورة السورية في تحقيق
اهدافها، وقد بدأت بالانهيار، سوف نستعرض بعض تطور الاحداث
من خلال التوثيق ، عندما تمت المحاولة في اول اجتماع لمجلس
الامن ،كان قد صرح مندوب روسيا وتاييد المندوب الصيني آن
ذاك (الازمة في سوريا لا تؤثر على السلم العالمي وليست من
اختصاص مجلس الامن التدخل بالشؤن الداخلية لاي بلد) ، وبعد
مرور اشهر وفي اكتوبربالتحديد، عندما تقدمت الدول
الاوروبية فرنسا وبريطانيا والمانيا والبرتغال، والذي
ساندته الولايات المتحدة، قامت روسيا والصين باستخدمتا حق
النقض ومساندة اربع دول (لبنان والبرازيل الهند وجنوب
افريقيا) ، اما في جلسة الامس فقد صوتت جميع الدول لصالح
القرار وبقيت روسيا والصين وحيدتان بمعزل عن رغبة المجتمع
الدولي، والسؤال المطروح امامنا ما هو الحل في سبيل تحقيق
طموحات الشعب السوري وثورته ؟
بالطبع لن نقوم بمسح روسيا والصين من الخارطة
فهي موجودة ولها خصائصها ، وكما فعل
ذلك
وزير الخارجية السوري بسمح اوروبا من الخارطة ، لكن بمفهوم
علم السياسة يجب تجاهل هذه الدول في التحركات السياسية،
لانها اصبحت معزولة تماما عن ارادة المجتمع الدولي ،
والابتعاد عن مجلس الامن لان تلك الدول ستبقى عائقا في ذلك
،
وكان قد صرح بذلك الجعفري عند القاء كلمته في جلسة مفتوحة
لمجلس الامن نهار الثلاثاء ، ومن هنا نجد ان مجلس الامن
الدولي، قد اصبح رهينة مصالح روسيا والصين
في بقاء هذا
النظام مسيطرا على
سدة الحكم، هي دول متخلفة
عن الدول المتطورة الاخرى نحن نعيش في هذه البلدان ونعرف هذا
،
وانها لا يمكن ان تقدم لنا شيء غير نموذج النظام
الديكتاتوري الذي نرغب بالقضاء عليه ، وهذه الدول لا تفهم
الخطوط الحمر في البحث عن مصالحها قد لا نفهمها ، ولسنا
بحاجة الى الى اضاعة الوقت بهذا الامر الان،
فلدينا اهداف
اسمى ، لكن نحن امام واقع
لا يمكن تجاهله (المصالح الوطنية او الشخصية لدى
هذه الدول على حساب الشعوب الاخرى، وهي جزء لا يتجزأ من
مشكلة سيعاني منها العالم ، ببقاء مثل هذه الدول في مجلس
الامن تتحكم بمصير الشعوب،
وخاصة اذا قمنا بمراجعة جوهر تطورها خلال العقود السالفة )، ويجب اعتبارها جزء لا يتجزأ
من النظام القائم . ولكي لا نقوم بالتنظير ورفع الشعارات
نجد انفسنا اما سؤال كيف؟
رغم ان هذه الدول تعتبر عظمى هو امر شكلي فقط
في عصرنا هذا، الوضع
القائم والاستثنائي لهذه الدول هو نتائج مخلفات الحرب العالمية الثانية
، وان هذه الصيغة القائمة في مجلس الامن بدأت تنهار
والازمة السورية سنكون احدى اهم نقاط التغيير في هذا
،الزمن
سوف يثبت ذلك وهو امر لا يهمنا الان بقدر ما يهمنا رسم
استراتيجية وطنية جديدة لبلدنا ، وما يهمنا لتكن الخطوة
الاولى التي يجب على
السياسيين اتباعها بدلا من الوقوف اما هذا الفشل في المبادرة العربية
نجد ضوء يشع ويرسم استراتيجية جديدة للثورة السورية ،
الدول الغربية تشجب استخدام روسيا والصين للفيتو ضد مشروع
قرار يدين سوريا، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مثلا :
يقول ان بلاده تتشاور مع دول عربية واوروبية من اجل تشكيل
مجموعة اتصال بشأن سوريا من اجل التوصل الى حل للازمة
هناك.
الواقع يقول لنا ان الولايات المتحدة الامريكية والدول
الاوروبية ، ما زالت في حالة والمتفرج للاحداث و الشجب فقط
، وتستغل غباء وتخلف السياسة الروسية والصينية (امر واضح
في المسلمات التي تنطلق منها تلك الدولتان - من القرن الماضي) ، فهي لا تتدخل بشكل عملي في
دعم طموح الشعب السوري في تحقيق طموحاته (كما فعلت في
العراق وليبيا)، لكن التعاون مع هذه الدول، بدلا من
انتقادها، اساس لسياستنا الجديدة والعمل في ان تخطوا الى
بخطوات عملية لدعم الثورة ترقى الى مستوى المنشود، ولا
ننسى ان تجربتها في العراق كانت قاسية، عندما قامت بتحرر
العراق من الطاغية صدام حسين وبدون موافقة روسيا والصين
والثمن الذي دفعته، لسنا اغبياء لنقول من اجل العراقيين
فقط بل التقاء المصالح ، ولان وجود هذه الانظمة ودعمها
للقاعدة التي باتت تشكل خطرا على امنها القومي جعلها تتخذ
مثل هذه القرارات ، من هنا استغلت قوى التخريب العربي
(احزاب نعرفها جميعا) هذه الحادثة واعتبار ماحدث هو احتلال
من اجل النفط كما لو اننا نعيش في القرن الماضي (علما اذا
قمنا بتدقيق بسيط ، كان النفط العراقي تحت تصرف صدام حسين
ويوزعه الى ما يدعي انهم اصدقاءه (دول حركة تحرر العالم
مثلا) بدلا من توزيعه الى ابناء شعبه هو الاحق به، ومن جهة
اخرى كانت الدول الاوروبية والدول الصناعية تدفع ثمن النفط
حسب اسعاره الدولية، وظلت حتى بعد تحرير العراق من
ديكتاتوره،
مسألة تهريب الاموال الى البنوك الخارجية، تتحمل مسؤوليتها
الانظمة لا
الدول الاخرى) من هنا لابد من الخروج من ثقافة العنف التي
رسمتها حركات نطلق عليها مرتزقة حرفت حركة التحرر العربي
او العالمية لصالح مصالح شخصية بدلا من المصالح الوطنية ،
فهذا واقع اصبح ملموسا لنا جميع ابناء هذه الدول ويجب
التدقيق فقط، وما حصل في الامس ما هو الا دليل، وان نعترف
ان مصلحتنا الوطنية مع الدول المتطورة كالولايات المتحدة
الامريكية ودول اوروبا الغربية ، ويجب على السياسيين رسم
استراتيجية لهذه المصالح بما يناسب شعبنا ويناسب
استراتيجيات هذه الدول الجديدة ، فنحن نعيش في القرن
الواحد والعشرين وليس القرن العشرين ومخلفاته.!
واخيرا ليس اخرا نقول كما جاء في الاية الكريمة بسم الله
الرحمن الرحيم (عسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم) صدق الله
العظيم
ملاحظة: عندما عقدت جلسة يوم الثلاثاء في نيويورك لدراسة
الازمة السورية ،وبعد نقاشات طويلة بغض النظر عن طبيعتها
فمن ايجابيات هذه الجلسة انها كانت مفتوحة و تناقلت شاشات
التلفزة في العالم هذا الحدث، هي تكشف لنا نحن ابناء الشعب
السوري الكثير والكثير ، مثلا : نحن نعرف ما يحدث ببلادنا
، ولسنا بحاجة الى احد لتصف المشكلة، بقدر ما نحن بحاجة
الى المعرفة وعندما نسمع ما تقوله هذه او تلك الدولة ،
نفهم من يساند الشعب السوري في تطلعتاته نحو حياة افضل ومن
يحاول الالتفاف على الحقيقة، وتصويت الامس ما هو الا ذاك
الدليل ، كيف نبني اسس جديدة لبناء سوريا الجديدة على اساس
المصالح الوطنية ، ودولة المؤسسات بعيدا عن تلك العواطف او
المشاعر الطيبة، لقد خدعنا جميعا بما سمي حركة التحرر
والتي قضت على المصالح الوطنية للبلدنا والصقته بانظمة
تابعة لدول كانت ترفع شعار حركة التحرر العالمية، وبعد
مرور الزمن .....!؟
ونشد على ايدي ابناء شعبنا العظيم فانتم اعجوبة هذا القرن
ودماء شهداءنا شعلة للارتقاء في الحضارة التاريخية لبلدنا
.
التعليق على المقالة
(ملاحظة هامة : يرجى كتابة عنوان المقالة واسم الكاتب)
|